موت شارون.. لن يحرر الأقصى!
لقد بلغ العجز العربي مداه حين يعلق تحرير الأقصى، وتحرر الارادة العربية من الهيمنة الاستعمارية على موت شارون، فإذا مات شارون جاء بعده ألف شارون إن لم يكونوا أشد وأقسى منه، فلن يكونوا أقل منه، لأن هناك قضية واحدة توحدهم، وتفرض عليهم سلوكا محددا لا يحيدون عنه، بل إن الأصوات التي تعلو في الحكومة الاسرائيلية المنددة بما اعتبروه تساهلا من شارون لصالح الفلسطينيين هذه الاصوات تشير الى ان القادم والذي سوف يخلف شارون سوف يكون أشد وأقسى منه لا محالة،
وربما يقوم بتصحيح الخطأ الذي ارتكبه شارون بانسحابه من بعض الأراضي الفلسطينية على أنه عمل غير مسبوق من أي زعيم سبقه، وأن هذا الفعل يتعارض مع الخطة الاسرائيلية التي تسعى إلى مد الدولة الصهيونية من الفرات الى النيل، وما احتلال العراق، والتفكير في غزو سوريا إلا خطوة على طريق الدولة الصهيونية الكبرى. إذن، فمن العجز المخزي ان ننتظر موت شارون لنتحرر من ربقة الاستعمار، أو نتسلم مفاتيح فلسطين من غاصبيها. ان الامة الاسلامية لحري بها ان تكون فاعلة لا منفعلة، فالانفعال مهما كان شديدا أو قويا إلا انه يظل دائما أقل في القوة والتأثير من الفعل المباشر، ونحن أمة الفعل لا الانفعال، يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون" (الصف 2 - 3). نعم لا خير في قول ان لم يتبعه فعل يؤيده ويشد من أزره. فالدعوة إلى الصدق قيمة في حد ذاتها، ولكنها تتأكد حين يمتثل الداعي اليها في حياته قول الصدق والعمل به. والأمانة خلق كريم لا شك في ذلك، ولكن حين تتجسد في إنسان يمشي على الأرض ليؤكد واقعية المنهج الاسلامي، وامكانية تطبيقه والالتزام به. والحديث عن النصر والتمكين إن لم يكن له واقع يعيشه المسلمون في سلوكهم وفي التزامهم بما يأمرهم اسلامهم وينهاهم عنه، فإنه سوف يظل كلاما جميلا، وشعورا يدغدغ العواطف ولكن لا واقع له. وحين نعلق حل مشاكلنا على موت إنسان أو حياته، أو زوال دولة أو بقائها، فإننا بذلك نوقع بأيدينا وبالحروف الأولى صك عجزنا، وهواننا على الناس، وسوف يتحقق فينا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: أو من قلة بنا يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل انكم يومئذ كثيرون ولكنكم غثاء كغثاء السيل وقد نزل بكم الوهن، قيل. وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" (أبوداود). إن الأمة تعيش حالة الوهن التي أنبأنا بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صحيح انها ليست قدرا لا فكاك منه، بل هي حالة تتلبس بها الامة حين تعرض عن منهج الله تعالى، وتسير في حياتها وفق هواها مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا من اتباع أهوائنا ونفى الايمان أو تمامه عمن اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تباعا لما جئت به" (الطبراني). واختلاف الأهواء، واتباع كل انسان لهواه هو السبب فيما تعاني منه الأمة من تمزق وضعف وذهاب ريح وقد يحتج قائل أن أمم الغرب ليس لهم دين يسيرون على هداه فما الذي وحدهم وفرقنا؟ والسؤال مهم وجوهري في زمن ضاعت فيه الحقائق، وأصابها شيء غير يسير من الغبن أو الضبابية، والجواب على هذا السؤال بعيدا عن المبالغات في التنظير أو التفلسف، فإننا نقول: ان أمم الغرب عندهم إلها يعبدونه من دون الله تعالى، وهو وإن كان إلهاً باطلاً فإنه وحّدهم، ونظم حركة حياتهم بما يعود عليهم بالخير والنفع العام. نعم، المصلحة العامة لكل فرد من أفراد الشعب هي الإله الذي يعبده أمم الغرب، هذه واحدة، والثانية ان المؤسسات التي تحكم حياتهم مهما تغير الاشخاص، أو تبدل الزعماء تضفي على حياتهم استقرارا يكاد يكون دائما ولهذا فهم يحرصون عليها، ويعملون على بقائها واستمرارها، ذلك لان هذا المؤسسات بنيت على المصلحة العامة للشعوب، ولم تبن على مصالح أفراد قلائل يكون بقاؤها أو زوالها مرهونا بتحقيق هذه المصالح الشخصية أو انعدامها. وهذا الفهم لدور المؤسسات ليس جديدا على أمة الاسلام، فقد كان الخلفاء الراشدون يحققونه من خلال التزامهم بدستور الامة الاسلامية وهو القرآن الكريم وكانت تصرفات الحاكم مضبوطة بضوابط الشرع، وكانوا ــ أي الخلفاء ــ لا يرون لهم تميزا على غيرهم من العامة، فكان أحدهم يقول: "أيها الناس اني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن اسأت فقوموني، اطيعوني ما أطعت الله فيكم، وان عصيته فلا طاعة لي عليكم"، هذا هو أبوبكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أما عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه فإنه يقول للناس: لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها". نعم، لم يشعر خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم من أيامهم المجيدة انهم فوق الناس كما يفعل حكام اليوم، بل كانوا أشد في الردع والعقوبة على أبنائهم ومن لهم صلة بهم دون الناس، لان الناس ينظرون الى الحاكم ومن يلوذ بجواره وينتفع بسلطانه كما ينظر الطير الى اللحم، فإن وقع أهل




رد مع اقتباس