saad
29/01/2003, 10:49
السلام عليكم
إن محمداً ، حسب معاييرنا الغربية، رجل منحرف وطاغية مستبد. وإذا لم تنفذ ما يقوله، فأنت تواجه نهايتك. هذا ما يدعوني للتفكير أصحاب السلطة في الشرق الأوسط: بن لادن والخميني وصدام". هذا ما جاء في تصريح الصومالية أيان هيرسي علي (33 عاماً) ، التي دخلت البرلمان الهولندي قبل يومين فقط ضمن قائمة الحزب الليبرالي VVD ، في مقابلة أجرتها معها صحيفة (تراو) يوم السبت 25/1/2003.
تأتي تصريحاتها التي تسيء إلى نبي الاسلام بعد أن تراجعت قبل الانتخابات عن تصريح لها وصفت فيه الاسلام بأنه (ثقافة متخلفة). وقد اعتبر التصريح بمثابة اعتذار للمسلمين لأنها تريد أن تمثل الشعب في البرلمان.
إساءة لنبي الإسلام في لقاءها المذكور لم تخف أيان هيرسي عداءها العميق للإسلام ،ولم تستخدم عبارات مخففة شأنها شأن السياسيين المتحضرين، لكنها وجهت سهام حقدها إلى شخص الرسول الكريم (ص). فقد جاء في تصريحاتها:
-في الوصية الأولى أراد محمد سجن العقل السليم، وفي الوصية الثانية استعبد الجانب الرومانسي في الانسانية. أجد من المقرف جداً أن كثيراً من الناس ما زالوا يتجرد من الفن. أي بعبارة أخرى: هامد و متحجر. كل شيء مرسوم في القرآن.
-شخصياً، ما زلت أعتقد أن تعاليم محمد [ص] متخلفة. ولأنني من خلال دوري الجديد كسياسية، لا يمكنني مناقشة الناس الذي لا يريدونني لأنني وصفتهم بالتخلف، لذلك تراجعت عن ذلك التصريح.
-والآن أريد توضيح أنني ما زلت أعتقد بأن الاسلام –الانقياد إلى مشيئة الله- هو نقطة انطلاق متخلفة، ولكنني لا أريد القول بأن من يؤمنون بهذا الدين هم أيضاً متخلفون. إنهم يتقهقرون إلى الوراء. وهذا شيء آخر: إذ يمكنهم التقدم إلى الأمام.
-إن عقوبة من يهين محمد [ص] هي الاعدام. وهذا ما تعلمه النبي من الله. كما كان يتلقى تعاليم تناسبه جيداً. إقرأ ما يقوله القرآن: يبرر تقدمه إلى زينب [بنت جحش] زوجة تلميذه، على أنها إرادة الله.
-والأفظع من ذلك أنه عشق عائشة التي تبلغ من العمر تسعة أعوام وابنة صديقه الحميم. قال له والدها: إنتظر حتى تصل اسن البلوغ ، لكن محمداً لم يرد الانتظار طويلاً. إذن ماذا حدث؟ تلقى رسالة من الله بأن تتهيأ عائشة لمحمد. هذا واحد من تعاليم محمد: من المباح خطف ابنة أفضل أصدقائه.
-إن محمداً ، بحسب معاييرنا الغربية، رجل منحرف وطاغية مستبد. وإذا لم تنفذ ما يقوله، فأنت تواجه نهايتك. هذا ما يدعوني للتفكير أصحاب السلطة في الشرق الأوسط: بن لادن والخميني وصدام".
-هل تجد ذلك غريباً أن يكون هناك مثل صدام حسين؟ إن محمداً هو قدوته. إن محمداً هو قدوة لكل الرجال المسلمين. هل تجد غرابة في أن يكون رجال مسلمون كثيرون عنيفين؟
-من المفزع ان تعيش في بلد ديموقراطي، حيث تمتلك حق التعبير ، لا يزال ممنوعاً الاقتراب من نقد النبي محمد [ص].
-إن محمداً [ص] كفرد شخص حقير. [نعوذ بالله]
-يقول محمد [ص] : يجب أن تبقى المرأة في البيت، وأن تلبس الحجاب، وأن لا تؤدي أعمالاً معينة، وأن لا يكون لها في الارث نفس حق الرجل، وأن ترجم إذا ما زنت .
-لقد أخذ الاسلام وقته الطويل، وأن 11 أيلول/سبتمبر هي بداية النهاية للإسلام.
من هي أيان هيرسي ولدت أيان في الصومال (1970)، وبسبب الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور، هاجر والدها إلى كينيا . قبل أكثر من عشر سنوات، تمت خطبتها لابن عم لها يعيش في كندا . وكان من المقرر أن تلتحق به، لكنها أثناء سفرها إليه، توقفت في المانيا، ثم انتقلت إلى هولندا طالبة اللجوء السياسي. عملت مترجمة في عيادة للإجهاض ، ثم عملت كباحثة في الدائرة العلمية لحزب العمل. التحقت بجامعة ليدن حيث تعد رسالة الدكتوراه حول مشكلة الاندماج في المجتمع الهولندي.
من الواضح أن أيان قد تلقت تربية تقليدية متأثرة بالثقافة الصومالية. وبسبب معاناته كطفلة وتبرمها من التقاليد الصارمة التي تكتنف الحياة الشرقية، تحاول أيان التخلص من كل الأطر الثقافية والدينية وحتى الأخلاقية. فهي تربط بين طاعة والديها وبين الاسلام (يقول الله: أطعني أولاً، ثم أطع النبي محمد ثم أطع والديك). وتعترف بأن (والدتي كانت صارمة وإرادة قوية. إنها تسيطر على كل ما حولها بيدها، وإذا لم تفلح في ذلك، تضربه أو تطرحه جانباً. لقد كانت باردة ومنعزلة. إذا ما أجبت جيداً على تسعة من عشرة أسئلة في المدرسة، تسألني لماذا أجبت بذلك الخطأ الوحيد. كنت أخاف منها). وعن معاملة والدتها لها تقول أيان (كانت تعتبر درس الرياضة درساً فاسقاً، لذلك لم تكن تعطيني أجور ذلك الدرس. لذلك كنت أسرقها . ونفس الشيء ينطبق على درس الغناء أو أقلام الألوان التي يجب أن نشتريها من المدرسة. وعندما عرفت بأنني سرقت النقود من محفظتها ، بدأت تلعنني، ثم جرتني من شعري على طول الغرفة. ثم ضربتني بيديها ، ثم بعصا أو أي شيء يقع بيدها. وكنت أسرق الطعام من مخزن أمي الذي تخزنه لتقديمه إلى الضيوف الذين يزوروننا). أما عن علاقتها بزميلاتها في المدرسة فتقول (لقد كنت أفعل أشياء سيئة. أعاكس البنات في المدرسة، و أؤذي جدتي).
عندما أجبرتها والدتها على الاقتران بابن عمها أذعنت قليلاً لكنها سرعان ما رفضته ، وانتقلت إلى هولندا. إن هيرسي تريد الانتقام مما فعله والداها من إجبارها على الزواج بشخص لا تريده. ولذلك بقيت صورة الفتاة المسلمة في البيئة الاسلامية صورة الفتاة المغلوب على أمرها ، والتي عليها أن تنتقل من طاعة الأب إلى طاعة الزوج دون أن يكون لها رأي في ذلك.
كان والدها مشغولاً بالعمل السياسي ضمن المعارضة الصومالية ويعيش الآن في لندن. وبسبب تفاوت تعامل الوالدين مع الأبناء، صارت أيان تميل إلى والدها أكثر من والدتها.
لا تتورع هيرسي أن تصف نفسها بالملحدة أو تهاجم الاسلام ونبي الاسلام (ص) . وهو سلوك يعبر عن حالة انتقام من جميع القيود الفكرية والعقائدية فهي تؤكد أنها (ملحدة) كي تنفي عن نفسها أية علاقة بالاسلام وأية رابطة بالمسلمين.
كما أنها ترفض القيم الأخلاقية كالعفة والشرف والتي تعتبرها متخلفة حيث أنها تريد التمتع بحياتها دون هذه القيم التي تحد حريتها. وعندما جاءت أيان إلى هولندا وجدت الباب أمامها مفتوحاً للتمتع بحريتها إلى أبعد الحدود. فقد اعترفت في هذه المقابلة بأن لديه أصدقاء من الرجال، وأنها عاشت خمس سنوات مع صديق في علاقة (بوي فريند). وتعترف أنها (حسب القرآن تستحق عقوبة الرجم لأنها ارتكبت الزنا) .
آراء هيرسي الأخرى ترى أيان هيرسي أنه يجب على المسلمين في الغرب التخلي عن الثقافة الاسلامية، وأن يمنحوا المرأة المسلمة الحرية، وأن يحترموا القيم والتقاليد الغربية، وأن الاسلام ليس فقط ثقافة متخلفة بل أنه ثقافة متراجعة. وتطالب هيرسي بمساواة المرأة بالرجل، وأن تعيش المرأة مستقلة عن سلطة الرجل. وتنتقد (ممارسات بعض المسلمين الذين يقيمون في الغرب ويركبون السيارات ويدخنون السيكاير ويستعملون الأشياء الكمالية لكنهم يرفضون ترك الحرية لبناتهم حيث يجدون ذلك أمراً غربياً).
وترى أن كثير من المسلمين يستعينون بالدين لاستصغار زوجاتهم وبناتهم. وتنتقد موقف المسلمين السلبي من قضية الاندماج،وأنهم بعد ثلاثين عاماً ما زالوا متخلفين ،وبسبب تمسكهم بالتقاليد لا يرون في المجتمع الهولندي إلا الجانب السلبي.
وتعارض هيرسي المدارس الاسلامية (لأن الطالبات لا يقرأن الكتب التي تطوّر شخصياتهن واستقلالهن، لأنهن لا يحصلن على ذلك في منازلهن أيضاً. صحيح أن الفتيات المسلمات يسرن جيداً في التعليم والعمل لكنهن أفضل من الشباب المسلم وليس أفضل من قريناتهن الهولنديات. يجب على الفتيات المحجبات التحرر من والتخلص من غطاء الرأس. إنهن يرتدين الحجاب لأنهن مورد اغراء للرجال، فصرن مسؤولات عن سلوك الرجال. وبهدف منع إغراء الرجال يجب عليهن أن يبقين في المنازل. وإذا كان لديهن سبب مقنع جداً يمكن لآبائهن أو اخوانهن أو أزواجهن السماح لهن بالخروج ولكن بشرط ارتداء غطاء الرأس وملابس فضفاضة. في كل مكان يمثل الاسلام أغلبية يجري حبس النساء. وعندما تقول النساء بأن ارتداء الحجاب خيار شخصي يتعرضن للقمع. وأتحدى النساء القيام بأشياء هن يردنها . وكما ناضلت النساء الهولنديات من اجل الحصول على حقوقهن في دخلهن الشخصي والاستقلال الذاتي يجب أن تمنح الفتيات المسلمات الفرصة ليقررن مستقبلهن).
وتوّجه هيرسي خطابها للرجال المسلمين فتقول: (أخرجوا الرجال المسلمين من المقاهي! دعوهم يرون هولندا لأنهم لا يعرفون شيئاً! ولذلك لديهم أحكاماً مسبقة كثيرة. دعوهم يشاهدون كيف يتعامل الآباء الهولنديين مع أبنائهم! وضحوا لهم بأن الفتيات الهولنديات ليست عاهرات! خذوهم إلى متحف (أنّا فرانك هاوس) [ الفتاة اليهودية] أو إلى (ويستربروك) [معتقل لليهود في عهد هتلر] كي يتعرفوا على مناطق الحروب).
أيان "رشدي" توجّه مرغوب به لعل ما اكسب أيان هيرسي شهرة هو ظهورها في بضعة برامج تلفزيونية بشكل متقارب. وأثار اعجاب الدوائر المثقفة انتقاداتها ضد الاسلام واعترافها بأنها ليست مسلمة، بل علمانية. والذي رفع من شهرتها هو موقف بعض المسلمين الذين استضيفوا لمناقشتها في برنامج (عند العاشرة Rondom Tien ) يوم 12/9/2002 فاتهموها بالردة وأنها غير مسلمة ولا تمثل النساء المسلمات. وظهر الغضب على بعضهم. فيما كانت تبدو هيرسي هادئة مسيطرة على نفسها، تتحدث بلباقة وهدوء ، وتستخدم عبارات مهذبة ، كان المسلمون يتحدثون بانفعال وغضب ، فظهرت بمظهر الضحية التي يهاجمها الرجال المسلمون المتعصبون.
كما زاد من تعاطف الجمهور الهولندي تعرضها إلى تهديدات عديدة من قبل بعض المسلمين. الأمر الذي جعلها ضحية الرأي وحرية التعبير المقدسة عند الغربيين. وقد فضحت مجلة (هولندا الحرة) كذب وادعاءات هيرسي بأنها تعرضت لتهديدات بالقتل ، حيث نشرت تحقيقاً حول الموضوع تضمن الاتصال بوالدها. لقد نفى الوالد أن تكون ابنته تعرضت لتهديدات أو أنه هو قد تعرض لتهديد. لكن هذا لم يقنع الأوساط السياسية والاعلامية حيث وجدوا فيها سلمان رشدي آخر. وقد وضعت لها الشرطة ثلاثة حراس.
الغريب أن الاعلام الهولندي والمثقفين الهولنديين لم يتعاطفوا مع مفهوم حرية الرأي في قضية زوجة مدير البنك الأوربي التي رفعت العلم الفلسطيني على شرفة منزلها. ولم يعتبر الهولنديون ذلك حقاً لها في التعبير عن الرأي. كما لم يتعاطف معها عندما استلمت تهديدات. فكلاهما امرأة، وكلاهما أبدت آراء شخصية، وكلاهما تعرضت لنقد من أطراف معارضة لها، وكلاهما تعرضت لتهديدات، وكلا القضيتين حدثت في هولندا، لكن السكوت والاهمال كان الموقف تجاه الأولى، والتأييد والدعم والمساندة والأضواء تجاه هيرسي. فهل بقي شك في العداء للإسلام؟ وهل بقي شك في مصداقية وموضوعية الاعلام الغربي والهولندي؟
خلال الصيف الماضي سافرت هيرسي إلى أمريكا لقضاء الإجازة هناك. وعندما عادت أعلنت أنها قررت التخلي عن حزب العمل والانضمام إلى الحزب الليبرالي VVD حيث عقد صفقة مع زعيم الحزب تحصل بموجبها على مقعد في البرلمان. وكان ترتيبها هو (16) في لائحة الحزب في الانتخابات الأخيرة. لذلك فهي تتحمل مسؤولية كبيرة ، وأن تصريحاتها ليست كالسابق ، أي تصريحات باحثة، بل هي اليوم سياسية هولندية عليها مراعاة الضوابط والقانون في ألفاظها وعباراتها. وعليها عدم الاساءة إلى أي جماعة في المجتمع الهولندي، لأن ذلك يخالف المادة الأولى من الدستور الهولندي.
تقييم آراء هيرسي ليست آراء هيرسي بجديدة في نوعيتها ولا في طرحها ، فهناك العديد من أمثالها في البلدان الاسلامية مثل المغربية فاطمة المرنيسي والجزائرية آسيا عبد الجبار والمصرية نوال السعداوي. وهن يثرن ضجة في بلدانهن لكنهن لم يتعرض للتهديد بالقتل أو غيره. إن الاسلام لا يمنع حرية الرأي واختلاف الآراء ظاهرة طبيعية، لكن موقف بعض المسلمين في الغرب وتشددهم وانفعالهم وتوجيه الاتهامات إليها قلل من توضيح الموقف الاسلامي الصحيح من آرائها ، وزاد في تأييد الهولنديين إليها. إن ما زاد القضية حدة أنها هذه المرة توجّه إساءات مباشرة لشخص الرسول الكريم (ص) وتشكك في أخلاقه وسلوكه.
تتميز آراء هيرسي بالسذاجة والسطحية رغم أنها تعبر عن عداء دفين للإسلام. الأمر الذي تناغم ومشاعر الغرب تجاه الاسلام. فهيرسي لا تميز بين الثقافة الصومالية التي تربّت عليها وبين التعاليم الاسلامية الأصيلة. كما أنها ليست متخصصة بالاسلام بل بالسياسة ، فهي تتطفل على القضايا الاسلامية، وتبني آراءها دون المام بالاسلام والفقه والتفسير والتاريخ الاسلامي، ووضع المرأة في الاسلام. ففي المقابلة الأخيرة تدعي أن الإسلام يمنع المرأة من الخروج من البيت بينما لو قرأت سيرة الرسول (ص) لرأت أن الرسول (ص) نفسه قد تزوج من سيدة أعمال هي السيدة خديجة (ع). وكان هو يعمل عندها. أما زواجه (ص) بزينب بنت جحش فهي قضية شهيرة كان الأولى لها أن تستعين بكتب التاريخ والتفسير كي تعرف خلفية ذلك الزواج ودوافعه. ونفس الشيء ينطبق على زواجه (ص) بالسيدة عائشة،وأن تراجع كتب الفقه التي تجيز عقد الصغيرة لكنها تحرّم الدخول بها قبل البلوغ. وأعتقد أن أيان هيرسي قد مارست الجنس في سن مبكر، كما أن الفتاة في الغرب تمارس الجنس عند البلوغ أي في سن 12 سنة أو أقل أو أكثر من ذلك. وتواجه المؤسسات التربوية والصحية في الغرب مشكلة اسمها الأمهات الصغيرات Teenagers ، أي الفتيات اللاتي ينجبن أطفالاً من علاقات غير شرعية وهن دون العشرين. كما أن هيرسي تعلم عن حجم عمليات الاجهاض في الغرب خاصة بين الفتيات الصغيرات لأنها كانت تعمل في عيادة إجهاض.
كما أن تجربتها الخاصة في اجبارها على الزواج جعل منها تعادي الاسلام الذي لا ذنب له، بل أن الاسلام يعارض اكراه الفتيات على الزواج، ويعتبر مثل ذلك العقد باطلاً. إن ما تركّز عليه هيرسي هي قضايا ثقافية عامة. والشعوب تختلف في ثقافاتها، وحتى الشعوب الاسلامية مختلفة في تقاليدها وعاداتها. وأوضاع النساء تختلف من بلد إلى آخر، فالمرأة المصرية غير السعودية، والأردنية غير العراقية، والإيرانية غير المغربية.
يضاف إلى ذلك أن عادة اجبار الفتيات على الزواج عادة لا تقتصر على المجتمعات الاسلامية، فهي ظاهرة معروفة في المجتمع الهندي ذي الديانة الهندوسية، وعند المجتمع التايلاندي البوذي، والمجتمعات المسيحية في الفليبين والبرازيل. إن القضية مرتبطة بالثقافة والوضع التعليمي والمستوى الاقتصادي وليس بالدين.
إن ما تفعله هيرسي من تصريحات وإساءات للإسلام وللنبي محمد (ص) سيغلق الباب دونها والجالية المسلمة في هولندا. فإذا كانت كما تدّعي تريد تحرير المرأة المسلمة من القيود وتسهيل إندماج المسلمين في المجتمع الهولندي وفق تصوراتها، فإنها بهذه التصريحات ستثير غضب النساء المسلمات عليها ولن يستمع لآرائها ومناقشاته مهما كانت، لأنها لا تحترم مقدساتهن ولا مشاعرهن ، ولا تقيم وزناً لآرائهن وأخلاقهن.
نعم ستجد أوساطاً غربية كثيرة تدافع عن هيرسي وحقها في التعبير عن رأيها ، وأن المسلمين متخلفون ومتعصبون ولا يستطيعون الرقي إلى مستوى الحضارة الغربية. كما أن وسائل الاعلام الغربية من صحف وشبكات تلفزيون وقنوات فضائية وأوساط سياسية وحقوقية وإعلامية ستجد في هيرسي شخصية مثيرة لأنها مسلمة وتنتقد الاسلام والرسول (ص) علناً وبألفاظ قبيحة ونعوت سيئة. وهذا سيزيدها شهرة عالمية تبحث عنها . فالاعلام الغربي يبحث عادة عن شخصيتين مسلمتين: الأولى: متطرف يدلي بتصريحات عدوانية ضد الغرب. والثانية: مسلم يهاجم الاسلام وعقائده ورسوله وثقافته.
رد الفعل الاسلامي في الغرب أما بالنسبة للمسلمين فأقترح التعامل مع القضية بشكل حضاري وقانوني من خلال:
1-الرد على أفكارها بشكل هادئ وعلمي، بعيداً عن التجريح والانفعال، في وسائل الاعلام الهولندي
والغربي والعربي.
2-تقديم شكاوى ضدها في المحاكم الهولندية، ويا حبذا أن تقوم الجالية المسلمة في كل مدينة بتقديم
شكوى ضدها، كي تهتم المحاكم بها ، وتدرك أهمية القرار الذي ستتخذه بشأنها. كما يمكن تقديم
شكاوى ضدها في المحاكم الأوربية.
3-مخاطبة المنظمات الحقوقية الأوربية والدولية والمهتمة بقضايا الحريات ، والمجالس الدينية
والكنائس وغيرها للإحتجاج على تصريحات هيرسي المسيئة للرسول (ص).
4-مخاطبة نواب البرلمان الهولندي والوزراء والمؤسسات الثقافية والتأكيد على أن تصريحات هيرسي
ومهاجمة الدين الاسلامي يعرقل عملية اندماج المسلمين بالمجتمع الغربي.
5-مخاطبة السفارات الهولندية في العالم وارسال خطابات احتجاج ضد تصريحات هيرسي لأنها نائبة
في البرلمان الهولندي.
6-الامتناع عن المظاهرات أو إحراق صورها أو إطلاق تهديدات بالموت وغيرها، فهذه تنفعها وتزيدها
شهرة. كما ان هذه الممارسات يستغلها الاعلام الغربي أسوء استغلال ضد الاسلام والمسلمين.
7-توعية المسلمين في الغرب من خلال صلاة الجمعة والجماعة ، والاجتماعات والندوات والمحاضرات
بأهمية الانضباط في هذه المرحلة، كي نفوّت على أعداء الاسلام فرصة مهاجمته أو الانتقاص منه.
ردود الافعال:
أثارت تصريحات "أيان هيرسي علي" -النائبة الجديدة في البرلمان الهولندي من أصل صومالي- حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. مشاعر ما يقارب من مليون مسلم يعيشون في هولندا، بوصفها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالعديد من الأوصاف البذيئة، في حوار نشرته صحيفة "تراو" (Trouw)، السبت 25-1-2003، وقامت صحف هولندية أخرى بنشر مقتطفات منه وردود أفعال عليه خلال اليومين الماضيين.
وقالت هيرسي علي –التي لم تدرس بحسب سيرتها الذاتية الشريعة أو التاريخ الإسلاميين-: "إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان رجلاً مستبدًّا ومعقدًا وعنيفًا، يضيق بالرأي الآخر، ويقتل كل من يقف في وجهه، وإنه كان ضد حرية المرأة؛ حيث أمر بألا تخرج من منزلها، وأن تلبس النقاب، كما قام بحرمانها من الحق في العمل والإرث"، إلى جانب افتراءات أخرى درج بعض المستشرقين على ترديدها.
واختارت أيان هيرسي علي –التي تعشق الإثارة ولفت الانتباه إليها حسب ما تذكر بعض الصحف الهولندية- "افتتاح فترتها البرلمانية بمواجهة مع الجالية المسلمة، بينما كان بعض المحللينيعتقدونأن السياسية -المسلمة- ستلطف من حدة خطابها إزاءالدينالإسلامي بعد أن استثمرته في الفترة الأخيرة جيدًا، وأصبحت بموجب ذلك عضوة في البرلمان".
ردود فعل غاضبة
خصصت صحيفة "تراو" –التي تعنى بشؤون الثقافات والأديان- في عددها يوم الإثنين 27-1-2003 حيزًا من صفحاتها لنشر ردود أفعال المسلمين على الحوار الذي كانت قد أجرته قبل يومين مع أيان هيرسي علي.
وذكرت "تراو" في هذا السياق "أن المنظمات الإسلامية في هولندا تدرس إمكانية رفع دعوى قضائية أمام القضاء ضد النائبةمن أصل صومالي - التي لم تمارس بعد مهامها البرلمانية -؛وذلكبتهمة الإساءة لأحد الأديان،وسبّوقذف النبي محمد صلى الله عليهوسلم،وكذلك رفع طلب للنيابة العامة للتحقيق فيما إذا كانت تصريحات هيرسي علي تعتبر مسيئة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم أم لا؟".
وقال "محمد سيني" رئيس جهاز الاتصال بين المسلمين والحكومة: "إن تصريحات هيرسي علي بذيئة، وتستحق المساءلة، ولا تليق بنائبة برلمانية.. مثلما أنها لا تخدم مسألة الاندماج التي يطالب بها المسؤولون الهولنديون المسلمين، وتعيق مساعي أولئك الذين يرون أن الحوار هو السبيل الوحيد لاستيعاب الأقلية المسلمة، لا الاستفزاز و توجيه الشتائم...".
إلى ذلك طالبت المنظمات الإسلامية المنضوية تحت جهاز الاتصال بين المسلمين والحكومة (CMO)، الحزب الليبرالي (VVD)، بسحب العضوية البرلمانية من أيان هيرسي علي، كما طالبته أيضًا بالضغط عليها لسحب تصريحاتها المسيئة لنبي الإسلام وللمسلمين؛ "فوظيفة الأحزاب السياسية في هولندا –كما يقول مسئولو هذه المنظمات- ليس الحض على الكراهية والتحريض ضد أقلية من الأقليات الدينية".
غير أن ناطقًا باسم الحزب الليبرالي -الذي حلّ ثالثًا في انتخابات 22 يناير الأخيرة بحيازته 28 مقعدًا- قال: "إن الأمر يتعلق برأي شخصي لأيان هيرسي علي، وهو رأي لا يمثل وجهة نظر الحزب، كما لا يعتبر متعارضًا مع البرنامج الانتخابي الذي خاض الحزب الانتخابات على أساسه".
من جانبه قال "دياب أبو جهجه" رئيس الرابطة العربية الأوروبية في تصريح لإحدى القنوات التليفزيونية الهولندية: "إن على نواب البرلمان التزام مسؤولياتهم جيدًا، وعدم الإساءة لأي جالية من الجاليات.. عليها (أي أيان هيرسي علي) أن تغلق فمها خصوصًا إزاء الإسلام؛ لأنها قد أضحت اليوم سياسية".
يُذكر أن هيرسي علي حقّقت شهرة كبيرة في أوساط الهولنديين، بسبب هجومها المستمر على الإسلام والمسلمين، مستغلة في ذلك الأجواء التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر، وهو ما فتح لها طريق البرلمان من خلال ترشيح الحزب الليبرالي لها، وهو حزب معروف بمواقفه العدائية إزاء الأقلية المسلمة، ومرجعيتها العقائدية والثقافية.
ويرى كثير من المحللين أن هيرسي علي تتمتع بعقلية انتهازية واضحة، دفعتها إلى الانتقال فجأة من جهة اليسار؛ حيث كانت تعمل لدى مؤسسة تابعة لحزب العمل الاشتراكي الديمقراطي، إلى جهة اليمين المتشدد؛ حيث أصبحت المرشح رقم 16 على لائحة الحزب الليبرالي في الانتخابات الأخيرة، وعضوة في كتلته البرلمانية بعد إعلان النتائج.
جهل علمي وأكاديمي
من جانب آخر يؤكد الكثير من المتخصصين في الدراسات الإسلامية في هولندا أن معرفة "أيان هيرسي علي" بالإسلام سطحية جدًّا، وأنها تعتمد في آرائها على كليشيات وأحكام مسبقة رائجة في أذهان عامة الغربيين، لا تستند إلى أي أدلة علمية أو معرفية، أو حتى مجرد التحري من خلال مصادر مقبولة فيما تروجه.
ويقول عمرو رياض الباحث في جامعة ليدن الهولندية –ذائعة الصيت-: "إن أيان هيرسي لا تعرف أن في القرآن سورة كاملة باسم النساء، تضمنت نصًّا واضحًا على حقوق المرأة، وذلك قبل ما يزيد عن 14 قرنًا، حين كان الغربيون حينها ينظرون إلى المرأة على أنها قرين الحيوان أو الشيطان".
ويضيف الباحث الجامعي من أصل مصري "إن المرأة قبل الإسلام كانت تدفن حية، فجاء الإسلام لينقذها من خلال تحريم القرآن للوأد، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات وهو يوصي أتباعه خيرًا بالنساء، اللاتي وصفهن بأنهن شقائق الرجال؛ فكيف بهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتهم زورًا وبهتانًا بهذه التهم، وهو على هذه المواقف الرائعة؟".
وبرأي عمرو رياض "فإن هيرسي علي بدت وكأنها تبحث عن شهرة عالمية على غرار سلمان رشدي وتسليمة نسرين، بعد أن حققت شهرة محلية، وهو ما لا يجب أن يتاح لها –كما يؤكد الباحث المصري- من خلال عدم انجراف المسلمين نحو ردود أفعال غير محسوبة، والتمسك برود الفعل العملية والإعلامية الواعية".
وادناه عنوان رئيس حزبها:
gerrit.zalm@vvd.nl
وهذه عناوين حزبها:
E-mail: alg.sec@vvd.nl
E-mail:vvdvoorlichting@tk.parlement.nl
السلام عليكم
منقول
إن محمداً ، حسب معاييرنا الغربية، رجل منحرف وطاغية مستبد. وإذا لم تنفذ ما يقوله، فأنت تواجه نهايتك. هذا ما يدعوني للتفكير أصحاب السلطة في الشرق الأوسط: بن لادن والخميني وصدام". هذا ما جاء في تصريح الصومالية أيان هيرسي علي (33 عاماً) ، التي دخلت البرلمان الهولندي قبل يومين فقط ضمن قائمة الحزب الليبرالي VVD ، في مقابلة أجرتها معها صحيفة (تراو) يوم السبت 25/1/2003.
تأتي تصريحاتها التي تسيء إلى نبي الاسلام بعد أن تراجعت قبل الانتخابات عن تصريح لها وصفت فيه الاسلام بأنه (ثقافة متخلفة). وقد اعتبر التصريح بمثابة اعتذار للمسلمين لأنها تريد أن تمثل الشعب في البرلمان.
إساءة لنبي الإسلام في لقاءها المذكور لم تخف أيان هيرسي عداءها العميق للإسلام ،ولم تستخدم عبارات مخففة شأنها شأن السياسيين المتحضرين، لكنها وجهت سهام حقدها إلى شخص الرسول الكريم (ص). فقد جاء في تصريحاتها:
-في الوصية الأولى أراد محمد سجن العقل السليم، وفي الوصية الثانية استعبد الجانب الرومانسي في الانسانية. أجد من المقرف جداً أن كثيراً من الناس ما زالوا يتجرد من الفن. أي بعبارة أخرى: هامد و متحجر. كل شيء مرسوم في القرآن.
-شخصياً، ما زلت أعتقد أن تعاليم محمد [ص] متخلفة. ولأنني من خلال دوري الجديد كسياسية، لا يمكنني مناقشة الناس الذي لا يريدونني لأنني وصفتهم بالتخلف، لذلك تراجعت عن ذلك التصريح.
-والآن أريد توضيح أنني ما زلت أعتقد بأن الاسلام –الانقياد إلى مشيئة الله- هو نقطة انطلاق متخلفة، ولكنني لا أريد القول بأن من يؤمنون بهذا الدين هم أيضاً متخلفون. إنهم يتقهقرون إلى الوراء. وهذا شيء آخر: إذ يمكنهم التقدم إلى الأمام.
-إن عقوبة من يهين محمد [ص] هي الاعدام. وهذا ما تعلمه النبي من الله. كما كان يتلقى تعاليم تناسبه جيداً. إقرأ ما يقوله القرآن: يبرر تقدمه إلى زينب [بنت جحش] زوجة تلميذه، على أنها إرادة الله.
-والأفظع من ذلك أنه عشق عائشة التي تبلغ من العمر تسعة أعوام وابنة صديقه الحميم. قال له والدها: إنتظر حتى تصل اسن البلوغ ، لكن محمداً لم يرد الانتظار طويلاً. إذن ماذا حدث؟ تلقى رسالة من الله بأن تتهيأ عائشة لمحمد. هذا واحد من تعاليم محمد: من المباح خطف ابنة أفضل أصدقائه.
-إن محمداً ، بحسب معاييرنا الغربية، رجل منحرف وطاغية مستبد. وإذا لم تنفذ ما يقوله، فأنت تواجه نهايتك. هذا ما يدعوني للتفكير أصحاب السلطة في الشرق الأوسط: بن لادن والخميني وصدام".
-هل تجد ذلك غريباً أن يكون هناك مثل صدام حسين؟ إن محمداً هو قدوته. إن محمداً هو قدوة لكل الرجال المسلمين. هل تجد غرابة في أن يكون رجال مسلمون كثيرون عنيفين؟
-من المفزع ان تعيش في بلد ديموقراطي، حيث تمتلك حق التعبير ، لا يزال ممنوعاً الاقتراب من نقد النبي محمد [ص].
-إن محمداً [ص] كفرد شخص حقير. [نعوذ بالله]
-يقول محمد [ص] : يجب أن تبقى المرأة في البيت، وأن تلبس الحجاب، وأن لا تؤدي أعمالاً معينة، وأن لا يكون لها في الارث نفس حق الرجل، وأن ترجم إذا ما زنت .
-لقد أخذ الاسلام وقته الطويل، وأن 11 أيلول/سبتمبر هي بداية النهاية للإسلام.
من هي أيان هيرسي ولدت أيان في الصومال (1970)، وبسبب الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور، هاجر والدها إلى كينيا . قبل أكثر من عشر سنوات، تمت خطبتها لابن عم لها يعيش في كندا . وكان من المقرر أن تلتحق به، لكنها أثناء سفرها إليه، توقفت في المانيا، ثم انتقلت إلى هولندا طالبة اللجوء السياسي. عملت مترجمة في عيادة للإجهاض ، ثم عملت كباحثة في الدائرة العلمية لحزب العمل. التحقت بجامعة ليدن حيث تعد رسالة الدكتوراه حول مشكلة الاندماج في المجتمع الهولندي.
من الواضح أن أيان قد تلقت تربية تقليدية متأثرة بالثقافة الصومالية. وبسبب معاناته كطفلة وتبرمها من التقاليد الصارمة التي تكتنف الحياة الشرقية، تحاول أيان التخلص من كل الأطر الثقافية والدينية وحتى الأخلاقية. فهي تربط بين طاعة والديها وبين الاسلام (يقول الله: أطعني أولاً، ثم أطع النبي محمد ثم أطع والديك). وتعترف بأن (والدتي كانت صارمة وإرادة قوية. إنها تسيطر على كل ما حولها بيدها، وإذا لم تفلح في ذلك، تضربه أو تطرحه جانباً. لقد كانت باردة ومنعزلة. إذا ما أجبت جيداً على تسعة من عشرة أسئلة في المدرسة، تسألني لماذا أجبت بذلك الخطأ الوحيد. كنت أخاف منها). وعن معاملة والدتها لها تقول أيان (كانت تعتبر درس الرياضة درساً فاسقاً، لذلك لم تكن تعطيني أجور ذلك الدرس. لذلك كنت أسرقها . ونفس الشيء ينطبق على درس الغناء أو أقلام الألوان التي يجب أن نشتريها من المدرسة. وعندما عرفت بأنني سرقت النقود من محفظتها ، بدأت تلعنني، ثم جرتني من شعري على طول الغرفة. ثم ضربتني بيديها ، ثم بعصا أو أي شيء يقع بيدها. وكنت أسرق الطعام من مخزن أمي الذي تخزنه لتقديمه إلى الضيوف الذين يزوروننا). أما عن علاقتها بزميلاتها في المدرسة فتقول (لقد كنت أفعل أشياء سيئة. أعاكس البنات في المدرسة، و أؤذي جدتي).
عندما أجبرتها والدتها على الاقتران بابن عمها أذعنت قليلاً لكنها سرعان ما رفضته ، وانتقلت إلى هولندا. إن هيرسي تريد الانتقام مما فعله والداها من إجبارها على الزواج بشخص لا تريده. ولذلك بقيت صورة الفتاة المسلمة في البيئة الاسلامية صورة الفتاة المغلوب على أمرها ، والتي عليها أن تنتقل من طاعة الأب إلى طاعة الزوج دون أن يكون لها رأي في ذلك.
كان والدها مشغولاً بالعمل السياسي ضمن المعارضة الصومالية ويعيش الآن في لندن. وبسبب تفاوت تعامل الوالدين مع الأبناء، صارت أيان تميل إلى والدها أكثر من والدتها.
لا تتورع هيرسي أن تصف نفسها بالملحدة أو تهاجم الاسلام ونبي الاسلام (ص) . وهو سلوك يعبر عن حالة انتقام من جميع القيود الفكرية والعقائدية فهي تؤكد أنها (ملحدة) كي تنفي عن نفسها أية علاقة بالاسلام وأية رابطة بالمسلمين.
كما أنها ترفض القيم الأخلاقية كالعفة والشرف والتي تعتبرها متخلفة حيث أنها تريد التمتع بحياتها دون هذه القيم التي تحد حريتها. وعندما جاءت أيان إلى هولندا وجدت الباب أمامها مفتوحاً للتمتع بحريتها إلى أبعد الحدود. فقد اعترفت في هذه المقابلة بأن لديه أصدقاء من الرجال، وأنها عاشت خمس سنوات مع صديق في علاقة (بوي فريند). وتعترف أنها (حسب القرآن تستحق عقوبة الرجم لأنها ارتكبت الزنا) .
آراء هيرسي الأخرى ترى أيان هيرسي أنه يجب على المسلمين في الغرب التخلي عن الثقافة الاسلامية، وأن يمنحوا المرأة المسلمة الحرية، وأن يحترموا القيم والتقاليد الغربية، وأن الاسلام ليس فقط ثقافة متخلفة بل أنه ثقافة متراجعة. وتطالب هيرسي بمساواة المرأة بالرجل، وأن تعيش المرأة مستقلة عن سلطة الرجل. وتنتقد (ممارسات بعض المسلمين الذين يقيمون في الغرب ويركبون السيارات ويدخنون السيكاير ويستعملون الأشياء الكمالية لكنهم يرفضون ترك الحرية لبناتهم حيث يجدون ذلك أمراً غربياً).
وترى أن كثير من المسلمين يستعينون بالدين لاستصغار زوجاتهم وبناتهم. وتنتقد موقف المسلمين السلبي من قضية الاندماج،وأنهم بعد ثلاثين عاماً ما زالوا متخلفين ،وبسبب تمسكهم بالتقاليد لا يرون في المجتمع الهولندي إلا الجانب السلبي.
وتعارض هيرسي المدارس الاسلامية (لأن الطالبات لا يقرأن الكتب التي تطوّر شخصياتهن واستقلالهن، لأنهن لا يحصلن على ذلك في منازلهن أيضاً. صحيح أن الفتيات المسلمات يسرن جيداً في التعليم والعمل لكنهن أفضل من الشباب المسلم وليس أفضل من قريناتهن الهولنديات. يجب على الفتيات المحجبات التحرر من والتخلص من غطاء الرأس. إنهن يرتدين الحجاب لأنهن مورد اغراء للرجال، فصرن مسؤولات عن سلوك الرجال. وبهدف منع إغراء الرجال يجب عليهن أن يبقين في المنازل. وإذا كان لديهن سبب مقنع جداً يمكن لآبائهن أو اخوانهن أو أزواجهن السماح لهن بالخروج ولكن بشرط ارتداء غطاء الرأس وملابس فضفاضة. في كل مكان يمثل الاسلام أغلبية يجري حبس النساء. وعندما تقول النساء بأن ارتداء الحجاب خيار شخصي يتعرضن للقمع. وأتحدى النساء القيام بأشياء هن يردنها . وكما ناضلت النساء الهولنديات من اجل الحصول على حقوقهن في دخلهن الشخصي والاستقلال الذاتي يجب أن تمنح الفتيات المسلمات الفرصة ليقررن مستقبلهن).
وتوّجه هيرسي خطابها للرجال المسلمين فتقول: (أخرجوا الرجال المسلمين من المقاهي! دعوهم يرون هولندا لأنهم لا يعرفون شيئاً! ولذلك لديهم أحكاماً مسبقة كثيرة. دعوهم يشاهدون كيف يتعامل الآباء الهولنديين مع أبنائهم! وضحوا لهم بأن الفتيات الهولنديات ليست عاهرات! خذوهم إلى متحف (أنّا فرانك هاوس) [ الفتاة اليهودية] أو إلى (ويستربروك) [معتقل لليهود في عهد هتلر] كي يتعرفوا على مناطق الحروب).
أيان "رشدي" توجّه مرغوب به لعل ما اكسب أيان هيرسي شهرة هو ظهورها في بضعة برامج تلفزيونية بشكل متقارب. وأثار اعجاب الدوائر المثقفة انتقاداتها ضد الاسلام واعترافها بأنها ليست مسلمة، بل علمانية. والذي رفع من شهرتها هو موقف بعض المسلمين الذين استضيفوا لمناقشتها في برنامج (عند العاشرة Rondom Tien ) يوم 12/9/2002 فاتهموها بالردة وأنها غير مسلمة ولا تمثل النساء المسلمات. وظهر الغضب على بعضهم. فيما كانت تبدو هيرسي هادئة مسيطرة على نفسها، تتحدث بلباقة وهدوء ، وتستخدم عبارات مهذبة ، كان المسلمون يتحدثون بانفعال وغضب ، فظهرت بمظهر الضحية التي يهاجمها الرجال المسلمون المتعصبون.
كما زاد من تعاطف الجمهور الهولندي تعرضها إلى تهديدات عديدة من قبل بعض المسلمين. الأمر الذي جعلها ضحية الرأي وحرية التعبير المقدسة عند الغربيين. وقد فضحت مجلة (هولندا الحرة) كذب وادعاءات هيرسي بأنها تعرضت لتهديدات بالقتل ، حيث نشرت تحقيقاً حول الموضوع تضمن الاتصال بوالدها. لقد نفى الوالد أن تكون ابنته تعرضت لتهديدات أو أنه هو قد تعرض لتهديد. لكن هذا لم يقنع الأوساط السياسية والاعلامية حيث وجدوا فيها سلمان رشدي آخر. وقد وضعت لها الشرطة ثلاثة حراس.
الغريب أن الاعلام الهولندي والمثقفين الهولنديين لم يتعاطفوا مع مفهوم حرية الرأي في قضية زوجة مدير البنك الأوربي التي رفعت العلم الفلسطيني على شرفة منزلها. ولم يعتبر الهولنديون ذلك حقاً لها في التعبير عن الرأي. كما لم يتعاطف معها عندما استلمت تهديدات. فكلاهما امرأة، وكلاهما أبدت آراء شخصية، وكلاهما تعرضت لنقد من أطراف معارضة لها، وكلاهما تعرضت لتهديدات، وكلا القضيتين حدثت في هولندا، لكن السكوت والاهمال كان الموقف تجاه الأولى، والتأييد والدعم والمساندة والأضواء تجاه هيرسي. فهل بقي شك في العداء للإسلام؟ وهل بقي شك في مصداقية وموضوعية الاعلام الغربي والهولندي؟
خلال الصيف الماضي سافرت هيرسي إلى أمريكا لقضاء الإجازة هناك. وعندما عادت أعلنت أنها قررت التخلي عن حزب العمل والانضمام إلى الحزب الليبرالي VVD حيث عقد صفقة مع زعيم الحزب تحصل بموجبها على مقعد في البرلمان. وكان ترتيبها هو (16) في لائحة الحزب في الانتخابات الأخيرة. لذلك فهي تتحمل مسؤولية كبيرة ، وأن تصريحاتها ليست كالسابق ، أي تصريحات باحثة، بل هي اليوم سياسية هولندية عليها مراعاة الضوابط والقانون في ألفاظها وعباراتها. وعليها عدم الاساءة إلى أي جماعة في المجتمع الهولندي، لأن ذلك يخالف المادة الأولى من الدستور الهولندي.
تقييم آراء هيرسي ليست آراء هيرسي بجديدة في نوعيتها ولا في طرحها ، فهناك العديد من أمثالها في البلدان الاسلامية مثل المغربية فاطمة المرنيسي والجزائرية آسيا عبد الجبار والمصرية نوال السعداوي. وهن يثرن ضجة في بلدانهن لكنهن لم يتعرض للتهديد بالقتل أو غيره. إن الاسلام لا يمنع حرية الرأي واختلاف الآراء ظاهرة طبيعية، لكن موقف بعض المسلمين في الغرب وتشددهم وانفعالهم وتوجيه الاتهامات إليها قلل من توضيح الموقف الاسلامي الصحيح من آرائها ، وزاد في تأييد الهولنديين إليها. إن ما زاد القضية حدة أنها هذه المرة توجّه إساءات مباشرة لشخص الرسول الكريم (ص) وتشكك في أخلاقه وسلوكه.
تتميز آراء هيرسي بالسذاجة والسطحية رغم أنها تعبر عن عداء دفين للإسلام. الأمر الذي تناغم ومشاعر الغرب تجاه الاسلام. فهيرسي لا تميز بين الثقافة الصومالية التي تربّت عليها وبين التعاليم الاسلامية الأصيلة. كما أنها ليست متخصصة بالاسلام بل بالسياسة ، فهي تتطفل على القضايا الاسلامية، وتبني آراءها دون المام بالاسلام والفقه والتفسير والتاريخ الاسلامي، ووضع المرأة في الاسلام. ففي المقابلة الأخيرة تدعي أن الإسلام يمنع المرأة من الخروج من البيت بينما لو قرأت سيرة الرسول (ص) لرأت أن الرسول (ص) نفسه قد تزوج من سيدة أعمال هي السيدة خديجة (ع). وكان هو يعمل عندها. أما زواجه (ص) بزينب بنت جحش فهي قضية شهيرة كان الأولى لها أن تستعين بكتب التاريخ والتفسير كي تعرف خلفية ذلك الزواج ودوافعه. ونفس الشيء ينطبق على زواجه (ص) بالسيدة عائشة،وأن تراجع كتب الفقه التي تجيز عقد الصغيرة لكنها تحرّم الدخول بها قبل البلوغ. وأعتقد أن أيان هيرسي قد مارست الجنس في سن مبكر، كما أن الفتاة في الغرب تمارس الجنس عند البلوغ أي في سن 12 سنة أو أقل أو أكثر من ذلك. وتواجه المؤسسات التربوية والصحية في الغرب مشكلة اسمها الأمهات الصغيرات Teenagers ، أي الفتيات اللاتي ينجبن أطفالاً من علاقات غير شرعية وهن دون العشرين. كما أن هيرسي تعلم عن حجم عمليات الاجهاض في الغرب خاصة بين الفتيات الصغيرات لأنها كانت تعمل في عيادة إجهاض.
كما أن تجربتها الخاصة في اجبارها على الزواج جعل منها تعادي الاسلام الذي لا ذنب له، بل أن الاسلام يعارض اكراه الفتيات على الزواج، ويعتبر مثل ذلك العقد باطلاً. إن ما تركّز عليه هيرسي هي قضايا ثقافية عامة. والشعوب تختلف في ثقافاتها، وحتى الشعوب الاسلامية مختلفة في تقاليدها وعاداتها. وأوضاع النساء تختلف من بلد إلى آخر، فالمرأة المصرية غير السعودية، والأردنية غير العراقية، والإيرانية غير المغربية.
يضاف إلى ذلك أن عادة اجبار الفتيات على الزواج عادة لا تقتصر على المجتمعات الاسلامية، فهي ظاهرة معروفة في المجتمع الهندي ذي الديانة الهندوسية، وعند المجتمع التايلاندي البوذي، والمجتمعات المسيحية في الفليبين والبرازيل. إن القضية مرتبطة بالثقافة والوضع التعليمي والمستوى الاقتصادي وليس بالدين.
إن ما تفعله هيرسي من تصريحات وإساءات للإسلام وللنبي محمد (ص) سيغلق الباب دونها والجالية المسلمة في هولندا. فإذا كانت كما تدّعي تريد تحرير المرأة المسلمة من القيود وتسهيل إندماج المسلمين في المجتمع الهولندي وفق تصوراتها، فإنها بهذه التصريحات ستثير غضب النساء المسلمات عليها ولن يستمع لآرائها ومناقشاته مهما كانت، لأنها لا تحترم مقدساتهن ولا مشاعرهن ، ولا تقيم وزناً لآرائهن وأخلاقهن.
نعم ستجد أوساطاً غربية كثيرة تدافع عن هيرسي وحقها في التعبير عن رأيها ، وأن المسلمين متخلفون ومتعصبون ولا يستطيعون الرقي إلى مستوى الحضارة الغربية. كما أن وسائل الاعلام الغربية من صحف وشبكات تلفزيون وقنوات فضائية وأوساط سياسية وحقوقية وإعلامية ستجد في هيرسي شخصية مثيرة لأنها مسلمة وتنتقد الاسلام والرسول (ص) علناً وبألفاظ قبيحة ونعوت سيئة. وهذا سيزيدها شهرة عالمية تبحث عنها . فالاعلام الغربي يبحث عادة عن شخصيتين مسلمتين: الأولى: متطرف يدلي بتصريحات عدوانية ضد الغرب. والثانية: مسلم يهاجم الاسلام وعقائده ورسوله وثقافته.
رد الفعل الاسلامي في الغرب أما بالنسبة للمسلمين فأقترح التعامل مع القضية بشكل حضاري وقانوني من خلال:
1-الرد على أفكارها بشكل هادئ وعلمي، بعيداً عن التجريح والانفعال، في وسائل الاعلام الهولندي
والغربي والعربي.
2-تقديم شكاوى ضدها في المحاكم الهولندية، ويا حبذا أن تقوم الجالية المسلمة في كل مدينة بتقديم
شكوى ضدها، كي تهتم المحاكم بها ، وتدرك أهمية القرار الذي ستتخذه بشأنها. كما يمكن تقديم
شكاوى ضدها في المحاكم الأوربية.
3-مخاطبة المنظمات الحقوقية الأوربية والدولية والمهتمة بقضايا الحريات ، والمجالس الدينية
والكنائس وغيرها للإحتجاج على تصريحات هيرسي المسيئة للرسول (ص).
4-مخاطبة نواب البرلمان الهولندي والوزراء والمؤسسات الثقافية والتأكيد على أن تصريحات هيرسي
ومهاجمة الدين الاسلامي يعرقل عملية اندماج المسلمين بالمجتمع الغربي.
5-مخاطبة السفارات الهولندية في العالم وارسال خطابات احتجاج ضد تصريحات هيرسي لأنها نائبة
في البرلمان الهولندي.
6-الامتناع عن المظاهرات أو إحراق صورها أو إطلاق تهديدات بالموت وغيرها، فهذه تنفعها وتزيدها
شهرة. كما ان هذه الممارسات يستغلها الاعلام الغربي أسوء استغلال ضد الاسلام والمسلمين.
7-توعية المسلمين في الغرب من خلال صلاة الجمعة والجماعة ، والاجتماعات والندوات والمحاضرات
بأهمية الانضباط في هذه المرحلة، كي نفوّت على أعداء الاسلام فرصة مهاجمته أو الانتقاص منه.
ردود الافعال:
أثارت تصريحات "أيان هيرسي علي" -النائبة الجديدة في البرلمان الهولندي من أصل صومالي- حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. مشاعر ما يقارب من مليون مسلم يعيشون في هولندا، بوصفها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالعديد من الأوصاف البذيئة، في حوار نشرته صحيفة "تراو" (Trouw)، السبت 25-1-2003، وقامت صحف هولندية أخرى بنشر مقتطفات منه وردود أفعال عليه خلال اليومين الماضيين.
وقالت هيرسي علي –التي لم تدرس بحسب سيرتها الذاتية الشريعة أو التاريخ الإسلاميين-: "إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان رجلاً مستبدًّا ومعقدًا وعنيفًا، يضيق بالرأي الآخر، ويقتل كل من يقف في وجهه، وإنه كان ضد حرية المرأة؛ حيث أمر بألا تخرج من منزلها، وأن تلبس النقاب، كما قام بحرمانها من الحق في العمل والإرث"، إلى جانب افتراءات أخرى درج بعض المستشرقين على ترديدها.
واختارت أيان هيرسي علي –التي تعشق الإثارة ولفت الانتباه إليها حسب ما تذكر بعض الصحف الهولندية- "افتتاح فترتها البرلمانية بمواجهة مع الجالية المسلمة، بينما كان بعض المحللينيعتقدونأن السياسية -المسلمة- ستلطف من حدة خطابها إزاءالدينالإسلامي بعد أن استثمرته في الفترة الأخيرة جيدًا، وأصبحت بموجب ذلك عضوة في البرلمان".
ردود فعل غاضبة
خصصت صحيفة "تراو" –التي تعنى بشؤون الثقافات والأديان- في عددها يوم الإثنين 27-1-2003 حيزًا من صفحاتها لنشر ردود أفعال المسلمين على الحوار الذي كانت قد أجرته قبل يومين مع أيان هيرسي علي.
وذكرت "تراو" في هذا السياق "أن المنظمات الإسلامية في هولندا تدرس إمكانية رفع دعوى قضائية أمام القضاء ضد النائبةمن أصل صومالي - التي لم تمارس بعد مهامها البرلمانية -؛وذلكبتهمة الإساءة لأحد الأديان،وسبّوقذف النبي محمد صلى الله عليهوسلم،وكذلك رفع طلب للنيابة العامة للتحقيق فيما إذا كانت تصريحات هيرسي علي تعتبر مسيئة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم أم لا؟".
وقال "محمد سيني" رئيس جهاز الاتصال بين المسلمين والحكومة: "إن تصريحات هيرسي علي بذيئة، وتستحق المساءلة، ولا تليق بنائبة برلمانية.. مثلما أنها لا تخدم مسألة الاندماج التي يطالب بها المسؤولون الهولنديون المسلمين، وتعيق مساعي أولئك الذين يرون أن الحوار هو السبيل الوحيد لاستيعاب الأقلية المسلمة، لا الاستفزاز و توجيه الشتائم...".
إلى ذلك طالبت المنظمات الإسلامية المنضوية تحت جهاز الاتصال بين المسلمين والحكومة (CMO)، الحزب الليبرالي (VVD)، بسحب العضوية البرلمانية من أيان هيرسي علي، كما طالبته أيضًا بالضغط عليها لسحب تصريحاتها المسيئة لنبي الإسلام وللمسلمين؛ "فوظيفة الأحزاب السياسية في هولندا –كما يقول مسئولو هذه المنظمات- ليس الحض على الكراهية والتحريض ضد أقلية من الأقليات الدينية".
غير أن ناطقًا باسم الحزب الليبرالي -الذي حلّ ثالثًا في انتخابات 22 يناير الأخيرة بحيازته 28 مقعدًا- قال: "إن الأمر يتعلق برأي شخصي لأيان هيرسي علي، وهو رأي لا يمثل وجهة نظر الحزب، كما لا يعتبر متعارضًا مع البرنامج الانتخابي الذي خاض الحزب الانتخابات على أساسه".
من جانبه قال "دياب أبو جهجه" رئيس الرابطة العربية الأوروبية في تصريح لإحدى القنوات التليفزيونية الهولندية: "إن على نواب البرلمان التزام مسؤولياتهم جيدًا، وعدم الإساءة لأي جالية من الجاليات.. عليها (أي أيان هيرسي علي) أن تغلق فمها خصوصًا إزاء الإسلام؛ لأنها قد أضحت اليوم سياسية".
يُذكر أن هيرسي علي حقّقت شهرة كبيرة في أوساط الهولنديين، بسبب هجومها المستمر على الإسلام والمسلمين، مستغلة في ذلك الأجواء التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر، وهو ما فتح لها طريق البرلمان من خلال ترشيح الحزب الليبرالي لها، وهو حزب معروف بمواقفه العدائية إزاء الأقلية المسلمة، ومرجعيتها العقائدية والثقافية.
ويرى كثير من المحللين أن هيرسي علي تتمتع بعقلية انتهازية واضحة، دفعتها إلى الانتقال فجأة من جهة اليسار؛ حيث كانت تعمل لدى مؤسسة تابعة لحزب العمل الاشتراكي الديمقراطي، إلى جهة اليمين المتشدد؛ حيث أصبحت المرشح رقم 16 على لائحة الحزب الليبرالي في الانتخابات الأخيرة، وعضوة في كتلته البرلمانية بعد إعلان النتائج.
جهل علمي وأكاديمي
من جانب آخر يؤكد الكثير من المتخصصين في الدراسات الإسلامية في هولندا أن معرفة "أيان هيرسي علي" بالإسلام سطحية جدًّا، وأنها تعتمد في آرائها على كليشيات وأحكام مسبقة رائجة في أذهان عامة الغربيين، لا تستند إلى أي أدلة علمية أو معرفية، أو حتى مجرد التحري من خلال مصادر مقبولة فيما تروجه.
ويقول عمرو رياض الباحث في جامعة ليدن الهولندية –ذائعة الصيت-: "إن أيان هيرسي لا تعرف أن في القرآن سورة كاملة باسم النساء، تضمنت نصًّا واضحًا على حقوق المرأة، وذلك قبل ما يزيد عن 14 قرنًا، حين كان الغربيون حينها ينظرون إلى المرأة على أنها قرين الحيوان أو الشيطان".
ويضيف الباحث الجامعي من أصل مصري "إن المرأة قبل الإسلام كانت تدفن حية، فجاء الإسلام لينقذها من خلال تحريم القرآن للوأد، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات وهو يوصي أتباعه خيرًا بالنساء، اللاتي وصفهن بأنهن شقائق الرجال؛ فكيف بهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتهم زورًا وبهتانًا بهذه التهم، وهو على هذه المواقف الرائعة؟".
وبرأي عمرو رياض "فإن هيرسي علي بدت وكأنها تبحث عن شهرة عالمية على غرار سلمان رشدي وتسليمة نسرين، بعد أن حققت شهرة محلية، وهو ما لا يجب أن يتاح لها –كما يؤكد الباحث المصري- من خلال عدم انجراف المسلمين نحو ردود أفعال غير محسوبة، والتمسك برود الفعل العملية والإعلامية الواعية".
وادناه عنوان رئيس حزبها:
gerrit.zalm@vvd.nl
وهذه عناوين حزبها:
E-mail: alg.sec@vvd.nl
E-mail:vvdvoorlichting@tk.parlement.nl
السلام عليكم
منقول