ابوالبراءالنجدي
25/12/2002, 00:44
مفاجأة عسكرية عراقية
2002/12/24
عبد الباري عطوان
تتضارب الاراء حول مسألة العدوان الامريكي علي العراق، فهناك من يؤكد ان الهجوم واقع لا محالة، والمسألة مسألة وقت وتوقيت، وهناك من يجادل بان احتمالات الحرب تتراجع يوما بعد يوم، بسبب تزايد حدة المعارضة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتجاوب العراق بطريقة مثيرة للاعجاب مع قرارات الامم المتحدة ومهام فرق التفتيش الدولية.
وتظل احتمالات العدوان هي الاكثر ترجيحاً في ظل الحشودات العسكرية الامريكية الضخمة في منطقتي الخليج والبحر الاحمر، حيث تتدفق حاملات الطائرات والسفن الحربية، وعشرات الآلاف من القوات والدبابات.
والشيء المؤكد ان الحرب لن تكون سهلة، وبالأحري لن تحسم لصالح الولايات المتحدة في ثلاثة ايام، او ثلاثة اسابيع، مثلما يتوقع بعض المتفائلين في البنتاغون او انصارهم في اوساط المعارضة العراقية.
فاعلان العراق عن اسقاط طائرة تجسس امريكية بدون طيار جنوب بغداد، واعتراف الادارة الامريكية رسمياً بسقوطها، يؤكد هذه الحقيقة. ويبث الذعر في نفوس الجنرالات الامريكيين الذين يعكفون حالياً علي وضع خطط الهجوم، وتوزيع المهام العسكرية علي قطاعاتهم الجوية والبحرية والبرية.
القيادة العراقية من خلال نجاحها في اسقاط هذه الطائرة ارادت ايصال رسالة مزدوجة المعني الي كل من واشنطن، وبعض المرتجفين رعباً في قمة العواصم العربية، مفادها انها مستعدة للمواجهة، نيابة عن هذه الأمة، والتصدي للعدوان برجولة تليق بالعراق، وتراثه الحضاري والانساني الضخم الذي تمتد جذوره في عمق التاريخ لاكثر من سبعة آلاف عام.
ويسجل لهذه القيادة انها ادارت المعركة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة باقتدار، فقد قبلت بعودة المفتشين، دون شروط، وتعاملت معهم بطريقة حضارية، وبلعت سموم قرار مجلس الامن رقم 1441 بشجاعة تحسد عليها، ونجحت في نهاية المطاف في فضح كل الادعاءات والاكاذيب الامريكية والبريطانية حول اسلحة الدمار الشامل.
ہہہ
الامريكيون ظلوا علي مدي الاشهر الستة الماضية يكررون بثقة يحسدون عليها، وجود ادلة ثابتة لديهم حول وجود اسلحة بيولوجية، وكيميائية ونووية لدي العراق، وان الطريقة الوحيدة لضبطها هي السماح بعودة المفتشين، وعندما عاد المفتشون، وداهموا كل المواقع المشتبه في احتوائها علي هذه الاسلحة، لم يجدوا الا خيبة الامل في انتظارهم.
وذهبت الدبلوماسية العراقية الي خطوة اكثر جرأة عندما دعت الادارة الامريكية الي ارسال خبراء من وكالة المخابرات المركزية الامريكية الي العراق لاثبات ادعاءاتهم فجاء الرد صمتاً مخجلاً، واعذاراً لا تقنع طفلاً، ناهيك عن رأي عام عالمي يتابع هذا الاستكبار الامريكي بالحنق والتقزز.
حال الادارة الامريكية مع العراق كحال قاض اصدر حكماً علي متهم بارتكاب جريمة، ثم طلب منه ان يقدم الادلة التي تدينه في هذا الصدد، فالمطلوب من الحكومة العراقية، وفق قانون الغاب الامريكي، ان تقدم للامم المتحدة ادلة علي امتلاكها اسلحة دمار شامل، والا عليها ان تتحمل العواقب، وهي الحرب وقتل مئات الالاف من ابنائها.
المؤسف ان هناك من الزعامات العربية، وبعض المتأمركين في اوساط النخب العراقية والعربية، من يطالبون الرئيس العراقي بالرضوخ للضغوط الامريكية والانسحاب من السلطة، وتسليم بلاده الي الرئيس بوش علي طبق من الخنوع والاستسلام.
النخب العالمية تتظاهر في شوارع لندن وباريس وفلورنسا وواشنطن ضد الحرب، وضد العولمة الامريكية، بل ويذهب فنانون امريكيون في وزن شون بن الي بغداد للتضامن مع الشعب العراقي في مواجهة العدوان، وهناك من المثقفين العرب، من يطالب الضحية بالذهاب الي الجلاد حاملة سكين ذبحها.
لا نتوقع من العراق المحاصر المجوع ان يهزم الولايات المتحدة القوة الاعظم في العالم، صاحبة اكبر ترسانة اسلحة دمار شامل في تاريخ البشرية، ولكننا نتوقع ان يتصدي الشعب العراقي، وقواه الطليعية لهذا الاستكبار الفاضح الذي يهدف من خلال العدوان عليه الي اذلال امة بكاملها، وعقيدة كانت دائما رمز التسامح والعزة والكبرياء في الوقت نفسه.
الادارة الامريكية لم تذهب الي الامم المتحدة لاستصدار قرار لتغطية عدوانها الا بسبب خوفها من نتائج هذا العدوان، وتريد ان يتحمل الاخرون قسطاً من النتائج او الخسائر. تريد ان توزع دم العراق علي القبائل الاممية.
والادارة الامريكية لم تجمع وتمول مجموعة من المعارضين العراقيين لعقد مؤتمر في لندن، وسط ضجة اعلامية مقصودة، الا لانها تدرك جيداً بانها لا تملك التفويض الشرعي او الشعبي لاحتلال بلد عضو كامل العضوية في الامم المتحدة، من اجل انتقام عائلي او ثروات نفطية، او تجريب اسلحة حديثة لم تجرب من قبل.
ہہہ
العرب والمسلمون تحولوا الي فئران تجارب لاختبار اسلحة الدمار الامريكية الحديثة، فبعد ان فرغت الطائرات القاذفة العملاقة من تدمير افغانستان، واستخدام احدث القنابل واكثرها فتكاً ضد مسلمين وعرب في جبال تورا بورا، ها هي تشحذ محركاتها لتجريب قنابل واسلحة اخري في العراق الشقيق.
العراق يدفع ثمن وقوفه الي جانب قضايا امته وبأثر رجعي، فلو كان العراق مستسلماً منبطحاً، يفتح اراضيه للقواعد الامريكية، ويستضيف سفارة للدولة العبرية في قلب بغداد، ويشارك بحماس في الحرب ضد الارهاب، لكان رئيسه صدام حسين الاكثر قرباً من القلب الامريكي، والاكثر تأييداً من قبل اللوبي الصهيوني في واشنطن وعواصم الغرب الاخري.
الجيش العراقي يسقط طائرات امريكية، دفاعاً عن ترابه وكرامته الوطنية، بينما يسقط زعماء عرب كبار كل قيم الكرامة والشهامة ويتواطأون مع العدوان المقبل عليه، سواء بالصمت او المشاركة. وهنا يكمن الفارق، وهنا يمكن تفسير استهداف هذا البلد دون غيره
2002/12/24
عبد الباري عطوان
تتضارب الاراء حول مسألة العدوان الامريكي علي العراق، فهناك من يؤكد ان الهجوم واقع لا محالة، والمسألة مسألة وقت وتوقيت، وهناك من يجادل بان احتمالات الحرب تتراجع يوما بعد يوم، بسبب تزايد حدة المعارضة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتجاوب العراق بطريقة مثيرة للاعجاب مع قرارات الامم المتحدة ومهام فرق التفتيش الدولية.
وتظل احتمالات العدوان هي الاكثر ترجيحاً في ظل الحشودات العسكرية الامريكية الضخمة في منطقتي الخليج والبحر الاحمر، حيث تتدفق حاملات الطائرات والسفن الحربية، وعشرات الآلاف من القوات والدبابات.
والشيء المؤكد ان الحرب لن تكون سهلة، وبالأحري لن تحسم لصالح الولايات المتحدة في ثلاثة ايام، او ثلاثة اسابيع، مثلما يتوقع بعض المتفائلين في البنتاغون او انصارهم في اوساط المعارضة العراقية.
فاعلان العراق عن اسقاط طائرة تجسس امريكية بدون طيار جنوب بغداد، واعتراف الادارة الامريكية رسمياً بسقوطها، يؤكد هذه الحقيقة. ويبث الذعر في نفوس الجنرالات الامريكيين الذين يعكفون حالياً علي وضع خطط الهجوم، وتوزيع المهام العسكرية علي قطاعاتهم الجوية والبحرية والبرية.
القيادة العراقية من خلال نجاحها في اسقاط هذه الطائرة ارادت ايصال رسالة مزدوجة المعني الي كل من واشنطن، وبعض المرتجفين رعباً في قمة العواصم العربية، مفادها انها مستعدة للمواجهة، نيابة عن هذه الأمة، والتصدي للعدوان برجولة تليق بالعراق، وتراثه الحضاري والانساني الضخم الذي تمتد جذوره في عمق التاريخ لاكثر من سبعة آلاف عام.
ويسجل لهذه القيادة انها ادارت المعركة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة باقتدار، فقد قبلت بعودة المفتشين، دون شروط، وتعاملت معهم بطريقة حضارية، وبلعت سموم قرار مجلس الامن رقم 1441 بشجاعة تحسد عليها، ونجحت في نهاية المطاف في فضح كل الادعاءات والاكاذيب الامريكية والبريطانية حول اسلحة الدمار الشامل.
ہہہ
الامريكيون ظلوا علي مدي الاشهر الستة الماضية يكررون بثقة يحسدون عليها، وجود ادلة ثابتة لديهم حول وجود اسلحة بيولوجية، وكيميائية ونووية لدي العراق، وان الطريقة الوحيدة لضبطها هي السماح بعودة المفتشين، وعندما عاد المفتشون، وداهموا كل المواقع المشتبه في احتوائها علي هذه الاسلحة، لم يجدوا الا خيبة الامل في انتظارهم.
وذهبت الدبلوماسية العراقية الي خطوة اكثر جرأة عندما دعت الادارة الامريكية الي ارسال خبراء من وكالة المخابرات المركزية الامريكية الي العراق لاثبات ادعاءاتهم فجاء الرد صمتاً مخجلاً، واعذاراً لا تقنع طفلاً، ناهيك عن رأي عام عالمي يتابع هذا الاستكبار الامريكي بالحنق والتقزز.
حال الادارة الامريكية مع العراق كحال قاض اصدر حكماً علي متهم بارتكاب جريمة، ثم طلب منه ان يقدم الادلة التي تدينه في هذا الصدد، فالمطلوب من الحكومة العراقية، وفق قانون الغاب الامريكي، ان تقدم للامم المتحدة ادلة علي امتلاكها اسلحة دمار شامل، والا عليها ان تتحمل العواقب، وهي الحرب وقتل مئات الالاف من ابنائها.
المؤسف ان هناك من الزعامات العربية، وبعض المتأمركين في اوساط النخب العراقية والعربية، من يطالبون الرئيس العراقي بالرضوخ للضغوط الامريكية والانسحاب من السلطة، وتسليم بلاده الي الرئيس بوش علي طبق من الخنوع والاستسلام.
النخب العالمية تتظاهر في شوارع لندن وباريس وفلورنسا وواشنطن ضد الحرب، وضد العولمة الامريكية، بل ويذهب فنانون امريكيون في وزن شون بن الي بغداد للتضامن مع الشعب العراقي في مواجهة العدوان، وهناك من المثقفين العرب، من يطالب الضحية بالذهاب الي الجلاد حاملة سكين ذبحها.
لا نتوقع من العراق المحاصر المجوع ان يهزم الولايات المتحدة القوة الاعظم في العالم، صاحبة اكبر ترسانة اسلحة دمار شامل في تاريخ البشرية، ولكننا نتوقع ان يتصدي الشعب العراقي، وقواه الطليعية لهذا الاستكبار الفاضح الذي يهدف من خلال العدوان عليه الي اذلال امة بكاملها، وعقيدة كانت دائما رمز التسامح والعزة والكبرياء في الوقت نفسه.
الادارة الامريكية لم تذهب الي الامم المتحدة لاستصدار قرار لتغطية عدوانها الا بسبب خوفها من نتائج هذا العدوان، وتريد ان يتحمل الاخرون قسطاً من النتائج او الخسائر. تريد ان توزع دم العراق علي القبائل الاممية.
والادارة الامريكية لم تجمع وتمول مجموعة من المعارضين العراقيين لعقد مؤتمر في لندن، وسط ضجة اعلامية مقصودة، الا لانها تدرك جيداً بانها لا تملك التفويض الشرعي او الشعبي لاحتلال بلد عضو كامل العضوية في الامم المتحدة، من اجل انتقام عائلي او ثروات نفطية، او تجريب اسلحة حديثة لم تجرب من قبل.
ہہہ
العرب والمسلمون تحولوا الي فئران تجارب لاختبار اسلحة الدمار الامريكية الحديثة، فبعد ان فرغت الطائرات القاذفة العملاقة من تدمير افغانستان، واستخدام احدث القنابل واكثرها فتكاً ضد مسلمين وعرب في جبال تورا بورا، ها هي تشحذ محركاتها لتجريب قنابل واسلحة اخري في العراق الشقيق.
العراق يدفع ثمن وقوفه الي جانب قضايا امته وبأثر رجعي، فلو كان العراق مستسلماً منبطحاً، يفتح اراضيه للقواعد الامريكية، ويستضيف سفارة للدولة العبرية في قلب بغداد، ويشارك بحماس في الحرب ضد الارهاب، لكان رئيسه صدام حسين الاكثر قرباً من القلب الامريكي، والاكثر تأييداً من قبل اللوبي الصهيوني في واشنطن وعواصم الغرب الاخري.
الجيش العراقي يسقط طائرات امريكية، دفاعاً عن ترابه وكرامته الوطنية، بينما يسقط زعماء عرب كبار كل قيم الكرامة والشهامة ويتواطأون مع العدوان المقبل عليه، سواء بالصمت او المشاركة. وهنا يكمن الفارق، وهنا يمكن تفسير استهداف هذا البلد دون غيره