سعد بن محمد
21/12/2002, 21:16
.
حدثني أحد المعلمين عن إحصاء طريف قام به في مدرسته عن حسابات الوقت الضائع، وحين تأملته وجدت أن له دلاله بليغة .
ذكر هذا المعلم الواعي أنه إذا ضاعت خمس دقائق فقط، من حصة دراسية سواء في بدايتها أو في نهايتها، فإنه يضيع من الفصل الواحد في الحصة الواحدة إذا أحتوى على 30 طالباً ما يساوي 30 × 5 = 150 دقيقة ، فإذا كان عدد الحصص 6 في اليوم الدراسي بالحاصل 6 × 150 = 900 دقيقة وفي الشهر الواحد الذي هو 22 يوماً دراسياً 22 × 900 = 19.800 دقيقة .
فإذا كان في المدرسة 30 فصلاً دراسياً فإن حصاد خسارتها 30 × 19.800 = 594.000 دقيقة .
وإذا كانت السنة الدراسية تسعة أشهر فالمحصلة 9 × 594.000 = 5.346.000 دقيقة ، وإن شئت حسابها بالساعات، فإنها تقدر بحوالي 89.000 ساعة . تلك تسعة وثمانون ألف ساعة ضائعة في مدرسة واحدة .
فإذا حسبت ما يمكن أن يضيع بحسب عدد المدارس في المملكة، والتي تزيد عن 23.000 مدرسة فإن تلك الدقائق الخمس التي لا يلقي الناظر إليها بالاً، ترتفع في مجموعة إلى ما يقارب مليارين وسبعة وأربعين مليوناً من الساعات الضائعة !!
إنه ليس لأمتنا في حُمَّى التنافس الدولي العلمي، أن تبدد تلك المليارات من الساعات أو معاشر معشارها. فالوقت هو ( الوعاء الزمني ) يُغْتَنَمُ للعلم والتفوق، فينتج " صناعة القوة" ولا بديل عنها .. يفرض بها الباطل باطلة، مهما ارتفعت عقيرة صاحب الحق بالشكوى، ويدافع بها صاحب الحق عن حقه فيعمل له المعتدي ألف حساب. والدرس الذي تعلمه لنا الدنيا ويمدنا بها التاريخ : أنه لا بقاء لحق لا ظفر له ولا ناب في حلبة التنافس الدولية .
كيف ندافع عن ميزانية التعليم ؟
إنني أراقب ميزانية التعليم وهي تتطور من عام لآخر في بلادنا، وكلما زاد ما يرصد لهذا الهدف النبيل، أحسست أننا جمعياً ، مسؤولون عن الحفاظ عليها، بأداء الأمانة الموكولة إلى كل فرد منَّا في موقعه، وفي الوقت المحدد لأداء هذه الأمانة .
لقد بلغَت ميزانية التعليم عام 1372/1373هـ حوالي 13 مليون ريال ، ثم ارتفعت عام 1373/1374هـ إلى " عشرين مليون " ريال .
ثم قفزت في عام 1422/1423هـ لكي تصل إلى 26.6% من إجمالي اعتمادات الميزانية العامة للدولة ، فبلغ بذلك ما خصص للتعليم أكثر من 54 بليون ريال، وكان نصيب " التعليم العام " في ذلك العام أكثر من " 40 مليار " ريال سعودي.
فإذا حولنا ما يخصم في مثال الـ " خمس دقائق " إلى ساعات، والساعات لأيام عمل مهدرة، فإن قيمتها قد تبلغ عشرات الملايين. وهي معادلة حقيقية تهيب بنا أن نرفع حساسيتنا للأوقات الضائعة الثمينة، سواء كانت في الفصل الدراسي أم مختلف مواقع العمل، حتى يصبح الإحساس بالزمن هما يومياً وتحدياً للضمير أينما كنا .
إن النظام العالمي للتحكم بالخسائر يتيح لنا اليوم بأدواته حساب قيمة الأوقات المهدرة على امتداد أمتنا بالريال والدرهم والدينار. أما حساب تضييع الأوقات والأعمار في إرثنا الحضاري فإنه عسير، خاصة حين يُسأل الإنسان عن عمره فيما أفناه، سواء في قعر بيته، أو في صميم عمله أو في طريقه .
إن هذا الحساب يقوم بيننا وبين أنفسنا قبل أن يكون محلاً للمؤاخذة طبقاً للائحة، أو بين رئيس ومرؤوس ، إذ ينبغي لنا أن ندافع عن كل ريال رصد لهدف نبيل يرمي في النهاية للدفاع عن أمتنا ومستقبلنا وعن عقيدتنا وأبنائنا في زمن عصيب، يدركه كل سميع بصير، ويستنفر للدفاع كل صاحب عقل بصير !! .
حدثني أحد المعلمين عن إحصاء طريف قام به في مدرسته عن حسابات الوقت الضائع، وحين تأملته وجدت أن له دلاله بليغة .
ذكر هذا المعلم الواعي أنه إذا ضاعت خمس دقائق فقط، من حصة دراسية سواء في بدايتها أو في نهايتها، فإنه يضيع من الفصل الواحد في الحصة الواحدة إذا أحتوى على 30 طالباً ما يساوي 30 × 5 = 150 دقيقة ، فإذا كان عدد الحصص 6 في اليوم الدراسي بالحاصل 6 × 150 = 900 دقيقة وفي الشهر الواحد الذي هو 22 يوماً دراسياً 22 × 900 = 19.800 دقيقة .
فإذا كان في المدرسة 30 فصلاً دراسياً فإن حصاد خسارتها 30 × 19.800 = 594.000 دقيقة .
وإذا كانت السنة الدراسية تسعة أشهر فالمحصلة 9 × 594.000 = 5.346.000 دقيقة ، وإن شئت حسابها بالساعات، فإنها تقدر بحوالي 89.000 ساعة . تلك تسعة وثمانون ألف ساعة ضائعة في مدرسة واحدة .
فإذا حسبت ما يمكن أن يضيع بحسب عدد المدارس في المملكة، والتي تزيد عن 23.000 مدرسة فإن تلك الدقائق الخمس التي لا يلقي الناظر إليها بالاً، ترتفع في مجموعة إلى ما يقارب مليارين وسبعة وأربعين مليوناً من الساعات الضائعة !!
إنه ليس لأمتنا في حُمَّى التنافس الدولي العلمي، أن تبدد تلك المليارات من الساعات أو معاشر معشارها. فالوقت هو ( الوعاء الزمني ) يُغْتَنَمُ للعلم والتفوق، فينتج " صناعة القوة" ولا بديل عنها .. يفرض بها الباطل باطلة، مهما ارتفعت عقيرة صاحب الحق بالشكوى، ويدافع بها صاحب الحق عن حقه فيعمل له المعتدي ألف حساب. والدرس الذي تعلمه لنا الدنيا ويمدنا بها التاريخ : أنه لا بقاء لحق لا ظفر له ولا ناب في حلبة التنافس الدولية .
كيف ندافع عن ميزانية التعليم ؟
إنني أراقب ميزانية التعليم وهي تتطور من عام لآخر في بلادنا، وكلما زاد ما يرصد لهذا الهدف النبيل، أحسست أننا جمعياً ، مسؤولون عن الحفاظ عليها، بأداء الأمانة الموكولة إلى كل فرد منَّا في موقعه، وفي الوقت المحدد لأداء هذه الأمانة .
لقد بلغَت ميزانية التعليم عام 1372/1373هـ حوالي 13 مليون ريال ، ثم ارتفعت عام 1373/1374هـ إلى " عشرين مليون " ريال .
ثم قفزت في عام 1422/1423هـ لكي تصل إلى 26.6% من إجمالي اعتمادات الميزانية العامة للدولة ، فبلغ بذلك ما خصص للتعليم أكثر من 54 بليون ريال، وكان نصيب " التعليم العام " في ذلك العام أكثر من " 40 مليار " ريال سعودي.
فإذا حولنا ما يخصم في مثال الـ " خمس دقائق " إلى ساعات، والساعات لأيام عمل مهدرة، فإن قيمتها قد تبلغ عشرات الملايين. وهي معادلة حقيقية تهيب بنا أن نرفع حساسيتنا للأوقات الضائعة الثمينة، سواء كانت في الفصل الدراسي أم مختلف مواقع العمل، حتى يصبح الإحساس بالزمن هما يومياً وتحدياً للضمير أينما كنا .
إن النظام العالمي للتحكم بالخسائر يتيح لنا اليوم بأدواته حساب قيمة الأوقات المهدرة على امتداد أمتنا بالريال والدرهم والدينار. أما حساب تضييع الأوقات والأعمار في إرثنا الحضاري فإنه عسير، خاصة حين يُسأل الإنسان عن عمره فيما أفناه، سواء في قعر بيته، أو في صميم عمله أو في طريقه .
إن هذا الحساب يقوم بيننا وبين أنفسنا قبل أن يكون محلاً للمؤاخذة طبقاً للائحة، أو بين رئيس ومرؤوس ، إذ ينبغي لنا أن ندافع عن كل ريال رصد لهدف نبيل يرمي في النهاية للدفاع عن أمتنا ومستقبلنا وعن عقيدتنا وأبنائنا في زمن عصيب، يدركه كل سميع بصير، ويستنفر للدفاع كل صاحب عقل بصير !! .