أبو محمد الودعاني
09/11/2002, 12:15
ريال مدريد أشعل البورصة بشراء زيدان ورونالدو وأصبح مديونا حتى النخاع
دبي: ظفرالله المؤذن
تعاني الأندية الكبيرة في العالم ضائقة مالية حقيقية، على الرغم من الإيرادات الضخمة التي تحصل عليها من بيع حقوق نقل المباريات للمحطات التلفزيونية.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليوفا) الأندية، وخاصة الغنية منها بوضع سقف للصفقات الخيالية، بعدما أشعل ريال مدريد الإسباني بورصة اللاعبين بإنفاق أكثر من 120 مليون دولار لشراء لاعبين فقط، هما الفرنسي زين الدين زيدان، والبرازيلي رونالدو، فصار بذلك في واد، وبقية الأندية الأخرى في واد آخر.
وما يحدث على الساحة الكروية في العالم في مجال بورصة اللاعبين شبيه إلى حد كبير بما يحدث على الساحة النفطية، حيث أخفقت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بإقناع أعضائها بالتقيد بحصص الإنتاج، كذلك فإن الفيفا واليوفا لم ينجحا في إقناع الأندية الكبيرة بالتقيد بسقف فيما يتعلق برواتب اللاعبين، وصفقات الانتقال، وهناك من يرى أن هذه المواقف هي عبارة عن سيناريو متفق عليه، وأن الفيفا يشجع ارتفاع الأسعار لأنه مستفيد بطريقة أو بأخرى.
بيد أن أزمة الأندية المتمثلة بارتفاع أجور اللاعبين والضرائب، دفعتا الأندية لتبني استراتيجية موحدة تركز على وضع سقف لأجور اللاعبين كخطوة أولى لامتصاص العجز المتفاقم في موازنات هذه الأندية، وتم الاتفاق على تخصيص حد أقصى نسبته 70 % من الإيرادات للرواتب ولكن التنفيذ سوف يبدأ من موسم 2005/2006، مما يعني أن الأندية الكبيرة ستواجه مشكلات متزايدة حتى بدء تنفيذ ما اتفق عليه خلال اجتماع مجموعة اـ 14، وهي التي تضم أكبر وأغنى الأندية الأوروبية.
ولوضع آلية لتنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة، تم تشكيل لجنة رياضية داخل اليوفا تتولى متابعة المشروع، والنظر فيما إذا كانت أحكامه متعارضة أم لا مع دساتير الدول الأوروبية واللوائح المعمول بها.
وتلتهم رواتب نجوم الكرة أكثر من 85 % من كعكة الإيرادات المتمثلة في حقوق التلفزيون وبطاقات التذاكر والمنح المالية التي يقدمها الرعاة والممولون.
ومع هذا فإن نادياً مثل ريال مدريد وهو أحد أغنى أندية العالم يعاني أزمة، وتشكو ميزانيته عجزاً كبيراً بسبب ارتفاع الأجور التي يدفعها لنجومه.
ويقف النجم الفرنسي زين الدين زيدان في قمة الهرم براتب شهري لا يقل عن 90 ألف دولار، ولا يبعد رونالدو كثيراً عن هذا الرقم، كما أن البرتغالي لويس فيجو يحصل على مرتب ضخم يصل إلى 85 ألف دولار، وهذا المبلغ يتقاضاه بعض اللاعبين سنوياً.
ولا شك أن تعاقد ريال مدريد مع زيدان وفيجو ورونالدو أرهق ميزانيته، حيث كلفه اللاعبون الثلاثة أكثر من 200 مليون دولار، وإذا أضفنا رواتب النجوم الآخرين مثل روبرتو كارلوس وراؤول وغيرهم، فإن مصاريف النادي الإسباني تتعدى شهريا الـ 5 ملايين دولار، ويدفع هذا المبلغ لصرف رواتب بعض اللاعبين دون حساب رواتب بقية اللاعبين والموظفين ومصلحة الضرائب.
وإذا كان ريال مدريد يحظى بدعم مالي قوي من الشركات العالمية الضخمة العاملة في إسبانيا، إضافة إلى عائدات التلفزيون، فإن أندية أوروبية أخرى عريقة تواجه شبح الإفلاس، وعلى سبيل المثال فإن نادي جراسبورس السويسري معروض للبيع لتصفية ديونه، وفي إيطاليا كاد الاتحاد الإيطالي يمنع ناديي روما ولاتسيو من المشاركة في الدوري الإيطالي لعدم تقديمها ضمانات بنكية، أما فيورينتينا فقد أدى إفلاسه إلى تدهوره لمصاف أندية الدرجة الثالثة، ويواجه النادي شبح الانقراض، وفي فرنسا أجبر نادي نيس على توفير ضمانات بنكية، بعد أن كاد يسقط للدرجة الثانية، وحتى مانشستر يونايتد الذي يعتبر من أغنى أندية العالم فإنه يواجه بعض المشكلات المادية، ولا يشذ نادي بايرن ميونيخ الألماني عن القاعدة على الرغم من ثروته الطائلة، في المقابل يعتبر اليوفنتوس والذي ترعاه عائلة جيوفاني انجيلي مالك شركة فيات للسيارات أكثر الأندية الإيطالية استقراراً من الناحية المادية، خاصة بعد أن نجح في استقطاب مساهمين من خارج إيطاليا، وفي مقدمتهم الساعدي القذافي الذي بات يمتلك حصة تصل إلى 7% في النادي الإيطالي العريق.
لاتسيو يبيع نجومه
ويواجه نادي لاتسيو متاعب مالية كبيرة، حيث طالبت شركة تشيريو التي تمتلك 51 % من أسهمه بوضع بعض اللاعبين على لائحة البيع للتغلب على الأزمة المالية التي يمر بها النادي، وتردى موقف الشركة المتخصصة في إنتاج المعلبات الغذائية في البورصة، ولبى رئيس النادي سيرجيو كرانيوتي طلب الشركة المالكة ببيع نجمين كبيرين وهما اليساندرو نيستا والأرجنتيني هيرنان كريسبو مقابل 48 مليون دولار لكن هذا المبلغ لم يغط العجز المتفاقم.
وتعتبر المتاعب المالية لنادي لاتسيو هي الأحدث في مسلسل الأزمات المالية التي تهز الكرة الإيطالية منذ سبتمبر الماضي، لكن إشهار إفلاس نادي فيورينتينا الذي كان يمتلكه رجل الأعمال السينمائي كيكي جوري يعتبر أكثر من ناقوس إنذار لأندية الكرة الإيطالية والتي ستخضع حساباتها مستقبلاً إلى رقابة دقيقة من طرف السلطات المالية.
أجاكس الهولندي يبيع مجوهراته !!
ولم يشذ عن هذه القاعدة كذلك نادي أجاكس الهولندي، والذي يعاني هو الآخر من أزمة حادة، مما حدا به إلى إعداد لائحة لبيع "مجوهراته " والمقصود بالمجوهرات النجوم الذين اشتراهم بالغالي والنفيس ومنهم المصري أحمد حسام (ميدو).
وباختصار فإن معظم أندية أوروبا الغنية مهددة بشكل أو بآخر بسبب نفقاتها الكبيرة والمتزايدة، ولا خيار أمامها إلا الاتفاق على ميثاق شرف لإيقاف نزيف الصفقات إذا أرادت أن تضمن استمراريتها.
دبي: ظفرالله المؤذن
تعاني الأندية الكبيرة في العالم ضائقة مالية حقيقية، على الرغم من الإيرادات الضخمة التي تحصل عليها من بيع حقوق نقل المباريات للمحطات التلفزيونية.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليوفا) الأندية، وخاصة الغنية منها بوضع سقف للصفقات الخيالية، بعدما أشعل ريال مدريد الإسباني بورصة اللاعبين بإنفاق أكثر من 120 مليون دولار لشراء لاعبين فقط، هما الفرنسي زين الدين زيدان، والبرازيلي رونالدو، فصار بذلك في واد، وبقية الأندية الأخرى في واد آخر.
وما يحدث على الساحة الكروية في العالم في مجال بورصة اللاعبين شبيه إلى حد كبير بما يحدث على الساحة النفطية، حيث أخفقت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بإقناع أعضائها بالتقيد بحصص الإنتاج، كذلك فإن الفيفا واليوفا لم ينجحا في إقناع الأندية الكبيرة بالتقيد بسقف فيما يتعلق برواتب اللاعبين، وصفقات الانتقال، وهناك من يرى أن هذه المواقف هي عبارة عن سيناريو متفق عليه، وأن الفيفا يشجع ارتفاع الأسعار لأنه مستفيد بطريقة أو بأخرى.
بيد أن أزمة الأندية المتمثلة بارتفاع أجور اللاعبين والضرائب، دفعتا الأندية لتبني استراتيجية موحدة تركز على وضع سقف لأجور اللاعبين كخطوة أولى لامتصاص العجز المتفاقم في موازنات هذه الأندية، وتم الاتفاق على تخصيص حد أقصى نسبته 70 % من الإيرادات للرواتب ولكن التنفيذ سوف يبدأ من موسم 2005/2006، مما يعني أن الأندية الكبيرة ستواجه مشكلات متزايدة حتى بدء تنفيذ ما اتفق عليه خلال اجتماع مجموعة اـ 14، وهي التي تضم أكبر وأغنى الأندية الأوروبية.
ولوضع آلية لتنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة، تم تشكيل لجنة رياضية داخل اليوفا تتولى متابعة المشروع، والنظر فيما إذا كانت أحكامه متعارضة أم لا مع دساتير الدول الأوروبية واللوائح المعمول بها.
وتلتهم رواتب نجوم الكرة أكثر من 85 % من كعكة الإيرادات المتمثلة في حقوق التلفزيون وبطاقات التذاكر والمنح المالية التي يقدمها الرعاة والممولون.
ومع هذا فإن نادياً مثل ريال مدريد وهو أحد أغنى أندية العالم يعاني أزمة، وتشكو ميزانيته عجزاً كبيراً بسبب ارتفاع الأجور التي يدفعها لنجومه.
ويقف النجم الفرنسي زين الدين زيدان في قمة الهرم براتب شهري لا يقل عن 90 ألف دولار، ولا يبعد رونالدو كثيراً عن هذا الرقم، كما أن البرتغالي لويس فيجو يحصل على مرتب ضخم يصل إلى 85 ألف دولار، وهذا المبلغ يتقاضاه بعض اللاعبين سنوياً.
ولا شك أن تعاقد ريال مدريد مع زيدان وفيجو ورونالدو أرهق ميزانيته، حيث كلفه اللاعبون الثلاثة أكثر من 200 مليون دولار، وإذا أضفنا رواتب النجوم الآخرين مثل روبرتو كارلوس وراؤول وغيرهم، فإن مصاريف النادي الإسباني تتعدى شهريا الـ 5 ملايين دولار، ويدفع هذا المبلغ لصرف رواتب بعض اللاعبين دون حساب رواتب بقية اللاعبين والموظفين ومصلحة الضرائب.
وإذا كان ريال مدريد يحظى بدعم مالي قوي من الشركات العالمية الضخمة العاملة في إسبانيا، إضافة إلى عائدات التلفزيون، فإن أندية أوروبية أخرى عريقة تواجه شبح الإفلاس، وعلى سبيل المثال فإن نادي جراسبورس السويسري معروض للبيع لتصفية ديونه، وفي إيطاليا كاد الاتحاد الإيطالي يمنع ناديي روما ولاتسيو من المشاركة في الدوري الإيطالي لعدم تقديمها ضمانات بنكية، أما فيورينتينا فقد أدى إفلاسه إلى تدهوره لمصاف أندية الدرجة الثالثة، ويواجه النادي شبح الانقراض، وفي فرنسا أجبر نادي نيس على توفير ضمانات بنكية، بعد أن كاد يسقط للدرجة الثانية، وحتى مانشستر يونايتد الذي يعتبر من أغنى أندية العالم فإنه يواجه بعض المشكلات المادية، ولا يشذ نادي بايرن ميونيخ الألماني عن القاعدة على الرغم من ثروته الطائلة، في المقابل يعتبر اليوفنتوس والذي ترعاه عائلة جيوفاني انجيلي مالك شركة فيات للسيارات أكثر الأندية الإيطالية استقراراً من الناحية المادية، خاصة بعد أن نجح في استقطاب مساهمين من خارج إيطاليا، وفي مقدمتهم الساعدي القذافي الذي بات يمتلك حصة تصل إلى 7% في النادي الإيطالي العريق.
لاتسيو يبيع نجومه
ويواجه نادي لاتسيو متاعب مالية كبيرة، حيث طالبت شركة تشيريو التي تمتلك 51 % من أسهمه بوضع بعض اللاعبين على لائحة البيع للتغلب على الأزمة المالية التي يمر بها النادي، وتردى موقف الشركة المتخصصة في إنتاج المعلبات الغذائية في البورصة، ولبى رئيس النادي سيرجيو كرانيوتي طلب الشركة المالكة ببيع نجمين كبيرين وهما اليساندرو نيستا والأرجنتيني هيرنان كريسبو مقابل 48 مليون دولار لكن هذا المبلغ لم يغط العجز المتفاقم.
وتعتبر المتاعب المالية لنادي لاتسيو هي الأحدث في مسلسل الأزمات المالية التي تهز الكرة الإيطالية منذ سبتمبر الماضي، لكن إشهار إفلاس نادي فيورينتينا الذي كان يمتلكه رجل الأعمال السينمائي كيكي جوري يعتبر أكثر من ناقوس إنذار لأندية الكرة الإيطالية والتي ستخضع حساباتها مستقبلاً إلى رقابة دقيقة من طرف السلطات المالية.
أجاكس الهولندي يبيع مجوهراته !!
ولم يشذ عن هذه القاعدة كذلك نادي أجاكس الهولندي، والذي يعاني هو الآخر من أزمة حادة، مما حدا به إلى إعداد لائحة لبيع "مجوهراته " والمقصود بالمجوهرات النجوم الذين اشتراهم بالغالي والنفيس ومنهم المصري أحمد حسام (ميدو).
وباختصار فإن معظم أندية أوروبا الغنية مهددة بشكل أو بآخر بسبب نفقاتها الكبيرة والمتزايدة، ولا خيار أمامها إلا الاتفاق على ميثاق شرف لإيقاف نزيف الصفقات إذا أرادت أن تضمن استمراريتها.