طير حوران
12/10/2002, 02:17
أتدرى حقا من أنت أيها الشاب الحبيب؟؟.. لو علمت من أنت حقا و صدقا ، لطاولت السماء و الأرض عزا و شرفا .
خلق الله الكون كله بكلمة كن ، و لكن خلقك أنت بيديه الشريفتين فمن يدانيك عزا ؟
أنت نفخة الروح الربانية حياة و إيجادا فأين منك الدنيا بأسرها ؟! أنت من الذين فضلهم الله على كثير ممن خلق ، فأين يذهب بك هذا التفضيل ؟!
أنت الذي سخر الله لك كل ما في الوجود ، فأنت صاحبها و سيدها) و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه )فكيف استفادتك من هذا التسخير؟!
أنت الذي ما خلقك الله إلا لعبادته وحده ، أين أنت من هذا الاصطفاء الكريم؟
أنت وحدك من تفضل الله عليه بنعمة العقل و التفكير ، فكيف استعمالك لجوهرة العقل في التدبر و التقدير؟!
أنت المكلف وحدك في هذا الوجود ، فكيف قيامك بهذا التكليف؟!
أنت الذي حملت الأمانة وحدك دون السماوات والأرض والجبال ، فما مدي وفائك بهذه الأمانة ؟
أنت وحدك صاحب الاختيار بين الهدي والضلال ، فما الذي تختار ؟
أنت المرغب بالجنة والمهدد بالنار ، فأي المنزلين تريد لنفسك دار ؟!
أنت كل هذا ، واكثر منه ، ولكني سائلك عن بعض ما ترضاه لنفسك وأنت تضطرب في تقلبات هذه الدنيا الدنيئة الدانية . إن كنت صنع يد الله ، ألا تقدر لجلال الصانع قدرة العالي المنيع ؟!
اليد العليا صنعتك ، فكن عالي الهمة ، وثاب العزيمة ، قوي الإرادة جرئ القلب مقدام الفؤاد صادق القول نظيف الذيل سامي الأخلاق رفيع المكانة بين الأصدقاء والزملاء هذا إذا كنت في واقع تصرفاتك مقدراً لصنع الله بك .. بيدية الكريمتين هل عرفت من أنت في هذه الجزئية الدقيقة ؟!
تري ما أنت فاعل بنفسك فيها ؟! مع الأكرمين الأكرم أم أنت لست هناك وما أجملك في الأولى وما أقبحك في الثانية انك لن ترضاها لنفسك ولن نرضاها نحن لك لأننا نحب لك الخير والفوز والفلاح .
أنت نفخة الروح العلية الذكية الروح التي لها قيومية السماوات والأرض الروح التي يقوم بها كل كيان في هذه الأكوان. الروح التي تمثل الخصائص العالية في الإنسان . كن وفياً يحبك الناس . وكن مضحياً يحترمك الناس . لا تجعل لك حاجة عند مخلوقاً . فالكل أعجز من أن يملك لنفسه نفعا ولا ضرا واجعل اتجاهل إلى من نفخ فيك من روحه ، وتوكل عليه ، يقضي لك حوائجك ، ويرزقك كما يرزق ضعاف الطير تغدو خماصا وتروح بطانا . ان قصر طلباتك على أبواب القوي القادر يجعلك لا تحشى إنسانا لبطشه وعتوه ولا تتزلف لآخر لبذله ومنحه. وتستغني بالله عن الخلق ، وبمسبب الأسباب ، مع انك أمرت بمزاولتها. إن إحساسك بان نفخة الرحمن في كيانك يجعلك تنفر من الخشوع .. من الذلة ..من الخوف .. من التزلف .. من النفاق .. من الكذب ، من خسيسة لا يرضاها لنفسه أي كريم . تقول الحق لا تخشى في الجهر به لومه لائم . تقوله بأسلوب الناصح الأمين ، المهذب المتواضع لعظمة الله ، ولا تقول الحق في لهجة المتحدي ، أو عتو المتعالي على الناس.
إن نفخة الروح العلية فيك تمنحك وجودا حقيقيا لا زيف فيه ، لأنك - إذا استمتعت بها- تعطيك وجودا فعليا في المجتمع الذي تمارس فيه ضروب حيا تندم.
وما الإنسان إلا وجود في هذه الحياة يحس به المادح والقادح ، أما الإمعة الذي لا يشعر بوجوده أحد ، فطيف باهت يمر بالحياة ويزول دون أن يشعر بوجوده أو زواله حتى من يجاوزونه وما أظن الأبي واضعا نفسه موضع الكرامة والاعتزاز وكذلك ما أظنك إلا في مكانة الكرامة واحساس الناس بك وأنت في مدارك الحياة . يحسون بكينونتك وأنت حي ، ويفتقدونك عند الممات وأنا لا أحب لك إلا أن أراك في المكانة التي أهلتك لها نفخة الروح الإلهية ، ولذلك اختصصتك بهذا الحديث.
لقد فضلك الله على كثير ممن خلق ، ولفت نظرك أنه ما خلقك عبثا ، وأنك إليه راجع ، وأمامه محاسب ومسئول ، وأنها كلمات مغنية لمن كان له وعي ، أو أبقى السمع وهو منتبه العقل ، حاضر القلب لا يمر بآيات الله مرور الغافلين. إن أفضال الله على عباده لا تعد ولا تحصى ، (وما بكم من نعمة فمن الله ) ومن أجلها أنه فضلك أيها الأخ المسلم على كثير ممن خلق.أي ميزك عنهم ، أي رفع مكانك بينهم وهذا اختبار الله لك ، فأين أنت من هذا الاختبار ؟؟ أأنت مقدر لفضل الله عليك ؟ والله لئن كنت كذلك أيها الحبيب المسلم ، فأنت اليوم خير من على ظهر الأرض لأنك من الذين يصلحون حيث يفسد الناس ، ومن الذين يعمرون حيث يخرب الناس ، ومن الذين يدعون الناس إلى العودة إلى من فضلهم وكرمهم ، حيث قعد الناس عن هذا الواجب الحيوي. انك تدرى أن هذا التفضيل يفرض عليك أن تكون ذا نفع لمن معك ومن حولك ومن في محبطك ومجتمعك. الحب.. الحنان. مد يد العون لكل من هو في حاجة إلى عون.. تأدية الواجب.. نشر الدعوة.. الحض على الفضائل ومعالي الأمور.. المشاركة فبي المشاعر ، حزنا وفرحا.. التعرف إلى الجار وتفقد أحواله.. الاستفادة من الصلاة الجماعة بالإكثار من التعارف مع المصلين ، والارتباط بهم ، والتودد إليهم ، والحرص على اصطفاء من تبدو عليه أمارات التقي والصلاح من المصلين في المساجد. لقد سحر كل ما في السماوات والأرض لخدمتك. إن أسلافنا الأقربين قعدوا عن النظر في مظاهر الكون ، والبحث عن استخدامها لمصلحة البشر ، ومحا الغرب على ما طلبه الله منا ، فدققوا النظر وأعملوا الفكر ن حتى وصلوا إلى هذه القوة
التي مكنتهم من استعمارنا واستغلالنا ، وورث الجيل الحاضر تركة ثقيلة الاعباء ،كلها تبعات ، ومتاعب ، وفرقة واختلاف ، وفقر وضعف ، وجهل ومرض ، حتى اصبح جيلنا كمن تكسرت سفينته في وسط المحيط ، فحملته الانواء فوق سطح الامواج ، هذه تقذف به هنا ، وتلك ترميه هناك ، وهو يحاول مجهدا التمسك بكل ما يعينه على البقاء حيا ، حتى يصل إلى شاطئ السلامة ، فيبدأ في البحث عن شيء يسد به رمقه ، وأخر يستر به جسده ، وهوى ينجيه من ضلال أضفاه عليه من سبقوه من أجيال قريبه ، لقد وقفنا على أقدامنا نحن جيلك الحاضر ، وبلفناك الرسالة السليمة ، وسلمناك اللواء مرفوعا ، وأثرنا لك الطريق بعد تضحيات جسام ، ومحن رهيبة. فاحمل الأمانة مؤمنا يصدق دعوتك وأحقيتها في سيادة العالم. ولن يكون ذلك إلا بإقبالك على العلم ، للعلم لا للوظيفة ، وطهر قلبك وجدد عزمك ، واعرف طريقك ، وجاهد كل عوامل التعويق ، وكما فكر غيرك فاكتشف واخترع ، فاعمل عقلك جاهدا لتكتشف وتخترع ، فان كثيرا من أسرار الكون مجهولة ، تنتظر من يكشف عنها ويستغلها، فكن صاحب الكشف والاختراع ، وامتلئ غيرة على دينك كما تمتلئ غيرة على
كرامتك وعرضك. بل وأكثر. إن غيرتنا على ديننا وانفعالنا بهذه الغيرة لهو أقوى
وسيلة تحطم أمامك أكثر المعوقات وأعتاها.
لا عذر لك أيها الشاب المسلم ، بعد أن أوضح لك جيل الدعاة الحاضر أسرار العلة والمرض ، وأجاد التشخيص ،أتتقن وصف الدواء ،إنك إن لم تفعل فقد
أثمت،والإثم مغبته وخيمته ، إن كنت تخشى غضب الله ، وترجو رضاه ، إن الكون سخر لك خدمة وطواعية ،وما تزال غوامض العواصف والأنواء والمد الجزر والبرق الرعد وغيرها ،ما تزال كلها معماة تنتظر علمك وإقدامك لتكشف عن أسرارها . فهيئ نفسك لكل ذلك ، إن كنت حقاً على دينك غيوراً ،وفى دعواك صادقاً . انك بغير أعمالك لعقلك في هذه المجالات فسيظل أعداء الإسلام حيث هم أشد منك قوة واقتدار ، ولا تنسى أن كل ذلك أساسه الفهم والإخلاص والاخوة والتضحية والتجرد والعمل ، والرجولة والإقدام. انك إن لم تفعل فأنت بعيد عن فضل الله ، وأنت أعجز من استخدام ما في السماوات والأرض من قوة وخيرات. فاختر لنفسك ما تراها أهلا له. واحذر أن ترعى مع الهمل أو أن تكون في حثالة الإمعات الذين لا يحس بوجودهم أو فقدهم إنسان.
أنت الذي ما خلقت إلا لعبادة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أنها مهمتك الأولى في هذه الحياة ، إن لم تكن مهمتك الوحيدة فيها. ولا تظن أنك تعبد الله بالتسبيح والتحميد والصلاة وما إليها فحسب. ولكن عبادة الله تستلزم حضوره في خاطرك أينما كنت أو توجهت أو تعاملت إن الله يحب أن يعبده الأعزة الأحرار ، ولا يحب الذين يعبدونه وهم في حال من الزلة والهون عن رضاء وحين واستخذاء ، والمؤمن القوى الحر الأبي العالم العاجل الداعية الدؤوب خير عند الله من المؤمن الضعيف الذليل المهين الجاهل الكسول المتموصل المتواني.
إذا تفوقت في علومك فأنت في عبادة ، وان تحررت وأبيت الظلم ولم تسكت عليه إلا مرغما ومفكرا في تحطيمه والتخلص منه ، فأنت في عباده وان قدمت لإخوانك المسلمين ما ينفعهم فأنت قي عباده. أنت في عبادة إن حرصت علي الصدر دون العالمين أو القبر. أنت الذي أسجد الله لك ملائكته تكريما لك وإعزازا.
خلق الله الكون كله بكلمة كن ، و لكن خلقك أنت بيديه الشريفتين فمن يدانيك عزا ؟
أنت نفخة الروح الربانية حياة و إيجادا فأين منك الدنيا بأسرها ؟! أنت من الذين فضلهم الله على كثير ممن خلق ، فأين يذهب بك هذا التفضيل ؟!
أنت الذي سخر الله لك كل ما في الوجود ، فأنت صاحبها و سيدها) و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه )فكيف استفادتك من هذا التسخير؟!
أنت الذي ما خلقك الله إلا لعبادته وحده ، أين أنت من هذا الاصطفاء الكريم؟
أنت وحدك من تفضل الله عليه بنعمة العقل و التفكير ، فكيف استعمالك لجوهرة العقل في التدبر و التقدير؟!
أنت المكلف وحدك في هذا الوجود ، فكيف قيامك بهذا التكليف؟!
أنت الذي حملت الأمانة وحدك دون السماوات والأرض والجبال ، فما مدي وفائك بهذه الأمانة ؟
أنت وحدك صاحب الاختيار بين الهدي والضلال ، فما الذي تختار ؟
أنت المرغب بالجنة والمهدد بالنار ، فأي المنزلين تريد لنفسك دار ؟!
أنت كل هذا ، واكثر منه ، ولكني سائلك عن بعض ما ترضاه لنفسك وأنت تضطرب في تقلبات هذه الدنيا الدنيئة الدانية . إن كنت صنع يد الله ، ألا تقدر لجلال الصانع قدرة العالي المنيع ؟!
اليد العليا صنعتك ، فكن عالي الهمة ، وثاب العزيمة ، قوي الإرادة جرئ القلب مقدام الفؤاد صادق القول نظيف الذيل سامي الأخلاق رفيع المكانة بين الأصدقاء والزملاء هذا إذا كنت في واقع تصرفاتك مقدراً لصنع الله بك .. بيدية الكريمتين هل عرفت من أنت في هذه الجزئية الدقيقة ؟!
تري ما أنت فاعل بنفسك فيها ؟! مع الأكرمين الأكرم أم أنت لست هناك وما أجملك في الأولى وما أقبحك في الثانية انك لن ترضاها لنفسك ولن نرضاها نحن لك لأننا نحب لك الخير والفوز والفلاح .
أنت نفخة الروح العلية الذكية الروح التي لها قيومية السماوات والأرض الروح التي يقوم بها كل كيان في هذه الأكوان. الروح التي تمثل الخصائص العالية في الإنسان . كن وفياً يحبك الناس . وكن مضحياً يحترمك الناس . لا تجعل لك حاجة عند مخلوقاً . فالكل أعجز من أن يملك لنفسه نفعا ولا ضرا واجعل اتجاهل إلى من نفخ فيك من روحه ، وتوكل عليه ، يقضي لك حوائجك ، ويرزقك كما يرزق ضعاف الطير تغدو خماصا وتروح بطانا . ان قصر طلباتك على أبواب القوي القادر يجعلك لا تحشى إنسانا لبطشه وعتوه ولا تتزلف لآخر لبذله ومنحه. وتستغني بالله عن الخلق ، وبمسبب الأسباب ، مع انك أمرت بمزاولتها. إن إحساسك بان نفخة الرحمن في كيانك يجعلك تنفر من الخشوع .. من الذلة ..من الخوف .. من التزلف .. من النفاق .. من الكذب ، من خسيسة لا يرضاها لنفسه أي كريم . تقول الحق لا تخشى في الجهر به لومه لائم . تقوله بأسلوب الناصح الأمين ، المهذب المتواضع لعظمة الله ، ولا تقول الحق في لهجة المتحدي ، أو عتو المتعالي على الناس.
إن نفخة الروح العلية فيك تمنحك وجودا حقيقيا لا زيف فيه ، لأنك - إذا استمتعت بها- تعطيك وجودا فعليا في المجتمع الذي تمارس فيه ضروب حيا تندم.
وما الإنسان إلا وجود في هذه الحياة يحس به المادح والقادح ، أما الإمعة الذي لا يشعر بوجوده أحد ، فطيف باهت يمر بالحياة ويزول دون أن يشعر بوجوده أو زواله حتى من يجاوزونه وما أظن الأبي واضعا نفسه موضع الكرامة والاعتزاز وكذلك ما أظنك إلا في مكانة الكرامة واحساس الناس بك وأنت في مدارك الحياة . يحسون بكينونتك وأنت حي ، ويفتقدونك عند الممات وأنا لا أحب لك إلا أن أراك في المكانة التي أهلتك لها نفخة الروح الإلهية ، ولذلك اختصصتك بهذا الحديث.
لقد فضلك الله على كثير ممن خلق ، ولفت نظرك أنه ما خلقك عبثا ، وأنك إليه راجع ، وأمامه محاسب ومسئول ، وأنها كلمات مغنية لمن كان له وعي ، أو أبقى السمع وهو منتبه العقل ، حاضر القلب لا يمر بآيات الله مرور الغافلين. إن أفضال الله على عباده لا تعد ولا تحصى ، (وما بكم من نعمة فمن الله ) ومن أجلها أنه فضلك أيها الأخ المسلم على كثير ممن خلق.أي ميزك عنهم ، أي رفع مكانك بينهم وهذا اختبار الله لك ، فأين أنت من هذا الاختبار ؟؟ أأنت مقدر لفضل الله عليك ؟ والله لئن كنت كذلك أيها الحبيب المسلم ، فأنت اليوم خير من على ظهر الأرض لأنك من الذين يصلحون حيث يفسد الناس ، ومن الذين يعمرون حيث يخرب الناس ، ومن الذين يدعون الناس إلى العودة إلى من فضلهم وكرمهم ، حيث قعد الناس عن هذا الواجب الحيوي. انك تدرى أن هذا التفضيل يفرض عليك أن تكون ذا نفع لمن معك ومن حولك ومن في محبطك ومجتمعك. الحب.. الحنان. مد يد العون لكل من هو في حاجة إلى عون.. تأدية الواجب.. نشر الدعوة.. الحض على الفضائل ومعالي الأمور.. المشاركة فبي المشاعر ، حزنا وفرحا.. التعرف إلى الجار وتفقد أحواله.. الاستفادة من الصلاة الجماعة بالإكثار من التعارف مع المصلين ، والارتباط بهم ، والتودد إليهم ، والحرص على اصطفاء من تبدو عليه أمارات التقي والصلاح من المصلين في المساجد. لقد سحر كل ما في السماوات والأرض لخدمتك. إن أسلافنا الأقربين قعدوا عن النظر في مظاهر الكون ، والبحث عن استخدامها لمصلحة البشر ، ومحا الغرب على ما طلبه الله منا ، فدققوا النظر وأعملوا الفكر ن حتى وصلوا إلى هذه القوة
التي مكنتهم من استعمارنا واستغلالنا ، وورث الجيل الحاضر تركة ثقيلة الاعباء ،كلها تبعات ، ومتاعب ، وفرقة واختلاف ، وفقر وضعف ، وجهل ومرض ، حتى اصبح جيلنا كمن تكسرت سفينته في وسط المحيط ، فحملته الانواء فوق سطح الامواج ، هذه تقذف به هنا ، وتلك ترميه هناك ، وهو يحاول مجهدا التمسك بكل ما يعينه على البقاء حيا ، حتى يصل إلى شاطئ السلامة ، فيبدأ في البحث عن شيء يسد به رمقه ، وأخر يستر به جسده ، وهوى ينجيه من ضلال أضفاه عليه من سبقوه من أجيال قريبه ، لقد وقفنا على أقدامنا نحن جيلك الحاضر ، وبلفناك الرسالة السليمة ، وسلمناك اللواء مرفوعا ، وأثرنا لك الطريق بعد تضحيات جسام ، ومحن رهيبة. فاحمل الأمانة مؤمنا يصدق دعوتك وأحقيتها في سيادة العالم. ولن يكون ذلك إلا بإقبالك على العلم ، للعلم لا للوظيفة ، وطهر قلبك وجدد عزمك ، واعرف طريقك ، وجاهد كل عوامل التعويق ، وكما فكر غيرك فاكتشف واخترع ، فاعمل عقلك جاهدا لتكتشف وتخترع ، فان كثيرا من أسرار الكون مجهولة ، تنتظر من يكشف عنها ويستغلها، فكن صاحب الكشف والاختراع ، وامتلئ غيرة على دينك كما تمتلئ غيرة على
كرامتك وعرضك. بل وأكثر. إن غيرتنا على ديننا وانفعالنا بهذه الغيرة لهو أقوى
وسيلة تحطم أمامك أكثر المعوقات وأعتاها.
لا عذر لك أيها الشاب المسلم ، بعد أن أوضح لك جيل الدعاة الحاضر أسرار العلة والمرض ، وأجاد التشخيص ،أتتقن وصف الدواء ،إنك إن لم تفعل فقد
أثمت،والإثم مغبته وخيمته ، إن كنت تخشى غضب الله ، وترجو رضاه ، إن الكون سخر لك خدمة وطواعية ،وما تزال غوامض العواصف والأنواء والمد الجزر والبرق الرعد وغيرها ،ما تزال كلها معماة تنتظر علمك وإقدامك لتكشف عن أسرارها . فهيئ نفسك لكل ذلك ، إن كنت حقاً على دينك غيوراً ،وفى دعواك صادقاً . انك بغير أعمالك لعقلك في هذه المجالات فسيظل أعداء الإسلام حيث هم أشد منك قوة واقتدار ، ولا تنسى أن كل ذلك أساسه الفهم والإخلاص والاخوة والتضحية والتجرد والعمل ، والرجولة والإقدام. انك إن لم تفعل فأنت بعيد عن فضل الله ، وأنت أعجز من استخدام ما في السماوات والأرض من قوة وخيرات. فاختر لنفسك ما تراها أهلا له. واحذر أن ترعى مع الهمل أو أن تكون في حثالة الإمعات الذين لا يحس بوجودهم أو فقدهم إنسان.
أنت الذي ما خلقت إلا لعبادة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أنها مهمتك الأولى في هذه الحياة ، إن لم تكن مهمتك الوحيدة فيها. ولا تظن أنك تعبد الله بالتسبيح والتحميد والصلاة وما إليها فحسب. ولكن عبادة الله تستلزم حضوره في خاطرك أينما كنت أو توجهت أو تعاملت إن الله يحب أن يعبده الأعزة الأحرار ، ولا يحب الذين يعبدونه وهم في حال من الزلة والهون عن رضاء وحين واستخذاء ، والمؤمن القوى الحر الأبي العالم العاجل الداعية الدؤوب خير عند الله من المؤمن الضعيف الذليل المهين الجاهل الكسول المتموصل المتواني.
إذا تفوقت في علومك فأنت في عبادة ، وان تحررت وأبيت الظلم ولم تسكت عليه إلا مرغما ومفكرا في تحطيمه والتخلص منه ، فأنت في عباده وان قدمت لإخوانك المسلمين ما ينفعهم فأنت قي عباده. أنت في عبادة إن حرصت علي الصدر دون العالمين أو القبر. أنت الذي أسجد الله لك ملائكته تكريما لك وإعزازا.