أبو محمد الودعاني
09/10/2002, 12:18
عمرو خالد: الطرح الإسلامي لا يخرِّج إرهابيين
استضافت الكويت الداعية الإسلامي الكبير عمرو خالد، الذي قدم بدوره عدداً من الندوات وسط حشد كبير من الحضور، وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد في فندق >كويت ريجنسي< أشاد الداعية الإسلامي باهتمام المؤتمر بالمرأة، وأكد أن الأمة العربية والإسلامية تمر بمنعطفات شديدة، وأنه لم يعد هناك أمل للأمتين العربية والإسلامية إلا بجيل جديد متكامل للقيادة لا يقتصر على الرجال فقط، فإهمال تميز المرأة يساوي إجحافاً شديداً لدورها، وأن أمل الأمة معقود على بطون نسائها فقد ينجبن خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب من جديد·
النساء وجدن ضالتهن عند عمرو خالد:
ـ من الملاحظ أن غالبية جماهير عمرو خالد من النساء، وحول هذا الموضوع يقول عمرو خالد: إن النساء في العشر سنوات الأخيرة يمررن بمنعطفات كبيرة جداً في حياتهن، ما جعلهن يودون تحقيق ثقتهن بأنفسهن، ورفع مستوياتهن التعليمية والثقافية، ونتيجة لما لاقته المرأة من معاناة في الآونة الأخيرة، ما جعلها تمر بمرحلة من النضج والطفرة الاجتماعية التي جعلتها تقبل على القيام بدور في المجتمع، ومن ثمَّ راحت تبحث عن التغيير، وتأكيد الذات، وشاء الله أن يعرض عمرو خالد ـ في التوقيت نفسه ـ للهوية والانتماء والصلة بالله وأهمية المرأة، فوجدن ضالتهن عندي·
إطلاقي اللحية يعوق مهمتي الدعوية، وبناء الجوهر أهم من الفقه الظاهر
ـ وفي سؤاله عن سبب عدم إطلاقه اللحية، وعن ضرورة التزام المسلمين بالجلباب والعمامة؟ قال: إن اللحية سنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولها قيمتها العظيمة في الإسلام، فإذا ما تعارضت هذه السنَّة مع ما هو أهم وأكبر، ويرتقي لدرجة الفرض (الدعوة) لأسباب خارجة عن الإرادة، فأداء الفرض أولى، وهذا ما ينطبق على حالي·
أما عن انجذاب الناس إلى ندواتي، لاختلافي عن مظهر العلماء، وليس لأنني أقدم فكراً جديداً، فقبل الحكم على سطحية ما أقدمه للناس، يجب النظر إلى الشريحة التي أخاطبها وإلى خلفياتها الدينية، وطالما أنهم يتأثرون بما أقوله فهذا يعني نجاح رسالتي، فالعبرة ليست بعمق الحديث، ولكن بما يحققه من نتائج، أما عن المظهر الخارجي، فالشكل ليس مهماً بالدرجة الأولى في الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية حالياً، فأحاديث الفقه الظاهر في الإسلام لم تظهر إلا في آخر العهد النبوي، وذلك لأولوية البناء الداخلي على الشكل الخارجي، وهذا لا يعني التقليل من أحاديث الفقه الظاهر، ولكن هناك أولويات، وعموماً لا يوجد للرجل في الإسلام زي معين، المهم في الزي ألا يكشف العورة أو يجسدها، والرسول صلى الله عليه وسلم وجد رجلاً يلبس لباس الكهان فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أكاهن أنت، قال: لا، قال فلماذا تلبس هكذا؟ إلبس لباس قومك، والنبي صلى الله عليه وسلم لبس كل لباس أهل عصره، فلبس عباءة رومانية، وعباءة حبشية، ولبس الدجوع، وهناك مشكلة! لدى الشباب أنهم عندما يريدون الالتزام يختارون الطريق السهل فيطبقون الفقه الظاهر دون الاهتمام ببناء الجوهر فيعتقدون أنهم بذلك قد وصلوا إلى الالتزام وتطمئن نفوسهم، إلا أنك تجد أن تعاملاتهم تبتعد كثيراً عن تعاليم الإسلام، وهذه هي المشكلة، فالمظهر يمكن تغييره في ثوان، أما المخبر فيحتاج إلى سنين·
هل معنى هذا أنك تدعو إلى وجود دعاة غير تقليديين ينزلون إلى مستوى الشارع العادي؟
ـ لا غنى عن الدشداشة والعمامة، ولا غنى إطلاقاً عن علماء الإسلام، وعلماء الأزهر فهم الجذور والأساس، وما عمرو خالد وأمثاله إلا فروع أو رموز يعملون كعوامل مساعدة، فأنا مثلاً لا أتحدث في الفقه، لأنه صرح كبير لا يمكن أن اقتحمه، فأصله للعلماء، وما نقوم نحن به ما هو إلا تبسيط لماجاء به علماء الإسلام، لتسهيل استيعابه لذوي الخلفيات الدينية البسيطة·
نشأتي أرستقراطية لكنني ضد الطبقية·
ـ وبسؤاله عن اللقب الذي أطلق عليه >الداعية الأرستقراطي< يقول: نشأت في بيئة أرستقراطية وتلقيت تعليمي بإنجلترا، ونشأتي في هذه البيئة جعلتني أجيد قراءة تفكير هذه الطبقة من الشعب، فأجدت الحديث إليهم والتأثير فيهم، وهذا لا يعني رفضي للحديث مع الطبقات الأدنى، فالإسلام لم ولن يكون ديناً طبقياً·
إن أعظم الحماقة أن تنظِّم الكون من حولك، وتترك الفوضى في بيتك·
ـ ويؤكد عمرو خالد في حديثه للوعي الإسلامي على أهمية مراعاة الدعاة لشؤون أهلهم وذويهم والاهتمام بهم والحفاظ على حقوقهم بادئاً حديثه بمقولة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي: >إن من أعظم الحماقة أن تنظِّم الكون من حولك وتترك الفوضى في بيتك<، ويضيف: في حياتي الخاصة رغم تعدد الأدوار الاجتماعية التي أقوم بها إلا أنني أحافظ على التوازن بين رسالتي الدعوية وحقوق بيتي ··· رغم صعوبة الأمر، إلا أنه لكل إنسان في حياته فراغات يملؤها بأمزجته الخاصة، أو بالاقتصاد من الأوقات المرصودة لكل دور اجتماعي أو لبعضهما لأداء دور جديد من دون أن يجور على الأدوار الأخرى··· فأنا أمارس لعبة كرة القدم، وأحافظ على عشاء أسري أسبوعي خارج المنزل مع زوجتي، وأولاً وأخيراً أُرجع سبب قدرتي على التوفيق بين كل أدواري الاجتماعية إلى بركة الله، ودعاء الوالدين، والبكور بعد صلاة الفجر مع قليل من التنظيم·
الطرح الإسلامي لا يخرِّج إرهابيين·
ـ وعن انطباعات عمرو خالد عن النقد الذي يوجه إليه في بعض وسائل الإعلام واتهامه بتخريج إرهابيين·
يقول: لا يوجد أحد تُبنى عليه الدنيا، فلا بد من الرأي والرأي الآخر، ولابد من تنوع الآراء، فالأنبياء لم يسلموا من ألسنة الناس واتهموا اتهامات كاذبة >مجنون، ساحر، كذاب··· إلخ<، فمسألة اتفاق الناس على شخص عملية مستحيلة والإنسان الذي لا يجد من يرفض ما يقوله فهو إنسان لا يضيف جديداً، بل هو إنسان على هامش الحياة، وأنا أدرك هذا جيداً، لذلك لا أضيق أبداً·
وما يحدث لي من هجوم في بعض وسائل الإعلام هو في مصلحتي لأنه يزيد من طموحي ودوافعي للإجادة في جوانب النقد الصحيحة··· وحافز للإصرار على صحة قولي لجوانب الهجوم الكاذبة، وهذا هو قانون التدافع الرباني، يقول تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسد الأرض···)، ومن يقرأ الأحداث جيداً يجد أنني في كل مرة هوجمت فيها بغير حق، أكرمني الله بعدها بظهور أعلى، فمثلاً توجد مجلة مصرية متخصصة في عمرو خالد >تبدأ بحرف الراء< شنت حملة إعلامية شديدة، محتواها >انجدوا عقول أولادكم قبل أن يخربها عمرو خالد<··· إلا أن الأولاد أصروا على حضور ندواتي، فما كان من أهلهم إلا أن حضروا معهم ليسمعوا ما أقول، وكانت النتيجة أن ازدادت شريحة جديدة لمستمعي عمرو خالد، بعد أن كانت مقتصرة على الفتيان، وبذلك فقد نقلوني نقلة لو ظللت عشر سنوات ما استطعت أن أنقل نفسي إليها، ويقول تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، فأنا إما أن أكون إنساناً صادقاً فيبارك الله في رسالتي أو أكون غير صادق فلا يبار! ك الله فيها، غير أن اتهامي بتخريج إرهابيين·· اتهام باطل، فأنا لا أقدم للناس إلا ما يقدِّمه الطرح الإسلامي، فأنا أدعو الناس إلى الصلاة والفضيلة، وحسن الخلق··· إلخ، وهذا الطرح الإسلامي فيه صلاح الأمة لا فسادها، وهو يخرِّج جيلاً مسلماً لا إرهاربيين، وهؤلاء الكتاب يتخفون وراء اتهام عمرو خالد لاتهام الطرح الإسلامي نفسه بتخريج إرهابيين، وكل ما أقوله للإعلاميين: اتقوا الله وكونوا منصفين··· لا أريد إلا العدل، وإن أردتم النقد فاجعلوه نقداً يبني لا يهدم·
نحتاج إلى مزيد من الثقة بين الدعاة والحكام·
وفي حديثه لـ>الوعي الإسلامي< حول سبب وجود فجوة كبيرة بين الدعاة والحكام يقول: إن جسور الثقة بين الدعاة والحكام مرتبطة بحسن النوايا، وحسن أداء الرسالة، فلا شك أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تمر حالياً بفترة تحتاج فيها إلى توحيد الجهود من قضيتين الأولى هوية الأمة، الثانية الانحدار الأخلاقي، لذلك نحن في حاجة إلى مزيد من الثقة بين الدعاة، والحكام، فعلى الداعي أن يحسن أداء رسالته من دون إحراج الحاكم، وأن يفترض الحاكم حسن النية في الداعية وأنه لا يريد له إلا الخير·
أركز على الدين فقط دون السياسة·
وفي معرض رده على سؤال لماذا لا تتعرض للسياسة في ندواتك··· أجاب قائلاً: عندي قناعة كاملة إن حاجات الناس حالياً متعددة وكثيرة، وقد اخترت لنفسي من هذه الحاجات ما أجيده وما هم أشد حاجة إليه لأقدِّمه لهم، وقاعدة الشباب والجماهير اليوم قد تكون لا تحتاج إلى حديث في السياسة قدر احتياجها للبناء الأخلاقي والفكري والاجتماعي، وترسيخ الهوية والانتماء إلى هذه الأمة الإسلامية، وهذا ما أركِّز عليه في دعوتي·
كيف نتعامل مع الشباب؟
ـ لابد من الصبر في التعامل مع الشباب، لأن التوجيه العنيف لن نجني منه الثمار المرجوة، ومن ثمَّ لابد من تفهم مشكلاتهم فلا يمكن إصلاحهم من دون معرفة طبيعة تفكيرهم ودوافع سلوكياتهم، ثم التحدث إليهم بعقليتهم في جو من المودة والمحبة، فشبابنا يفتقد إلى القدوة والحنان من ذويه، ويجب ألا نتعامل معهم على أنهم سذَّج بل نحاول جاهدين ملء فراغهم بالعمل، فالفراغ هو العنصر الأساس للمعصية·
نصيحة للدعاة:
إلى كل داع··· حتى تصل دعوتك إلى قلوب الناس عليك أن:
1 ـ تحب الناس·
2 ـ لا تلتفت إلى تنفير الناس·
3 ـ خاطب الناس بعقولهم ولغتهم·
4 ـ افهم مشكلات الناس واحتياجاتهم وركز عليها·
5 ـ أكثر من القراءة·· فاقرأ ألف كلمة لتقول للناس مئة كلمة وليس العكس·
أحدث خبر عند عمرو خالد
ـ أنا حالياً بصدد إعداد وتقديم برامج مشتركة مع الدكتور طارق سويدان نناقش فيها القضايا المعاصرة إن شاء الله·
====
من بريدي
استضافت الكويت الداعية الإسلامي الكبير عمرو خالد، الذي قدم بدوره عدداً من الندوات وسط حشد كبير من الحضور، وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد في فندق >كويت ريجنسي< أشاد الداعية الإسلامي باهتمام المؤتمر بالمرأة، وأكد أن الأمة العربية والإسلامية تمر بمنعطفات شديدة، وأنه لم يعد هناك أمل للأمتين العربية والإسلامية إلا بجيل جديد متكامل للقيادة لا يقتصر على الرجال فقط، فإهمال تميز المرأة يساوي إجحافاً شديداً لدورها، وأن أمل الأمة معقود على بطون نسائها فقد ينجبن خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب من جديد·
النساء وجدن ضالتهن عند عمرو خالد:
ـ من الملاحظ أن غالبية جماهير عمرو خالد من النساء، وحول هذا الموضوع يقول عمرو خالد: إن النساء في العشر سنوات الأخيرة يمررن بمنعطفات كبيرة جداً في حياتهن، ما جعلهن يودون تحقيق ثقتهن بأنفسهن، ورفع مستوياتهن التعليمية والثقافية، ونتيجة لما لاقته المرأة من معاناة في الآونة الأخيرة، ما جعلها تمر بمرحلة من النضج والطفرة الاجتماعية التي جعلتها تقبل على القيام بدور في المجتمع، ومن ثمَّ راحت تبحث عن التغيير، وتأكيد الذات، وشاء الله أن يعرض عمرو خالد ـ في التوقيت نفسه ـ للهوية والانتماء والصلة بالله وأهمية المرأة، فوجدن ضالتهن عندي·
إطلاقي اللحية يعوق مهمتي الدعوية، وبناء الجوهر أهم من الفقه الظاهر
ـ وفي سؤاله عن سبب عدم إطلاقه اللحية، وعن ضرورة التزام المسلمين بالجلباب والعمامة؟ قال: إن اللحية سنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولها قيمتها العظيمة في الإسلام، فإذا ما تعارضت هذه السنَّة مع ما هو أهم وأكبر، ويرتقي لدرجة الفرض (الدعوة) لأسباب خارجة عن الإرادة، فأداء الفرض أولى، وهذا ما ينطبق على حالي·
أما عن انجذاب الناس إلى ندواتي، لاختلافي عن مظهر العلماء، وليس لأنني أقدم فكراً جديداً، فقبل الحكم على سطحية ما أقدمه للناس، يجب النظر إلى الشريحة التي أخاطبها وإلى خلفياتها الدينية، وطالما أنهم يتأثرون بما أقوله فهذا يعني نجاح رسالتي، فالعبرة ليست بعمق الحديث، ولكن بما يحققه من نتائج، أما عن المظهر الخارجي، فالشكل ليس مهماً بالدرجة الأولى في الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية حالياً، فأحاديث الفقه الظاهر في الإسلام لم تظهر إلا في آخر العهد النبوي، وذلك لأولوية البناء الداخلي على الشكل الخارجي، وهذا لا يعني التقليل من أحاديث الفقه الظاهر، ولكن هناك أولويات، وعموماً لا يوجد للرجل في الإسلام زي معين، المهم في الزي ألا يكشف العورة أو يجسدها، والرسول صلى الله عليه وسلم وجد رجلاً يلبس لباس الكهان فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أكاهن أنت، قال: لا، قال فلماذا تلبس هكذا؟ إلبس لباس قومك، والنبي صلى الله عليه وسلم لبس كل لباس أهل عصره، فلبس عباءة رومانية، وعباءة حبشية، ولبس الدجوع، وهناك مشكلة! لدى الشباب أنهم عندما يريدون الالتزام يختارون الطريق السهل فيطبقون الفقه الظاهر دون الاهتمام ببناء الجوهر فيعتقدون أنهم بذلك قد وصلوا إلى الالتزام وتطمئن نفوسهم، إلا أنك تجد أن تعاملاتهم تبتعد كثيراً عن تعاليم الإسلام، وهذه هي المشكلة، فالمظهر يمكن تغييره في ثوان، أما المخبر فيحتاج إلى سنين·
هل معنى هذا أنك تدعو إلى وجود دعاة غير تقليديين ينزلون إلى مستوى الشارع العادي؟
ـ لا غنى عن الدشداشة والعمامة، ولا غنى إطلاقاً عن علماء الإسلام، وعلماء الأزهر فهم الجذور والأساس، وما عمرو خالد وأمثاله إلا فروع أو رموز يعملون كعوامل مساعدة، فأنا مثلاً لا أتحدث في الفقه، لأنه صرح كبير لا يمكن أن اقتحمه، فأصله للعلماء، وما نقوم نحن به ما هو إلا تبسيط لماجاء به علماء الإسلام، لتسهيل استيعابه لذوي الخلفيات الدينية البسيطة·
نشأتي أرستقراطية لكنني ضد الطبقية·
ـ وبسؤاله عن اللقب الذي أطلق عليه >الداعية الأرستقراطي< يقول: نشأت في بيئة أرستقراطية وتلقيت تعليمي بإنجلترا، ونشأتي في هذه البيئة جعلتني أجيد قراءة تفكير هذه الطبقة من الشعب، فأجدت الحديث إليهم والتأثير فيهم، وهذا لا يعني رفضي للحديث مع الطبقات الأدنى، فالإسلام لم ولن يكون ديناً طبقياً·
إن أعظم الحماقة أن تنظِّم الكون من حولك، وتترك الفوضى في بيتك·
ـ ويؤكد عمرو خالد في حديثه للوعي الإسلامي على أهمية مراعاة الدعاة لشؤون أهلهم وذويهم والاهتمام بهم والحفاظ على حقوقهم بادئاً حديثه بمقولة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي: >إن من أعظم الحماقة أن تنظِّم الكون من حولك وتترك الفوضى في بيتك<، ويضيف: في حياتي الخاصة رغم تعدد الأدوار الاجتماعية التي أقوم بها إلا أنني أحافظ على التوازن بين رسالتي الدعوية وحقوق بيتي ··· رغم صعوبة الأمر، إلا أنه لكل إنسان في حياته فراغات يملؤها بأمزجته الخاصة، أو بالاقتصاد من الأوقات المرصودة لكل دور اجتماعي أو لبعضهما لأداء دور جديد من دون أن يجور على الأدوار الأخرى··· فأنا أمارس لعبة كرة القدم، وأحافظ على عشاء أسري أسبوعي خارج المنزل مع زوجتي، وأولاً وأخيراً أُرجع سبب قدرتي على التوفيق بين كل أدواري الاجتماعية إلى بركة الله، ودعاء الوالدين، والبكور بعد صلاة الفجر مع قليل من التنظيم·
الطرح الإسلامي لا يخرِّج إرهابيين·
ـ وعن انطباعات عمرو خالد عن النقد الذي يوجه إليه في بعض وسائل الإعلام واتهامه بتخريج إرهابيين·
يقول: لا يوجد أحد تُبنى عليه الدنيا، فلا بد من الرأي والرأي الآخر، ولابد من تنوع الآراء، فالأنبياء لم يسلموا من ألسنة الناس واتهموا اتهامات كاذبة >مجنون، ساحر، كذاب··· إلخ<، فمسألة اتفاق الناس على شخص عملية مستحيلة والإنسان الذي لا يجد من يرفض ما يقوله فهو إنسان لا يضيف جديداً، بل هو إنسان على هامش الحياة، وأنا أدرك هذا جيداً، لذلك لا أضيق أبداً·
وما يحدث لي من هجوم في بعض وسائل الإعلام هو في مصلحتي لأنه يزيد من طموحي ودوافعي للإجادة في جوانب النقد الصحيحة··· وحافز للإصرار على صحة قولي لجوانب الهجوم الكاذبة، وهذا هو قانون التدافع الرباني، يقول تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسد الأرض···)، ومن يقرأ الأحداث جيداً يجد أنني في كل مرة هوجمت فيها بغير حق، أكرمني الله بعدها بظهور أعلى، فمثلاً توجد مجلة مصرية متخصصة في عمرو خالد >تبدأ بحرف الراء< شنت حملة إعلامية شديدة، محتواها >انجدوا عقول أولادكم قبل أن يخربها عمرو خالد<··· إلا أن الأولاد أصروا على حضور ندواتي، فما كان من أهلهم إلا أن حضروا معهم ليسمعوا ما أقول، وكانت النتيجة أن ازدادت شريحة جديدة لمستمعي عمرو خالد، بعد أن كانت مقتصرة على الفتيان، وبذلك فقد نقلوني نقلة لو ظللت عشر سنوات ما استطعت أن أنقل نفسي إليها، ويقول تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، فأنا إما أن أكون إنساناً صادقاً فيبارك الله في رسالتي أو أكون غير صادق فلا يبار! ك الله فيها، غير أن اتهامي بتخريج إرهابيين·· اتهام باطل، فأنا لا أقدم للناس إلا ما يقدِّمه الطرح الإسلامي، فأنا أدعو الناس إلى الصلاة والفضيلة، وحسن الخلق··· إلخ، وهذا الطرح الإسلامي فيه صلاح الأمة لا فسادها، وهو يخرِّج جيلاً مسلماً لا إرهاربيين، وهؤلاء الكتاب يتخفون وراء اتهام عمرو خالد لاتهام الطرح الإسلامي نفسه بتخريج إرهابيين، وكل ما أقوله للإعلاميين: اتقوا الله وكونوا منصفين··· لا أريد إلا العدل، وإن أردتم النقد فاجعلوه نقداً يبني لا يهدم·
نحتاج إلى مزيد من الثقة بين الدعاة والحكام·
وفي حديثه لـ>الوعي الإسلامي< حول سبب وجود فجوة كبيرة بين الدعاة والحكام يقول: إن جسور الثقة بين الدعاة والحكام مرتبطة بحسن النوايا، وحسن أداء الرسالة، فلا شك أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تمر حالياً بفترة تحتاج فيها إلى توحيد الجهود من قضيتين الأولى هوية الأمة، الثانية الانحدار الأخلاقي، لذلك نحن في حاجة إلى مزيد من الثقة بين الدعاة، والحكام، فعلى الداعي أن يحسن أداء رسالته من دون إحراج الحاكم، وأن يفترض الحاكم حسن النية في الداعية وأنه لا يريد له إلا الخير·
أركز على الدين فقط دون السياسة·
وفي معرض رده على سؤال لماذا لا تتعرض للسياسة في ندواتك··· أجاب قائلاً: عندي قناعة كاملة إن حاجات الناس حالياً متعددة وكثيرة، وقد اخترت لنفسي من هذه الحاجات ما أجيده وما هم أشد حاجة إليه لأقدِّمه لهم، وقاعدة الشباب والجماهير اليوم قد تكون لا تحتاج إلى حديث في السياسة قدر احتياجها للبناء الأخلاقي والفكري والاجتماعي، وترسيخ الهوية والانتماء إلى هذه الأمة الإسلامية، وهذا ما أركِّز عليه في دعوتي·
كيف نتعامل مع الشباب؟
ـ لابد من الصبر في التعامل مع الشباب، لأن التوجيه العنيف لن نجني منه الثمار المرجوة، ومن ثمَّ لابد من تفهم مشكلاتهم فلا يمكن إصلاحهم من دون معرفة طبيعة تفكيرهم ودوافع سلوكياتهم، ثم التحدث إليهم بعقليتهم في جو من المودة والمحبة، فشبابنا يفتقد إلى القدوة والحنان من ذويه، ويجب ألا نتعامل معهم على أنهم سذَّج بل نحاول جاهدين ملء فراغهم بالعمل، فالفراغ هو العنصر الأساس للمعصية·
نصيحة للدعاة:
إلى كل داع··· حتى تصل دعوتك إلى قلوب الناس عليك أن:
1 ـ تحب الناس·
2 ـ لا تلتفت إلى تنفير الناس·
3 ـ خاطب الناس بعقولهم ولغتهم·
4 ـ افهم مشكلات الناس واحتياجاتهم وركز عليها·
5 ـ أكثر من القراءة·· فاقرأ ألف كلمة لتقول للناس مئة كلمة وليس العكس·
أحدث خبر عند عمرو خالد
ـ أنا حالياً بصدد إعداد وتقديم برامج مشتركة مع الدكتور طارق سويدان نناقش فيها القضايا المعاصرة إن شاء الله·
====
من بريدي