الناشر
09/10/2002, 04:07
القدس العربي
http://data.alquds.co.uk/TodayPages/Quds07.pdf
حاوره : محمد يوسف المليفي .
* كثيرة هي القصص التي تتحدث عن فضائع ما يقع في المعتقلات السياسية ، لا سيما العربية منها ! لكننا اليوم سنضع بين يدي القراء حواراً مختلفاً للغاية مع بطل جديد من أبطال سراديب المخابرات العربية والأجهزة القمعية . سوف نستمع له وهو يحدثنا عن أبشع صور العمالة وأحطها قدراً وابشعها شكلا ..!
تلك العمالة التي بلغت من وقاحتها حداً أن تحاك من خلالها مؤامرة دنيئة يُراد من خلالها مسح العراق ودكه دكا ومسح شعبه المسكين شقيق دولتنا الكويت ..! ثم لا تعتقد يا أيها القارئ الكريم أن الحوار والفضائح في لقائنا هذا ستقتصر على عراقنا الشقيق بل ستصل الفضائح التي تتحدث عن تصفية حركة حماس واقتلاع جذور المقاومة الإسلامية وتجفيف منابعها ..! لا نريد أن نستبق حديث بطل السرداب المخابراتي والشاب الكويتي خالد الدوسري ولا نريد أن نتحدث بدلاً عنه فلسان العليل أفصح ونفثة المصدور أوقع وأشد حرارة …!
س: أولاً يا أخ خالد ممكن تعرفنا بنفسك ؟
ج : أنا مواطن كويتي في العشرينات من عمري واسمي خالد عبد الله الدوسري ، أحمل دبلوم في الإنتاج التقني وأعمل موظفاً في الدولة مع أعمال حُرة ، أعزب وأقيم بدولتي الكويت .
س : ممكن تحدثنا يا أخ خالد منذ البداية عن قصة اعتقالك وتعذيبك ، وكيف تم ذلك ، وما هي الأسباب ؟
جـ :أنا يا أخ محمد أحد الشباب الذين يحبون السفر والترحال والاصطياف ، ولا أحب أن أسافر إلا للدول العربية
وسافرت مؤخراً لدولة المغرب وتحديداً في بداية شهر يوليو ( 6 ) من هذا العام علماً بأني سبق وأن زرت المغرب وكانت زيارتي الأخيرة هذه بغرض الزواج من فتاة مغربية من أسرة محافظة ، والذي حدث أنني زرت مقهى للإنترنت في مدينة أكادير المغربية ، وأثناء خروجي من المقهى فوجئت بجمع كبير من المخبرين يرتدون زياً مدنياً ومسلحين ولم أشعر إلا وأنا في حالة اختطاف رسمية ! وقادوني إلى معقلهم معصوب العينين .. مكبل اليدين والرجلين !!
س : طيب ألم تسألهم لماذا هذا الاعتقال والاختطاف ؟
ج: جلست هناك لا أعرف أين أنا أصلاً ولماذا أنا هنا ؟ وما هو جرمي الذي من أجله صاروا يضربونني بين ساعة وساعة وأخذت أفكر هل أنا ضحية اتهام بالسرقة !؟ هل انتهكت قانون السياحة في المغرب ؟ هل .. هل !!؟ فلم أجد من جواب إلا الضرب المبرح والتعذيب الوحشي!؟
س: ثم ما الذي حدث وهل عرفت بعدها بماذا أنت متهم ؟
الذي حدث أنني جلست معصوب العينيين ولم أنم طوال أول ثلاثة أيام من اعتقالي وكنت طيلة فترة التعليق معصوب العينين ، وأخذت أجيب عن أسئلتهم التافهة التي تركزت عن حياتي منذ الطفولة حتى لحظة اعتقالي وخطفي ! ثم بعد أن أجبتهم بكل ما عندي عن حياتي ولم أترك شيئا إلا وذكرته ، فوجئت بهم يحبرونني بانني متهمٌ بأني من تنظيم القاعدة وأني المسئول الأمني والاستخباراتي لأسامة بن لادن !!
س: على أي أساس أتهموك بمثل هذا الاتهام ؟
لا أدري هل لأني لست كباقي الشباب الذين يذهبون لسياحة هناك ، فانا لا أذهب إلى البارات أو المراقص أو الملاهي وما شابهها من أماكن الدعارة المنتشرة هناك ! والتي تروجها وتدعهما الدولة بقوة ..!
س : ولكن عفوا .. هل تريد أن تقنعنا بأن مجرد عدم ارتيادك لأماكن الفجور كفيلاً بأن تكون متهماً بما يسمى الإرهاب؟
أقسم بالله العلي العظيم في نار جهنم وسوف ألقى بها الله يوم القيامة بأن كبير الضباط هناك قال لي بالحرف الواحد : نحن كنا نراقبك منذ أن دخلت البلاد ، ولقد رأيناك لست كباقي السياح الذين نرحب بهم ونضعهم فوق رؤوسنا فأنت حسب التقارير الاستخبارية التي أمامي لم تتردد على الملاهي والمراقص أبداً ..! ولم تصادق فتاة مغربية !! أو عشيقة أجنبية !! ولست ممن يشرب الخمر أو تأتي لتثمل منه وتشبع ، والتقرير الأمني يشير أيضا بأنك لم تتعاطى الحشيش وتأتي من أجله .. ، فإذن لماذا أنت هنا !!؟؟ ولماذا تجلس أمام الإنترنت كثيراً !؟ أنت قطعاً تعمل مع تنظيم القاعدة وتنسق لهم عملاً إرهابيا لضرب المصالح الأمريكية في المغرب !؟
س : طيب عفواً ولكن هناك سؤال يفرض نفسه ، ما دامت المغرب بهذه الشاكلة كما تقول ، وأنت رجل محافظ فما سر ذهابك إلى هناك ؟
لقد أخبرتك يا أخي بأني كنت عازم على الزواج ، والدليل أنني أصدرت ورقة ( إذن زواج خارجي ) مستخرجة من وزارة العدل بالكويت ومصدقة من وزارة الخارجية الكويتية وكذلك مصدقة من السفارة المغربية بالكويت ، ولقد تمت خطبتي عليها من أكثر من عام مضى وقد وافق أبيها ولقد استدعوا العائلة وشهدوا بذلك ومع هذا لم تكن هذه الحجة كفيلة بتبرئتي من سبب وجودي بالمغرب بل أصروا على أنني أحد كبار تنظيم القاعدة وأنني مسئول الاستخبارات كما يزعمون !!
س : وكيف تم تخليصك من هذا الاتهام الخطير مؤخراً ؟
لا أخفيك أخي الحقيقة أن الذي خلصني من كل هذا الهوان والذل هو الله سبحانه وتعالى ثم أسيادهم الأمريكان أنفسهم ، حيث أنهم لم يقبلوا منهم هذا القربان الكاذب بعدما جاءني محقق أمريكي وقام بالتحقيق معي ، فعرف الأمريكان بعدها باني واحد من سلسلة الضحايا التي تستخدمهم السلطات المغربية لتقدمهم عربون عمالة منحطة لإظهار مدى الولاء لأمريكا ، فهم يعتقلون عشوائيا ويلقون التهم جزافا وكذبا !
س: هل يعني من كلامك هذا أنك تشكك في الرواية المغربية التي تدعي من اعتقال السلطات المغربية لخلية من الشباب السعودي واتهامهم بتدبير مؤامرة لضرب المصالح الأمريكية والبريطانية في مضيق جبل طارق !؟
ج : لا أشكك بهذا فقط ، بل أني بعد التجربة التي عشتها في السراديب الاستخباراتية المغربية يحق لي الآن أن أجزم بأن هؤلاء السعوديين هم مجموعة من الضحايا الأبرياء الذين وقعوا فريسة المنافسة المحمومة بين اجهزة المخابرات العربية لتقديم الولاء للأمريكان !!
س: هل خضعت لوسائل التعذيب التي نسمع عنها هناك وهل تم استنطاقك من قبل المخابرات المغربية فقط أم كان هناك تعاون استخباراتي آخر ؟
ج : نعم لقد خضعت لأبشع وأوقح وأحط أنواع ووسائل وأشكال التعذيب !! فمما لاقيته هناك أنني عُصبت عيناي من أول وهلة للاعتقال وبقيت معصوبا ، لا أدري أفي الليل أنا أم في النهار ، ثم الصفع على وجهي والركل واللكمات على كل جسدي كان لا يتوقف ، وأما الصعق الكهربائي فشيء لا أحب تذكره من هوله ، ولا أزلت أعاني من آثاره ناهيك عن إطفاء أعقاب السجائر في أنحاء متفرقة من جسدي وحرماني من النوم ، وتغريقي عدة مرات بالماء واستخدام إضاءة عالية مركزة على وجهي حتى كاد بصري أن يتلف ، وأعظم من هذا كله عندما أرغموني على شرب سائل مخدر فأصبحت في حالة هلوسة وهذيان شديدين وكان من أثار ذلك أنني إلى الآن أجد عدم القدرة على التركيز وصعوبة في طلاقة اللسان عكس ما كنت عليه قبل التعذيب !
وأما عن سؤالك عن التعاون الاستخباراتي العربي ، فماذا أقول لك وماذا أترك ، والله أن كل أجهزة المخابرات العربية وبلا استثناء متآمرة على كل من لدية مسكة دين ويحافظ على إسلامه ، فلقد تم التحقيق معي من قبل الاستخبارات السعودية وللإنصاف كانوا مؤدبين معي نوعاً ما ، ولقد فاجئوني عندما أعطوني ملفاً رسمياً عليه شعار بلدي الكويت ومختوم بختم أمن الدولة الكويتي ، وقالوا لي تصفح ملفك الذي سلمنا إياه جهازكم الأمني بالكويت وهو يتحدث عنك بالتفصيل ، فلما قرأته ذُهلت مما فيه وصدمت أيما صدمة من الكذب البواح الذي تضمنه هذا التقرير الواطي والوقح لتقديمي قرباناً رخيصا للأمريكان عن طريق المغرب ، وقالوا لي الاستخبارات السعودية نحن ليس لنا حاجة بك ولكن هذا التقرير الكويتي هو سبب توريطك وإبقائك واعتقالك كل هذه المدة ، بل هو سبب إكراهك على الاعترافات بأنك من تنظيم القاعدة !!
س: تقول إكراهك ؟ إكراهك على ماذا ..؟
قبل أن أتحدث عن الإكراه دعني أروي لك نموذج من الخبث الاستخباراتي في التوريط وتلبيس المتهم بتهم لا تمت له بأي صلة ! ومن ذلك أنهم جائوني وأنا في شدة الاعياء ، فأجلسوني على كرسي والطاولة أمامي ، ثم ناولوني ورقة بيضاء وقلماً وسألوني كيف أنت مع الرسم ؟! فقلت ليس لي خبرة في الرسم ، ولم يسبق لي أن دخلت يوماً معهدا للفنون التشكيلية ، فقالوا : لا بأس ، نحن لا نريد منك أن ترسم لنا أشكال تصويرية ولكن يكفينا منك أن ترسم لنا ( مستطيل ) فأخذت القلم ورسمت مستطيلا ، فقالوا جميل جداً ..! افصل المستطيل بخط بمنتصفه ، فوضعت خطاً ..، فقالوا لي رائع .. رائع ، ضع مربعات صغيره في كلا الجانبين من المستطيل ، فوضعت مربعات ، فقالوا ممتاااااز .. !! الآن أكتب في هذه الخانة من المستطيل كلمة ( عزاب ) وفي الخانة الأخرى الأخرى ( متزوجون ) فكتبت كما طلبوا مني ذلك ، ثم في النهاية قالوا لي ارسم باباً في هذا المستطيل ، فرسمت باباً .. ثم قالوا : الآن وقع عليها ، فوقعت ، فلما وقعت سحبوا الورقة من تحت يدي ووضعها في ملف مكتوب عليه ( American CIA ) أمريكا سي آي إيه !! وقالوا لي الآن لدينا مستند رسمي ودليل قاطع برسم يدك وتوقيعك على أحد مواقع القاعدة التي كنت ترتادها ( !!!! )
س : ولكن يا أخ خالد لماذا أمضيت أصلاً وأنت لا تعرف ما الذي توقع عليه !؟
ج : يا أخي هل تريد أن تضحكني وانا موجوع !!؟ والله شر البلية ما يضحك ، وعفوا يا أخي يبدو لي من سؤالك هذا أنك لا تعرف معنى المعتقلات المخابراتية !! فهناك لا يوجد شيء اسمه لماذا أوقع ولا لماذا أعذب ؟ أو أسحل ، أو أصفع .. يا أخي المعتقل هناك لا يناقش شيئا وبمجرد أن يفكر بالاعتراض على شيء فيعني هذا أنه قد استباح لهم جسده أكثر مما هو مستباح ! وهناك لا يوجد مكاتب لمنظمات حقوق الإنسان ولا يحق لك أن تطلب محامي ، ولا حتى تشعر بأن هناك سفارة تحترم مواطنيها وتحفظ حقهم القانوني ، فإذن اعتراضك على توقيعي القسري ليس له محلاً هنا يا أخي !
وأما عن الإكراه التاريخي الذي مررت به هناك فهو والله شيء يتعفف عن فعله وطلبه أحط العملاء وأوقحهم عمالة وارتزاقاً ، ولقد فضلت الموت ألف مرة على أن لا أفعل ما طلبوه مــني من تلك الاعترافات الخطيرة للغاية !!
ثم يجب أن تعلم بأن من أساليب المخابرات العربية الآن وبلا استثناء ، هو أنهم يقومون أولاً بتعذيبك حتى تصل إلى مرحلة أنك تكون مستعداً لتنسب لنفسك كل ما يحكونه لك من قصص وما يملونه عليك من روايات ، ثم بعد أن يحفّظوك تلك الاعترافات ، يأتون إليك بحلاق للشعر !! ويعطونك ملابس نظيفة بعد أن يأمرونك بالاستحمام . ثم بعدها تجد نفسك جالساً على كرسي ومنصوب أمامك كاميرا تصوير بكامل عدتها التقنية مع الكادر ، ثم يبدؤون بتصويرك وهم جالسين خلف الأضواء صفاً كأنهم الشياطين يرموقونك بأعنيهم بحيث لا تستطيع أن تغير أي حرف مما حفظوه لك لتقوله أمام عدسات التصوير ، بل أن الأمر يستوجب منك ابتسامة وهدوء مصطنع ، وبمجرد إخفاق الضحية بكل تلك الايحاءات الكاذبة منه وتلك المسرحية القسرية ، يبدأ إعادة التصوير مجدداً ، حتى يخرجون لك فيلماً يقنع المشاهد بأن اعترافاتك غيرمرغمة أبداً وجاءت عبر حرية شخصية مطلقة وليس أنك تتكلم وسياط الجلادين والزبانية خلف الكامــيرا ..!!
س : ولكن يا أخي لقد أثرتنا جدا .. ما هي هذه الاعترافات الخطيرة للغاية التي طلبوها منك ؟
ج : أقولها للعالمين : فوجئت بهم وقد وضعوا أمامي على الطاولة شيك مفتوح ،وقالوا لي بالنص : أنت الآن متورط إلى أذنيك ونحن مستعدين أن نخرجك من كل هذه التهم ، بل ويمكنك أن تعيش بأمان وتحت حمايتنا ، وهذا الشيك سنكتب به المبلغ الذي تريده ، وكل هذا مقابل أن تقوم بشيء بسيط للغاية ! فقلت وما هو هذا الشيء ؟ فقالوا لي : أن نقوم بتصويرك وأنت تقول بأنك مسئول كبير في استخبارات تنظيم القاعدة ( !!!! ) وأنك مكلف من التنظيم بالقيام بمهمة تعاونية بين التنظيم وبين ( العراق ) ( !!! ) وكذلك مع منظمة حماس !! وبمجرد أن تقول هذا الكلام ونصوره لك سوف تأخذ ما تريد !!! ثم لما رأوا مني الامتعاض والدهشة من هذا الكلام : قالوا لي بان العراق عدو لبلدك الكويت وأنك بذلك العمل الوطني سوف تخدم بلدك التي هي بحاجة إلى وطنيتك ، وهذا الفعل من أفضل أنواع الوطنية التي تثبت فيها ولائك للوطن ولبلدك !!!!!
فقلت لهم : لا والله هذه ليست وطنية بل هي وثنية وخيانة لله ورسوله والمؤمنين ، وتوريط لبلد شقيق ، سوف تأخذ أمريكا هذا الاعتراف المزعوم وتجعله حجة لها لسحق العراق تماما كما فعلت مع دولة أفغانستان المسلمة !
فقالوا لي : هل تقصد بذلك أنك ترفض هذا الطلب ؟ فقلت لهم لا ..! أنا لا أرفضه فقط ، ولكني أفضل الموت ألف مرة ورمي بالرصاص على أن لا أقول ولا أفعل نقطه من هذا الكلام الذي ليس له أصل بل ولا يصدقه إلا الحاقد والكذاب ، ثم صرخت بهم قائلا ً :يا أيها المخابرات أنا اختصر عليكم الطريق ، خذوا شيكاتكم وكل إغرائاتكم وخذوا روحي معها الآن أفضل لأنكم لن تجدوا إلى مطلبكم إليّ من سبيل .
س : طيب كيف أفرجوا عنك بعد كل هذا ؟
أخي بعد تلك المطالب اللعينة والقذرة ، بدأت بإضراب عن الطعام دام سبعة عشرة يوماً متواصلة كنت لا أضع في فمي سوى الماء فقط ، وعندما شارفت على الموت ، ورأو مني صلابة في موقفي بل ورغبة ملحة في الموت على أن لا أعطيهم ما يريدون ، وصلهم تقرير سي آي إيه بأنني فعلاً لست من القاعدة ، تورطوا ولم يجدوا سوى الإفراج عني ، وجاء إليّ بالمعتقل رئيس الاستخبارات وإسمه ( العنيكري ) وقال لي بحنية غريبة ولم أعهدها من أول يوم خطفوني فيه ، وقال : يا ابني سوف نخرجك اليوم إلى مكان تريد ، فخذ هذا الطعام وليس هناك داع لتموت عندنا فنتورط بجثتك !! فقلت له أنتم كذابين ، ولن أأكل الطعام إلا وأنا في طائرة كويتية مدنية ، ففوجئت بهم ينقضون عليّ ويكبلونني ، ثم أخرجوني إلى مستشفى أمني خاص ، وهناك غرزوا في شرياني مغذي ( سيروم ) مدعم بالفيتامينات ، لإعادة الحياة لي من جديد ، ولما صحوت في اليوم التالي ذهبوا بي إلى المطار برفقة اثنين من المخابرات المغربية وهناك حلقت بنا الطائرة الكويتية ، وما أن حطت الطائرة ببلدي الكويت بلد الديمقراطية ( المزعومة ) !! حتى مشوا بي من سلم الطائرة وقاما بتسلمي إلى زملائهم وأقرانهم من المخابرات الكويتية العريقة !! وهناك ومن أرض مطار بلدي الحبيب الكويت التي وصلتها وأنا مثقلاً بجراحي كان الاستقبال من مطار الكويت الدولي إلى معتقلات أمن الدولة الكويتية .. لتبدأ بعدها قصة جديدة من المعاناة وإذلال الكرامة وتجسيد صورة الديمقراطية بأبهى حللها وزيها على ابن الكويت المسكين .. محدثكم خالد الدوسري وكانت المعاناة عشرة أيام متواصلة خلف الشمس ..!!
س:هل تفكر في مقاضاة السلطات المغربية وهل هناك إجراءات اتخذتها !؟
ج: لا أنا تجاوزت مسألة التفكير بالمقاضاة لأني فعلاً قد بدأت في مرحلة عمل إجراءات متكاملة وعلى كل الأصعدة وحاليا أقوم بالتنسيق مع الدكتور هيثم المناع من منظمة حقوق الإنسان العربية ( باريس ) ومنظمة العفو الدولية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وقد تبنت قضيتي وسيقفون إلى جانبي في رفع قضيه ضد السلطات المغربية أمام المحاكم الدولية وفي داخل المغرب وما أنا آلا نموذج لما يحصل للشباب العربي المسلم في دهاليز المعتقلات العربية والحكومات البوليسية .
هل من كلمة أخيرة تود أن تقولها ؟
ج: في صدري كلام كثير أود قوله ، ولكني أوجز الكلام بنصيحة خالصة من القلب أوجهها لكل الشعوب الخليجية وخصوصا الشباب السعودي ، بان ينجو بنفسه عن هذه الدولة ، وأن يفكر ألف مرة قبل أن يذهب للسياحة فيها ، وخصوصا وأن كثيراً من الشباب العاديين بل وحتى المتسكعين منهم ، كانوا عرضة للاعتقال فقط لأنهم سعوديين !! وما زالت أذناي إلى الآن يتردد في صداها صرخات وآهات الشباب السعودي المسكين ، والذين ربما أفرج عن البعض منهم ورجع لبلده لكنه لا يجد من يسمع شكواه أو يرد عنه كل تلك المظلمة وربما يرجع السبب إلى خوفه مما سوف يترتب عليه بعد إثارته لمثل هذا الموضوع .
http://data.alquds.co.uk/TodayPages/Quds07.pdf
حاوره : محمد يوسف المليفي .
* كثيرة هي القصص التي تتحدث عن فضائع ما يقع في المعتقلات السياسية ، لا سيما العربية منها ! لكننا اليوم سنضع بين يدي القراء حواراً مختلفاً للغاية مع بطل جديد من أبطال سراديب المخابرات العربية والأجهزة القمعية . سوف نستمع له وهو يحدثنا عن أبشع صور العمالة وأحطها قدراً وابشعها شكلا ..!
تلك العمالة التي بلغت من وقاحتها حداً أن تحاك من خلالها مؤامرة دنيئة يُراد من خلالها مسح العراق ودكه دكا ومسح شعبه المسكين شقيق دولتنا الكويت ..! ثم لا تعتقد يا أيها القارئ الكريم أن الحوار والفضائح في لقائنا هذا ستقتصر على عراقنا الشقيق بل ستصل الفضائح التي تتحدث عن تصفية حركة حماس واقتلاع جذور المقاومة الإسلامية وتجفيف منابعها ..! لا نريد أن نستبق حديث بطل السرداب المخابراتي والشاب الكويتي خالد الدوسري ولا نريد أن نتحدث بدلاً عنه فلسان العليل أفصح ونفثة المصدور أوقع وأشد حرارة …!
س: أولاً يا أخ خالد ممكن تعرفنا بنفسك ؟
ج : أنا مواطن كويتي في العشرينات من عمري واسمي خالد عبد الله الدوسري ، أحمل دبلوم في الإنتاج التقني وأعمل موظفاً في الدولة مع أعمال حُرة ، أعزب وأقيم بدولتي الكويت .
س : ممكن تحدثنا يا أخ خالد منذ البداية عن قصة اعتقالك وتعذيبك ، وكيف تم ذلك ، وما هي الأسباب ؟
جـ :أنا يا أخ محمد أحد الشباب الذين يحبون السفر والترحال والاصطياف ، ولا أحب أن أسافر إلا للدول العربية
وسافرت مؤخراً لدولة المغرب وتحديداً في بداية شهر يوليو ( 6 ) من هذا العام علماً بأني سبق وأن زرت المغرب وكانت زيارتي الأخيرة هذه بغرض الزواج من فتاة مغربية من أسرة محافظة ، والذي حدث أنني زرت مقهى للإنترنت في مدينة أكادير المغربية ، وأثناء خروجي من المقهى فوجئت بجمع كبير من المخبرين يرتدون زياً مدنياً ومسلحين ولم أشعر إلا وأنا في حالة اختطاف رسمية ! وقادوني إلى معقلهم معصوب العينين .. مكبل اليدين والرجلين !!
س : طيب ألم تسألهم لماذا هذا الاعتقال والاختطاف ؟
ج: جلست هناك لا أعرف أين أنا أصلاً ولماذا أنا هنا ؟ وما هو جرمي الذي من أجله صاروا يضربونني بين ساعة وساعة وأخذت أفكر هل أنا ضحية اتهام بالسرقة !؟ هل انتهكت قانون السياحة في المغرب ؟ هل .. هل !!؟ فلم أجد من جواب إلا الضرب المبرح والتعذيب الوحشي!؟
س: ثم ما الذي حدث وهل عرفت بعدها بماذا أنت متهم ؟
الذي حدث أنني جلست معصوب العينيين ولم أنم طوال أول ثلاثة أيام من اعتقالي وكنت طيلة فترة التعليق معصوب العينين ، وأخذت أجيب عن أسئلتهم التافهة التي تركزت عن حياتي منذ الطفولة حتى لحظة اعتقالي وخطفي ! ثم بعد أن أجبتهم بكل ما عندي عن حياتي ولم أترك شيئا إلا وذكرته ، فوجئت بهم يحبرونني بانني متهمٌ بأني من تنظيم القاعدة وأني المسئول الأمني والاستخباراتي لأسامة بن لادن !!
س: على أي أساس أتهموك بمثل هذا الاتهام ؟
لا أدري هل لأني لست كباقي الشباب الذين يذهبون لسياحة هناك ، فانا لا أذهب إلى البارات أو المراقص أو الملاهي وما شابهها من أماكن الدعارة المنتشرة هناك ! والتي تروجها وتدعهما الدولة بقوة ..!
س : ولكن عفوا .. هل تريد أن تقنعنا بأن مجرد عدم ارتيادك لأماكن الفجور كفيلاً بأن تكون متهماً بما يسمى الإرهاب؟
أقسم بالله العلي العظيم في نار جهنم وسوف ألقى بها الله يوم القيامة بأن كبير الضباط هناك قال لي بالحرف الواحد : نحن كنا نراقبك منذ أن دخلت البلاد ، ولقد رأيناك لست كباقي السياح الذين نرحب بهم ونضعهم فوق رؤوسنا فأنت حسب التقارير الاستخبارية التي أمامي لم تتردد على الملاهي والمراقص أبداً ..! ولم تصادق فتاة مغربية !! أو عشيقة أجنبية !! ولست ممن يشرب الخمر أو تأتي لتثمل منه وتشبع ، والتقرير الأمني يشير أيضا بأنك لم تتعاطى الحشيش وتأتي من أجله .. ، فإذن لماذا أنت هنا !!؟؟ ولماذا تجلس أمام الإنترنت كثيراً !؟ أنت قطعاً تعمل مع تنظيم القاعدة وتنسق لهم عملاً إرهابيا لضرب المصالح الأمريكية في المغرب !؟
س : طيب عفواً ولكن هناك سؤال يفرض نفسه ، ما دامت المغرب بهذه الشاكلة كما تقول ، وأنت رجل محافظ فما سر ذهابك إلى هناك ؟
لقد أخبرتك يا أخي بأني كنت عازم على الزواج ، والدليل أنني أصدرت ورقة ( إذن زواج خارجي ) مستخرجة من وزارة العدل بالكويت ومصدقة من وزارة الخارجية الكويتية وكذلك مصدقة من السفارة المغربية بالكويت ، ولقد تمت خطبتي عليها من أكثر من عام مضى وقد وافق أبيها ولقد استدعوا العائلة وشهدوا بذلك ومع هذا لم تكن هذه الحجة كفيلة بتبرئتي من سبب وجودي بالمغرب بل أصروا على أنني أحد كبار تنظيم القاعدة وأنني مسئول الاستخبارات كما يزعمون !!
س : وكيف تم تخليصك من هذا الاتهام الخطير مؤخراً ؟
لا أخفيك أخي الحقيقة أن الذي خلصني من كل هذا الهوان والذل هو الله سبحانه وتعالى ثم أسيادهم الأمريكان أنفسهم ، حيث أنهم لم يقبلوا منهم هذا القربان الكاذب بعدما جاءني محقق أمريكي وقام بالتحقيق معي ، فعرف الأمريكان بعدها باني واحد من سلسلة الضحايا التي تستخدمهم السلطات المغربية لتقدمهم عربون عمالة منحطة لإظهار مدى الولاء لأمريكا ، فهم يعتقلون عشوائيا ويلقون التهم جزافا وكذبا !
س: هل يعني من كلامك هذا أنك تشكك في الرواية المغربية التي تدعي من اعتقال السلطات المغربية لخلية من الشباب السعودي واتهامهم بتدبير مؤامرة لضرب المصالح الأمريكية والبريطانية في مضيق جبل طارق !؟
ج : لا أشكك بهذا فقط ، بل أني بعد التجربة التي عشتها في السراديب الاستخباراتية المغربية يحق لي الآن أن أجزم بأن هؤلاء السعوديين هم مجموعة من الضحايا الأبرياء الذين وقعوا فريسة المنافسة المحمومة بين اجهزة المخابرات العربية لتقديم الولاء للأمريكان !!
س: هل خضعت لوسائل التعذيب التي نسمع عنها هناك وهل تم استنطاقك من قبل المخابرات المغربية فقط أم كان هناك تعاون استخباراتي آخر ؟
ج : نعم لقد خضعت لأبشع وأوقح وأحط أنواع ووسائل وأشكال التعذيب !! فمما لاقيته هناك أنني عُصبت عيناي من أول وهلة للاعتقال وبقيت معصوبا ، لا أدري أفي الليل أنا أم في النهار ، ثم الصفع على وجهي والركل واللكمات على كل جسدي كان لا يتوقف ، وأما الصعق الكهربائي فشيء لا أحب تذكره من هوله ، ولا أزلت أعاني من آثاره ناهيك عن إطفاء أعقاب السجائر في أنحاء متفرقة من جسدي وحرماني من النوم ، وتغريقي عدة مرات بالماء واستخدام إضاءة عالية مركزة على وجهي حتى كاد بصري أن يتلف ، وأعظم من هذا كله عندما أرغموني على شرب سائل مخدر فأصبحت في حالة هلوسة وهذيان شديدين وكان من أثار ذلك أنني إلى الآن أجد عدم القدرة على التركيز وصعوبة في طلاقة اللسان عكس ما كنت عليه قبل التعذيب !
وأما عن سؤالك عن التعاون الاستخباراتي العربي ، فماذا أقول لك وماذا أترك ، والله أن كل أجهزة المخابرات العربية وبلا استثناء متآمرة على كل من لدية مسكة دين ويحافظ على إسلامه ، فلقد تم التحقيق معي من قبل الاستخبارات السعودية وللإنصاف كانوا مؤدبين معي نوعاً ما ، ولقد فاجئوني عندما أعطوني ملفاً رسمياً عليه شعار بلدي الكويت ومختوم بختم أمن الدولة الكويتي ، وقالوا لي تصفح ملفك الذي سلمنا إياه جهازكم الأمني بالكويت وهو يتحدث عنك بالتفصيل ، فلما قرأته ذُهلت مما فيه وصدمت أيما صدمة من الكذب البواح الذي تضمنه هذا التقرير الواطي والوقح لتقديمي قرباناً رخيصا للأمريكان عن طريق المغرب ، وقالوا لي الاستخبارات السعودية نحن ليس لنا حاجة بك ولكن هذا التقرير الكويتي هو سبب توريطك وإبقائك واعتقالك كل هذه المدة ، بل هو سبب إكراهك على الاعترافات بأنك من تنظيم القاعدة !!
س: تقول إكراهك ؟ إكراهك على ماذا ..؟
قبل أن أتحدث عن الإكراه دعني أروي لك نموذج من الخبث الاستخباراتي في التوريط وتلبيس المتهم بتهم لا تمت له بأي صلة ! ومن ذلك أنهم جائوني وأنا في شدة الاعياء ، فأجلسوني على كرسي والطاولة أمامي ، ثم ناولوني ورقة بيضاء وقلماً وسألوني كيف أنت مع الرسم ؟! فقلت ليس لي خبرة في الرسم ، ولم يسبق لي أن دخلت يوماً معهدا للفنون التشكيلية ، فقالوا : لا بأس ، نحن لا نريد منك أن ترسم لنا أشكال تصويرية ولكن يكفينا منك أن ترسم لنا ( مستطيل ) فأخذت القلم ورسمت مستطيلا ، فقالوا جميل جداً ..! افصل المستطيل بخط بمنتصفه ، فوضعت خطاً ..، فقالوا لي رائع .. رائع ، ضع مربعات صغيره في كلا الجانبين من المستطيل ، فوضعت مربعات ، فقالوا ممتاااااز .. !! الآن أكتب في هذه الخانة من المستطيل كلمة ( عزاب ) وفي الخانة الأخرى الأخرى ( متزوجون ) فكتبت كما طلبوا مني ذلك ، ثم في النهاية قالوا لي ارسم باباً في هذا المستطيل ، فرسمت باباً .. ثم قالوا : الآن وقع عليها ، فوقعت ، فلما وقعت سحبوا الورقة من تحت يدي ووضعها في ملف مكتوب عليه ( American CIA ) أمريكا سي آي إيه !! وقالوا لي الآن لدينا مستند رسمي ودليل قاطع برسم يدك وتوقيعك على أحد مواقع القاعدة التي كنت ترتادها ( !!!! )
س : ولكن يا أخ خالد لماذا أمضيت أصلاً وأنت لا تعرف ما الذي توقع عليه !؟
ج : يا أخي هل تريد أن تضحكني وانا موجوع !!؟ والله شر البلية ما يضحك ، وعفوا يا أخي يبدو لي من سؤالك هذا أنك لا تعرف معنى المعتقلات المخابراتية !! فهناك لا يوجد شيء اسمه لماذا أوقع ولا لماذا أعذب ؟ أو أسحل ، أو أصفع .. يا أخي المعتقل هناك لا يناقش شيئا وبمجرد أن يفكر بالاعتراض على شيء فيعني هذا أنه قد استباح لهم جسده أكثر مما هو مستباح ! وهناك لا يوجد مكاتب لمنظمات حقوق الإنسان ولا يحق لك أن تطلب محامي ، ولا حتى تشعر بأن هناك سفارة تحترم مواطنيها وتحفظ حقهم القانوني ، فإذن اعتراضك على توقيعي القسري ليس له محلاً هنا يا أخي !
وأما عن الإكراه التاريخي الذي مررت به هناك فهو والله شيء يتعفف عن فعله وطلبه أحط العملاء وأوقحهم عمالة وارتزاقاً ، ولقد فضلت الموت ألف مرة على أن لا أفعل ما طلبوه مــني من تلك الاعترافات الخطيرة للغاية !!
ثم يجب أن تعلم بأن من أساليب المخابرات العربية الآن وبلا استثناء ، هو أنهم يقومون أولاً بتعذيبك حتى تصل إلى مرحلة أنك تكون مستعداً لتنسب لنفسك كل ما يحكونه لك من قصص وما يملونه عليك من روايات ، ثم بعد أن يحفّظوك تلك الاعترافات ، يأتون إليك بحلاق للشعر !! ويعطونك ملابس نظيفة بعد أن يأمرونك بالاستحمام . ثم بعدها تجد نفسك جالساً على كرسي ومنصوب أمامك كاميرا تصوير بكامل عدتها التقنية مع الكادر ، ثم يبدؤون بتصويرك وهم جالسين خلف الأضواء صفاً كأنهم الشياطين يرموقونك بأعنيهم بحيث لا تستطيع أن تغير أي حرف مما حفظوه لك لتقوله أمام عدسات التصوير ، بل أن الأمر يستوجب منك ابتسامة وهدوء مصطنع ، وبمجرد إخفاق الضحية بكل تلك الايحاءات الكاذبة منه وتلك المسرحية القسرية ، يبدأ إعادة التصوير مجدداً ، حتى يخرجون لك فيلماً يقنع المشاهد بأن اعترافاتك غيرمرغمة أبداً وجاءت عبر حرية شخصية مطلقة وليس أنك تتكلم وسياط الجلادين والزبانية خلف الكامــيرا ..!!
س : ولكن يا أخي لقد أثرتنا جدا .. ما هي هذه الاعترافات الخطيرة للغاية التي طلبوها منك ؟
ج : أقولها للعالمين : فوجئت بهم وقد وضعوا أمامي على الطاولة شيك مفتوح ،وقالوا لي بالنص : أنت الآن متورط إلى أذنيك ونحن مستعدين أن نخرجك من كل هذه التهم ، بل ويمكنك أن تعيش بأمان وتحت حمايتنا ، وهذا الشيك سنكتب به المبلغ الذي تريده ، وكل هذا مقابل أن تقوم بشيء بسيط للغاية ! فقلت وما هو هذا الشيء ؟ فقالوا لي : أن نقوم بتصويرك وأنت تقول بأنك مسئول كبير في استخبارات تنظيم القاعدة ( !!!! ) وأنك مكلف من التنظيم بالقيام بمهمة تعاونية بين التنظيم وبين ( العراق ) ( !!! ) وكذلك مع منظمة حماس !! وبمجرد أن تقول هذا الكلام ونصوره لك سوف تأخذ ما تريد !!! ثم لما رأوا مني الامتعاض والدهشة من هذا الكلام : قالوا لي بان العراق عدو لبلدك الكويت وأنك بذلك العمل الوطني سوف تخدم بلدك التي هي بحاجة إلى وطنيتك ، وهذا الفعل من أفضل أنواع الوطنية التي تثبت فيها ولائك للوطن ولبلدك !!!!!
فقلت لهم : لا والله هذه ليست وطنية بل هي وثنية وخيانة لله ورسوله والمؤمنين ، وتوريط لبلد شقيق ، سوف تأخذ أمريكا هذا الاعتراف المزعوم وتجعله حجة لها لسحق العراق تماما كما فعلت مع دولة أفغانستان المسلمة !
فقالوا لي : هل تقصد بذلك أنك ترفض هذا الطلب ؟ فقلت لهم لا ..! أنا لا أرفضه فقط ، ولكني أفضل الموت ألف مرة ورمي بالرصاص على أن لا أقول ولا أفعل نقطه من هذا الكلام الذي ليس له أصل بل ولا يصدقه إلا الحاقد والكذاب ، ثم صرخت بهم قائلا ً :يا أيها المخابرات أنا اختصر عليكم الطريق ، خذوا شيكاتكم وكل إغرائاتكم وخذوا روحي معها الآن أفضل لأنكم لن تجدوا إلى مطلبكم إليّ من سبيل .
س : طيب كيف أفرجوا عنك بعد كل هذا ؟
أخي بعد تلك المطالب اللعينة والقذرة ، بدأت بإضراب عن الطعام دام سبعة عشرة يوماً متواصلة كنت لا أضع في فمي سوى الماء فقط ، وعندما شارفت على الموت ، ورأو مني صلابة في موقفي بل ورغبة ملحة في الموت على أن لا أعطيهم ما يريدون ، وصلهم تقرير سي آي إيه بأنني فعلاً لست من القاعدة ، تورطوا ولم يجدوا سوى الإفراج عني ، وجاء إليّ بالمعتقل رئيس الاستخبارات وإسمه ( العنيكري ) وقال لي بحنية غريبة ولم أعهدها من أول يوم خطفوني فيه ، وقال : يا ابني سوف نخرجك اليوم إلى مكان تريد ، فخذ هذا الطعام وليس هناك داع لتموت عندنا فنتورط بجثتك !! فقلت له أنتم كذابين ، ولن أأكل الطعام إلا وأنا في طائرة كويتية مدنية ، ففوجئت بهم ينقضون عليّ ويكبلونني ، ثم أخرجوني إلى مستشفى أمني خاص ، وهناك غرزوا في شرياني مغذي ( سيروم ) مدعم بالفيتامينات ، لإعادة الحياة لي من جديد ، ولما صحوت في اليوم التالي ذهبوا بي إلى المطار برفقة اثنين من المخابرات المغربية وهناك حلقت بنا الطائرة الكويتية ، وما أن حطت الطائرة ببلدي الكويت بلد الديمقراطية ( المزعومة ) !! حتى مشوا بي من سلم الطائرة وقاما بتسلمي إلى زملائهم وأقرانهم من المخابرات الكويتية العريقة !! وهناك ومن أرض مطار بلدي الحبيب الكويت التي وصلتها وأنا مثقلاً بجراحي كان الاستقبال من مطار الكويت الدولي إلى معتقلات أمن الدولة الكويتية .. لتبدأ بعدها قصة جديدة من المعاناة وإذلال الكرامة وتجسيد صورة الديمقراطية بأبهى حللها وزيها على ابن الكويت المسكين .. محدثكم خالد الدوسري وكانت المعاناة عشرة أيام متواصلة خلف الشمس ..!!
س:هل تفكر في مقاضاة السلطات المغربية وهل هناك إجراءات اتخذتها !؟
ج: لا أنا تجاوزت مسألة التفكير بالمقاضاة لأني فعلاً قد بدأت في مرحلة عمل إجراءات متكاملة وعلى كل الأصعدة وحاليا أقوم بالتنسيق مع الدكتور هيثم المناع من منظمة حقوق الإنسان العربية ( باريس ) ومنظمة العفو الدولية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وقد تبنت قضيتي وسيقفون إلى جانبي في رفع قضيه ضد السلطات المغربية أمام المحاكم الدولية وفي داخل المغرب وما أنا آلا نموذج لما يحصل للشباب العربي المسلم في دهاليز المعتقلات العربية والحكومات البوليسية .
هل من كلمة أخيرة تود أن تقولها ؟
ج: في صدري كلام كثير أود قوله ، ولكني أوجز الكلام بنصيحة خالصة من القلب أوجهها لكل الشعوب الخليجية وخصوصا الشباب السعودي ، بان ينجو بنفسه عن هذه الدولة ، وأن يفكر ألف مرة قبل أن يذهب للسياحة فيها ، وخصوصا وأن كثيراً من الشباب العاديين بل وحتى المتسكعين منهم ، كانوا عرضة للاعتقال فقط لأنهم سعوديين !! وما زالت أذناي إلى الآن يتردد في صداها صرخات وآهات الشباب السعودي المسكين ، والذين ربما أفرج عن البعض منهم ورجع لبلده لكنه لا يجد من يسمع شكواه أو يرد عنه كل تلك المظلمة وربما يرجع السبب إلى خوفه مما سوف يترتب عليه بعد إثارته لمثل هذا الموضوع .