المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاورة بين بدن وظله


fahadbanjer
25/06/2002, 12:31
محاورة بين بدن وظله

استيقظ البدن كعادته ليبدأ يوم جديد ، بدأ بحمام صباحي ثم ارتدى ملابس العمل وتناول طعام الإفطار ، وانصرف ليكدح يومه الجديد طلبا للرزق ، ولما خرج من منزله مع إشراقة الشمس ذات الخيوط الباردة ، واستدار البدن ليغلق باب منزله فإذا بصديقه الظل يحييه ، ويبدأ بينهما هذا الحـوار .
الظـل : صباح الخير يا صديقي العزيز .
البدن : ألا قلت تحية الخلود .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم قل ما شئت من عبارات التحايا المألوفة .. يـــــا صديقي .
الظـل : نعم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
البدن : وعـلـيـكـم الـسـلام ورحـمـة الله وبـركــاته .. كيـف أصبحـت يا عــزيــــــــــــزي .
الظـل : بخير ولله الحمد ، لقد اشتقت إليك يا صديقي العزيز وإلى صحبتك الجميلة ، فأنت صديق الطفولة ، بل منذُ الولادة ، وكأننا توأم في روح واحدة ، وأنتظر شروق الشـمـس بـفــارغ الـصـبــر لألـتـقــيـــك .
البدن : ( يطرق قليلاً ، ثم بعـد ذلك يهمهم ويقول ) : ولكنك أنت الذي تذهب بمـلء إرادتك وتتركني وحيداً ، وربما في بعض الأوقات تتخلى عني عندما أكون في حاجتك .. وهذه حقيقة لا تستطيع أن تنكرها .
الظـل : كيف ؟ وأنا الذي أرافقك من شروق الشمس حتى غروبها .. ففي الصباح تراني أمامك لأمهّد الطريق وأيسره لك ، وفي الظهيرة تراني تحت قدميك لأقيهما حرارة الرمضاء ولهيبها ، وقبل غروب الشمس تراني خلفك لأحمي ظهرك من كل غادر يريد غدرك ، أولا أستحق بعـد ذلك أن أكون صديقك الوفي المخـلـــص .
البدن : ولـكـن أيـن أنـت عـندما تغــيب الشمس ويخـيّـم الــظـــلام ؟ لا أراك تـــــلازمني .
الظـل : بهـــذا يكون قد انتهى دوري يــا صديقي العــزيز ، وتركـتك لتخــلـد للــراحــــة .
البدن : هـ هـ هـ همه .. ( همهمةٌ طويلة، ثم يبدي استغرابه قائلاً ) : نعم يا لك من صديق تتفهم وضعي .. وتقول أيضاً بأنّك توأم روحي ! ؛ فأنت صديق النور فقط ! ( وبعـد ذلك يبدأ بتفسير الصداقة الحقيقية من خلال المقارنة قائلاً ) : وما أكثر أصدقاء النور .. إنهم كثر ، ولكن الصديق حقاً من يكون معي في النور والظلام معاً .. لأن الصديق لا يُعـرف إلا في الشدائد والظلمات ، أما أصدقاء النور واليسر فليس لي بهم حاجة ولا أريدهم ، لأنهم أصدقاء رخاء وإذا الّمَ بي خطب انفضوا من حولي كأنهم لا يعـرفونني ولم يسألوا عـنّي .. أهذه هي الصداقة ؟ ألا تجبني ؟
الظـل : أ ، أ ، أ ( يحاول أن يرد ولم يجد الرد المنطقي المقنع ليدافع عن ذاته ، ويتعثر في الكلام .. ويقاطعه البدن ) .
البدن : لا تقل شيئاً يا صديق النور ..من الأفضل أن نحث السير لكيلا نتأخر عن عملنا .

فكرة مستوحاة من واقع الطبيعة ترجمتها في معنى الصداقة
تأليف الحوار / فهد بن بنجر المحبوب

أمل السرحان
26/06/2002, 17:05
رائع

اخي فهد فكرة الحوار بين الظل والبدن فكرة رائعة

كيف لا وظل الانسان لا يفارقه ابدا في الرخاء والشده

وفكرة تشبيهك للصديق الوفي كظل الانسان الذي

يرافقه في كل حالاته فكرة اروع

فالصديق الوفي لا يهجر صديقه عند مرورة باي ازمه

بل هو صديقه في النور والظلام

تقبل ارق تحيه من فيض الحنان

fahadbanjer
01/07/2002, 04:14
الشكر لله اولا واخيرا
ثم الشكر لك يا اخت فيض الحنان .. سعيد بانك مهتمة بما اكتب .. واسعد ايضا بالنقد لا تجاملي في النقد ربما يكون في المجاملة شيء من مد في الغي ؟؟
ولك جزيل الشكر

المها
03/07/2002, 00:21
حوار غريب لكنه رائع

الى الامام

fahadbanjer
03/07/2002, 02:59
شكرا لك يا اخت / المها
فعلا الحوار غريب ولكن حكم الرائع من عدم الرائع يرجع للقارئ
اتمنى ان يكون قد اعجبك