الدوسري 2002
23/08/2001, 12:01
يا خاطب الحور الحسان وطالباً **** لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن **** طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت **** السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحث السير جهدك إنما **** مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس **** وابذل مهرها ما دمت ذا مكان
واجعل صيامك دون لقياها ويو **** م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر **** نحو الحبيب ولست بالمتوان
واسمع إذن أوصافها ووصالها **** واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن االتي **** حُفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائماً حول الصفا **** ومُحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى **** والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرماً أبداً ومو **** ضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفرداص عن حبه **** متجرداً يبغي شفيع قِران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه **** هذي مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكهم وقد **** حثو ركائبهم إلى الأوطان
وحدث بهم همم لهم وعزائم **** نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوص **** ل فشمروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياماً مشرفا **** ت مشرفات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا **** فيهن أقماراً بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي سوى **** محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه **** والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي **** قد أعطيت فالطرف كالحيران
ويقول لما يشاهد حسنها **** سبحان معطي االحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها **** فتراه مثل الشارب النشوان
كُملت خئقها وأكمل حسنها **** كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها **** والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو موضع ذاك من **** ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعه **** سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب **** عند مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل **** يتصاحبان كلاهما إخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا **** ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها **** وترى محاسنها به بعيان
حُمر الخدود ثغورهن لآليء **** سود العيون فواترالأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها **** فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشبا **** ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها **** حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في **** غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن في **** حسن القوام كأوسط القضبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها **** بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد **** فثديهن كأحسن الرمان
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
من قصيدة طويلة لابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين
لو كنت تدري من خطبت ومن **** طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت **** السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحث السير جهدك إنما **** مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس **** وابذل مهرها ما دمت ذا مكان
واجعل صيامك دون لقياها ويو **** م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر **** نحو الحبيب ولست بالمتوان
واسمع إذن أوصافها ووصالها **** واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن االتي **** حُفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائماً حول الصفا **** ومُحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى **** والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرماً أبداً ومو **** ضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفرداص عن حبه **** متجرداً يبغي شفيع قِران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه **** هذي مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكهم وقد **** حثو ركائبهم إلى الأوطان
وحدث بهم همم لهم وعزائم **** نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوص **** ل فشمروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياماً مشرفا **** ت مشرفات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا **** فيهن أقماراً بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي سوى **** محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه **** والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي **** قد أعطيت فالطرف كالحيران
ويقول لما يشاهد حسنها **** سبحان معطي االحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها **** فتراه مثل الشارب النشوان
كُملت خئقها وأكمل حسنها **** كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها **** والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو موضع ذاك من **** ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعه **** سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب **** عند مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل **** يتصاحبان كلاهما إخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا **** ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها **** وترى محاسنها به بعيان
حُمر الخدود ثغورهن لآليء **** سود العيون فواترالأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها **** فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشبا **** ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها **** حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في **** غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن في **** حسن القوام كأوسط القضبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها **** بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد **** فثديهن كأحسن الرمان
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
من قصيدة طويلة لابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين