المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوكز النهارُ الليلَ قصة قصيرة للمحبوب


fahadbanjer
17/06/2002, 21:16
قصة قصيرة
فوكزَ النهارُ الليلَ

كان الليل والنهار صديقان حميمان يحبان بعضهما البعض ، حتى أنهما تقاسما كل شىء فيما بينهما ، وقسّما اليوم بينهما بالتساوي يتعاقبان عليه ، وأختار كل منهما رفيقا لمشواره في هذه الدنيا ، فالليل أحبَّ القمر وهو يقول عن القمر – والتأنيث مجازي - : ( إنها ملكة تمشي في آفاقي والنجوم من حولها كالوصيفات تتبعها أينما ذهبت ، إنها توحي لي بالرومانسية وتجعل مني ليلا ذا خيال واسع ) ؛ وقال النهار : ( لقد أحببت الشمس فهي نظري التي أرى بها الأشياء ، ونور قلبي التي تعطي لحياتي معنا أكثر وضوحا ، وهي تمدني بالدفء وتنير طريقي ) ؛ - وفي نهاية الشهر وبداية غرة شهر جديد وفي لحظات الأصيل كان الليل والنهار يسيران على شاطىء البحر ، النهار معه شمسه والليل قمره غائب عنه ، ولما رأى الليلُ النهارَ والشمس في صورة العاشقين .. شعر بالغيرة وتولّد في قراره نفسه الحقد على النهار ، فأراد بالنهار كيدا أضمره في صدره ، إنّه يريد أن ينتزع الشمس من النهار ، وعندما شارف الأصيل على الرحيل أخذ النهار يجمع متاعهم ليذهب مع شمسه ليعطي الليل حصته من اليوم ، وفي حين غفلة النهار وأنشغاله بدأ الليل يحاور الشمس بكلمات من الغزل منكرا بذلك ولائه لصديقه النهار .. متجاوزا عهد العِشْرَة الطويلة بينهما ؛ ولما صدته الشمس عن حاجة في نفسه ما كان منه الاّ أن يأخذها غصبا عنها ، صرخت الشمس بأعلى صوتها تطلب النجدة والعون من حبيبها النهار ، ولما جاء النهار الذي كان غير بعيدا عنهما فإذا بالذي تستغيث منه الشمس هو الليل ! وقف النهار مشدوها مذهولا لم يصدق وقع ما يجري ويرى .. ونادى بصوت عال بل صرخ – قائلا : ما الذي تفعله يا صديقي ؟ ألم تعلم بأن الشمس حبيـبتى وأنك صديقي ؟ دع الشمس وشأنها وإياك ثم إياك أن تعتدي عليها أو أن تمسها بسوء ، فقال الليل : بل أنت الذي يجب عليك أن تتركني وشأني ، وإن لم تغرب عن وجهي لأقتلنَّك – الشمس تصرخ وتستغيث ، والليل يحاول أن يأخذها إلى أحضانه وهي تحاول أن تتخلّص منه ، ووثب النهار على الليل ليخلّص الشمس من قبضة الليل الظالم الخائن ، كلا منهما يحاول يشد الشمس إليه ، فالليل يريد أن يطبق عليها جـفـنـيّه والنهار يحاول أن ينتزعها منه واشتد الصراع بينهما على شاطىء البحر حتى تفوّق الليل على النهار .. نعم قتل الليلُ النهارَ ، وأخذ الشمس إلى عالمه المظلم مطبقا جـفنـيّه عليها ؛ وظل النهار مُلقاً على شاطىء البحر وراح دمه ينساب متخذا طريقه للبحر سربا ، وبدأ يلّون مياه البحر بدمه حتى أعطى لون الغروب ، ولما طلع القمر هلالا رأى النهار غارقا في دمه ُملقى على الشاطىء .. جاءه القمر مسرعا وقلّبه ذات اليمين وذات الشمال ، ظنََّ أنه ميتا بادىء الأمر .. ووضع أذنه على قلبه فإذا به ينبض وبادر بعلاجه لمنه لم يشعر بمن حول ، وأخذ القمر يحركه ويسأله : من ذا الذي فعـل بك هذا ؟ والنهار لا يجيب ، إنه في حالة إغماءٍ أو غيبوبة من كثرة


الدماء التي نزفت منه ؛ سأل القمر الشاطىء الذي تتلاطم أمواجه من هول الموقف الذي رأه ولكنه لم يستطع أن يجيب فالمنظر الذي شاهده عقد لسانه ، عندئذٍ أخذ النهار يئن وسرعان ما عادت إليه الحياة من جديد وكان القمر أمام الشاطئ يحاول أن يعرف منه ما جرى ، سمع أنين النهار فأسرع إليه ورفعه عن الأرض وسقاه جرعات من ماء وأكمل علاجه وألمى جرحه الغائر ، فلما أفاق سأله – قائلا : من الذي حاول قتلك وجعـل دمائك تتخذ طريقها إلى البحر سربا ؟ وأين حـبـيـبـتـك الشمس عنك , وأين صديقك الليل؟ فقال النهار : تقصدين الخائن الليل , أستغرب القمر .. الخائن ! نعم إنه من فعـل بي ذلك وأخذ الشمس غصبا عني وعنها ، قال القمر : كيف يحدث ذلك ، كيف وأنا معه لا أتركه إلاّ أخر الشهر ، فأجاب النهار : لقد خانك أيضا واستغـل غيابك لخيانتك ؛ صُدِم القمر مما سمع وحزن حزنا شديدا ولكنه قال في نفسه : إن الخائن لا يستحق الحب ... ولم يدم حزن القمر طويلا ، فما لبث أن قال للنهار : وما أنت فاعـلٌ الآن ؟ قـال النهار : سأعيد الشمس منه ولو بالقوة ، فقال القمر : سأساعـدك في هذا الأمر ، سأغيب ليكن الأمر سهلا عليك كي تستطيع أن تتخفى في غيابي بحيث لا يكشفك نوري لليل ؛ - غاب القمـر وراح النهار يبحث عن الليل في أرجاء الدنيا .. وما زال يبحث عنه حتـى عثر عليه بعُيد الفجر .. رأى الليل لكنه لم يرَ الشمس لأنه كان يحبسها بين جـفنـيّه العريضين .. نادى النهارُ الليلَ – قاتلا : يا ليل إنّي قادمٌ إليك لأنتقم منك .. أنا النهار جئتك لأخذ شمسي منك أيها الظالم الخائن للعِشْرة هأنذا سأقاتلك وجها لوجه فهيّا وواجهني أيها الخائن . – وبكل جبروتٍ وطغيان يدير الليل رأسه وينظر للنهار شذرا وازدراءً – ويقول للنهار : ألم تمت ؟ ظننتك مت ، فأجابه النهار وماذا ترى .. فيرد عليه الليل : لقد وهب الله لك الحياة وأنت تأبى إلاّ أن تموت ، فمن الأفضل لك أن تعود أدراجك – من حيث أتيت – حتى لا تكن من عداد الموتى .. فقال النهار : إنّي جئتك وأنا عازمٌ على فعـل ما جئت من أجله فأنهض وقاتلني وإلاّ قتلتك وأنت جالس .. أنهض فإنّ المجد لا يأتِ لمتئدِ .. فقال الليل إذا كان الأمر كذلك فأنت الخاسر لحياتك – ويبدأ القتال بينهما .. يكاد الليلُ يتفوّق على النهار تارة ، وتارةً النهار يتفوّق على الليل .. إلاّ أن الليل قد أعياه السهر وأجهده وأخذ منه موضع الضعـف وما زالا يقتتلان حتى تبدت في الليل نقطة ضعـفٍ بادرها النهار بطعنة ٍ سريعةٍ كانت نافذة ؛ فوكزَ النهارُ الليل فخّر الليل صريعا يسبقه إلى الأرض صوته الغليظ الأجش .. سقط على الأرض ليغـرق في دمائه .. ثم أخذ النهار يقلّبه ليتأكد من موته ، ولما أكَّد موته فتح جـفنـيّه وأخرج الشمس ليعانقها ويضعها على رأسه لتشرق من جديد في نهارٍ جميل لتظل الشمس أمله في الحياة - .

الفكرة مستوحاه من مشاهداتي للطبيعة
قصة وحوار / فهـد بن بنجـر المحبوب




تنبيه ربما اغيب عن المنتدى الادبي لفترة قد تطول او تقصر
لكن الذي اريد ان لا ينقطع عني منك تواصلكم بالنقد وليس اي نقد ؟ نعم اريد النقد الهادف ؟؟؟
من خلال ردودكم .؟ والله يحفظكم ويرعاكم ودمتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الباسل
18/06/2002, 02:04
مرحبا فهد
خبر غير سار لنا غيابك
ونتمنى ألا يطول

ومثل ما يقول ابوعبدالله رحمه الله

نشوفك على خير .. بس لاتغيب كثير

تمنياتي لك بالتوفيق أخي
تروح وترجع بالسلامه

fahadbanjer
18/06/2002, 08:13
الاخ الباسل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
شكرا لك على السؤال عني .. اما الغيبة لن تكون طويلة ساحاول ذلك ،، انا معكم في منتدنا الجميل .. وربما ستكون الوجهه اليكم في مدينة السليل ..
ولك مني كثير السلام







اخيك فهد

الاستاذ مبارك الفاضل
18/06/2002, 11:17
الله يحييك يافهد
اين ماتوجهت
يافهد الباسل قريب منك في الشرقية
ليس جميع اعضاء المنتدى في السليل نفتخر انهم في كل مكان حتى اوريا فية واحد او اثنين امريكا ثلاثه
والبقية متوزعين داخل الوطن العربي والمملكة طبعا
في السليل ايضا عددا قد بشكل 40/ فقط من الاعضاء
فهد
القصة جميلة وارجوك ان تقابلني هناك فقد اكون هناك خلال الايام القادمة
قبل سفري خارج الوطن في زيارة ودعوة صحفية