المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رثاء خير البشر..صلىالله عليه وسلم


الباسل
20/03/2002, 00:46
إن أعظم من فقد وأحق من رثي هو خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم

وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها *** فاذكر مصابك بالنبي محمد

وقد صور هذا المصاب شاعر رسول الله حسان بن ثابت في هذه الأبيات



بطيبة رسم للرسول ومعهد
منير وقد تعف الرسوم وتهمد

ولا تنمحي الآيات من دار حرمة
بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضح آيات وباقي معالم
وربع له فيه مصلى ومسجد

بها حجرات كان ينزل وسطها
من الله نور يستضاء ويوقد

معالم لم تطمس على العهد آيها
أتاها البلى فالآي منها تجدد

عرفت بها رسم الرسول وعهده
وقبرا به واراه في الترب ملحد

ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت
عيون ومثلها من الجفن تسعد

تذكرآلاء الرسول وما أرى
لها محصيا نفسي فنفسي تبلد

مفجعة قد شفها فقد أحمد
فظلت لألآء الرسول تعدد

وما بلغت من كل أمر عشيره
ولكن نفسي بعض ما فيه تحمد

أطالت وقوفا تذرف العين جهدها
على طلل القبر الذي فيه أحمد

فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد

وبورك لحد منك ضمن طيبا
عليه بناء من صفيح منضد

تهيل عليه الترب أيد وأعين
عليه وقدغارت بذلك أسعد

لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة
عشية علّوه الثرى لا يوسد

وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم
وقد وهنت منهم ظهور وأعضد

يبكون من تبكي السماوات يومه
ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

وهل عذلت يوم الرزية هالك
رزية يوم مات فيه محمد

تقطع فيه منزل الوحي عنهم
وقد كان ذا نور يغور وينجد

يدل على الرحمن من يقتدي به
وينقذ من هول الخزايا ويرشد

إمام لهم يهديهم الحق جاهدا
معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا

عفو عن الزلات يقبل عذرهم
وإن يحسنوا فالله بالخير أجود

وإن ناب أمر لم يقوموا بحمده
فمن عنده تيسير ما يتشدد

فبينا هموا في نعمة الله بينهم
ذليل به نهج الطريقة يقصد

عزيز عليه أن يحيدوا عن الهدى
حريص على أن يستقيموا ويهتدوا

عطوف عليهم لا يثنِّ جناحه
إلى كان فليحنواعليهم وينهد

فبينا هموا في ذلك النور إذ غدا
إلى نورهم سهم من الموت مقصد

فأصبح محمودا إلى الله راجعا
يبكيه جفن المرسلات ويحمد

وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها
لغيبة ما كانت من الوحي تعهد

قفارا سوى معمورة اللحد ضافها
فقيد يبكيه بلاط وغرقد

ومسجده فالموحشات لفقده
خلاء له فيه مقام ومقعد

وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت
ديار وعرصات وربع ومولد

فبكِّي رسول الله يا عين عبرة
ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد

وما لك لا تبكين ذا النعمة التي
على الناس منها سابغ يتغمد

فجودي عليه بالدموع وأعولي
لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمد
ولا مثله حتى القيامة يفقد

وأكرم حيا في البيوت إذا انتمى
وأكرم جدا أبطحيا يسود

وأمنع ذروة وأثبت في العلى
دعائم عز شاهقات تشيد

وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا
وعودا غداة المزن فالعود أغيد

رباه وليدا فاستتم تمامه
على أكرم الخيرات رب ممجد

تناهت وصاة المسلمين بكفه
فلا العلم محبوس ولا الرأي يخند

أقول ولا يلف لقولي عائب
من الناس إلا عازب العقل مبعد

وليس هوائي نازعا عن ثنائه
لعلي به في جنة الخلد أخلد

مع المصطفى أرجو بذاك جواره
وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد