المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واجبنا أتجاه الشعب الأمريكي


سعد بن محمد
17/02/2002, 18:08
الحكمة ضالة المؤمن, أنّي وجدها فهو أحق الناس بها, وخذوا الحكمة من أي إناء خرجت, هذا مبدأ إسلامي وإنساني, يؤمن به ويأخذ ويعمل به جميع الحكماء والعقلاء في كل البلدان والأقطار, لا يختلف علي ذلك اثنان ولا ينتطح عليه عنزان كما يقولون!
ولكن من الغريب حقًا, أن تأتي الحكمة ممن فقد الحكمة أو ممن لا يعملون بها ولا يصفون لها, أو تأتي من قبل الشيطان الرجيم, الذي هو مصدر الشر ومحور الإفساد والداعي إلي كل فجور وفسوق!
لقد نشرت الصحف وأذاعت الإذاعات مطالب الإدارة الأمريكية من الدول العربية والإسلامية, بخصوص تطوير المدارس الدينية وضرورة مراجعة مقرراتها, وأهمية تغيير الخطاب الديني وتجديده!!
الإدارة الأمريكية رأت أن أحداث سبتمبر الماضي كان السبب الأساسي وراءها هو طبيعة المقررات التي تدرس في المدارس الدينية ولغة وطريقة الخطاب الديني الذي يمارسه الدعاة إلي الله في المساجد وغيرها في البلاد الإسلامية والعربية» لذلك فهي تطالبنا بشدة وحسم بأن ننفذ تعليماتها ونقطع أشواطًا في هذا المجال.. ويبدو أن الأمريكان جربوا طرقًا أخري قبل الإفصاح والإعلان عن رغبتهم تلك, فلم تأت بالمطلوب! فأعلنوها صراحة هذه المرة.. المدارس الدينية هي التي تُفرخ الإرهاب, والخطاب الديني الحالي يفرخ إرهابًا أيضا, والحل الأمريكاني, هو أن نستبدل هذا الدين الحنيف أو علي الأقل نقبل بالطبعة الأمريكية.. دين غير مكتمل النمو, وناقص وعاجز, ومشلول, الدين في الطبعة الأمريكية أو الموديل الأمريكي للإسلام لن يمنعنا من دخول المساجد وتعميرها ولن يحارب اللحية أو الجلباب ولن يمنعنا من الصوم أو الحج - ولكن ستخذف منه أبواب الجهاد والمرابطة, والحديث عن الكافرين والمشركين أعداء الله والمسلمين, وستحذف أيضا منه الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب اليهود والنصاري وصفات اليهود خاصة, وبعد حذف ذلك كله وغيره, لن يبقي لنا من الدين إلا مجموعة من الآيات والأحاديث التي تحثنا علي الصلاة والصيام والتأدب والتخلق والتحلي بأكرم القيم وأعظم المثل الدينية. يعني في النهاية سيتحول الدين إلي صورة لا روح فيها ولا حركة لها, صورة هامدة أو ميتة. هذا هو الإسلام الذي تريده أمريكا, إسلام مشوه وهزيل لا يقيم حياة ولا يبني أمة ولا تقوم له دولة أو تكون له حضارة!
يقينًا, أمريكا لا تفهم الإسلام, لأنها لو كانت علي وعي بحقيقة هذا الدين, ما وقفت منه هذا الموقف البعيد عن الحكمة والصواب, أمريكا في حاجة إلي أن تفهم الإسلام.
قد يقول قائل: إن أمريكا لا تغيب عنها حقيقة الإسلام, ولكنها تقف منه موقف العداء, لثارات قديمة وإحن بعيدة. أقول: قد يكون هذا كلاما صحيحًا, وإذا صح هذا الكلام, فإنه لا يتعدي الإدارة, وبعض المثقفين.. أما عامة الشعب الأمريكي, فالحقيقة أن كل المعلومات التي تصلنا عنه تؤكد أنه شعب لا يعرف شيئًا عن الإسلام, وإذا كان قد وصلته بعض المعلومات عنه فهي خاطئة أو ناقصة أو مغلوطة, بثتها إليه وسائل الإعلام الصهيونية المعادية!
ومن هنا, فإن علينا - نحن المسلمين - واجبات تجاه هذا الشعب الأمريكي وغيره من الشعوب غير المسلمة التي لم يصلها صوت الإسلام أو وصلها بصورة خاطئة, علينا أن نُبٍلغهم كلمة الله ونُسٍمعهم آيات الوحي, حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله!
والشعب الأمريكي لا يحول بينه وبين الإسلام إلا أن يفهمه ويتعرف عليه بصورة صحيحة, ساعتها سيقبل الأمريكان علي الإسلام, ويدخلون في دين الله أفواجًا, وما من يوم يمر إلا ويُعٍلًن في أمريكا اليوم عشرات عن إسلامهم.
فالمطلوب هو تكثيف الدعوة في المجتمع الأمريكي وانتقاء نفر من الدعاة وتأهيلهم وتسليحهم بأسلحة العصر لنشر الدعوة الإسلامية في هذه البلاد المتعطشة.. أما الإدارة الأمريكية والغطرسة الأمريكية, فإن لم ترعو, وتكف يدها عن الإسلام وأهله فإن خسارتها ستكون وبيلة, في الدنيا قبل الآخرة, وعلي الأمة المسلمة ألا تعبأ بها, الأمة التي تحارب دين الله فهي ملعونة وويل لمن استحق اللعن!

(( منقول ))