المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوق المقاصيص ..


جعفر الخابوري
01/07/2007, 12:35
سوق المقاصيص ..
من التراث إلى التجارة !




اشتهرت البحرين بأسواقها الشعبية منذ القدم، وكانت هذه الأسواق محطات تجمع ومراكز نشطة لبيع مختلف البضائع والسلع سواء المصنعة محليا أو المجلوبة من الهند وإيران وغيرهما من الدول، ولكل سوق منها طابعه الخاص الذي يميزه عن باقي الأسواق، ثم ان هذه

الأسواق كانت تأخذ أسماء مختلفة كسوق يوم الجمعة والاثنين والأربعاء والخميس، كما هي العادة في بعض نواحي البحرين. سوق المقاصيص ومن الأسواق المنتشرة في البحرين سوق يطلق عليه (سوق المقاصيص) أو (سوق الحراج) كما كان يطلق عليه سابقا، وذلك لان كل بائع يجلب بضاعته ويحرج عليها كما يقال بالعامية ومن هنا جاءت التسمية، كما يعتقد البعض ان السوق اتخذ هذه التسمية منذ إنشائه، لانه كان في بداية الأمر مركزا للمقاصيص وهم المفلسون أو المحتاجون الذين يدفعهم الإفلاس الى بيع ممتلكاتهم من أجهزة أو ساعات وذلك لحل الأزمات المالية الطارئة التي يعانونها، ومن ثم تطور السوق بعد ذلك ليضم مجموعة من البسطات التي تحتوي على الملبوسات والساعات وغيرها من الأشياء القديمة والجديدة التي تباع بأسعار منخفضة. مهرجان اسبوعي وبدأ سوق المقاصيص مجرد سوق للخردة بجانب سوق الغنم، ثم انتقل إلى جانب السوق المركزي، ثم إلى مدينة حمد، إلى ان حط رحاله في مدينة عيسى، بجانب السوق الشعبي، ومن الأدوات الاكثر رواجا بين باقي البضائع الأدوات الكهربائية والأثاث، بالإضافة إلى بضائع جديدة تباع بأقل من أسعارها في السوق، بالإضافة إلى بعض الملابس والأحذية والمقتنيات الأثرية والكتب القديمة، كما يضم هذا السوق سوقا خاصا بالحيوانات والطيور بأنواعها المختلفة. ويأتي سوق المقاصيص على شكل مهرجان أسبوعي رواده من كل الأعمار والفئات، فتجد في السوق المواطن العادي والمثقف والأمي والطفل والعجوز، جميعهم اجتمعوا في حب هذا السوق الذي تشم فيه رائحة التراث البحريني الأصيل وأنت تتجول بهدوء بين بسطات السوق العتيق. السوق ملاذ للفقراء ومن البائعين القدامى في سوق الحراج أمين حسين (بائع أفران قديمة، وقطع غيار مستعملة) الذي بدا عليه التعب والإنهاك من العمل في الشمس فقال : اعمل في هذه المهنة منذ عشرين عاما ولقد عملت قديما في سوق الحراج بالقرب من السوق المركزي، ولكن تغير الوضع في الوقت الحاضر فقديما كان السوق يحتوي على بضاعة قديمة فقط، وكان السوق ملاذا للفقراء لشراء احتياجاتهم بثمن قليل من المال، وكان هناك إقبال من الأجانب عليه للمتعة وشراء الطيور ولكن أصبح السوق الآن مكانا لبيع البضاعة الحديثة والقديمة، كذلك ضعف إقبال الناس على السوق عن السابق وربما يرجع ذلك الى الغلاء المعيشي الذي يعانيه الناس، ففي السابق كنا نبيع بـ 150 دينارا يومي الخميس والجمعة، ولكن الآن إذا فرجت علينا نبيع بـ20 دينارا فقط. غزو الحداثة للسوق بينما علق عيسى يوسف بقوله: عملت في سوق الحراج منذ 16 سنة، عندما كان السوق في السوق المركزي بالمنامة بالقرب من سوق اللحم والخضرة والسمك، وكان إقبال الناس كبيرا على السوق لموقعه في المنامة مما جعل حركة البيع أفضل بكثير من الوقت الحالي، وربما يرجع ذلك أيضا الى توافر كثير من احتياجات الناس حاليا في المحلات الكثيرة التي تحضر البضاعة من المملكة العربية السعودية ودبي وتبيعها بأرخص الأسعار، كذلك كان يغلب على سوق الحراج سابقا طابع القدم ولكن بمرور الزمن بدأ يفقد السوق هذه الميزة لغزو البضاعة الحديثة للسوق. ويواصل: نتمنى أن تقوم البلدية بزيادة مساحة المحلات وبتغطية المحلات المكشوفة حماية للمكان من التعرض للسرقة وسقوط الامطار على البضاعة وتعرضها للتلف. منافسة العمالة الأجنبية أبو يعقوب (بيع الأشياء القديمة) اشتكى من منافسة الأجانب لهم في السوق وقال: لقد كان السوق في السابق للبحرينيين فقط، ولكن من الملاحظ بعد انتقالنا الى سوق مدينة عيسى انتشار العمالة الأسيوية في السوق وذلك بعد تأجير البحرينيين محلاتهم عليهم، لذلك نتمنى أن تكون هناك مراقبة من البلدية على السوق حتى تضبط المخالفات من الاسيويين. وعلق على مسمى السوق بالحراج بقوله: ان اسم سوق الحراج لا يصلح للسوق حاليا لأن في السابق كان هناك مساحة يحرج فيها البائع على بضاعته، ولكن في الوقت الحالي لا توجد هذه المساحة فالسوق مكتظ بالمحلات. سوق للمتعة ولقد كان لرواد السوق بعض الآراء فقال إبراهيم فردان : كان يفوح من سوق المقاصيص قديما عبق الماضي والتراث، والناس كانوا يذهبون الى سوق المقاصيص في السبعينيات ويجدون متعة في ذلك، بينما الفقراء وبعض الأجانب يذهبون إليه لبيع أو شراء احتياجاتهم الخاصة بثمن قليل، رغم صغر السوق وعدم توافر المواقف في ذلك الوقت، ولكن بعد انتقال السوق إلى مدينة عيسى توافرت المحلات الكبيرة والمواقف للزبائن، وهذه من أهم ايجابيات انتقال سوق الحراج الى مقره في مدينة عيسى ولكن هناك بعض السلبيات أثرت في السوق فأصبح هناك كثير من العمالة الأجنبية يعملون في السوق وينافسون البحرينيين الذين يعملون في هذه المهنة لكسب العيش بالإضافة الى دخول البضاعة الحديثة الى السوق مما جعله يفقد طابعه القديم فأصبح سوقا تجاريا وليس سوقا تراثيا وبالتالي اثر في إقبال الناس عليه فكثير من الناس يخجل من الذهاب إلى سوق المقاصيص رغم انه مكان جميل للتجول والمتعة وخاصة بالنسبة الى الشباب والأطفال الذين يبحثون عن أشياء غريبة فيجدونها هناك. وكان للطفلين محمد ابراهيم وحسن ابراهيم رأي فقالا: نحب أن نأتي كثيرا مع والدنا الى السوق للمتعة لأننا نجد أشياء جميلة وغريبة ونحب أن نشتريها، بالإضافة الى مشاهدة الطيور الجميلة وشرائها. ملتقى المتقاعدين الحاج يوسف محمد بدت عليه السعادة اثناء تجوله في السوق وقال: لقد أدمنت على الحضور الى سوق الحراج منذ زمن طويل، حيث كنت اذهب قديما يوم الخميس والجمعة الى سوق المقاصيص الذي يقع جانب السوق المركزي للتجول وشراء ما أجده من بعض الأشياء الغريبة والتي لا اجدها في بعض المحلات، ولقد استمرت هذه العادة حتى بعد تقاعدي وخاصة بعد ان اكتشفت أن سوق الحراج ملتقى المتقاعدين، لان كثيرا من المتقاعدين يسلون عن أنفسهم بالتجول في السوق وتذكر أيام زمان. ويواصل: ولكن بدخول البضاعة الحديثة الى السوق يجب تغيير مسماه الى السوق الشعبي بدل سوق الحراج والمقاصيص. بينما ذكر عبدالله الرويعي لنا رواية حدثت في السبعينيات في سوق الحراج في المنامة فقال: رأيت عند ذهابي في السبعينيات الى سوق الحراج أحد الزبائن وهو يحاول أن يشترى بضاعة من أحد البائعين وبعد سؤاله عن السعر علق المشتري قائلا: صحيح سوق المقاصيص، فرد البائع غاضبا: نحن لسنا سوق المقاصيص نحن نستطيع أن نشتريك. ويواصل: لقد تغير سوق المقاصيص كثيرا فالمسمى لا ينطبق عليه الان لدخول البضاعة الجديدة الى السوق، ولا يوجد مقصوص في البيع فالاسعار ثابتة، بالإضافة الى أن دخول الاسيويين الى السوق جعل السوق يفقد طابعه القديم والتاريخي. بعد التخوف الكبير الذي عبر عنه البائعون والمواطنون من أن يفقد سوق الحراج أو المقاصيص طابعه القديم التراثي الذي يميزه عن باقي الأسواق نتمنى على البلدية الخاصة بالمنطقة أن تهتم بالأسواق التراثية مثل سوق المقاصيص من خلال توفير الرقابة والتنظيم للسوق لأنه معلم سياحي لسوق عتيق نجد فيه صدى الماضي ويمكننا ان نستفيد منه في استقطاب السياح الأجانب في البلاد، وهناك مثال حي يذكرنا بالحس السياحي الذكي للسلطات السياحية في جمهورية مصر العربية الشقيقة وهو سوق خان الخليلي في القاهرة والاستفادة منه في إنعاش السياحة المصرية.