جعفر الخابوري
20/06/2007, 14:25
الفشوت"...
بين كفتي الحماية والتدمير
تشكل الطبيعة الجغرافية لمملكة البحرين ميزة قد لا تكون متوافرة للعديد من الدول، فالمملكة تعتبر أرخبيلا من الجزر بعضها مأهول مند قديم الزمان كما هو حال جزيرة البحرين الأم والمحرق وسترة والنبيه صالح وبعضها لايزال بعيدا عن الاستغلال وإن كانت جزر حوار قد خضعت في السنوات الأخيرة إلى شكل من أشكاله إلا أنها لم تستغل بما يتناسب وإمكانياتها كجزر متناثرة ومتقاربة من بعضها بعضا.
وإلى جانب الجزر البحرينية المعروفة فإن هناك أنواعا أخرى من الجزر وهي عبارة عن شعاب مرجانية تسمى محليا بـ "الفشوت" وهي نوع من أنواع الجزر الصغيرة الحجم والتي كان يستخدمها البحارة في الاستراحات ما بين فترات التوقف عن الصيد أو الغوص ومنها فشت العظم وفشت الجارم اللذان يعتبران من أشهر الفشوت البحرينية المعروفة لجميع من عمل في البحر. وفي الآونة الأخيرة أثير جدل حول الفشوت وكيفية التعامل معها وإذا ما كان يفترض استغلالها سياحيا واقتصاديا لكونها تتمتع بميزات طبيعية وسمات جذب سياحية أم تركها على حالها وتحويلها إلى محميات طبيعية بعيدة عن أي شكل من أشكال الانتفاع سواء أكان اقتصاديا أم سياحيا. هذه التساؤلات وغيرها مما أثير حول الفشوت والجزر الأخرى، سواء عبر الصحافة المحلية أم من خلال المؤسسات التشريعية كمجلس النواب طرحناها على عدد من المختصين في القضايا الاقتصادية والسياحية والبيئية حيث بدأنا الحديث مع الباحث البحريني المتخصص في السياحة والثقافة الدكتور راشد نجم بسؤاله حول الكيفية التي يمكن من خلالها المحافظة على الفشوت البحرينية وحمايتها من التعدي بيئيا، وهل نحن بحاجة إلى قوانين خاصة بهذه الفشوت أم أن القوانين المعمول بها حاليا يمكن تطبيقها عليها؟ التنمية والبيئة يقول الباحث أن مشكلة البيئة أصبحت من المشكلات التي تشكل خطراً يهدد الجنس البشري وكذلك حياة كل الكائنات الحية والنباتات، وهي مشكلة برزت نتيجة للتقدم التكنولوجي والصناعي والحضاري للإنسان، والبيئة بمفهومها الواسع تشمل كلاً من البر والبحر وطبقة الهواء التي فوقهما. من هنا جاء احتفال برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) في الخامس من شهر يونيو من كل عام بيوم البيئة العالمي بناء على موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972 بغرض لفت الانتباه إلى أهمية البيئة وجذب الاهتمام العالمي لها. ويضيف أن الشعاب المرجانية أو ما اصطلح عليه محلياً (بالفشوت) هي جزء لا يتجزأ من هذه البيئة البحرية، فقد تكونت هذه الفشوت عبر آلاف السنين وهي تعتبر بيئة خصبة للعديد من الكائنات البحرية تحتاجها الأسماك الصغيرة التي تسبح بسرعة داخل وخارج الشعاب لحماية نفسها من الأسماك الكبيرة مثل (الهامور)، وكذلك تنمو على حشائشها الاسماك الأخرى مثل (الصافي) وتحتمي من الأنواع المفترسة، وهي بيئة تتغذى على نباتاتها وحيواناتها المختلفة باقي الأسماك. كما لهذه الشعاب أعمال أخرى مثل حماية الشواطئ من العواصف وتوفير أماكن حماية للسباحة والاستمتاع. ويعتبر فشت العظم وفشت الجارم من أكبر أنواع الفشوت مساحة في مملكة البحرين ومن أهم المقاصد التي يرتادهما صيادو السمك من المحترفين والهواة نظراً لوفرة المخزون الاقتصادي والاستثماري من الثروة السمكية فيهما، ولكونهما يمثلان إسهاماً كبيراً في دعم الاقتصاد الوطني منذ حقبة ما قبل النفط وحتى الوقت الراهن. لقد فرضت ضرورات التنمية العمرانية والمشاريع الإسكانية والمشاريع الاستثمارية السياحية التعدي بيئياً على العديد من السواحل البحرية بالردم والتجريف في المناطق المجاورة للفشوت نظراً لشح المساحات الجغرافية المتوافرة على اليابسة اللازمة لهذه المشاريع وهو ما سيؤثر سلباً في الكائنات البحرية التي تعيش في هذه الفشوت وتساهم في تراجع الثروة السمكية مهما كانت التصريحات الرسمية المطمئنة بعدم وجود تأثير يذكر على هذا الجانب. فمن البدهي القول: إن أي حركة تنموية أو عمرانية لابد أن تبني نموها وامتدادها على حساب الاقتطاع من جوانب أخرى، فلو أخذنا الأمور بالمنطق هل نضمن مشروعاً كبيراً مثل مشروع جسر البحرين - قطر والذي خطط له أن يمر بالقرب من فشت العظم ألا يؤثر من خلال عمليات الردم والتجريف التي ستسرب كميات كبيرة من الطمي البحري إلى مسارات هذه الشعاب في هذا الفشت؟ وكذلك الشيء نفسه بالنسبة إلى المشاريع السياحية المزمع تنفيذها في هذه المنطقة. أعتقد أنه ليس المطلوب وقف مشاريع التنمية، فالنمو والتطور سنتا الحياة ولكن المطلوب ضرورة وجود تشريعات وقوانين صارمة ومتطورة تحمي ما تبقى من بيئة الشعاب المرجانية والسواحل البحرية وتحافظ عليها كمصدر للرزق لشريحة كبيرة من الناس وكمصدر من مصادر الجمال الطبيعي الذي يستمتع به الإنسان، فالقوانين والتشريعات الحالية لا تكفي، ولو كانت تكفي لما حصل كل هذا التعدي. طالب البعض باستغلال هذه الفشوت في الأنشطة السياحية فيما يرفض البعض الآخر ذلك تحت حجة حماية الثروة السمكية للبلاد، فما هي في نظركم الطريقة الصحيحة لاستغلال هذه الفشوت وهل يمكن استغلالها سياحيا مع حماية ثروتها السمكية أم أن هناك تضاربا بين الأمرين؟ يقول الباحث راشد نجم: لا يوجد تضارب طالما كانت هناك سياسة واضحة وإستراتيجية معتمدة لاستغلال البيئات الطبيعية التي تتمتع بها البحرين بشكل منظم ومقنن يحدث توازناً بين متطلبات الأنشطة السياحية والحفاظ على مكونات هذه الشعاب المرجانية لكون البحرين عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر يصل عددها إلى 33 جزيرة، فهذه ميزة سياحية فريدة على الجهات المعنية بالسياحة وحماية الحياة الطبيعية التنسيق فيما بينهما لإنشاء برامج سياحية لزيارة هذه الفشوت والاستمتاع بالمنظر الطبيعي لها وممارسة رياضة الغوص تحت الماء. فأنا شخصياً من المشجعين على إبداع وابتكار برامج سياحية جاذبة مستمدة من طبيعة البلد، فالسياحة ليست فنادق ومجمعات تجارية وأماكن أثرية، إن فن الجذب السياحي هو الاستغلال الأمثل للمكونات الطبيعية المتوافرة في البلد وفق قوانين وتشريعات واضحة للجميع، تسمح بالاستمتاع وتحمي ما هو متاح، ولا ضرر من استغلال هذه الفشوت سياحياً فهي بيئات طبيعية جميلة تسمح بممارسة رياضة الغوص تحت الماء وهي إحدى أنواع السياحة الرياضية طالما لا ضرر ولا ضرار من هذه النشاطات على بيئة الشعاب. تنمية الجزر ولكن تجربة جزيرة حوار حتى الآن يمكن القول عنها انها تجربة قاصرة جداً ولم تستغل سياحياً كما كان متوقعاً، وهناك جزر بحرينية أخرى شبه مهملة، فما هي في رأيك معوقات هذا الاستغلال، وهل نحن بحاجة إلى خطة وطنية شاملة لاستغلال؟ هذه الجزر لعمل أنشطة سياحية غير مألوفة؟ يرى الباحث أن تجربة تحويل جزيرة حوار إلى جزيرة تتمتع بالخصائص والمميزات والخدمات السياحية العالية المستوى تجربة لها ظروفها الخاصة، فقد بدأت في ظروف سياسية حرجة مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي كرد فعل سريع لفترة التجاذب والمطالبات بين كل من البحرين وقطر حول تبعية هذه الجزيرة لأي منهما، وقد كان بناء الفندق الوحيد في هذه الجزيرة هو ثمرة هذه الهرولة التنموية لهذه الجزيرة في تلك الفترة قبل أن تحسم المحكمة الدولية بشكل نهائي أمر تبعية جزر حوار إلى البحرين. ويضيف أن هذه التجربة كانت مقبولة ضمن الظروف والمعطيات التي صاحبتها ولكن يجب النظر الآن إلى موضوع تحويل جزيرة حوار وجزر أخرى ضمن رؤية معاصرة ومغايرة بعيدة عن الهاجس الأمني مستشرفة البعدين السياحي والاستراتيجي لهذه الجزر، وهو للأسف الشديد المفقود في الوقت الحاضر. إن تحويل جزيرة حوار أو أي جزر أخرى إلى جزر سياحية ومنتجعات تتمتع بكامل المواصفات والخدمات السياحية المتعارف عليها عالمياً وتشكل عنصر جذب سياحي لأبناء الخليج الذين يتوافدون على البحرين يجب أن تخضع لدراسة متكاملة لكل النواحي بما فيها الجوانب البيئية وفق إستراتيجية سياحية واضحة لمستقبل هذه الجزر وليس لعشوائية الاختيار. ومتى ما تم ذلك فسوف تنقل صناعة السياحة في البحرين من مرحلة الارتجال العقيم إلى مرحلة التخطيط السليم. لا حماية بدون قانون يتحدث البعض عن ضعف الإجراءات المطبقة للحفاظ على المكونات الطبيعية لجزر البحرين في حين تتحدث الجهات المسئولة عن إجراءات لتعزيز هذه الحماية، فهل في رأيك هناك حماية حقيقية أم أن الأمر لا يتعدى صخباً إعلامياً لامتصاص امتعاض المواطنين من الأعمال المدمرة للبيئة، كما هو الحال مثلا بالنسبة إلى الفشوت؟ إن أي مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي في أي بلد من البلدان، يقول الباحث راشد نجم لابد أن تصاحبه هواجس كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية أيضاً وهذا ما يحدث حالياً في مملكة البحرين، وهو ليس بالأمر الغريب في ظل المعطيات المتوافرة وحداثة تجربة التحول، لكن ما هو مطلوب هو الشفافية في الإفصاح عن القدر المقنع من المعلومات لتوضيح الحقائق.. ففي غياب المعلومات ينفتح الباب مشرعاً أمام العديد من التكهنات والتأويلات والتجاذبات السياسية في الشارع ولدى أعضاء السلطة التشريعية من مجلسي الشورى والنواب واستغلال كل طرف منهما وسائل الإعلام وشحن الشارع بالصخب والضجيج المدوي كوسيلة من وسائل ممارسة الحق الديمقراطي الذي كفله الدستور وكسب ولاء الأصوات التي أوصلتهم إلى المجلس. إن هذا الواقع لا يعني أنه لا توجد أخطاء وقصور في التنفيذ من الجهات المسئولة عن إجراءات تعزيز حماية المكونات الطبيعية لجزر البحرين، فمن يعمل قد يتعرض للخطأ، ولا يعني في الوقت ذاته عدم وجود مبالغة في الطرح والصخب الإعلامي من بعض مؤسسات المجتمع المدني (فكل يجر النار صوت قرصه)، ولن تتضح الحقائق بصورة جلية إلا في حالة الإفصاح الكامل عن المعلومات وحتى ذلك الوقت فسوف يستمر الصخب والضجيج الإعلامي علواً وهبوطاً حسب سخونة الجو العام. الاستثمار مطلوب من جانبه يقول الباحث الاقتصادي خالد عبدالله: ان فكرة إقامة مشاريع سياحية فوق الفشوت البحرية تحتاج إلى دراسة كاملة ومتنوعة من حيث الانعكاسات والتأثيرات البيئية ومدى تأثير ذلك في الثروة السمكية والبيئة البحرية والشعب المرجانية خاصة وأنه خلال السنوات الماضية تم القيام بالعديد من عمليات الدفان أدى إلى تخريب البيئة البحرية. ويضيف أن من المهم والواجب المحافظة على مصادر الثروة البحرية لأهميتها من الناحيتين الاقتصادية والغذائية باعتبارها ثروة وطنية ملك جميع المواطنين. وفي سياق حديثه عن الفشوت وأهمية استغلالها يشير خالد عبدالله إلى جزر حوار فيقول: ان هذه الجزر بحاجة إلى تطوير وإقامة المشاريع الاستثمارية فوقها وفق مخطط عام يشمل ليس حوار فقط وإنما مختلف الجزر البحرينية من خلال وضع المعايير بشكل شفاف من أجل الارتقاء بالجانب السياحي لهذه الجزر إذ أن بعضها ملك خاص. ويضيف أن حوار تمتلك مقومات جذب سياحي غير مستغلة بالشكل المطلوب وبالإمكان تطوير المرافق العامة فيها بحيث تلبي احتياجات مختلف الأعمار والأذواق وكذلك إقامة الفنادق المتطورة. ويشير إلى أن البحرين أرخبيل من الجزر تحيط بها المياه من جميع الجهات ومع ذلك لا نرى استغلالا صحيحا لهذه الميزة الطبيعية مثل تسيير رحلات بحرية بين الجزر وإيجاد برامج ذات علاقة بالبحر مثل رياضة التزحلق على المياه أو الغطس. وينوه إلى أن الاستثمار في مجال السياحية هو جانب اقتصادي مهم إذ أن العديد من الدول تستثمر في هذا الجانب وأن البحرين بها من المقومات السياحية ما يكفي لجعلها محط أنظار السياح والمستثمرين في حالة استغلال هذه الإمكانات، مثل السواحل والجزر، وفق توجه اقتصادي مدروس. ويضيف أن الكثير من الدول تعتمد على السياحة كدخل وطني ومن أجل ذلك يجب وضع خطة علمية مدروسة كي نستفيد من هذا القطاع كما تستفيد منه دول عربية كثيرة مثل المغرب وإمارة دبي حيث تستغل مقوماتها السياحية في إقامة المشاريع السياحية ذات المردود الاقتصادي الكبير. محميات طبيعية أما عضو المجلس البلدي صادق رحمة فيقول: انه من غير الممكن الاستثمار في الفشوت من الناحية السياحية وإنما يفترض إبقاؤها كمحميات طبيعية مثل فشت الجارم وخورفشت وفشت العظم حيث تعتبر مصائد غنية للأسماك، خاصة بعد أن آل فشت الديبل إلى دولة قطر الشقيقة بعد حكم المحكمة الدولية في لاهاي بهولندا حيث يعتبر هذا الفشت من الفشوت الغنية جدا. ويضيف أنه في حالة تعمير هذه الفشوت وإقامة المشاريع الاستثمارية فوقها فسوف نوجد أضرارا خطيرة تهدد الثروة السمكية التي تحتاج إلى الهدوء والصفاء، ففي حالة إقامة الفنادق ووسائل الترفيه والأنشطة البحرية كالغوص مثلا سوف تتسبب في هروب الأسماك إلى فشوت أخرى. ويقول: ان هناك تعديا كبيرا على هذه الثروة من خلال الصيد الجائر للأسماك وعمليات الدفان المستمرة التي تسببت في إلحاق الضرر بالكثير من المصائد البحرية وأدت إلى إيجاد حالة من الخطر الداهم خاصة أن هذه العمليات أدت إلى تسرب الرمال إلى الفشوت فانعكست مضاره على الشعب المرجانية التي تمثل الغذاء الأساسي للأسماك. الفشوت في خطر من جانبه يقول الناشط البيئي زكريا خنجي: انه من المهم المحافظة على الفشوت البحرية لأنها تعتبر من الناحية الغذائية موطنا كبيرا وغنيا بالثروة السمكية إضافة إلى امتيازها بالشعاب المرجانية وهي تعتبر من أفضل المناطق البحرية جمالا وازدهارا بالتنوع الأحيائي إلا أن المكون الأساسي للمرجان هو حيوانات مجهرية دقيقة تنشأ من تكاثر الحيوان المستمر بواسطة التبرعم بحيث تشكل مستعمرات كبيرة جدا. وقال: ان للمرجان أشكالا مختلفة فمنها المرجان الطري والصلب ومن أهم الأشكال المرجانية المكونة للشعب المرجانية: مراوح البحر ومرجان المخ ومرجان قرن الغزال ومرجان عش الغراب، وهذه الشعاب تعتبر مناطق اقتصادية مهمة. وأضاف أن هناك العديد من المخاطر والعوامل البيئية والتلوث التي تشكل أهم المشاكل لتجمعات الشعاب المرجانية من التلوث النفطي الناتج عن التسربات من الآبار النفطية، والذي ينتقل بفعل حركات التيارات المائية إلى مناطق مهمة لتجمعات الشعاب المرجانية، كما تعتبر ناقلات النفط من اكبر المخاطر للشعاب المرجانية، حيث تحدث تلك الناقلات تلوثا مسافات كبيرة بطول خط سيرها نتيجة عمليات صرف ماء التوازن فيها والمحتوي على كميات من النفط المختلط مع الماء. ويشير إلى أن سفن الصيد الكبيرة تشكل الخطر الفعال وذلك لاستخدامها شباك الجر القاعية والفخاخ لعملية الصيد، حيث غالبا ما تحطم الشعاب المرجانية إذا ما وقفت في وجه الشباك وما تحدثه تلك الفخاخ من تحطيم رؤوس المرجان اذا ما استقرت عليه . وينوه إلى أن منطقة الشعاب المرجانية تمتاز بالجمال الأخاذ يجذب الغواصين والمتنزهين، فان الكثير منهم لا يدركون أهمية تلك الشعاب المرجانية ومدى حساسيتها، فأغلب عمليات التخريب التي يحدثها الغواصون تكون عن طريق تحطيم تلك الشعاب إما بزعانف الغوص وإما الوقف عليها، ويعمد بعض الغواصين إلى أخذ كميات من المرجان كنوع من أنواع الزينة ومنهم من يعمد إلى بيع المرجان بأنواعه المختلفة، وذلك لإقبال الناس على شرائه بأسعار جيدة قد تكون مغرية لبعض الغواصين . كما لمراسي قوارب الغوص والنزهة دور في عملية تحطيم الشعاب المرجانية. إذ لم يكن هناك وعي لما يحويه قاع البحر لتلك الجزر من أهمية بالغة للكائنات الحية وللسياح أنفسهم. ويختم قائلا: انه في الآونة الأخيرة طرأ على مناخ كوكب الأرض ارتفاع في معدل درجة الحرارة الذي سبب ابيضاض الشعاب المرجانية الذي يعد من اخطر المشاكل التي يواجهها المرجان حاليا.
بين كفتي الحماية والتدمير
تشكل الطبيعة الجغرافية لمملكة البحرين ميزة قد لا تكون متوافرة للعديد من الدول، فالمملكة تعتبر أرخبيلا من الجزر بعضها مأهول مند قديم الزمان كما هو حال جزيرة البحرين الأم والمحرق وسترة والنبيه صالح وبعضها لايزال بعيدا عن الاستغلال وإن كانت جزر حوار قد خضعت في السنوات الأخيرة إلى شكل من أشكاله إلا أنها لم تستغل بما يتناسب وإمكانياتها كجزر متناثرة ومتقاربة من بعضها بعضا.
وإلى جانب الجزر البحرينية المعروفة فإن هناك أنواعا أخرى من الجزر وهي عبارة عن شعاب مرجانية تسمى محليا بـ "الفشوت" وهي نوع من أنواع الجزر الصغيرة الحجم والتي كان يستخدمها البحارة في الاستراحات ما بين فترات التوقف عن الصيد أو الغوص ومنها فشت العظم وفشت الجارم اللذان يعتبران من أشهر الفشوت البحرينية المعروفة لجميع من عمل في البحر. وفي الآونة الأخيرة أثير جدل حول الفشوت وكيفية التعامل معها وإذا ما كان يفترض استغلالها سياحيا واقتصاديا لكونها تتمتع بميزات طبيعية وسمات جذب سياحية أم تركها على حالها وتحويلها إلى محميات طبيعية بعيدة عن أي شكل من أشكال الانتفاع سواء أكان اقتصاديا أم سياحيا. هذه التساؤلات وغيرها مما أثير حول الفشوت والجزر الأخرى، سواء عبر الصحافة المحلية أم من خلال المؤسسات التشريعية كمجلس النواب طرحناها على عدد من المختصين في القضايا الاقتصادية والسياحية والبيئية حيث بدأنا الحديث مع الباحث البحريني المتخصص في السياحة والثقافة الدكتور راشد نجم بسؤاله حول الكيفية التي يمكن من خلالها المحافظة على الفشوت البحرينية وحمايتها من التعدي بيئيا، وهل نحن بحاجة إلى قوانين خاصة بهذه الفشوت أم أن القوانين المعمول بها حاليا يمكن تطبيقها عليها؟ التنمية والبيئة يقول الباحث أن مشكلة البيئة أصبحت من المشكلات التي تشكل خطراً يهدد الجنس البشري وكذلك حياة كل الكائنات الحية والنباتات، وهي مشكلة برزت نتيجة للتقدم التكنولوجي والصناعي والحضاري للإنسان، والبيئة بمفهومها الواسع تشمل كلاً من البر والبحر وطبقة الهواء التي فوقهما. من هنا جاء احتفال برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) في الخامس من شهر يونيو من كل عام بيوم البيئة العالمي بناء على موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972 بغرض لفت الانتباه إلى أهمية البيئة وجذب الاهتمام العالمي لها. ويضيف أن الشعاب المرجانية أو ما اصطلح عليه محلياً (بالفشوت) هي جزء لا يتجزأ من هذه البيئة البحرية، فقد تكونت هذه الفشوت عبر آلاف السنين وهي تعتبر بيئة خصبة للعديد من الكائنات البحرية تحتاجها الأسماك الصغيرة التي تسبح بسرعة داخل وخارج الشعاب لحماية نفسها من الأسماك الكبيرة مثل (الهامور)، وكذلك تنمو على حشائشها الاسماك الأخرى مثل (الصافي) وتحتمي من الأنواع المفترسة، وهي بيئة تتغذى على نباتاتها وحيواناتها المختلفة باقي الأسماك. كما لهذه الشعاب أعمال أخرى مثل حماية الشواطئ من العواصف وتوفير أماكن حماية للسباحة والاستمتاع. ويعتبر فشت العظم وفشت الجارم من أكبر أنواع الفشوت مساحة في مملكة البحرين ومن أهم المقاصد التي يرتادهما صيادو السمك من المحترفين والهواة نظراً لوفرة المخزون الاقتصادي والاستثماري من الثروة السمكية فيهما، ولكونهما يمثلان إسهاماً كبيراً في دعم الاقتصاد الوطني منذ حقبة ما قبل النفط وحتى الوقت الراهن. لقد فرضت ضرورات التنمية العمرانية والمشاريع الإسكانية والمشاريع الاستثمارية السياحية التعدي بيئياً على العديد من السواحل البحرية بالردم والتجريف في المناطق المجاورة للفشوت نظراً لشح المساحات الجغرافية المتوافرة على اليابسة اللازمة لهذه المشاريع وهو ما سيؤثر سلباً في الكائنات البحرية التي تعيش في هذه الفشوت وتساهم في تراجع الثروة السمكية مهما كانت التصريحات الرسمية المطمئنة بعدم وجود تأثير يذكر على هذا الجانب. فمن البدهي القول: إن أي حركة تنموية أو عمرانية لابد أن تبني نموها وامتدادها على حساب الاقتطاع من جوانب أخرى، فلو أخذنا الأمور بالمنطق هل نضمن مشروعاً كبيراً مثل مشروع جسر البحرين - قطر والذي خطط له أن يمر بالقرب من فشت العظم ألا يؤثر من خلال عمليات الردم والتجريف التي ستسرب كميات كبيرة من الطمي البحري إلى مسارات هذه الشعاب في هذا الفشت؟ وكذلك الشيء نفسه بالنسبة إلى المشاريع السياحية المزمع تنفيذها في هذه المنطقة. أعتقد أنه ليس المطلوب وقف مشاريع التنمية، فالنمو والتطور سنتا الحياة ولكن المطلوب ضرورة وجود تشريعات وقوانين صارمة ومتطورة تحمي ما تبقى من بيئة الشعاب المرجانية والسواحل البحرية وتحافظ عليها كمصدر للرزق لشريحة كبيرة من الناس وكمصدر من مصادر الجمال الطبيعي الذي يستمتع به الإنسان، فالقوانين والتشريعات الحالية لا تكفي، ولو كانت تكفي لما حصل كل هذا التعدي. طالب البعض باستغلال هذه الفشوت في الأنشطة السياحية فيما يرفض البعض الآخر ذلك تحت حجة حماية الثروة السمكية للبلاد، فما هي في نظركم الطريقة الصحيحة لاستغلال هذه الفشوت وهل يمكن استغلالها سياحيا مع حماية ثروتها السمكية أم أن هناك تضاربا بين الأمرين؟ يقول الباحث راشد نجم: لا يوجد تضارب طالما كانت هناك سياسة واضحة وإستراتيجية معتمدة لاستغلال البيئات الطبيعية التي تتمتع بها البحرين بشكل منظم ومقنن يحدث توازناً بين متطلبات الأنشطة السياحية والحفاظ على مكونات هذه الشعاب المرجانية لكون البحرين عبارة عن أرخبيل مكون من مجموعة جزر يصل عددها إلى 33 جزيرة، فهذه ميزة سياحية فريدة على الجهات المعنية بالسياحة وحماية الحياة الطبيعية التنسيق فيما بينهما لإنشاء برامج سياحية لزيارة هذه الفشوت والاستمتاع بالمنظر الطبيعي لها وممارسة رياضة الغوص تحت الماء. فأنا شخصياً من المشجعين على إبداع وابتكار برامج سياحية جاذبة مستمدة من طبيعة البلد، فالسياحة ليست فنادق ومجمعات تجارية وأماكن أثرية، إن فن الجذب السياحي هو الاستغلال الأمثل للمكونات الطبيعية المتوافرة في البلد وفق قوانين وتشريعات واضحة للجميع، تسمح بالاستمتاع وتحمي ما هو متاح، ولا ضرر من استغلال هذه الفشوت سياحياً فهي بيئات طبيعية جميلة تسمح بممارسة رياضة الغوص تحت الماء وهي إحدى أنواع السياحة الرياضية طالما لا ضرر ولا ضرار من هذه النشاطات على بيئة الشعاب. تنمية الجزر ولكن تجربة جزيرة حوار حتى الآن يمكن القول عنها انها تجربة قاصرة جداً ولم تستغل سياحياً كما كان متوقعاً، وهناك جزر بحرينية أخرى شبه مهملة، فما هي في رأيك معوقات هذا الاستغلال، وهل نحن بحاجة إلى خطة وطنية شاملة لاستغلال؟ هذه الجزر لعمل أنشطة سياحية غير مألوفة؟ يرى الباحث أن تجربة تحويل جزيرة حوار إلى جزيرة تتمتع بالخصائص والمميزات والخدمات السياحية العالية المستوى تجربة لها ظروفها الخاصة، فقد بدأت في ظروف سياسية حرجة مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي كرد فعل سريع لفترة التجاذب والمطالبات بين كل من البحرين وقطر حول تبعية هذه الجزيرة لأي منهما، وقد كان بناء الفندق الوحيد في هذه الجزيرة هو ثمرة هذه الهرولة التنموية لهذه الجزيرة في تلك الفترة قبل أن تحسم المحكمة الدولية بشكل نهائي أمر تبعية جزر حوار إلى البحرين. ويضيف أن هذه التجربة كانت مقبولة ضمن الظروف والمعطيات التي صاحبتها ولكن يجب النظر الآن إلى موضوع تحويل جزيرة حوار وجزر أخرى ضمن رؤية معاصرة ومغايرة بعيدة عن الهاجس الأمني مستشرفة البعدين السياحي والاستراتيجي لهذه الجزر، وهو للأسف الشديد المفقود في الوقت الحاضر. إن تحويل جزيرة حوار أو أي جزر أخرى إلى جزر سياحية ومنتجعات تتمتع بكامل المواصفات والخدمات السياحية المتعارف عليها عالمياً وتشكل عنصر جذب سياحي لأبناء الخليج الذين يتوافدون على البحرين يجب أن تخضع لدراسة متكاملة لكل النواحي بما فيها الجوانب البيئية وفق إستراتيجية سياحية واضحة لمستقبل هذه الجزر وليس لعشوائية الاختيار. ومتى ما تم ذلك فسوف تنقل صناعة السياحة في البحرين من مرحلة الارتجال العقيم إلى مرحلة التخطيط السليم. لا حماية بدون قانون يتحدث البعض عن ضعف الإجراءات المطبقة للحفاظ على المكونات الطبيعية لجزر البحرين في حين تتحدث الجهات المسئولة عن إجراءات لتعزيز هذه الحماية، فهل في رأيك هناك حماية حقيقية أم أن الأمر لا يتعدى صخباً إعلامياً لامتصاص امتعاض المواطنين من الأعمال المدمرة للبيئة، كما هو الحال مثلا بالنسبة إلى الفشوت؟ إن أي مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي في أي بلد من البلدان، يقول الباحث راشد نجم لابد أن تصاحبه هواجس كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية أيضاً وهذا ما يحدث حالياً في مملكة البحرين، وهو ليس بالأمر الغريب في ظل المعطيات المتوافرة وحداثة تجربة التحول، لكن ما هو مطلوب هو الشفافية في الإفصاح عن القدر المقنع من المعلومات لتوضيح الحقائق.. ففي غياب المعلومات ينفتح الباب مشرعاً أمام العديد من التكهنات والتأويلات والتجاذبات السياسية في الشارع ولدى أعضاء السلطة التشريعية من مجلسي الشورى والنواب واستغلال كل طرف منهما وسائل الإعلام وشحن الشارع بالصخب والضجيج المدوي كوسيلة من وسائل ممارسة الحق الديمقراطي الذي كفله الدستور وكسب ولاء الأصوات التي أوصلتهم إلى المجلس. إن هذا الواقع لا يعني أنه لا توجد أخطاء وقصور في التنفيذ من الجهات المسئولة عن إجراءات تعزيز حماية المكونات الطبيعية لجزر البحرين، فمن يعمل قد يتعرض للخطأ، ولا يعني في الوقت ذاته عدم وجود مبالغة في الطرح والصخب الإعلامي من بعض مؤسسات المجتمع المدني (فكل يجر النار صوت قرصه)، ولن تتضح الحقائق بصورة جلية إلا في حالة الإفصاح الكامل عن المعلومات وحتى ذلك الوقت فسوف يستمر الصخب والضجيج الإعلامي علواً وهبوطاً حسب سخونة الجو العام. الاستثمار مطلوب من جانبه يقول الباحث الاقتصادي خالد عبدالله: ان فكرة إقامة مشاريع سياحية فوق الفشوت البحرية تحتاج إلى دراسة كاملة ومتنوعة من حيث الانعكاسات والتأثيرات البيئية ومدى تأثير ذلك في الثروة السمكية والبيئة البحرية والشعب المرجانية خاصة وأنه خلال السنوات الماضية تم القيام بالعديد من عمليات الدفان أدى إلى تخريب البيئة البحرية. ويضيف أن من المهم والواجب المحافظة على مصادر الثروة البحرية لأهميتها من الناحيتين الاقتصادية والغذائية باعتبارها ثروة وطنية ملك جميع المواطنين. وفي سياق حديثه عن الفشوت وأهمية استغلالها يشير خالد عبدالله إلى جزر حوار فيقول: ان هذه الجزر بحاجة إلى تطوير وإقامة المشاريع الاستثمارية فوقها وفق مخطط عام يشمل ليس حوار فقط وإنما مختلف الجزر البحرينية من خلال وضع المعايير بشكل شفاف من أجل الارتقاء بالجانب السياحي لهذه الجزر إذ أن بعضها ملك خاص. ويضيف أن حوار تمتلك مقومات جذب سياحي غير مستغلة بالشكل المطلوب وبالإمكان تطوير المرافق العامة فيها بحيث تلبي احتياجات مختلف الأعمار والأذواق وكذلك إقامة الفنادق المتطورة. ويشير إلى أن البحرين أرخبيل من الجزر تحيط بها المياه من جميع الجهات ومع ذلك لا نرى استغلالا صحيحا لهذه الميزة الطبيعية مثل تسيير رحلات بحرية بين الجزر وإيجاد برامج ذات علاقة بالبحر مثل رياضة التزحلق على المياه أو الغطس. وينوه إلى أن الاستثمار في مجال السياحية هو جانب اقتصادي مهم إذ أن العديد من الدول تستثمر في هذا الجانب وأن البحرين بها من المقومات السياحية ما يكفي لجعلها محط أنظار السياح والمستثمرين في حالة استغلال هذه الإمكانات، مثل السواحل والجزر، وفق توجه اقتصادي مدروس. ويضيف أن الكثير من الدول تعتمد على السياحة كدخل وطني ومن أجل ذلك يجب وضع خطة علمية مدروسة كي نستفيد من هذا القطاع كما تستفيد منه دول عربية كثيرة مثل المغرب وإمارة دبي حيث تستغل مقوماتها السياحية في إقامة المشاريع السياحية ذات المردود الاقتصادي الكبير. محميات طبيعية أما عضو المجلس البلدي صادق رحمة فيقول: انه من غير الممكن الاستثمار في الفشوت من الناحية السياحية وإنما يفترض إبقاؤها كمحميات طبيعية مثل فشت الجارم وخورفشت وفشت العظم حيث تعتبر مصائد غنية للأسماك، خاصة بعد أن آل فشت الديبل إلى دولة قطر الشقيقة بعد حكم المحكمة الدولية في لاهاي بهولندا حيث يعتبر هذا الفشت من الفشوت الغنية جدا. ويضيف أنه في حالة تعمير هذه الفشوت وإقامة المشاريع الاستثمارية فوقها فسوف نوجد أضرارا خطيرة تهدد الثروة السمكية التي تحتاج إلى الهدوء والصفاء، ففي حالة إقامة الفنادق ووسائل الترفيه والأنشطة البحرية كالغوص مثلا سوف تتسبب في هروب الأسماك إلى فشوت أخرى. ويقول: ان هناك تعديا كبيرا على هذه الثروة من خلال الصيد الجائر للأسماك وعمليات الدفان المستمرة التي تسببت في إلحاق الضرر بالكثير من المصائد البحرية وأدت إلى إيجاد حالة من الخطر الداهم خاصة أن هذه العمليات أدت إلى تسرب الرمال إلى الفشوت فانعكست مضاره على الشعب المرجانية التي تمثل الغذاء الأساسي للأسماك. الفشوت في خطر من جانبه يقول الناشط البيئي زكريا خنجي: انه من المهم المحافظة على الفشوت البحرية لأنها تعتبر من الناحية الغذائية موطنا كبيرا وغنيا بالثروة السمكية إضافة إلى امتيازها بالشعاب المرجانية وهي تعتبر من أفضل المناطق البحرية جمالا وازدهارا بالتنوع الأحيائي إلا أن المكون الأساسي للمرجان هو حيوانات مجهرية دقيقة تنشأ من تكاثر الحيوان المستمر بواسطة التبرعم بحيث تشكل مستعمرات كبيرة جدا. وقال: ان للمرجان أشكالا مختلفة فمنها المرجان الطري والصلب ومن أهم الأشكال المرجانية المكونة للشعب المرجانية: مراوح البحر ومرجان المخ ومرجان قرن الغزال ومرجان عش الغراب، وهذه الشعاب تعتبر مناطق اقتصادية مهمة. وأضاف أن هناك العديد من المخاطر والعوامل البيئية والتلوث التي تشكل أهم المشاكل لتجمعات الشعاب المرجانية من التلوث النفطي الناتج عن التسربات من الآبار النفطية، والذي ينتقل بفعل حركات التيارات المائية إلى مناطق مهمة لتجمعات الشعاب المرجانية، كما تعتبر ناقلات النفط من اكبر المخاطر للشعاب المرجانية، حيث تحدث تلك الناقلات تلوثا مسافات كبيرة بطول خط سيرها نتيجة عمليات صرف ماء التوازن فيها والمحتوي على كميات من النفط المختلط مع الماء. ويشير إلى أن سفن الصيد الكبيرة تشكل الخطر الفعال وذلك لاستخدامها شباك الجر القاعية والفخاخ لعملية الصيد، حيث غالبا ما تحطم الشعاب المرجانية إذا ما وقفت في وجه الشباك وما تحدثه تلك الفخاخ من تحطيم رؤوس المرجان اذا ما استقرت عليه . وينوه إلى أن منطقة الشعاب المرجانية تمتاز بالجمال الأخاذ يجذب الغواصين والمتنزهين، فان الكثير منهم لا يدركون أهمية تلك الشعاب المرجانية ومدى حساسيتها، فأغلب عمليات التخريب التي يحدثها الغواصون تكون عن طريق تحطيم تلك الشعاب إما بزعانف الغوص وإما الوقف عليها، ويعمد بعض الغواصين إلى أخذ كميات من المرجان كنوع من أنواع الزينة ومنهم من يعمد إلى بيع المرجان بأنواعه المختلفة، وذلك لإقبال الناس على شرائه بأسعار جيدة قد تكون مغرية لبعض الغواصين . كما لمراسي قوارب الغوص والنزهة دور في عملية تحطيم الشعاب المرجانية. إذ لم يكن هناك وعي لما يحويه قاع البحر لتلك الجزر من أهمية بالغة للكائنات الحية وللسياح أنفسهم. ويختم قائلا: انه في الآونة الأخيرة طرأ على مناخ كوكب الأرض ارتفاع في معدل درجة الحرارة الذي سبب ابيضاض الشعاب المرجانية الذي يعد من اخطر المشاكل التي يواجهها المرجان حاليا.