المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مهد الأصولية ( مقالة )


محمد محمد البقا
20/01/2007, 03:17
مهد الأصولية
( مقالة )
=======

الأصولية كمصطلح مكان ظهوره أوروبا وليس البلاد الإسلامية ، كان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر ، ودلالته واضحة على الموقف الكنسي من الفلسفة الحديثة والعلوم .. فقد كانت الكنيسة عاملة على حمل الناس على الالتزام التام بالديانة النصرانية .
والحركة البروتستانتية هي أساس الأصولية ، ومبادؤها معروفة في مؤتمر نياجارا الإنجيلي عام 1878 ، وفي المؤتمر العام البروسبيتيري سنة 1910 وفيه تبلورت أفكار الحركة التي تقوم على أسس عقدية مسيحية من صميمها معارضة التقدم العلمي الذي روج له كونه نابعا من فصل الدين عن الحياة ، وهو كذلك فعلا ؛ لأن النصرانية بجميع مذاهبها ليست مبدأ يمكن أن يعالج مشاكل الإنسان في الحياة ، فهي باستثناء نظام التدين المغلوط ؛ لا شيء فيها ، عيسى لم يكن يعمل بالإنجيل ؛ لأنه ليس شريعة ، بل كان يعمل بالتوراة وهي شريعة .
الأصولية انهزمت فبادت ، وبقاياها المتمثلة في رجال الدين غير المتحررين تشكل خطرا على المجتمع الغربي . وأما المتحررون منهم فلا خطر منهم ، لأنهم يسايرون التشريع الوضعي من جهة أخرى خارجة عن الكنيسة . فالكنيسة أيام سيادتها كانت تشرع تشريعا وضعيا ، ولم تزل ، ولکن في دائرة تنظيم علاقة الإنسان بربه ، ثم إن رجال الدين حاليا قد تحرروا إلی درجة الصفاقة تحت ضغط المجتمع إلى أن زوجوا الشواذ ببعضهم وأفتواللمثليين .
وإذن فإن وصف أي حركة بالأصولية معناه تقليد الغرب ، معناه التقردن ؛ ومعناه أيضا أنها كل حركة تناهض التقدم العلمي والتقني .. وهذه المناهضة مارکتها مسجلة في الغرب وليس في الشرق داخل بوتقته الفکرية التراثية
والساسة الغربيون والمفكرون الرأسمليون يطلقون هذا الوصف على ما ذكر ، غير أن تطور الأحداث وموت الأصولية عندهم نبههم إلى أن ما يوجد في العالم الإسلامي من مطالبة بتحكيم الإسلام ما هو الا تحكيم للدين ؛ كما عندهم ، بصرف النظر عن كون الإسلام عقيدة ونظاما ، بصرف النظر عن كونه مبدءا ينظم علاقة الانسان بربه وتشمل العقائد والعبادات . وينظم علاقة الانسان بنفسه وتشمل المطعومات والملبوسات والمشروبات والأخلاق . وينظم علاقة الإنسان بغيره وتشمل المعاملات من نظام للحكم ونظام للاقتصاد ونظام للتعليم الى نظام للاجتماع الذي ينظم علاقة الرجل بالمرأة وما ينتج عنها من أبوة وأمومة وخؤولة وبنوة وعمومة .. والداخلية والخارجية إلخ . وهذا مدرك لديهم ، واضح أكثر من كثير منا لا تقع فيه المغالطة ، ولن ينسوا عملهم العظيم في هدم آخر دولة للمسلمين سنة 1924
إن مجاراة الساسة والحكام والمثقفين والعوام لإطلاق وصف الأصولية على غير الحركات النصرانية فضلا عن كونه مغاطة وتضليلا فكريا وسياسيا ، فإنه في الأول والأخير من أجل محاربة كل من يرفض الحضارة الغربية ، والطرح الغربي الثقافي والسياسي ، ولا قيمة بعد ذلك لفكرة حرية التدين ، وحقوق الإنسان والديموقراطية إلی غير ذلک من أفکار وشعارات ومصطلحات خبيثة مادام هناك من يرى في سرقة ثروات الشعوب المستضعفة واحتلالها باسم نشر نفس حقوق الانسان والديموقراطية حقا له .
إن العالم مراء منافق ، يعيش علی المغالطات وليس علی الحقائق ، والمفروض أن يکون الواعي الأول علی هذا الوضع ؛ المثقف ، الکاتب ، الأديب ، المفکر ، الشاعر والقاص والروائي والصحافي ... ولکن يتضح أن شريحة ضخمة من البشرية في العالم العربي والإسلامي قد تم تضليلها فکريا وثقافيا ، قد تم تلويث إعلامها ، فمن إذن يکون الموضح والمفسر المجلي الکيس علی هذه الأوضاع غير المثقف ؟ ولکن أين هو وقد تسطح فکره ، ويبست ثقافته من الجفاف ، وتورم ذهنه من الإصابة بالمرض الخبيث ؟ من بيده الأمر في توعية الناس بدءا من الفرز السليم للأفکار والمصطلحات .. وانتهاء بالتعاطي العقلي مع الفکر والثقافة والسياسة ، وليس انتهاء بالتعاطي العاطفي ، لا يصح البدء والانتهاء بالعاطفة ، لا ينکر علی العاطفيين إلا سطحيتهم التي تغيب وعيهم وتنوم رشدهم کما لو کانوا تحت تأثير مخدر ..

===========
محمد محمد البقاش

عاشق الرهيب القطري
21/01/2007, 12:10
يعطيك العافية وموضوعك مميز .
:sm35: