المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العودة للمدرسة ..بوردة


أبو أريج
04/09/2006, 10:42
مشاعر اليوم الأولكل عام أنتم جميعًا بخير، يعود بعد أيام ملايين الأطفال الصغار إلى "مكانهم" الطبيعي -كما يعتقد البعض – المدرسة، ولن أناقش إذا كان هذا الاعتقاد خطأ أم صوابًا، هكذا درجنا أن على كل الأطفال أن يذهبوا إلى المدارس للتعليم.

يذهب إلى المدرسة في اليوم الأول طائفتان من البشر بمشاعر مختلطة: الأطفال والمدرسون، ولكل منهم آماله طموحاته، وأيضًا تخوفاته التي تنبع أساسًا مما ستسير عليه العلاقة بين الطرفين؛ الطفل يفكر: "من يا ترى سيكون مدرس الفصل؟ هل هي شخصية مرحة مريحة يمكن التفاهم معها، أم سيكتب علينا النظر في وجه عبوس بائس طيلة العام الدراسي، هل – وهنا هو السؤال الجوهري – سأحبها تلك المعلم/المعلمة؟

المدرس يدور في ذهنه: "كيف سأتعامل مع هؤلاء الأطفال الصغار السن، البارعين في القدرة على استفزاز من يمارس عليهم أدنى سلطة مهما علت مكانته أو كبر سنه"؟ هل سأنجح في ترويض "الشياطين الصغار" -هكذا يطلق عليهم بعض المعلمين – أم سيقومون هم بقيادة أعصابي وانفعالاتي إلى التهلكة؟ هل سأنجح في التعامل معهم أم سيكون ضياع صوتي وحنجرتي هو المصير المحتوم؟ واختصارًا، هل سأنجح في أن أكوّن بيني وبينهم علاقة يسودها الحب والاحترام؟.

وترديد هذه الأسئلة مع افتقاد جوهر العلاقة بين الطالب/الطالبة والمعلم/المعلمة يزيد من اضطرابات الأطفال، ويُدخل المعلمين سراديب مظلمة تؤدي بهم في النهاية إلى الهلاك.

إن جوهر العلاقة هو: الحب والاحترام المتبادل، نعم المتبادل، فكما أن المدرس عليه أن يحب صغاره، عليه أن يحترم عقولهم الصغيرة، فهي ليست صغيرة؛ ولكنها كبيرة جدًا بما تختزنه من علاقات وتجارب ومعلومات يتم تحليلها وتركيبها والتعامل معها شيئًا فشيئًا وهذا هو "النمو".

عليه أن يحترم مشاعرهم، فالأطفال -أدرك ذلك المعلم أم لم يدرك- مرهفو الحس، يؤثر فيهم لمسة اليد..والابتسامة..والنظرة الحانية.. أو الهدية المتواضعة ، ويمكن بيسر أن يمتلك المعلم شغاف قلوبهم بمجرد كلمة طيبة.

تأثير المعلم……على المدى البعيد..
وإذا كنا نتساءل دائمًا ودومًا لماذا وكيف يمكن لبعض الشعوب قبول الذل والمهانة والخضوع، والإجابة بسيطة لأنها تم تربيتها على ذلك. فإن استمر مسلسل معاملة التلاميذ والصغار (أكان في المدرسة أم البيت على السواء) بأسلوب "اسمع الكلام وإلا.." (مع رفع السلاح الأبيض: الحذاء أو شماعة الملابس، أو المسطرة أو العصي الغليظة) فلن نجني حتمًا سوى جيلاً من الخانعين الأذلاء البؤساء.

يبرر كثير من المعلمين هذه الطريقة العقيمة بقوله: "لم يعد للمدرس هيبة أو احترام وهذا هو السبيل الوحيدة".

نعم نحن نعاني من عدم احترام التلاميذ لمدرسيهم ومعلميهم كما يجب؛ فالتلميذ ما إن يشب قليلاً ويصير في المرحلة الإعدادية (الوسطى) ويجد الفرصة للتطاول على مدرسه بالكلام أو الحركات فإنه لا يتواري على فعل ذلك.

ونتساءل أين هيبة المدرس؟ هل ذهبت كل الكلمات والأحاديث عن دوره وأهمية مكانته في مهب الرياح؟

لا يمكن أبدًا إنكار الدور السلبي لوسائل الإعلام في إبراز المعلمين بصورة سيئة، فهم تارة يظهرون مظهر الفقراء البائسين، وتارة بمظهر طائفة جشعة تعيش على استغلال احتياج الصغار للدروس الخصوصية ولا طريقة لهم لترويج بضاعتهم سوى ملء مسامع الصغار بلوغريتمات وكلمات مبهمة ومعادلات معقدة "تصبح معها حسبه برمة".
الذهاب بالوردة: http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-51/gif/pic2.jpgولكن أليس للبيت دور في إعادة مكانة المدرس والمعلمة إلى مكانها الصحيح في عقول وقلوب الصغار.

بلا شك أن للبيت دورًا بل أكبر الدور في ذلك، وهنا لكم بعض الخطوات للوصول إلى تلك النتيجة المرجوة.

اجعلوا أطفالكم يشترون لكل مدرس أو معلمة "وردة" بسيطة وفى الطريق إلى بائع الورد تكلموا باختصار عن التعب والجهود الذي يكابده المعلم من "أجلكم".

" هذه الوردة يا بني ما هي إلا رمز لمدى تقديرك لمجهود ذلك المعلم أو تلك المعلمة. تخيل نفسك مكانه: تارة واقفا يشرح الدروس، وثانية يسمع الأسئلة، ثالثة قاضيا للحكم في الاشتباكات –وما أكثرها تلك التي تحدث أثناء الاستراحات- والقاضي يحكم وينتهي دوره بالحكم ويتولى غيره تنفيذ الأحكام؛ ولكن على مدرسك بعد الحكم أن ينفذه، وينتظر اليوم الثاني الاستئناف يرفعه بعض الآباء معترضين على اختياراته،كما عليه القيام بدور الأذن المنصتة لمشاكل هذا أو ذاك، ولا تنس أن عليه كذلك أن يمسح دمعة تلميذة ضاع قلمها، أو يدخل في حلقة نقاشية ممتدة في محاولة منه لإقناع تلميذ متمرد بضرورة الهدوء والإنصات…. وفى النهاية قد لا يكون لديه الوقت الكافي حتى لشرب كوب من الشاي، ألا تستحق مثل هذه الشخصية التقدير والاحترام..؟!"

- اطلبوا من الصغير أن يطلق عنانه ليتخيل العالم دون معلمين ودون "علم"، ليتخيل نفسه متروكًا وحده وحوله تلال الكتب والدروس والمطلوب منه فهمها ودراستها وحده.

احذروا تسفيه المعلم أو المعلمة أمام مسامع التلاميذ، أو حتى إبراز عيوبه وأخطائه؛ لأن لذلك أسوء الأثر في قلوبهم.

المعلم…وكيفية الاستعداد للعام الدراسي الجديد:

يعتقد بعض المعلمين الجدد، الذين لم يخوضوا غمار "الحروب الفصلية" بأن الاستعداد عبارة عن تجرع الينسون ومزيد من عسل النحل؛ لتزويد الحنجرة بما تحتاجه حتى تصمد إلى نهاية اليوم الدراسي وتنتهي المعركة الأزلية.

البعض الآخر يرى أن الاستعداد هو شراء دفاتر التحضير والأقلام وما إلى ذلك من أدوات يحتاجها طوال العام.

وهناك طائفة ثالثة ترى أن الاستعداد لمواجهة هذه الطائفة من الشياطين الصغار المارقين الخارجيين عن حدود القوانين واللوائح المدرسية لا يكون إلا بشراء العصا المناسبة من حيث الغلظة والمتانة ومن حيث الطول والشكل المفزع، ولا ننس "البنادق والأسلحة الخفيفة" من مساطر حديدية أو خشبية ويستحب هنا الأرو أو الزان.

أهكذا يكون الاستعداد؟؟!!
لم تهتم أي من الطوائف الثلاث بما هو هام بل الأهم وهو الاستعداد النفسي لهذا التواصل والتفاعل، باختصار ببناء جسر "الحب والاحترام".

على المعلم ليس فقط أن يقبل على تلاميذه بالبشر والابتسامة الصادقة لا المفتعلة التي يفضحها حس الصغير المرهف منذ اللحظة الأولى.

على المعلم أن يستجمع كل قواه النفسية في التفكير في كيفية الوصول إلى القلوب الخضراء. فلا يصح أبدًا أن تسيطر على المعلم أنانيته في ذلك اليوم.. اليوم الأول للدراسة فيفكر فيما ينفعه هو، وما ييسر عليه هو اليوم الدراسي بل عليه أن يقف قليلاً وينظر بعين الصغار.. ما الذي يدخل الفرحة والسرور على قلوبهم، ما الذي سيؤثر فيهم، وما الذي يحتاجونه نفسيًا لإقامة علاقة صحية بيني وبينهم.


العودة إلى المنزل.. بوردة: فليكن شعار اليوم الدراسي الأول "الفرحة والبهجة". الزينة في الفصول، واللوحات الملونة والبالونات في الفناء وقبل هذا وذاك "الهدية المتواضعة" في حقيبة المعلم، ولتكن وردة.

ينظر إليها الصغير فلا يرى من خلالها إلا رمزًا للمودة والحب والتقدير لشخصه، لا يرى من خلالها إلا وجهًا لذلك المعلم الحنون العطوف.

وردة متواضعة صغيرة، يمكن أن توفر الكثير من الجهد والعناء أثناء بناء ذلك الجسر، الجسر الذي يصل به المعلم إلى قلب الصغير النابض المتهيب المترقب السائل في حيرة:

"هل سيكون لي مكان في بؤرة اهتمامات معلمي". فينظر الصغير إلى الوردة مجددًا ويسمع صدى إجابة فورية لسؤاله: "بالطبع لك مكان بل مكانة عالية في عقل وقلب معلمك أيها الحبيب الصغير".


منقول للفائدة

زعتر بري
06/09/2006, 23:17
:sm292: انا ما احب لا اليوم الاول ولا الاخير كل الدراسه غثى ابي السنه كلها اجازه