أبو أريج
26/08/2006, 00:26
مجموعه من القصص لمعلمه في بداية حياتها ارجو ان تنال رضاكم
الاولى
في بداية خدمتي كمعلمة درست الصف الاول لمدة شهرين فقط
وكانت المرة الاولى والاخيرة لأنه من أصعب المراحل التي يمكن أن ندرسها 000
وحصل لي بعض المواقف اللي تشيب .....منها
في احد الأيام وبعد أن اعطيت الحصص الثلاث الاولى ...
دق جرس الفسحة وطلبت من الصغيرات الانصراف للفسحة
وأنشغلت بجمع بعض الاشياء على مكتبي
واذ انا بصوت همهمة بكاء واذ في آخر الفصل احدى الصغيرات
وقد وضعت رأسها على الدرج تبكي وبجانبها صديقة لها فقلت ايش فيه ؟؟ مالك يا ياسمين ؟؟؟
ردت صديقتها : هي تبكي لأن أمها بتموت اليوم !!!!
صُعقت والُجمت ؟؟ماذا أقول ؟ وماذا أفعل ؟؟( وكنت قليلة الخبرة صغيرة السن لم أكمل العشرين من عمري )
ذهبت اليها وأحتضنتها وقلت لها : ايش هذا الكلام حرام تقولي كذا ؟؟قولي لي ايش فيها ماما ؟؟
ومن خلال دموعها , وآهاتها وتنهداتها قالت :
اصل أمي يا أبلة حامل وبطنها كبيررررررر بالمرة واليوم الصباح كانت بتبكي وهي بتتوجع وبابا بيوديها للمستشفى وهي تقول انا بأموت الحقوني 000
صحيح يا أبلة ماما بتموت وان بطنها بنفجر ؟؟؟
أبتسمت لها وقلت ابدأ يا حبيبتي شوفي 000
كل أم بتتعب شوي لما النونو يجي يخرج للدنيا وتحس بمغص شوية علشان كذا هي بتبكي وتتألم
والا كيف ماما جابتك ؟؟
مش هي كانت حامل بك في بطنها وولدتك
وشوفيني أنا كمان عندي نونو ( كنت حامل في طفلي الأول ) وأنا كمان تعبانة
ها قولي لي تحبي يكون النونو بنت والا ولد ؟
وايش حاتسميه 000وشغلت ذهنها بالأسئلة ....وبعدت بها عن الموضوع الاساسي ..
ها أنت معاك سندويش والا أشتري لك ؟؟ وخرجت معاها للساحة وتركتها بعد أن هدأت نفسها
وفي آخر اليوم قلت لها بتروحي للبيت وتلاقي بابا يقول لك ايش جابت ماما وبكرة انت تخبريني بس بشرط تكوني بنت كبيرة ولا تبكي !..
وراحت وهي اكثر هدوء وطمأنينة
واليوم الثاني من الصباح كانت تنتظرني عند باب المدرسة
والسعادة تقفز من عينيها وكانت تشد عباتي وهي تقول
ماما جابت ولد صغيررررررررر مرة وهو00000
وهات يا حكايا عن الصغير اللي وصل بحفظ الله ورعايته
صحيح انهم صغار ابرياء ...يحتاجون للأمن ...
الثانية
اشــبـع ولدك و أحـس، أدبـــــــــــــه
كنت أدرس الصف الخامس مادة العلوم
وكانت لدينا طالبة معروف عنها انها مرفهة وبنت عز
حيث انه لم يكن لدى والديها الاابنتين وولد وهي الصغرى وكانت مدللة ....وحبيبة أبوها
المهم أن إدارة المدرسة أصرت على التلميذات ان يلبسن العباءة
وكان القرار يوم الأربعاء
واعطت للتلميذات فرصة حتى يوم السبت ...
لشراء العباءة وطلبت ان يكون هناك متابعة لهن في هذا الموضوع من قبلنا ....
يوم الأحــد دخلت للفصل وكانت التلميذات كالعادة في ضحك وسرور واحاديث جانبية
وما أن انتبهت التلميذات لوجودي على الباب حتى بدأن يهدأن
وما كان من التلميذة سحر الا أن وضعت علامات الحزن على وجهها وأنزلت رأسها للطاولة ....
ألقيت التحية عليهن وطلبت منهن إعداد دفاترهن وإخراج الواجب
قفزت احدى الصغيرات قائلة :
(( ابلة ابو سحر مات يوم الاربعاء((
نظرت اليها فاذا علامات الحزن الشديد مرسومة على وجهها
سألتها صحيح يا سحر هزت رأسها بنعم عزيتها وواسيتها
(( والدها مريض بالقلب وكلنا نعرف ذلك لأنه سافر للخارج لأجراء عملية القلب هناك وعاد))
المهم كنت أشعر أنها غير صادقة ...
ما أعرف لماذا جاءني هذا الإحساس ...
وبعد انتهاء الدرس وذهابي لغرفة المعلمات
سألت زميلاتي عن الموضوع الجميع قال: انها قالت لهم نفس الكلام........
قلت للزميلات يا جماعة أشعر ان البنت غير صادقة حزنها مصطنع .!!!!!
هبت بعض الزميلاتي في وقلن حرام عليك مش ممكن طفلة تكذب ؟؟ مستحيل !!
قلت:
يمكن تريد ترتاح من المذاكرة والواجبات لأننا جميعا سنراعيها كما أنها تريد ان تلفت الانظار ..
لم يصدقنني
وفي اليوم الثاني والحال على ما هو عليه 00
علمت زميلتنا معلمة الاجتماعيات بالموضوع
وكانت مسئولة عن الإشراف الاجتماعي ورعاية التلميذات
( مرشدة طلابي)
وكانت تربطها صداقة مع عمة التلميذة
فقررت أن تذهب مع مجموعة من المعلمات لأداء واجب العزاء للأسرة غدا وتم الاتفاق على ذلك ..
وفي آخر اليوم الدراسي ... وقبل إنصراف التلميذات
كانت المراقبة تعنف تلميذات الفصل على الاوراق الملقاة على الارض بين الطاولات
قالت: أحدى التلميذات لها
( أبلة هذه رسالة مرمية على الارض)
أخذت المعلمة الرسالة
فإذا هي من والد سحر يعتذر للمدرسة بعدم تمكنه من شراء العباءة لأبنته
ويعد بأنه سيشتريها اليوم وهي موقعة بتاريخ يوم السبت (..أمس ..)
أخذت المراقبة للمرشدة الطلابية ..
وهناك استدعت المراقبة والمعلمة المشرفة الطالبة ..
وقالت:
المشرفة لها وهي تحدق بها سحر بابا صحيح مات نحن سنذهب معك الان لتعزية أمك ؟؟
ارتبكت البنت وتعلثمت وقالت:
( لالالالايا ابلة بابا بس تعبان) 00
قلت :لها ولكنك قلت للجميع انه مات!!!
لم تتمكن من الرد رفعت رأسها تريد ان تتكلم
فما كان من زميلتنا المشهور عنها بالهدوء وضبط الأعصاب إلا أن صفعتها بقوة
وهي تقول: تكذبين وتتمنين الموت لأبيك !!!أبوك الذي ليس له مثيل تتمنين له الموت؟؟؟
وفي اليوم الثاني وبعد أن استدعت المشرفة أم التلميذة
وعندما أخبرتها بما حدث من ابنتها قالت الأم:
الأب يستاهل لأنه أفسدها بدلاله تصدقون انه طلقني في إحدى المرات بسببها !!
بسب كذبها ودلعها وقلة أدبها ...كانت الأم تتكلم بحرقة وغضب وحقد!!!!!!!!!!!!
وهنا انسحبت أنا لأن مثل هذه الحالات أعجز عن تحملها 0000
من نعالج
(الأب) أم (الأم) أم (البنت)0000
وتركت الموضوع للمرشدة ..
ولكن حاولت أن أشير لأهمية بر الوالدين والصدق وكريم الأخلاق من خلال حصصي...
بقدر ما استطيع ...
وصدقوا أهل زمان لما قالوا ....
اشـــبــع أبـنــك وأحـســـن أدبـــــــــه
الثالثه
طير ...وريحانة
لن أنسى ما حييت تلك الضفائر السوداء وذلك الوجه النحيل واليدين النحيلتين الصغيرتين 000
أنها العنود
دخلت الصف الرابع في بداية الحصة الثالثة وكنت أدرسهم رياضيات
وما أن ألقيت عليهن التحية ورددن علي حتى قالت لي احداهن على الفور :
( ابلة جات بنت جديدة للفصل )
وبسرعة وقعت عيناي عليها حيث كانت تجلس في المقعد الأمامي 00
تشدك اليها النظرة الهادئة والمستكينة في عينيها .....
جدائلها السواء التي تكاد تصل لوسطها..
والتي نادرا ما عدنا نراها بين بناتنا ...
قلت : اهلا بك عرفيني على نفسك ؟
قالت : العنود 000
قلت : من اي مدرسة نقلت ؟
قالت : من 000مدرسة خاصة _واستغربت الامر خاصة وان الدراسة بدأت منذ أسبوع_
المهم بدأت درسي وحاولت أن أتابع مستواها وأدرس سلوكها شدتني إليها بأدبها وهدؤها 000
دق الجرس وانصرفت التلميذات للفسحة
وكانت هي مستغرقة في البحث عن شئ في حقيبتها
قلت : العنود ماذا تبحثين عنه
قالت : مصروفي لا أجده !
"أحسست بغربتها في أول يوم ووحدتها .."
قلت لها خذي هذه الريالات مني ...
ولما رأيت ترددها أكملت :سلف) مستواها المادي بدى لي ممتاز كما أنها محرجة )
ترددت قليلا ولكن قلت وأنا أدفع الريالات بيدها : لا تنسي بكرة رجعيها لي
وفي الغد وبداية الحصة وجدتها تعيد المبلغ مع رسالة شكر رقيقة من أمها
وبعد أسبوع كنت قد كونت فكرة عن مستواها الذي لم يعجبني كثيرا ؟ وطلبت أمها ..
وبعد أسبوع طلبتني المديرة..
وذهبت إليها فإذا بشابة هادئة و جميلة لديها ..
عرفتني بها قائلة : أم العنود 00
كررت الأم شكرها لي أمام المديرة
وبعد أن شرحت لها أن مستواها ليس كما أتمنى وأرجو...
وأنني أود أن نتعاون لرفع مستواها خاصة أنني أجد لديها استعداد لذلك ؟ وتحمس كبير
وسألتها عن أحوالها الصحية ؟
لأنني لاحظت ضعفها الشديد ...وخروجها بوقت معين لشرب دواء ..
فتغير وجه الأم وهي تقول لي أدعي لها يا أبله هي تحت رحمة الله_ دُهشت أنا_
وقالت :
ولدت العنود مصابة بتشوهات كثيرة بالقلب
وأجمع الأطباء على أن حياتها محدودة بأعوام قد لا تصل 12 عام
وهي تحت العلاج وقد أجريت لها عمليات كثيرة
ودائما أذهب بها للرياض أن للعلاج والمراجعة
هنا خنقتها العبرة وكنت أحاول أن أصبرها بكلمات
لم أستطع أن أوضحها من تأثري واحتباس صوتي من التأثر
وبعد دقائق خرجت الأم وبقيت أنا على المقعد أفكر
وما انتبهت إلا والمديرة تقول : هي بنت أختي تعني الأم ...
والأب كان قد درس الطب وبعد ولادة العنود تخصص في جراحة القلب من أجل صغيرته
و أملهم بالله كبير أن يكتشف علاج لحالتها ويمكن إنقاذها
والعنود كانت في الخارج مع والديها
وعندما حضروا للمملكة بعد انتهاء الأب
وعندما ذهبت لزيارتهم طلبت العنود من والديها أن تكون في مدرستي
وانه ليس لها رغبة في المدرسة الخاصة
وقد اشترطت أنا عليها أن لا يعلم أحد بصلة القرابة بيننا منعا للإحراج
قلت لها : ولكن لابد أن تعلم الزميلات بحالتها لأنك تعرفين تحتاج لرعاية واهتمام خاص......
وبقت العنود حتى الصف السادس في مدرستنا
لم نشعر بأي تميز لها سوى أنها عندما تتعب أو ترهق يظهر عليها نهجان شديد
ونلزمها بالجلوس والراحة
وكانت الأم شديدة في تعاملها مع ابنتها تحرص أن تكون جيدة علمياً وذات خلق ودين ..
وكثير ما كنت ألوم الأم ( أصبح بيننا اتصال)
على ضغطها على أبنتها فتقول أود أن أشعرها أنها طبيعية وأود أن أشعر أنا بذلك أيضا 00
عندي أمل
وأود أن تكون من رياحين الجنة إن شاء الله
وبعد أن تخرجت العنود من مدرستنا وذهبت للمتوسط وهي بالصف الثالث متوسط 000
اتصلت المديرة بي يوماً قائلة : أبله ... العنود ماتت 000
لم أتمكن من الرد عليها أقفلت السماعة 000
لن أفكر بها إلا وهي بضفائرها ووجهها النحيل
واقفة بنظرتها الضعيفة تتأمل من أمامها وكأنها تطلب العون من لله
رحمك الله يالعنود رحمة واسعة
جلست أيام متأثرة بهذا الخبر ....
ولكن ذكرى العنود ستبقى معي للأبد ...
ولكنه قضاء الله ...وليس لنا مفر
لابد من الحزن لنتذوق حلاوة الفرح
منقول واتمنى ما احد سبقني زمان منقطع عنكم والمعذره
الاولى
في بداية خدمتي كمعلمة درست الصف الاول لمدة شهرين فقط
وكانت المرة الاولى والاخيرة لأنه من أصعب المراحل التي يمكن أن ندرسها 000
وحصل لي بعض المواقف اللي تشيب .....منها
في احد الأيام وبعد أن اعطيت الحصص الثلاث الاولى ...
دق جرس الفسحة وطلبت من الصغيرات الانصراف للفسحة
وأنشغلت بجمع بعض الاشياء على مكتبي
واذ انا بصوت همهمة بكاء واذ في آخر الفصل احدى الصغيرات
وقد وضعت رأسها على الدرج تبكي وبجانبها صديقة لها فقلت ايش فيه ؟؟ مالك يا ياسمين ؟؟؟
ردت صديقتها : هي تبكي لأن أمها بتموت اليوم !!!!
صُعقت والُجمت ؟؟ماذا أقول ؟ وماذا أفعل ؟؟( وكنت قليلة الخبرة صغيرة السن لم أكمل العشرين من عمري )
ذهبت اليها وأحتضنتها وقلت لها : ايش هذا الكلام حرام تقولي كذا ؟؟قولي لي ايش فيها ماما ؟؟
ومن خلال دموعها , وآهاتها وتنهداتها قالت :
اصل أمي يا أبلة حامل وبطنها كبيررررررر بالمرة واليوم الصباح كانت بتبكي وهي بتتوجع وبابا بيوديها للمستشفى وهي تقول انا بأموت الحقوني 000
صحيح يا أبلة ماما بتموت وان بطنها بنفجر ؟؟؟
أبتسمت لها وقلت ابدأ يا حبيبتي شوفي 000
كل أم بتتعب شوي لما النونو يجي يخرج للدنيا وتحس بمغص شوية علشان كذا هي بتبكي وتتألم
والا كيف ماما جابتك ؟؟
مش هي كانت حامل بك في بطنها وولدتك
وشوفيني أنا كمان عندي نونو ( كنت حامل في طفلي الأول ) وأنا كمان تعبانة
ها قولي لي تحبي يكون النونو بنت والا ولد ؟
وايش حاتسميه 000وشغلت ذهنها بالأسئلة ....وبعدت بها عن الموضوع الاساسي ..
ها أنت معاك سندويش والا أشتري لك ؟؟ وخرجت معاها للساحة وتركتها بعد أن هدأت نفسها
وفي آخر اليوم قلت لها بتروحي للبيت وتلاقي بابا يقول لك ايش جابت ماما وبكرة انت تخبريني بس بشرط تكوني بنت كبيرة ولا تبكي !..
وراحت وهي اكثر هدوء وطمأنينة
واليوم الثاني من الصباح كانت تنتظرني عند باب المدرسة
والسعادة تقفز من عينيها وكانت تشد عباتي وهي تقول
ماما جابت ولد صغيررررررررر مرة وهو00000
وهات يا حكايا عن الصغير اللي وصل بحفظ الله ورعايته
صحيح انهم صغار ابرياء ...يحتاجون للأمن ...
الثانية
اشــبـع ولدك و أحـس، أدبـــــــــــــه
كنت أدرس الصف الخامس مادة العلوم
وكانت لدينا طالبة معروف عنها انها مرفهة وبنت عز
حيث انه لم يكن لدى والديها الاابنتين وولد وهي الصغرى وكانت مدللة ....وحبيبة أبوها
المهم أن إدارة المدرسة أصرت على التلميذات ان يلبسن العباءة
وكان القرار يوم الأربعاء
واعطت للتلميذات فرصة حتى يوم السبت ...
لشراء العباءة وطلبت ان يكون هناك متابعة لهن في هذا الموضوع من قبلنا ....
يوم الأحــد دخلت للفصل وكانت التلميذات كالعادة في ضحك وسرور واحاديث جانبية
وما أن انتبهت التلميذات لوجودي على الباب حتى بدأن يهدأن
وما كان من التلميذة سحر الا أن وضعت علامات الحزن على وجهها وأنزلت رأسها للطاولة ....
ألقيت التحية عليهن وطلبت منهن إعداد دفاترهن وإخراج الواجب
قفزت احدى الصغيرات قائلة :
(( ابلة ابو سحر مات يوم الاربعاء((
نظرت اليها فاذا علامات الحزن الشديد مرسومة على وجهها
سألتها صحيح يا سحر هزت رأسها بنعم عزيتها وواسيتها
(( والدها مريض بالقلب وكلنا نعرف ذلك لأنه سافر للخارج لأجراء عملية القلب هناك وعاد))
المهم كنت أشعر أنها غير صادقة ...
ما أعرف لماذا جاءني هذا الإحساس ...
وبعد انتهاء الدرس وذهابي لغرفة المعلمات
سألت زميلاتي عن الموضوع الجميع قال: انها قالت لهم نفس الكلام........
قلت للزميلات يا جماعة أشعر ان البنت غير صادقة حزنها مصطنع .!!!!!
هبت بعض الزميلاتي في وقلن حرام عليك مش ممكن طفلة تكذب ؟؟ مستحيل !!
قلت:
يمكن تريد ترتاح من المذاكرة والواجبات لأننا جميعا سنراعيها كما أنها تريد ان تلفت الانظار ..
لم يصدقنني
وفي اليوم الثاني والحال على ما هو عليه 00
علمت زميلتنا معلمة الاجتماعيات بالموضوع
وكانت مسئولة عن الإشراف الاجتماعي ورعاية التلميذات
( مرشدة طلابي)
وكانت تربطها صداقة مع عمة التلميذة
فقررت أن تذهب مع مجموعة من المعلمات لأداء واجب العزاء للأسرة غدا وتم الاتفاق على ذلك ..
وفي آخر اليوم الدراسي ... وقبل إنصراف التلميذات
كانت المراقبة تعنف تلميذات الفصل على الاوراق الملقاة على الارض بين الطاولات
قالت: أحدى التلميذات لها
( أبلة هذه رسالة مرمية على الارض)
أخذت المعلمة الرسالة
فإذا هي من والد سحر يعتذر للمدرسة بعدم تمكنه من شراء العباءة لأبنته
ويعد بأنه سيشتريها اليوم وهي موقعة بتاريخ يوم السبت (..أمس ..)
أخذت المراقبة للمرشدة الطلابية ..
وهناك استدعت المراقبة والمعلمة المشرفة الطالبة ..
وقالت:
المشرفة لها وهي تحدق بها سحر بابا صحيح مات نحن سنذهب معك الان لتعزية أمك ؟؟
ارتبكت البنت وتعلثمت وقالت:
( لالالالايا ابلة بابا بس تعبان) 00
قلت :لها ولكنك قلت للجميع انه مات!!!
لم تتمكن من الرد رفعت رأسها تريد ان تتكلم
فما كان من زميلتنا المشهور عنها بالهدوء وضبط الأعصاب إلا أن صفعتها بقوة
وهي تقول: تكذبين وتتمنين الموت لأبيك !!!أبوك الذي ليس له مثيل تتمنين له الموت؟؟؟
وفي اليوم الثاني وبعد أن استدعت المشرفة أم التلميذة
وعندما أخبرتها بما حدث من ابنتها قالت الأم:
الأب يستاهل لأنه أفسدها بدلاله تصدقون انه طلقني في إحدى المرات بسببها !!
بسب كذبها ودلعها وقلة أدبها ...كانت الأم تتكلم بحرقة وغضب وحقد!!!!!!!!!!!!
وهنا انسحبت أنا لأن مثل هذه الحالات أعجز عن تحملها 0000
من نعالج
(الأب) أم (الأم) أم (البنت)0000
وتركت الموضوع للمرشدة ..
ولكن حاولت أن أشير لأهمية بر الوالدين والصدق وكريم الأخلاق من خلال حصصي...
بقدر ما استطيع ...
وصدقوا أهل زمان لما قالوا ....
اشـــبــع أبـنــك وأحـســـن أدبـــــــــه
الثالثه
طير ...وريحانة
لن أنسى ما حييت تلك الضفائر السوداء وذلك الوجه النحيل واليدين النحيلتين الصغيرتين 000
أنها العنود
دخلت الصف الرابع في بداية الحصة الثالثة وكنت أدرسهم رياضيات
وما أن ألقيت عليهن التحية ورددن علي حتى قالت لي احداهن على الفور :
( ابلة جات بنت جديدة للفصل )
وبسرعة وقعت عيناي عليها حيث كانت تجلس في المقعد الأمامي 00
تشدك اليها النظرة الهادئة والمستكينة في عينيها .....
جدائلها السواء التي تكاد تصل لوسطها..
والتي نادرا ما عدنا نراها بين بناتنا ...
قلت : اهلا بك عرفيني على نفسك ؟
قالت : العنود 000
قلت : من اي مدرسة نقلت ؟
قالت : من 000مدرسة خاصة _واستغربت الامر خاصة وان الدراسة بدأت منذ أسبوع_
المهم بدأت درسي وحاولت أن أتابع مستواها وأدرس سلوكها شدتني إليها بأدبها وهدؤها 000
دق الجرس وانصرفت التلميذات للفسحة
وكانت هي مستغرقة في البحث عن شئ في حقيبتها
قلت : العنود ماذا تبحثين عنه
قالت : مصروفي لا أجده !
"أحسست بغربتها في أول يوم ووحدتها .."
قلت لها خذي هذه الريالات مني ...
ولما رأيت ترددها أكملت :سلف) مستواها المادي بدى لي ممتاز كما أنها محرجة )
ترددت قليلا ولكن قلت وأنا أدفع الريالات بيدها : لا تنسي بكرة رجعيها لي
وفي الغد وبداية الحصة وجدتها تعيد المبلغ مع رسالة شكر رقيقة من أمها
وبعد أسبوع كنت قد كونت فكرة عن مستواها الذي لم يعجبني كثيرا ؟ وطلبت أمها ..
وبعد أسبوع طلبتني المديرة..
وذهبت إليها فإذا بشابة هادئة و جميلة لديها ..
عرفتني بها قائلة : أم العنود 00
كررت الأم شكرها لي أمام المديرة
وبعد أن شرحت لها أن مستواها ليس كما أتمنى وأرجو...
وأنني أود أن نتعاون لرفع مستواها خاصة أنني أجد لديها استعداد لذلك ؟ وتحمس كبير
وسألتها عن أحوالها الصحية ؟
لأنني لاحظت ضعفها الشديد ...وخروجها بوقت معين لشرب دواء ..
فتغير وجه الأم وهي تقول لي أدعي لها يا أبله هي تحت رحمة الله_ دُهشت أنا_
وقالت :
ولدت العنود مصابة بتشوهات كثيرة بالقلب
وأجمع الأطباء على أن حياتها محدودة بأعوام قد لا تصل 12 عام
وهي تحت العلاج وقد أجريت لها عمليات كثيرة
ودائما أذهب بها للرياض أن للعلاج والمراجعة
هنا خنقتها العبرة وكنت أحاول أن أصبرها بكلمات
لم أستطع أن أوضحها من تأثري واحتباس صوتي من التأثر
وبعد دقائق خرجت الأم وبقيت أنا على المقعد أفكر
وما انتبهت إلا والمديرة تقول : هي بنت أختي تعني الأم ...
والأب كان قد درس الطب وبعد ولادة العنود تخصص في جراحة القلب من أجل صغيرته
و أملهم بالله كبير أن يكتشف علاج لحالتها ويمكن إنقاذها
والعنود كانت في الخارج مع والديها
وعندما حضروا للمملكة بعد انتهاء الأب
وعندما ذهبت لزيارتهم طلبت العنود من والديها أن تكون في مدرستي
وانه ليس لها رغبة في المدرسة الخاصة
وقد اشترطت أنا عليها أن لا يعلم أحد بصلة القرابة بيننا منعا للإحراج
قلت لها : ولكن لابد أن تعلم الزميلات بحالتها لأنك تعرفين تحتاج لرعاية واهتمام خاص......
وبقت العنود حتى الصف السادس في مدرستنا
لم نشعر بأي تميز لها سوى أنها عندما تتعب أو ترهق يظهر عليها نهجان شديد
ونلزمها بالجلوس والراحة
وكانت الأم شديدة في تعاملها مع ابنتها تحرص أن تكون جيدة علمياً وذات خلق ودين ..
وكثير ما كنت ألوم الأم ( أصبح بيننا اتصال)
على ضغطها على أبنتها فتقول أود أن أشعرها أنها طبيعية وأود أن أشعر أنا بذلك أيضا 00
عندي أمل
وأود أن تكون من رياحين الجنة إن شاء الله
وبعد أن تخرجت العنود من مدرستنا وذهبت للمتوسط وهي بالصف الثالث متوسط 000
اتصلت المديرة بي يوماً قائلة : أبله ... العنود ماتت 000
لم أتمكن من الرد عليها أقفلت السماعة 000
لن أفكر بها إلا وهي بضفائرها ووجهها النحيل
واقفة بنظرتها الضعيفة تتأمل من أمامها وكأنها تطلب العون من لله
رحمك الله يالعنود رحمة واسعة
جلست أيام متأثرة بهذا الخبر ....
ولكن ذكرى العنود ستبقى معي للأبد ...
ولكنه قضاء الله ...وليس لنا مفر
لابد من الحزن لنتذوق حلاوة الفرح
منقول واتمنى ما احد سبقني زمان منقطع عنكم والمعذره