المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( ... المرأة الداعية كيف تنجح في دعوتها ....))


أبومصعب
25/07/2006, 00:18
المرأة الداعية كيف تنجح في دعوتها


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
ففي عصور الإسلام الفاضلة اشتهرت صحابيات وتابعيات ونساء فقيهات عالمات وأديبات وشاعرات حملن لواء الدعوة والعلم وانطلقن ينشرون في أرجاء المعمورة فانتفع بعلمهن الكثير، فكانوا أقماراً وشموساً في سماء الإسلام الساطعة . واستكمالاً للمسيرة الدعوية ، نقدم للأخت المسلمة الداعية لمحات يسيرة فيما يجب أن تكون عليه لتنجح دعوتها إلى الله .
1- الداعية الناجحة : تأتلف مع البعيدة وتربي القريبة وتداوي القلوب ، قال الشاعر :
احرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجعوها بعد التنافر يصعب
إن القلوب إذا تنافر ودها *** مثل الزجاجة كسرها لا يشعب
2- الداعية الناجحة : تظن كل واحدة من أخواتها بأنها أحب أخت لديها عند لقائها بها ، قال تعالى : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي )
3- الداعية الناجحة : عرفت الحق فعرفت أهله ، وإن لم تصورهم الأفلام ، أو تمدحهم الأقلام ، قال تعالى : { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ }
4- الداعية الناجحة : أذا قرعت فقيرةٌ بابها ذكرتها بفقرها إلى الله عز وجل ، فأحسنت إليها ، قال الله تعالى : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }
5- الداعية الناجحة : تعلم أنها بأخواتها ، فإن لم تكن بهن فلن تكون بغيرهن قال تعالى : { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا }
6- الداعية الناجحة : لا تنتظر المدح في عملها من أحد ؛ إنما تنظر هل يصلح للأخرة أم لا يصلح ؟
7- الداعية الناجحة : إذا رأت أختاً مفتونة لا تسخر منها ، فإن للقدر كرات قال تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) ، وليكن شعارك : ( يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك )
8- الداعية الناجحة : ترعى بنات الدعاة الكبار الذين أوقفوا وقتهم كله للدعوة ، والجهاد في سبيل الله ، بعيداً عن الأهل والبيت قال تعالى : { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وفي الحديث : ( من خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا ) .
9- الداعية الناجحة : تجعل من بيتها مشغلاً صغيراً تنفع به الدعوة ، والمحتاجين ، كأم المساكين ( زينب ) رضي الله عنها .
10- الدعية الناجحة : تعطي حق زوجها ، كما لا تنسى حق دعوتها حتى تكون من صويحبات خديجة رضي الله عنها ، قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم ( صدقتني إذ كذبني الناس ، وآوتني إذ طردني الناس ، وواستني بنفسها ومالها ، ورزقني الله منها الولد ، ولم يبدلني الله خيرا منها ) .
11- الداعية الناجحة : مصباح خير وهدى في دروب التائهين .. تحرق نفسها في سبيل الله ... ( لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم )
12- الداعية الناجحة : تعلم أن مناهجها على ورق إن لم تحيها بروحها وحسها وضميرها وصدقها وسلوكها وجهدها المتواصل .
13- الداعية الناجحة : لا تهدأ من التفكير في مشاريع الخير التي تنفع المسلمين في الداخل والخارج .. أعمالها تظل إخوانها في كل مكان { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
14- الداعية الناجحة : تنقل الأخوات من الكون إلى مكونه ، فلا تكون كبندول الساعة ، المكان الذي انطلق منه عاد فيه .. بل تشعر دائماً أنها وأخواتها في تقدم إلى الله . { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ }
15- الداعية الناجحة : تشارك بقلمها في الجرائد والمجلات الإسلامية والمنتديات ، تشترك فيها وتقوم على إهدائها للأخوات وإرشادهن إلى أهم الموضوعات . والمقال القصير المقروء خير من الطويل الذي لا يقرأ (( أحب الأعمال إلى اله أدومها وإن قلَّ ))
16- الداعية الناجحة : تحقق العلم على أرض الواقع ، كان خلق الرسول الكريم القرآن ، فهي تعلم أن العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر .
17- الداعية الناجحة : تبحث عن الوسائل الجديدة والمشوقة في تبليغ دعوتها ، ولكن في حدود الشرع وسيأتي الزمن الذي تسود فيه التقنية والمرئيات على الكتب والمؤلفات في اكتساب المعلومات { وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ }
18- الداعية الناجحة : لها مفكرة تدون فيها ما يعرض لها من فوائد في كل زمان ومكان " كل علم ليس في قرطاس ضاع "
19- الداعية الناجحة : تعرف في أخواتها النشاط وأوقات الفترة فتعطي كل وقت حقه ، فلنشاط إقبال تستغل ، وللفترة إدبار تترفق بهن (( لكل عمل شرة ولكل شرة فترة ))
20- الداعية الناجحة : غنية بالدعوة فلا تصرح ولا تلمح بأنها محتاجة لأحد لقوله تعالى { يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا }
21- الداعية الناجحة : تعلم أن المال قوة فلا تسرف طلباتها لكماليات المنزل قال تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } وتسخر المال في خدمة الإسلام والمسلمين .
22- الداعية الناجحة : تمارس الدعاء للناس ، وليس الدعاء عليهم ، لأن القلوب الكبيرة قليلة كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون )) ، وقد قال تعالى { قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ }
23- الداعية الناجحة : إذا نامت أغلب رؤياها في الدعوة إلى الله فإذا استيقظت جعلت رؤياها حقائق . قال تعالى { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا }
24- الداعية الناجحة : تطيب حياتها بالإيمان والعمل الصالح ، لا بزخارف الدنيا قال الله تعالى { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
25- الداعية الناجحة : عرفت الله فقرت عينها بالله ، فقرت بها كل عين ‘ وأحبتها كل نفس طيبة ، فقدمت إلى الناس ميراث الأنبياء .
26- الداعية الناجحة : لا تعتذر للباطل من أجل عملها للحق ، وهل يأسف من يعمل في سبيل الله ؟ { قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ }
27- الداعية الناجحة : تكون دائما على التأهب للقاء الله ، وإن نامت على الحرير والذهب !! { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ }
28- الداعية الناجحة : لا تأسف على ما فات ولا تفرح بما هو آت من متاع الدنيا ولو أعطيت ملك سليمان ، لم يشغلها عن دعوة الله طرفة عين ، قال تعالى { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }
29- الداعية الناجحة : لا تفكر في نفسها فقط ، بل تفكر في مشاريع تخدم المسلمين والمسلمات ، قال الله تعالى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
30- الداعية الناجحة : تسأل الله دائماً الثبات على الإيمان ، وتسأله زيادته ، قال صلى الله عليه وسلم (( اسئلوا الله ان يجدد الإيمان في قلوبكم ))
31- الداعية الناجحة : لا ترجو غير الله ولا تخاف إلا الله . ومتوكلة على الله ، وراضية بقضاء الله .
32- الداعية الناجحة : قرة عينها في الصلاة ، قال صلى الله عليه وسلم (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ))
33- الداعية الناجحة : يجتمع فيها حسن الخلق ، فهي ودودة كريمة جوادة .
34- الداعية الناجحة : تتحمل الأذى من كل من يسيء إليها ، وتحسن إليهم .
35- الداعية الناجحة : العلم عندها العلم الشرعي لا الدنيوي .
36- الداعية الناجحة : أولادها مؤدبون ، دعاة ، قدوة ، تربوا في بيت دين وعلم ، لا يولدون للآخرين الإزعاج .
37- الداعية الناجحة : منارة تحتط لنفسها في مجال النسوة ، وفي غاية الأدب والتحفظ ، وهي صادقة في أخلاقها .
38- الداعية الناجحة : منضبطة تعرف متى تزور ومتى تزار ، حريصة على وقتها ليست بخيلة بزمانها ، وليست ثقيلة فتُمل ، ولا خفيفة فيستخف بها .
39- الداعية الناجحة : لا تنس الفقراء وهي تلبس ، ولا تنسى المساكين وهي تطبخ ، ولا تنسى الأرامل وهي تشتري حاجياتها ، ولا تنسى اليتامى وهي تكسو عيالها ، قال تعالى { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ }
40- الداعية الناجحة : تسعى على تزويج أخواتها في الله ، لأنها تعلمت من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( أن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا )) ، فلا تترك أخواتها للهم والوحدة والأحزان ، ولا تهدأ الأخت حتى يتم لأختها الخير والسعادة .
41- الداعية الناجحة : إن وقع عليها بلاء كغضب زوج ، أو إيذاء جار ، تعلم أن ذلك وقع لذنب سبق فعليها التوبة والاستغفار .
42- الداعية الناجحة : تصبر على الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتصبر على إصلاح عيوب أخواتها ، ولا تتعجل ولا تظن بأحد الكمال ، بل تنصح بلطف وتتابع باهتمام ولا تهمل .

فنسأل الله أن يوجد في أخواتنا وبناتنا مثل هذه الداعية الدرة الثمينة . إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم .



لاتنسوني من الدعــــــــــــــــــــــاء ..

عاشق المقنااااص
25/07/2006, 15:54
المرأة الداعية.. والشهرة.. والمجد!
أ. إكرام الزيد


هل تريدين أن تكوني داعية؟
أم تتمنين أن تكون لك بصمتك المتميزة في مسيرة الإصلاح؟!
إنّ أصل هذه المقالة هو عرض لمشكلة إحدى الأخوات، إذ أقرّت باهتمامها بأمر الدعوة ورجائها طرقه والدخول فيه، لكنها تواجه مشكلة في خشيتها من الظهور، وربما كانت محبة للمدح، وتتمنى المناسبات حتى تشارك فيها.. فتجنبت حتى لا تقع في الرياء!
قبل أن ندخل في العلاج علينا أن نحدد المشكلة بالضبط..
هل المشكلة هي في الظهور نفسه.. إذ ترين أنّه خطأ؟
أم أنّ الظهور هو وسيلتكِ لحصول المدح والشهرة.. إذ هما غايتاك
أمّ أنّ الظهور أصلاً قد صار بالنسبة لكِ غاية لا وسيلة؟
أسئلة تبدو أمام ناظرنا كأطياف.. تلحّ طالبة الدواء الشافي.. فهيا لنركب جوار التعاون المنشآت، نمخر بها عباب الجواب..
أولاً.. تأكدي أنّ الظهور بحدِّ ذاته ليس مشكلة!
فالظهور غالباً ما يكون لوجود شيء متميز فيكِ، وهنا عليكِ أن تفرحي وتحمدي الله على ما أتاكِ من فضله، ثم عليكِ استشعار وطأة العبء الملقى على عاتقكِ، والتكليف الذي أنيط بك حينما وهبكِ الله نعمة سيسألكِ عنها، وهل استعملتِها في طاعته، وهل جنّدتِها في سبيل نصرة دينه؟
مثلاً في الأدب الإسلامي، نحن نحتاج إلى وجود أدب إسلامي يكتسح ساحة الأدب العامة بقوة ويثبت وجوده، ودعيني أحدثكِ من تجربة شخصية، ولا ينبئك مثل خبير..
أعرف من هي هاوية صغيرة تكتبُ بخطوات الأدب، وما زالت تتعثر، لكنها تحتاج من يمسك بيدها، ويشد عليها، ويرشدها، ويقوم اعوجاجها، ويوجه أفكارها نحو أدبٍ سليم يسمو عن غثاء الأدب الذي صار "قلة أدب".. أرأيتِ؟
إنها تحتاج أشياء كثيرة الآن، ولو تقوقعت على نفسها لما تعلمت شيئاً، لكنها لم تفعل، فبدأت تشق طريقها في الجامعة، وذهلتْ حينما وجدتْ فرصاً رائعة من أستاذاتها في جميع الكليات - ليس فقط كليتها-.. حتى سعت إلى استغلال هذه الفرص.. وشاركت في المسابقات، ونشرت قليلاً، بمتابعة جميلة جداً منهن..
فهل سيأتي شخص الآن ليقول لها: يجب أن تتمني ألا تفوزي في المسابقة وأن تتمني ألاّ تنشر مشاركتكِ وعليكِ الصمت والانغلاق على نفسكِ؟
هل يُقبل هذا المنطق؟
بالطبع لا.. وإلا كيف نتعلم؟
وإذا تعلمنا.. فلمن نترك الساحة؟!
وتأكدي أنّ الأمر ينطبق عليكِ تماماً، سواء كنتِ خطيبة مفوهة، أو منشدة عذبة الصوت، مؤثرة الأداء، أو شاعرة متألقة، أو منظمة محنكة، أو محاورة بارزة أو غير ذلك.. فهل من خطأ إذا طورتِ قدراتكِ.. وخضتِ لجج المناسبات لتكتسبي تجارباً قيمة تضيفينها إلى خبراتكِ في هذه الحياة القصيرة؟
هل هناك خطأ في هذا الظهور يا أختاه؟
ثانياً.. تأكدي.. تأكدي.. لا يمكن أن يكون الظهور بحدّ ذاته غاية!!
فلا يوجد إنسان يظهر حتى يظهر، بل لا بد من وجود دافع له، إمّا سبب صالح (دعوة، إرشاد، إدخال سرور، تعليم، تذكير، دعم الحق، تحقيق مصالح سامية للنفس أو للغير)، وإمّا غير ذلك (طلب المدح، الشهرة ونحوه).
إذًا.. حددي هدفكِ.. هل هو فعلاً (المدح) كما تقولين؟
إن كان كذلك.. فكلّ الناس يحبّ أن يُثنى عليه لا أن ُيذم، والناس شهداء الله في أرضه، ولعلكِ تعرفين حديث الجنازة التي مرت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت، والأخرى التي أثنوا عليها شراً فقال: وجبت.. أما رأيته حين أجاب عمرَ - رضي الله عنه- حينما سأله: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال له: (هذا أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً وجبت له النار).. ثم قال: (أنتم شهداء الله في الأرض).
لكن..!!
أن يكون ذلك هماً وشغلاً شاغلاً وهدفاً يدفع الإنسان إلى أن يبحث عنه بحثاً، ويجري وراءه لهثاً، وتقصر من دون همته لأجل المدح همم الأشاوس!!
هنا يا عزيزتي.. سيحتاج الأمر إلى مراجعة مع نفسكِ..
وانظري.. هل تشعرين بنقص في جانب معين تريدين جبره بسماع المديح؟
لا.. لا يا صاحبتي.. فحري بمثلكِ ممن أوتيتَ شيئاً من تميز ساعد في إبرازها وإظهارها، أن تنسب الفضل لأهله: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)، وأن تعلمي أنَّكِ بما أوتيتِ من لدن الرازق الوهاب أرفع من مجرد كلمتين يقولها الناس أمامكِ، فربما صدقوا وربما نافقوا، وربما أعطوكِ من طرف اللسان حلاوة، وهم بين جنبيهم قلوب تستعر حسداً يأكل حسناتهم، المسألة يا أختي أعظم من "ثرثرة" لا تضيف لكِ شيئاً سوى عجبٍ يكون بداية لتردّيكِ!!
ثم دعي قبس النبوة يفجر الأنوار تجلو ظلمات الدرب: (احثوا في وجه المداحين التراب)!
وهكذا.. فالتميز له ضريبة، والظهور له ضريبة، وكلّ شيء بثمنه، ولا تستطيع استشعار ذلك العبء بصدق إلا من حملتْ الهمّ وارتقتْ في درجات الإيمان ونبذت الرياء والعجب، واستغفرت من خفّي الذنب، ومستور الزلل، وسألت الله أن يرزقها هدى وتقى وإخلاصاً.. نسأل الله أن نكون ذلك.. وأن يغفر لنا..
ثالثاً.. نصيحة يا أختي وإني لناصحة أمينة!!
لا تتمني المناسبات..!
فالمناسبات موجودة دائماً.. ومهما كثر ظهوركِ فيها؛ فهو لن يكون شيئاً مهماً ما لم يكن لكِ أثر فاعل فيها، يشعّ بنور السلامة وصفاء العقيدة وصحة المنهج..
واعلمي أنّ الأمر يرجع إلى النية دائماً، وبما أنّ الأعمال بالنيات، فلا أحد من الناس له شأن بنيتك، المهم هو نوع العطاء الذي تقدمينه، بمعنى أوضح.. المفترض أن يكون في ظهوركِ إضافة حقيقية نافعة (لكِ، للناس).. واعلمي أنّ من صدق مع الله صدق الله معه، وأنّ أمراً ابتدأ بالإخلاص فإنّ منتهاه القبول، ووالله لتجدين في نفسكِ بعد حين انصرافاً عن الظهور؛ فلا تلبث الدنيا إلا أن تأتيك راغمة، ولا تدرين بنفسكِ إلا وأنتِ تساقين سوقاً إلى مواقف وأحداث يتوهج فيها نجمكِ دون أن تسعي نحوها أو تبحثي عنها أو حتى تفكري بها.. وإنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب