بغدادي
16/11/2005, 12:49
في وقت انشغلت فيه مجاميع من المراقبين في دراسة وتحليل الساحة السياسية الداخلية وخاصة استحقاقات الانتخابات النيابية المقبلة وما يمكن أن تتركه من تغييرات حاسمة على المسار السياسي في العراق والمعادلة القائمة حاليا، كانت أنظار مجموعة أخرى من المراقبين تتجه نحو أجزاء من الصورة اعتبرتها الأهم والأكثر خطورة لما لها من تأثير في الصراع الحالي القائم في العراق أي المعركة بين المقاومة العراقية والاحتلال فذلك الصراع هو الأصل عند هؤلاء وما عداه هوامش أو صراعات ثانوية.
التطور الذي حملته الأيام القليلة الماضية تمثل في إفصاح الإدارة الأمريكية ومسؤوليها العسكريين عن مأزق كبير يواجهونه في العراق من خلال الألغام والمتفجرات التي يستعملها رجال المقاومة والتي باتت أشد فتكا وتأثيرا في قوات الاحتلال التي ظهرت هي وتقنياتها في مظهر العاجز عن فعل أي شيء لمواجهة هذه الأساليب القتالية التي كانت توصف إلى ما قبل فترة وجيزة بأنها بدائية ولكن الخبراء العسكريين الأمريكيين يتحدثون اليوم بلغة مختلفة عن هذه الأساليب ويقرون بضراوتها وإنزالها الخسائر الفادحة في جنودهم وآلياتهم، حرب الألغام هذه تبدو وكأنها صارت معلما من معالم الصراع يتحكم في مجرياته وربما في نتائجه كما أنها من جهة أخرى دليل دامغ على أن التقنية ليست كل شيء في الصراعات وأن الشعوب لا تعدم الوسائل للدفاع عن نفسها مهما كان الفارق التقني بينها وبين خصومها.
وفي الواقع فأن الأمريكيين بالذات حساسون جدا عندما يتعلق الأمر بتقنيتهم العسكرية فهذه التقنية عندهم لا ينبغي أن تقهر، ويكفي للتدليل على اهتمامهم بما يجري أن نشير إلى تخصيصهم مليارا ونصف المليار من الدولارات ومائة وأربعين من الخبراء العسكريين من أجل دراسة أساليب المقاتلين العراقيين طبقا للتصريحات الرسمية الأمريكية ومن أجل إيجاد وسائل مضادة لتلك التقنيات التي يستخدمها أولئك المقاتلون، الناطق الرسمي باسم القوات الأمريكية في قاعدة (السيلية) الأمريكية في دولة قطر أعلن أن بلاده بصدد إنشاء أكاديمية عسكرية في منطقة التاجي لكي تكرس لدراسة أساليب المقاتلين العراقيين بحيث يصبح الجيش الأمريكي (تلميذا عند أعدائه) طبقا للتعبير الحرفي الذي أستخدمه ذلك الناطق.
تأتي هذه التطورات في ضوء تصاعد الضغوط الأمريكية على الرئيس بوش للانسحاب من العراق وانخفاض شعبيته إلى أدنى مستوى بلغته خلال فترة حكمه حيث وصلت (35) بالمائة فقط من الأمريكيين، ويبدو أن الحزب الديمقراطي متلهف لإنهاء المهمة الأمريكية في العراق خصوصا بعد أن تهاوت مبررات شن الحرب الواحدة بعد الأخرى وأتضح أن إدارة بوش اعتمدت استخدام أسلوب التضليل المتعمد من أجل غزو العراق وتأتي فضيحة (لويس ليبي) لتصب الزيت على النار ولتضع الرئيس الأمريكي في وضع لا يحسد عليه وبالطبع فأن هذه الفضيحة مرتبطة بقرار غزو العراق أشد الارتباط، هذا التوجه الأمريكي لدى النخبة السياسية من أجل الانسحاب من العراق تقابله تحذيرات من كبار الساسة في واشنطن من العواقب الاستراتيجية لذلك ومن هذه الزاوية نفهم تحذير مستشار الأمن القومي الأمريكي توم هادلي بأن الهزيمة في العراق سوف تعني تعريض أمن إسرائيل للخطر كما نفهم تصريح عميد السياسة الأمريكية الدكتور هنري كيسنجر بأن خسارة معركة العراق تعني خسارة المنطقة كلها وهبوب رياح الأصولية الإسلامية عليها على حد وصفه.
انطلاقا من فهم الوضع الداخلي الأمريكي، وتعثر مشروع الغزو وفشله سياسيا وعسكريا، وترنح إدارة بوش بسبب ما يسلط عليها من ضغوط نتيجة ذلك كله، يمكن لنا أن ندرك حرص واشنطن على أن تنجح العملية السياسية في العراق بغض النظر عن الشروط والظروف التي تتم بها هذه العملية كما ندرك سبب انطلاق عملية الجدار الفولاذي في مناطق القائم وحصيبة لمنح القوات الأمريكية جرعة من المعنويات التي صارت تفتقدها تماما.
هذه هي أجزاء الصورة الأكثر مدعاة للاهتمام والتركيز لأنها متعلقة بأصل الصراع الدائر في العراق، أما أنباء التحالفات الانتخابية والتصدعات داخل بعض الائتلافات وموقف بعض المرجعيات الدينية وتأييدها أو عدم تأييدها لهذا الطرف أو ذاك، فهي في نظر هذا الفريق من المراقبين في مستوى أدنى من الأهمية لأن العملية السياسية مهما بلغت اهميتها لا تتقدم على الوقائع الميدانية المرشحة لأن تحدد مسار الصراع في العراق وتقرر خاتمته.
التطور الذي حملته الأيام القليلة الماضية تمثل في إفصاح الإدارة الأمريكية ومسؤوليها العسكريين عن مأزق كبير يواجهونه في العراق من خلال الألغام والمتفجرات التي يستعملها رجال المقاومة والتي باتت أشد فتكا وتأثيرا في قوات الاحتلال التي ظهرت هي وتقنياتها في مظهر العاجز عن فعل أي شيء لمواجهة هذه الأساليب القتالية التي كانت توصف إلى ما قبل فترة وجيزة بأنها بدائية ولكن الخبراء العسكريين الأمريكيين يتحدثون اليوم بلغة مختلفة عن هذه الأساليب ويقرون بضراوتها وإنزالها الخسائر الفادحة في جنودهم وآلياتهم، حرب الألغام هذه تبدو وكأنها صارت معلما من معالم الصراع يتحكم في مجرياته وربما في نتائجه كما أنها من جهة أخرى دليل دامغ على أن التقنية ليست كل شيء في الصراعات وأن الشعوب لا تعدم الوسائل للدفاع عن نفسها مهما كان الفارق التقني بينها وبين خصومها.
وفي الواقع فأن الأمريكيين بالذات حساسون جدا عندما يتعلق الأمر بتقنيتهم العسكرية فهذه التقنية عندهم لا ينبغي أن تقهر، ويكفي للتدليل على اهتمامهم بما يجري أن نشير إلى تخصيصهم مليارا ونصف المليار من الدولارات ومائة وأربعين من الخبراء العسكريين من أجل دراسة أساليب المقاتلين العراقيين طبقا للتصريحات الرسمية الأمريكية ومن أجل إيجاد وسائل مضادة لتلك التقنيات التي يستخدمها أولئك المقاتلون، الناطق الرسمي باسم القوات الأمريكية في قاعدة (السيلية) الأمريكية في دولة قطر أعلن أن بلاده بصدد إنشاء أكاديمية عسكرية في منطقة التاجي لكي تكرس لدراسة أساليب المقاتلين العراقيين بحيث يصبح الجيش الأمريكي (تلميذا عند أعدائه) طبقا للتعبير الحرفي الذي أستخدمه ذلك الناطق.
تأتي هذه التطورات في ضوء تصاعد الضغوط الأمريكية على الرئيس بوش للانسحاب من العراق وانخفاض شعبيته إلى أدنى مستوى بلغته خلال فترة حكمه حيث وصلت (35) بالمائة فقط من الأمريكيين، ويبدو أن الحزب الديمقراطي متلهف لإنهاء المهمة الأمريكية في العراق خصوصا بعد أن تهاوت مبررات شن الحرب الواحدة بعد الأخرى وأتضح أن إدارة بوش اعتمدت استخدام أسلوب التضليل المتعمد من أجل غزو العراق وتأتي فضيحة (لويس ليبي) لتصب الزيت على النار ولتضع الرئيس الأمريكي في وضع لا يحسد عليه وبالطبع فأن هذه الفضيحة مرتبطة بقرار غزو العراق أشد الارتباط، هذا التوجه الأمريكي لدى النخبة السياسية من أجل الانسحاب من العراق تقابله تحذيرات من كبار الساسة في واشنطن من العواقب الاستراتيجية لذلك ومن هذه الزاوية نفهم تحذير مستشار الأمن القومي الأمريكي توم هادلي بأن الهزيمة في العراق سوف تعني تعريض أمن إسرائيل للخطر كما نفهم تصريح عميد السياسة الأمريكية الدكتور هنري كيسنجر بأن خسارة معركة العراق تعني خسارة المنطقة كلها وهبوب رياح الأصولية الإسلامية عليها على حد وصفه.
انطلاقا من فهم الوضع الداخلي الأمريكي، وتعثر مشروع الغزو وفشله سياسيا وعسكريا، وترنح إدارة بوش بسبب ما يسلط عليها من ضغوط نتيجة ذلك كله، يمكن لنا أن ندرك حرص واشنطن على أن تنجح العملية السياسية في العراق بغض النظر عن الشروط والظروف التي تتم بها هذه العملية كما ندرك سبب انطلاق عملية الجدار الفولاذي في مناطق القائم وحصيبة لمنح القوات الأمريكية جرعة من المعنويات التي صارت تفتقدها تماما.
هذه هي أجزاء الصورة الأكثر مدعاة للاهتمام والتركيز لأنها متعلقة بأصل الصراع الدائر في العراق، أما أنباء التحالفات الانتخابية والتصدعات داخل بعض الائتلافات وموقف بعض المرجعيات الدينية وتأييدها أو عدم تأييدها لهذا الطرف أو ذاك، فهي في نظر هذا الفريق من المراقبين في مستوى أدنى من الأهمية لأن العملية السياسية مهما بلغت اهميتها لا تتقدم على الوقائع الميدانية المرشحة لأن تحدد مسار الصراع في العراق وتقرر خاتمته.