عبدالرحمن ظافر
30/10/2005, 06:12
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله أولا واخرا والصلاة والسلام على أفضل الخلق واله وصحبه وبعد :
اخواني سأتناول معكم في هذه العشر الاواخر المباركة بقدر المستطاع مايؤدي بنا بحول الله الى الإستقرار ..
وأقصد هنا الإستقرار النفسي والبدني والعائلي والإجتماعي والثقافي والأهم من ذلك كله الإستقرار في عبادة الله ..
راجياً من الله أن اوفق معكم في تقديم مايفيد والله من وراء القصد .
المصراع الأول
محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام يدير شؤون الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة يتلقى الوحي من السماء ويعلم أصحابه ويوجههم ويرعى حقوق أهله خير رعاية يستقبل الوفود ويجهز الجيوش ويمازح أصحابه ويلاطفهم ويخوض المعارك في مواجهة المشركين ويبرم المعاهدات ويبعث بالرسائل الى ملوك الدنيا ويقف طويلا مع الفقير والعجوز منصتاً الى مايقولون ..
.. ملحوظة مهمة : كل ماذكر هي غيض من فيض صفات النبي المختار عليه الصلاة والسلام والتي لو تمعنا فيها جيدا ولو فصلنا فيها لوجدنا في تطبيقها كل المثالية وكل الإنسانية وكل الإستقرار ..
هل تعلم أخي القارئ أن نسبة الذين يخططون لحياتهم هم 3% فقط من مجموع البشر هل يمكن أن تكون منهم ؟
معلومة مهمة :
كل ذلك يتم وفق تنظيم رباني للوقت يعتمد فيه على نظام أوقات الصلوات الخمس فصوت المؤذن هو الذي يحدد نهاية أي عمل في الدنيا والإنتهاء من الصلاة هو الذي يحدد وقت استئناف العمل
لو طبقنا المعلومة المهمة الماضية في حياتنا لتحقق لنا الإستقرار أليس كذلك ؟ بلى ..
(( كل الأعمال صغيرها وكبيرها مرتبط بهذه الأوقات المباركة (( الصلوات الخمس ))
برنامج عملي دقيق ويوفر الوقت المناسب لكل مانحتاج اليه من الأعمال ويرفع مستوى الأداء عند الأنسان ويزكي النفس ويزيدها قدرة على العطاء ويعالج بعض الأمراض النفسية والجسدية .
لافــــــــتة :
اليوم الذي تعيشه ماذا يقول ؟
ليس من يوم يأتي على ابن ادم الا ينادى فيه :
يابن أدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك شهيد فاعمل فيَ خيراً أشهد لك غداً فإني لو قد مضيت لم ترني أبداً
قال : ويقول الليل مثل ذلك ..
مارأيك أنت في هذه الرسالة ؟؟؟
واتماما لحديثنا أن الإهتمام يجب أن يكون كله متعلق بالصلاة وامورنا الكونية يجب أن تكون مرتبطة بالصلاة .. هذه القصة أود سردها هنا أحتى تجد بحول الله مكانها من العظة والعبرة وهي مدخل الى المصراع الثاني
المصراع الثاني
رجل من أقدر الرجال على اتخاذ القرار وتنفيذه اذا سلك شعباً سلك الشيطان الطريق الاخر كان يحكم الحجاز كله والشام والعراق واليمن وكان يتابع الأمصار وولاتها متابعة دقيقة ( لابد أنكم عرفتوه ) ...
رجل دولة ذو حكمة وبصيرة ورجل شفقة ورحمة وكان يتعهد بيت امرأة عجوز عمياء ليصنع لها الطعام ويكنس بيتها وكان يحمل على ظهره أكياس الدقيق الى بيوت المحتاجين .
ذات يوم قال له غلام مجوسي كان يحسن صنع الرحى ( التي تطحن الحب) : والله لأصنعن لك رحى ياعمر يسمع بها أهل المشرق والمغرب حينما طلب منه عمر أن يصنع له رحى لبيت مال المسلمين ..
وكان المجوسي جاداً في تهديده فقصده في صنع الرحى أي قتلك فصوب خنجره ذات الرؤوس الثلاثة المسومة الى ظهر الفاروق وهو في المحراب يؤم الناس الى صلاة الفجر . فأتمها الصحابة بإمام أخر وحمل عمر رضي الله عنه الى بيته مغشياً عليه . ولما استيقظ من اغماءاته هل تعلمون ماأول سؤال سأله الصحابة ..
هل صلى الناس ؟ هل صلى الناس ؟ فقالوا : نعم فحمد الله على ذلك وغاب عن الوعي مجدداً ثم استيقظ فطلب أن يعينه أحد ليجلس وصلى صلاة الفجر قضاء.
هذه الإدارة الإسلامية المتطورة الناجحة كانت تعتمد أوقات الصلوات لتنظم عملها الكبير الاذان والانصراف من الصلاة هي المقياس الذي لايتزحزح لإستثمار الوقت ..
نكتفي بهذا القدر هذا اليوم وأتمنى لي ولكم الإستقرار الدائم وانتظروني في الجزء القادم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الإستقرار في الإيمان والإضطراب في الكفر ..
قصة وعبرة في هذا الشأن
المطرب الأمريكي يوسف اسلام بعد أن أشهر إسلامه سئل كيف النقطة الأولى لشعلة الإيمان . وكيف دخل الإسلام فأجاب :
طريق الفن ملئ بالإضطرابات والقلق ولم تغيرها الشهرة والمال فحينما أكون منفردا أشعر أني أتمزق من داخلي ..
ذهبت الى المستشفيات النفسية والأطباء النفسيين فلم يفد ذلك ..
بل وذهبت الى الهند الى المشعوذين ولبثت مايقارب الثمانية أشهر ولكن ذلك لم يجدي .
فأحييت حينما رجعت العديد من الحفلات محاولا مني نسيان قلقي وتوتري ولكن لم ينفع ذلك .. وذات يوم وجدت عربي مسلم في احد الحفلات ولم يكن ملتزما بل كنا ثملين نحن الإثنين فحاولت أن اشرح له موقفي فأخبرته أني دوم التوتر فرمى علي كلمة ربما لم يلقي لها بالا وهي لماذا لا تسلم ؟
فأخذت أفكر كثيرا وبحثت في كثير من الكتب ولكن مواعيد حفلاتي وعقودي منعتني من التمعن .. ومع مرور الوقت زاد توتري حتى قررت أخذ اجازة وذهبت الى أحد الشواطئ في أمريكا وسبحت حتى تعمقت في البحر وحينما حاولت الرجوع شعرت بالإجهاد وبدا عليا الإعياء والتعب وأيقنت أنني لن أعود واموت فلم يطرأ علي بالي سوى شيء واحد وهو الإسلام فحينها رفعت يدي الى السماء وقلت (( اللهم إن كنت تعلم أن الدين الإسلامي حق فأنقذني )) فما شعرت الا وكأن يداً الهية أنقذتني ودفعت بي الى الشاطئ وشعرت بذهول وحين وصلت قلت (( أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله )) فحينها والله أحسيت بالإستقرار وعلمت أن الإستقرار في الإسلام والنفس وليس في الوجاهة والمال ..
الصلاة وماأدراك مالصلاة مع الجماعة حين تصلي في جماعة المسجد تحس بتوسع في الصدر وراحة في النفس وخلاف ذلك يحدث العكس الشخص منا اذا فاتته صلاة الجماعة تحده متوترا قلقا لايعرف ماهو مسبب قلقه وهذا المسكين لايعلم أن غيابه عن الصلاة هو المسبب الأول
وسأتوسع في قضايا الصلاة وحلولها في الأجزاء القادمة .
لفتة :
العالم يموج فتن وإضطرابات وحروب وكوارث ونحتاج الى طريق للإستقرار بعزيمة وإصرار .
وقفة :
الحياة صدى لمن تعطي أن تعطي خيرا تنله .. وان تعطي شرا قد يرد اليك ..
قصة على هذا الصدد .. (( كان هناك صبي صغير وجده العاتي في السن وكان يمشيان بين واديين ويرعيان الأغنام وفجأة دخلت شوكة في رجل الصبي فصاح بأعلى صوته اللعنة .. فظهر صوت الصدى بين الجبال يردد نفس الصوت اللعنة .. وكررها الصبي .. وتكرر الصدى .. فغضب الصبي وقال ياجدي انهم يسبونني فقال الجد : يابني قل لهم إنني أحبكم فقال بأعلى صوته : انني احبكم .. فردوا عليه يالمثل .. فقال الجد : هكذا هي الحياة يابني صدى لما تعطي .. ))
فاالاستقرار حينما يتلقى الإنسان صدى إيجابي لما يعطي ..
طاعة الوالدين طريق للإستقرار والسعادة والإحساس بالسعادة تجاه الوالدين من أجمل السعادات ومن أوليات الإستقرار ..
فأخلص في طاعتهم واحتسب الأجر عند الله ..
هل تعلم أخي المسلم : انك حينما تطيع والديك سواء في تنفيذ طلبات أو خلافه وانت غير راضي كأنك لم تطعهما لان الله سبحانه وتعالي يقول (( ولا تقل لهما اف ولاتنهرهما)) فالبتالي لتحس بطعم وحلاوة الإيمان والإستقرار أطع والديك بإخلاص وابتسم في وجهيهما وارضهما الى أقصى حد ممكن تنل الإستقرار ..
فعلينا أن نعرف ان الإستقرار يحدث في الإيمان بالله حق الإيمان والإستقرار يحدث حينما نحافظ على الصلاة جماعة والإستقرار يحدث حينما نعطي للحياة انطباعا جيدا فتعطي خيرا ونعامل الناس أحسن معاملة .. والإستقرار يحدث حينما نطيع الوالدين حق الطاعة وبكل أخلاص ..
هذا مالدينا واتظروني غدا ..
القراءة التأملية لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم طريق للإستقرار
ثمة أمر نفرط فيه كثيرا .. ولو نعلم مافيه من فائدة لتسابقنا عليه الا وهي اكاديمية محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته
الحميدة فوالله أنه مدرسة لايزال وسيزال يستفاد منها على مر العصور ..فالتفريط في أولى مدارس الإستقرار هو التفريط
بقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
أحدهم يقول ولكن هل أحد منا سيكون مثل الرسول ؟
للأسف انتشر بين عامة الناس ذلك السؤال وكأنه حجة للبعد عن أجل الأعمال وأفضلها الرسول نعلم أنه أطهر البشر محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الله بعثه لنا على هيئة بشر معلما لنا وهاديا لنا ونصيرا لنا ,, فلاضير أن يكون قدوتنا في أعمالنا الدينية والدينوية . فالرسول لم يأتي عبثا بل قدوة ..
فنضع في بالنا دائما أن القدوة نوعان :
1: من أجالسهم بشكل دائم صديقي , والدي ,
2: القدوة التاريخية .
وبما أننا تحدثنا عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي أعرج على أبرز الكتب التي أوصي بقراءتها وتعلم شتى مناهل الحياة من مواقف حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ..
1) كتاب الرحيق المختوم .
2) مختصر سيرة الرسول لأبن هشام .
3) السيرة النبوية كما وردت في السنة الصحيحة
4) مختصر السيرة لأبن عبدالوهاب
فبقراءة سيرة الرسول وتطبيقها على أرض الواقع يتحقق الإستقرار
المصراع الثالث
لافتة :
حينما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يضرب صخرة الخندق فتحت الروم ... فتحت فارس .. كان يرسم طريق
الإستقرار للأمـــة
رسم الأماني والنظرة للمستقبل بشكل مشرق وعدم الخوف من الغد والتفاؤل به طريق للإستقرار وعكس ذلك هلاكا
قصة وعبرة :
عروة بن الزبير بن العوام ومن منا لايعرف ذلك الرجل ذو الرجل المبتورة .. إجتمع ذات مرة بأخويه مصعب وعبدالله أبناء الزبير ومعهم صديقهم عبدالملك بن مروان وهم في عز شبابهم وطموحاتهم كبيرة قالوا في مجلسهم ذلك ليذكر كل واحد منا أمنيته في الحياة :
قال عبدالله بن الزبير أمنيتي أن أكون ملكاً للحجاز والعراق .. وقال مصعب بل أمنيتي أن أكون ملك العراقيين فحسب
وقال عبدالملك بن مروان أمنيتي أن أكون ملك الدنيا كلها .. وبقي عروة صامتا ينظر بعينيه الى الأفق البعيد راحلا
بتفكيره حيث النعيم الأكبر والسعادة الأعظم وبعد لحظات من الهدوء قال لهم : أمنيتي أن أدخل الجنة ..
هنا صغرت تلك الأماني وأصبحت لاتساوي شيئا عند تلك الأماني الأخرى انها الجنة فيها مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر .
ومرت مركبة الأيام واذا بعبدالله بن الزبير يصبح خليفة على الحجاز والعراق ويولي أخاه مصعبا شؤون العراقيين ويصبح عبدالملك بن مروان ملكا للحجاز والشام والعراق وخراسان وماكان تابعا وكأنه ملك الدنيا كلها ,,
ثلاث أمنيات تحققت في أعوام قليلة ولكنها أمنيات معرضة للزوال وبقيت الأمنية الأعظم أمنية عروة بن الزبير ..
يروى أن عبدالملك بن مروان بعد أن استقر في الخلافة أنه قال : لقد تحققت أمنيات ثلاثة منا وإني لأرجو أن تكون أمنية عروة تحققت ويبدو أنها كانت في ساعة استجابة ثم بكى ,,
كلما كبرت الأماني وكبر الطموح على قدر الإمكانات والعزيمة كلما تحقق الإستقرار
لافتة مهمة :
قال الحسن البصري :
يابن أدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك
هل تؤيد الحسن البصري فيما قال :
قالوا : من علامة المقت .. إضاعة الوقت ..
ونقول صدقوا .. وصق الحسن البصري
حينما تسلك الطريق إلى الإستقرار فإنك تسلك الطريق إلى بساتين السعادة
الناس يقعون في خطأ التسويف لإنهم لايشعرون بمرور وقيمة الأيام
تخلص من الحقد والحسد وانظر لعلاقاتك مع الاخرين كيف تتغير !!
لكل إنسان طاقات كبيرة كامنة في نفسه ..
إن التعليم والمران تسهم في توجيه الطاقات وزيادتها وتنميتها ,, ومن ثم استقرارها ..
هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ..
انتظروني غدا ..
هناك إشارات لو تعاملنا معها بكل واقعية وصدق وثبات وصراحة وشجاعة وعزيمة لتحقق لنا الإستقرار بكافة أشكاله وأنواعه ولعلي أسردها هنا على شكل نقاط :
1- أصدق مع ربك ثم مع نفســك .
2- الطريق الى الإستقرار صعب على الكسالى والخاملين
3- الإهتمام دليل على قوة الشخصية وإستقرارها .
4- كن جاداً في شتى شؤونك المهمة فيحياتك ولاتتساهلها .
5- عاهد نفسك على تطبيق ماينفعك دائما .
6- اسأل ولاتخجل .
7- بوابة الأمل كبيرة فلاتيأس .
8 - الجادون هم الذين يديرون شؤون البشر.
9- التصميم والمثابرة تؤدي نتائجها .
10 - بناء الإنسان بناء سليما روحا وعقلا ووجدانا يصرفه عن الإنحرافات .
11- الشخصية القوية المنتجة لاتأتي من فراغ .
12- حب الذات مهم ولكن المبالغة فيه مرض خطير .
وقفتين لقصتين لما مامضى .:
عن السؤال حين العجب والصدق مع الرب والجد في الطرح
قصة سيدنا موسى عليه السلام ذات يوم كان يمشي بين جبلين في وادي وكان قد مر في غدير صغير ( الغدير بقعة كبيرة من الماء يتوقف عندها المسافر ليشرب ويروي ظمأه ) فتوقف خلف هذا الغدير ليستريح بعد أن شرب وبعد لحظات قليلة أقبل رجل على حصانه ومعه صرة فيها مايقارب سبعون دينارا فوقف ليشرب ووضع صرة الدراهم عند الماء وذهب بعيدا لحاجة معينة والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام وبينما هو ذاهب أتى رجل راعيا للأغنام فمر من عند ذلك الجدول المائي ووجد الدراهم فأخذها وتيسر في طريقه والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام وبينما ذلك الراعي ذاهب واذا بعجوز كهل كبير حطاب قد أتى فوجد راحته بجانب الماء فاستراح فإذا براعي الحصان والدنانير قد أتى فقال له أيها العجوز أخرج دراهمي فأقسم له الحطاب أنه لم يأخذها وبعد أخذ ورد قتل راعي الحصان الحطاب على ذنب لم يقترفه والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام فلما ذهبوا جميعا ..
تضرع موسى الى الله سبحانه وتعالى وقال يالله كيف يتحقق العدل في هذا ؟
فأجابه جل وعلا اما راعي الأغنام فإنه يطلب راعي الحصان دينا قديما بنفس المبلغ الموجود داخل الصرة فأخذ حقه دون علمه وأما ذلك الكهل الحطاب فسبق أن قتل والد راعي الحصان فأخذ راعي الحصان والدراهم بثأره من أبيه دون علمه
قصة عن حب الذات وأن المبالغة فيه أمر خطيروعن الصدق مع الرب والنفس
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان صادقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له :
أنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي .
وكان صادقا حين قال :
أنت والله الآن أحب إلي يارسول الله من نفسي .
صدق في الأولى .. وصدق في الثانية ..
فكن صادقا
ماذا تريد ؟
عبر دائما عن هدفك في الحياة وحتى ولو على ورقة صغيرة اكتب فيها ماتريد الوصول اليه في الحياة بحدود قدراتك وإمكاناتك ...
إن كنت لاتعرف ماتريد .. فلن تصل إلى ماتريد لإنك لاتعرفه
نابليون الفرنسي ماذا يقول :
اسأل نفسك كيف ينعونك الناس بعد مماتك ؟ تعرف ماذا تريد من الحياة
يعني : من أنت ليتكلموا عنك الناس بعد موتك فلان كان كذا وكذا
تذكروا مسألة مهمة : كل إنسان يبدع في مجال معين لايذهب لمجال اخر حتى ولو كان أرقى منه فليخرج طاقته وقدرته لما هو مبدع فيه ..
لافتة :
السنة شجرة .. والشهور فروعها .. والأيام أغصانها .. والساعات أوراقها .. والأنفاس ثمارها ..
مع تحيات ابن القيم
أين نجد الراحة ؟
أكتب جواب نفسك بوضوح بأختيار ماتراه مناسبا وتجد راحتك فيه :
1- الراحة في الإستقرار العائلي
2- الراحة في المال والثروة
3- الراحة في الشهرة والوجاهة والشجاعة
4- الراحة في القوة والتسلط
5- الراحة في اللهو والتسلية
6- الراحة في المنصب الرفيع
7- الراحة في العلاقات الإجتماعية الممتازة
8- الراحة في مساعدة الناس وقضاء حوائجهم
9- الراحة في العلم والثقافة والأدب
10- الراحة في الأخلاق الحسنة
11- الراحة في العبادة والذكر وتطبيق تعاليم الدين الحنيف .
كيف تكون مستقرا ثقافيا حسب الدراسات
حسب الدراسات في ألمانيا وأمريكا وبريطانيا أن أدنى مستويات للثقافة قراءة كتابين في الشهر ومجلة متخصصة وثلاث دوات تدريبية في مجال العمل وحضور ندوة كل ثلاث سنوات
أين نحن من هذه الدراسة ؟
ملحوظة : الكثير طالبني بإنزال المواضيع مرة واحدة وانا أقول انا استرسل في انزالها في هذا الشهر الفضيل وأعد بجمعها بعد العيد وانزالها في موضوع واحد
انتظروني غدا ..
الحمدالله أولا واخرا والصلاة والسلام على أفضل الخلق واله وصحبه وبعد :
اخواني سأتناول معكم في هذه العشر الاواخر المباركة بقدر المستطاع مايؤدي بنا بحول الله الى الإستقرار ..
وأقصد هنا الإستقرار النفسي والبدني والعائلي والإجتماعي والثقافي والأهم من ذلك كله الإستقرار في عبادة الله ..
راجياً من الله أن اوفق معكم في تقديم مايفيد والله من وراء القصد .
المصراع الأول
محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام يدير شؤون الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة يتلقى الوحي من السماء ويعلم أصحابه ويوجههم ويرعى حقوق أهله خير رعاية يستقبل الوفود ويجهز الجيوش ويمازح أصحابه ويلاطفهم ويخوض المعارك في مواجهة المشركين ويبرم المعاهدات ويبعث بالرسائل الى ملوك الدنيا ويقف طويلا مع الفقير والعجوز منصتاً الى مايقولون ..
.. ملحوظة مهمة : كل ماذكر هي غيض من فيض صفات النبي المختار عليه الصلاة والسلام والتي لو تمعنا فيها جيدا ولو فصلنا فيها لوجدنا في تطبيقها كل المثالية وكل الإنسانية وكل الإستقرار ..
هل تعلم أخي القارئ أن نسبة الذين يخططون لحياتهم هم 3% فقط من مجموع البشر هل يمكن أن تكون منهم ؟
معلومة مهمة :
كل ذلك يتم وفق تنظيم رباني للوقت يعتمد فيه على نظام أوقات الصلوات الخمس فصوت المؤذن هو الذي يحدد نهاية أي عمل في الدنيا والإنتهاء من الصلاة هو الذي يحدد وقت استئناف العمل
لو طبقنا المعلومة المهمة الماضية في حياتنا لتحقق لنا الإستقرار أليس كذلك ؟ بلى ..
(( كل الأعمال صغيرها وكبيرها مرتبط بهذه الأوقات المباركة (( الصلوات الخمس ))
برنامج عملي دقيق ويوفر الوقت المناسب لكل مانحتاج اليه من الأعمال ويرفع مستوى الأداء عند الأنسان ويزكي النفس ويزيدها قدرة على العطاء ويعالج بعض الأمراض النفسية والجسدية .
لافــــــــتة :
اليوم الذي تعيشه ماذا يقول ؟
ليس من يوم يأتي على ابن ادم الا ينادى فيه :
يابن أدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك شهيد فاعمل فيَ خيراً أشهد لك غداً فإني لو قد مضيت لم ترني أبداً
قال : ويقول الليل مثل ذلك ..
مارأيك أنت في هذه الرسالة ؟؟؟
واتماما لحديثنا أن الإهتمام يجب أن يكون كله متعلق بالصلاة وامورنا الكونية يجب أن تكون مرتبطة بالصلاة .. هذه القصة أود سردها هنا أحتى تجد بحول الله مكانها من العظة والعبرة وهي مدخل الى المصراع الثاني
المصراع الثاني
رجل من أقدر الرجال على اتخاذ القرار وتنفيذه اذا سلك شعباً سلك الشيطان الطريق الاخر كان يحكم الحجاز كله والشام والعراق واليمن وكان يتابع الأمصار وولاتها متابعة دقيقة ( لابد أنكم عرفتوه ) ...
رجل دولة ذو حكمة وبصيرة ورجل شفقة ورحمة وكان يتعهد بيت امرأة عجوز عمياء ليصنع لها الطعام ويكنس بيتها وكان يحمل على ظهره أكياس الدقيق الى بيوت المحتاجين .
ذات يوم قال له غلام مجوسي كان يحسن صنع الرحى ( التي تطحن الحب) : والله لأصنعن لك رحى ياعمر يسمع بها أهل المشرق والمغرب حينما طلب منه عمر أن يصنع له رحى لبيت مال المسلمين ..
وكان المجوسي جاداً في تهديده فقصده في صنع الرحى أي قتلك فصوب خنجره ذات الرؤوس الثلاثة المسومة الى ظهر الفاروق وهو في المحراب يؤم الناس الى صلاة الفجر . فأتمها الصحابة بإمام أخر وحمل عمر رضي الله عنه الى بيته مغشياً عليه . ولما استيقظ من اغماءاته هل تعلمون ماأول سؤال سأله الصحابة ..
هل صلى الناس ؟ هل صلى الناس ؟ فقالوا : نعم فحمد الله على ذلك وغاب عن الوعي مجدداً ثم استيقظ فطلب أن يعينه أحد ليجلس وصلى صلاة الفجر قضاء.
هذه الإدارة الإسلامية المتطورة الناجحة كانت تعتمد أوقات الصلوات لتنظم عملها الكبير الاذان والانصراف من الصلاة هي المقياس الذي لايتزحزح لإستثمار الوقت ..
نكتفي بهذا القدر هذا اليوم وأتمنى لي ولكم الإستقرار الدائم وانتظروني في الجزء القادم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الإستقرار في الإيمان والإضطراب في الكفر ..
قصة وعبرة في هذا الشأن
المطرب الأمريكي يوسف اسلام بعد أن أشهر إسلامه سئل كيف النقطة الأولى لشعلة الإيمان . وكيف دخل الإسلام فأجاب :
طريق الفن ملئ بالإضطرابات والقلق ولم تغيرها الشهرة والمال فحينما أكون منفردا أشعر أني أتمزق من داخلي ..
ذهبت الى المستشفيات النفسية والأطباء النفسيين فلم يفد ذلك ..
بل وذهبت الى الهند الى المشعوذين ولبثت مايقارب الثمانية أشهر ولكن ذلك لم يجدي .
فأحييت حينما رجعت العديد من الحفلات محاولا مني نسيان قلقي وتوتري ولكن لم ينفع ذلك .. وذات يوم وجدت عربي مسلم في احد الحفلات ولم يكن ملتزما بل كنا ثملين نحن الإثنين فحاولت أن اشرح له موقفي فأخبرته أني دوم التوتر فرمى علي كلمة ربما لم يلقي لها بالا وهي لماذا لا تسلم ؟
فأخذت أفكر كثيرا وبحثت في كثير من الكتب ولكن مواعيد حفلاتي وعقودي منعتني من التمعن .. ومع مرور الوقت زاد توتري حتى قررت أخذ اجازة وذهبت الى أحد الشواطئ في أمريكا وسبحت حتى تعمقت في البحر وحينما حاولت الرجوع شعرت بالإجهاد وبدا عليا الإعياء والتعب وأيقنت أنني لن أعود واموت فلم يطرأ علي بالي سوى شيء واحد وهو الإسلام فحينها رفعت يدي الى السماء وقلت (( اللهم إن كنت تعلم أن الدين الإسلامي حق فأنقذني )) فما شعرت الا وكأن يداً الهية أنقذتني ودفعت بي الى الشاطئ وشعرت بذهول وحين وصلت قلت (( أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله )) فحينها والله أحسيت بالإستقرار وعلمت أن الإستقرار في الإسلام والنفس وليس في الوجاهة والمال ..
الصلاة وماأدراك مالصلاة مع الجماعة حين تصلي في جماعة المسجد تحس بتوسع في الصدر وراحة في النفس وخلاف ذلك يحدث العكس الشخص منا اذا فاتته صلاة الجماعة تحده متوترا قلقا لايعرف ماهو مسبب قلقه وهذا المسكين لايعلم أن غيابه عن الصلاة هو المسبب الأول
وسأتوسع في قضايا الصلاة وحلولها في الأجزاء القادمة .
لفتة :
العالم يموج فتن وإضطرابات وحروب وكوارث ونحتاج الى طريق للإستقرار بعزيمة وإصرار .
وقفة :
الحياة صدى لمن تعطي أن تعطي خيرا تنله .. وان تعطي شرا قد يرد اليك ..
قصة على هذا الصدد .. (( كان هناك صبي صغير وجده العاتي في السن وكان يمشيان بين واديين ويرعيان الأغنام وفجأة دخلت شوكة في رجل الصبي فصاح بأعلى صوته اللعنة .. فظهر صوت الصدى بين الجبال يردد نفس الصوت اللعنة .. وكررها الصبي .. وتكرر الصدى .. فغضب الصبي وقال ياجدي انهم يسبونني فقال الجد : يابني قل لهم إنني أحبكم فقال بأعلى صوته : انني احبكم .. فردوا عليه يالمثل .. فقال الجد : هكذا هي الحياة يابني صدى لما تعطي .. ))
فاالاستقرار حينما يتلقى الإنسان صدى إيجابي لما يعطي ..
طاعة الوالدين طريق للإستقرار والسعادة والإحساس بالسعادة تجاه الوالدين من أجمل السعادات ومن أوليات الإستقرار ..
فأخلص في طاعتهم واحتسب الأجر عند الله ..
هل تعلم أخي المسلم : انك حينما تطيع والديك سواء في تنفيذ طلبات أو خلافه وانت غير راضي كأنك لم تطعهما لان الله سبحانه وتعالي يقول (( ولا تقل لهما اف ولاتنهرهما)) فالبتالي لتحس بطعم وحلاوة الإيمان والإستقرار أطع والديك بإخلاص وابتسم في وجهيهما وارضهما الى أقصى حد ممكن تنل الإستقرار ..
فعلينا أن نعرف ان الإستقرار يحدث في الإيمان بالله حق الإيمان والإستقرار يحدث حينما نحافظ على الصلاة جماعة والإستقرار يحدث حينما نعطي للحياة انطباعا جيدا فتعطي خيرا ونعامل الناس أحسن معاملة .. والإستقرار يحدث حينما نطيع الوالدين حق الطاعة وبكل أخلاص ..
هذا مالدينا واتظروني غدا ..
القراءة التأملية لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم طريق للإستقرار
ثمة أمر نفرط فيه كثيرا .. ولو نعلم مافيه من فائدة لتسابقنا عليه الا وهي اكاديمية محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته
الحميدة فوالله أنه مدرسة لايزال وسيزال يستفاد منها على مر العصور ..فالتفريط في أولى مدارس الإستقرار هو التفريط
بقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
أحدهم يقول ولكن هل أحد منا سيكون مثل الرسول ؟
للأسف انتشر بين عامة الناس ذلك السؤال وكأنه حجة للبعد عن أجل الأعمال وأفضلها الرسول نعلم أنه أطهر البشر محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الله بعثه لنا على هيئة بشر معلما لنا وهاديا لنا ونصيرا لنا ,, فلاضير أن يكون قدوتنا في أعمالنا الدينية والدينوية . فالرسول لم يأتي عبثا بل قدوة ..
فنضع في بالنا دائما أن القدوة نوعان :
1: من أجالسهم بشكل دائم صديقي , والدي ,
2: القدوة التاريخية .
وبما أننا تحدثنا عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي أعرج على أبرز الكتب التي أوصي بقراءتها وتعلم شتى مناهل الحياة من مواقف حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ..
1) كتاب الرحيق المختوم .
2) مختصر سيرة الرسول لأبن هشام .
3) السيرة النبوية كما وردت في السنة الصحيحة
4) مختصر السيرة لأبن عبدالوهاب
فبقراءة سيرة الرسول وتطبيقها على أرض الواقع يتحقق الإستقرار
المصراع الثالث
لافتة :
حينما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يضرب صخرة الخندق فتحت الروم ... فتحت فارس .. كان يرسم طريق
الإستقرار للأمـــة
رسم الأماني والنظرة للمستقبل بشكل مشرق وعدم الخوف من الغد والتفاؤل به طريق للإستقرار وعكس ذلك هلاكا
قصة وعبرة :
عروة بن الزبير بن العوام ومن منا لايعرف ذلك الرجل ذو الرجل المبتورة .. إجتمع ذات مرة بأخويه مصعب وعبدالله أبناء الزبير ومعهم صديقهم عبدالملك بن مروان وهم في عز شبابهم وطموحاتهم كبيرة قالوا في مجلسهم ذلك ليذكر كل واحد منا أمنيته في الحياة :
قال عبدالله بن الزبير أمنيتي أن أكون ملكاً للحجاز والعراق .. وقال مصعب بل أمنيتي أن أكون ملك العراقيين فحسب
وقال عبدالملك بن مروان أمنيتي أن أكون ملك الدنيا كلها .. وبقي عروة صامتا ينظر بعينيه الى الأفق البعيد راحلا
بتفكيره حيث النعيم الأكبر والسعادة الأعظم وبعد لحظات من الهدوء قال لهم : أمنيتي أن أدخل الجنة ..
هنا صغرت تلك الأماني وأصبحت لاتساوي شيئا عند تلك الأماني الأخرى انها الجنة فيها مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر .
ومرت مركبة الأيام واذا بعبدالله بن الزبير يصبح خليفة على الحجاز والعراق ويولي أخاه مصعبا شؤون العراقيين ويصبح عبدالملك بن مروان ملكا للحجاز والشام والعراق وخراسان وماكان تابعا وكأنه ملك الدنيا كلها ,,
ثلاث أمنيات تحققت في أعوام قليلة ولكنها أمنيات معرضة للزوال وبقيت الأمنية الأعظم أمنية عروة بن الزبير ..
يروى أن عبدالملك بن مروان بعد أن استقر في الخلافة أنه قال : لقد تحققت أمنيات ثلاثة منا وإني لأرجو أن تكون أمنية عروة تحققت ويبدو أنها كانت في ساعة استجابة ثم بكى ,,
كلما كبرت الأماني وكبر الطموح على قدر الإمكانات والعزيمة كلما تحقق الإستقرار
لافتة مهمة :
قال الحسن البصري :
يابن أدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك
هل تؤيد الحسن البصري فيما قال :
قالوا : من علامة المقت .. إضاعة الوقت ..
ونقول صدقوا .. وصق الحسن البصري
حينما تسلك الطريق إلى الإستقرار فإنك تسلك الطريق إلى بساتين السعادة
الناس يقعون في خطأ التسويف لإنهم لايشعرون بمرور وقيمة الأيام
تخلص من الحقد والحسد وانظر لعلاقاتك مع الاخرين كيف تتغير !!
لكل إنسان طاقات كبيرة كامنة في نفسه ..
إن التعليم والمران تسهم في توجيه الطاقات وزيادتها وتنميتها ,, ومن ثم استقرارها ..
هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ..
انتظروني غدا ..
هناك إشارات لو تعاملنا معها بكل واقعية وصدق وثبات وصراحة وشجاعة وعزيمة لتحقق لنا الإستقرار بكافة أشكاله وأنواعه ولعلي أسردها هنا على شكل نقاط :
1- أصدق مع ربك ثم مع نفســك .
2- الطريق الى الإستقرار صعب على الكسالى والخاملين
3- الإهتمام دليل على قوة الشخصية وإستقرارها .
4- كن جاداً في شتى شؤونك المهمة فيحياتك ولاتتساهلها .
5- عاهد نفسك على تطبيق ماينفعك دائما .
6- اسأل ولاتخجل .
7- بوابة الأمل كبيرة فلاتيأس .
8 - الجادون هم الذين يديرون شؤون البشر.
9- التصميم والمثابرة تؤدي نتائجها .
10 - بناء الإنسان بناء سليما روحا وعقلا ووجدانا يصرفه عن الإنحرافات .
11- الشخصية القوية المنتجة لاتأتي من فراغ .
12- حب الذات مهم ولكن المبالغة فيه مرض خطير .
وقفتين لقصتين لما مامضى .:
عن السؤال حين العجب والصدق مع الرب والجد في الطرح
قصة سيدنا موسى عليه السلام ذات يوم كان يمشي بين جبلين في وادي وكان قد مر في غدير صغير ( الغدير بقعة كبيرة من الماء يتوقف عندها المسافر ليشرب ويروي ظمأه ) فتوقف خلف هذا الغدير ليستريح بعد أن شرب وبعد لحظات قليلة أقبل رجل على حصانه ومعه صرة فيها مايقارب سبعون دينارا فوقف ليشرب ووضع صرة الدراهم عند الماء وذهب بعيدا لحاجة معينة والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام وبينما هو ذاهب أتى رجل راعيا للأغنام فمر من عند ذلك الجدول المائي ووجد الدراهم فأخذها وتيسر في طريقه والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام وبينما ذلك الراعي ذاهب واذا بعجوز كهل كبير حطاب قد أتى فوجد راحته بجانب الماء فاستراح فإذا براعي الحصان والدنانير قد أتى فقال له أيها العجوز أخرج دراهمي فأقسم له الحطاب أنه لم يأخذها وبعد أخذ ورد قتل راعي الحصان الحطاب على ذنب لم يقترفه والموضوع على مرأى من موسى عليه السلام فلما ذهبوا جميعا ..
تضرع موسى الى الله سبحانه وتعالى وقال يالله كيف يتحقق العدل في هذا ؟
فأجابه جل وعلا اما راعي الأغنام فإنه يطلب راعي الحصان دينا قديما بنفس المبلغ الموجود داخل الصرة فأخذ حقه دون علمه وأما ذلك الكهل الحطاب فسبق أن قتل والد راعي الحصان فأخذ راعي الحصان والدراهم بثأره من أبيه دون علمه
قصة عن حب الذات وأن المبالغة فيه أمر خطيروعن الصدق مع الرب والنفس
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان صادقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له :
أنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي .
وكان صادقا حين قال :
أنت والله الآن أحب إلي يارسول الله من نفسي .
صدق في الأولى .. وصدق في الثانية ..
فكن صادقا
ماذا تريد ؟
عبر دائما عن هدفك في الحياة وحتى ولو على ورقة صغيرة اكتب فيها ماتريد الوصول اليه في الحياة بحدود قدراتك وإمكاناتك ...
إن كنت لاتعرف ماتريد .. فلن تصل إلى ماتريد لإنك لاتعرفه
نابليون الفرنسي ماذا يقول :
اسأل نفسك كيف ينعونك الناس بعد مماتك ؟ تعرف ماذا تريد من الحياة
يعني : من أنت ليتكلموا عنك الناس بعد موتك فلان كان كذا وكذا
تذكروا مسألة مهمة : كل إنسان يبدع في مجال معين لايذهب لمجال اخر حتى ولو كان أرقى منه فليخرج طاقته وقدرته لما هو مبدع فيه ..
لافتة :
السنة شجرة .. والشهور فروعها .. والأيام أغصانها .. والساعات أوراقها .. والأنفاس ثمارها ..
مع تحيات ابن القيم
أين نجد الراحة ؟
أكتب جواب نفسك بوضوح بأختيار ماتراه مناسبا وتجد راحتك فيه :
1- الراحة في الإستقرار العائلي
2- الراحة في المال والثروة
3- الراحة في الشهرة والوجاهة والشجاعة
4- الراحة في القوة والتسلط
5- الراحة في اللهو والتسلية
6- الراحة في المنصب الرفيع
7- الراحة في العلاقات الإجتماعية الممتازة
8- الراحة في مساعدة الناس وقضاء حوائجهم
9- الراحة في العلم والثقافة والأدب
10- الراحة في الأخلاق الحسنة
11- الراحة في العبادة والذكر وتطبيق تعاليم الدين الحنيف .
كيف تكون مستقرا ثقافيا حسب الدراسات
حسب الدراسات في ألمانيا وأمريكا وبريطانيا أن أدنى مستويات للثقافة قراءة كتابين في الشهر ومجلة متخصصة وثلاث دوات تدريبية في مجال العمل وحضور ندوة كل ثلاث سنوات
أين نحن من هذه الدراسة ؟
ملحوظة : الكثير طالبني بإنزال المواضيع مرة واحدة وانا أقول انا استرسل في انزالها في هذا الشهر الفضيل وأعد بجمعها بعد العيد وانزالها في موضوع واحد
انتظروني غدا ..