المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زواج المعاق ؟


سـلطان
18/12/2001, 14:09
بسم الله الرحمن الرحيم


يطالبون بسكن.. واهتمام أكبر
المعاقون يبحثون عمن يبارك لهم زواجهم
معاق: نفضل الزواج من بعضنا.. بمساعدة وزارة العمل والمهتمين بنا


جريدة الرياض الثلاثاء 21 شعبان 1422 العدد 12188 السنة 38


تحقيق محمد الشيباني



* الانسان المعاق هو جزء من هذا المجتمع وله آماله واحلامه في هذه الحياة، مثل ما للانسان السليم من آمال واحلام. ولعل من ابرز هذه الآمال هو تكوين أسرة عن طريق الزواج سواء كان هذا المعاق ذكرا او انثى. فكل معاق يحلم ان يكون له بيت واطفال ويعيش حياة اسرية سعيدة. ولعلنا لاحظنا في الآونة الاخيرة ان بعض ممن اصيبوا بالاعاقة يتجهون للزواج من الخارج، وكذلك لاحظنا عزوف بعض الرجال عن الزواج من نساء لديهن اعاقة ولاسيما من يكون لديهن اعاقات جسدية فقط كشلل في الاطراف السفلية مثلاً. كذلك لاحظنا ان بعض المعوقين يرفضون الزواج من اشخاص سليمين ويتجهون للزواج من معوقات مثلهم. "الرياض" طرحت هذه القضية على بعض المتخصصين، وكذلك التقت بعدد من المعوقين وأخذت آراءهم وتجاربهم ليتحدثواعن هذه القضية المهمة الذي يجب ان تطرح اكثر من مرة لأهميتها.رأي المعوقين: في البداية يتحدث عليان السميري وهو مصاب باعاقة في الاطراف السفلية قائلاً: الزواج هو حلم كل معوق ولذلك عندما قررت الزواج حاولت ان اتزوج من بنات بلدي ولكنني قوبلت بالرفض بسبب الاعاقة، وبسبب ظروفي المادية ايضاً، بعد ذلك اتجهت للزواج من الخارج وحياتي الآن ولله الحمد موفقة وسعيدة. وقال اتمنى من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان تساعدنا كونها المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية وان توفر للمعاق سيارة مخصصة وسكن لكي يعيش حياته بكل يسر.زواج المعاق من معاقة ويقول نشمي العنزي: مصاب ايضاً بشلل نصفي انني متزوج من فتاة معوقة مثلي لأن الزواج من انسانة معوقة افضل من الزواج من انسانة سليمة لأنها تكون عندها دراية بالظروف، وانا ولله الحمد سعيد في حياتي ولدي الآن ثلاثة اطفال. وقال: أناشد الجهات المختصة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان يساهموا في ايجاد مساكن خاصة لنا كمعوقين وبأسعار مناسبة. لماذا يرفضوننا؟ ويضيف زميله خالد العتيبي اعاقته شلل في الاطراف السفلية فيقول انني افكر في الزواج من الخارج لأنني بحثت عن انسانة سليمة ولكنني قوبلت بالرفض والسبب اعاقتي واتمنى ان يعرف الجميع ان الاعاقة شيء مكتوب علينا وان يتفهموا ان هناك معوقين عاشوا حياتهم ونجحوا بها وهم على كراسي متحركة. قبول الزوجة أولاً كذلك التقينا بأحد الشباب ولديه صعوبة في النطق حيث قال تزوجت من إحدى قريباتي ومبلغ كبير جداً وباصرار من الاهل، ولكنني الآن لا استطيع العيش معها لأنني لا استطيع ان اتفاهم معها. وقال انني ادعو اخواني الشباب من ذوي الاعاقات أن يبحثوا عن زوجات يقبلن بهم وبمحض ارادتهن دون ان يكون عليهن أي ضغوط من الاهل. ترفض الزواج بسبب الاعاقة كما التقت "الرياض" بعدد من النساء المعوقات لأخذ رأيهن حول هذا الموضوع ففي البداية قالت (ب. ع) وهي مصابة بشلل في الاطراف السفلية انني ارفض فكرة الزواج حالياً بسبب اعاقتي ولكن في المستقبل عندما اريد ان اتزوج اود ان يكون الزوج سليماً وليس معاقاً، لأنها معاقة وتريد من يساعدها على الحياة، وهذا لا يتم إلا من خلال الزواج من رجل سليم. امكانية التفاهم أما (د. خ) نوع اعاقتها شلل نصفي أصيبت به منذ الصغر فتقول: امارس حياتي الآن طبيعية وتأقلمت مع اعاقتي، وقد اكملت دراستي وتخرجت من الجامعة ولله الحمد والشكر. وحول الزواج ان كانت تفضل رجلا سليما او معاقا قالت انني كنت وضعت في مخيلتي ان اتزوج من رجل سليم، ولكن بعد ان سمعت عن تجارب بعض النساء المعاقات تزوجن من رجال سليمين وفشلت حياتهن الزوجية، ازحت هذه الفكرة عن رأسي والآن افكر في الزواج من رجل معوق مثلي لانه من الممكن ان يكون التفاهم بيننا اكبر وذلك بسبب اعاقتنا المشتركة. توفي زوجها كما التقينا مع إحدى السيدات ولها تجربة سابقة في الزواج فتقول: سبق لي الزواج من رجل سليم، وعشت معه حياة طبيعية وقد رزقني الله الآن بثلاثة اولاد، واستمر هذا الزواج لمدة سبع سنوات بعدها انتقل زوجي الى رحمة الله. وقالت ان جميع اولادي سليمين وهم يمارسون حياتهم العادية وملتحقين بالمدارس. وعما اذا كانت واجهت اثناء حياتها الزوجية صعوبات قالت: لابد من الصعوبات في الحياة الزوجية ولكن زوجي رحمه الله كان متفهم لإعاقتي ولذلك سارت الأمور طبيعية، ولكنني اقول ان زواج رجل معوق من انسانة معوقة افضل بكثير من الزواج من رجل سليم. الزواج الأفضل وتقول (ر. م) وهي مصابة بشلل نصفي انه تقدم اليها الكثير من الرجال، ولكن عندما يعلمون عن اعاقتها يذهبون بغير رجعة، ولهذا فإن الزواج من رجل معوق ربما يكون هو الحل الوحيد رغم انني اعرف ان الحياة ستكون صعبة للغاية مع رجل معوق. وزارة العمل تهتم بهم التقت "الرياض" بالأستاذ يوسف بن صالح العيد مدير عام التأهيل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وطرحت عليه بعض مقترحات المعوقين الذين تم اللقاء معهم حيث قال: ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا تتدخل في زواج ابنائنا المعوقين، ولكن الوزارة تقدم اعانات سنوية لهم وتحث دائماً على زواجهم وتوظيفهم والوزارة الآن تبحث موضوع الزام القطاع الخاص بتوظيف المعوقين. أثر الزواج النفسي: ولدى سؤالنا الأخصائية الاجتماعية الأستاذة هدى الفايز عن الزواج واثره على نفسية المعاقين؟ قالت ان الاشخاص المعوقين يحتاجون إلى الزواج وتكوين اسرة اسوة بالأفراد العاديين ولا سيما المعاقين جسدياً وحسياً بخلاف الافراد المعاقين عقلياً نظراً لكونهم يتمتعون بقدرات عقلية ممتازة تمكنهم من تكوين اسر ورعايتها حيث ان الزواج للشخص المعاق يؤدي لاستقراره النفسي وجعله يشعر بالمساواة وعدم الاختلاف عن الآخرين ويساعده على التكيف في المجتمع. وعن تفضيل المعاق الزواج من شخص سليم او معاقة مثله؟ قالت الأستاذة هدى الفايز: ان بعض المعوقين يفضلون الزواج من شخص سليم لرغبتهم مثلاً في تعويض النقص او انسانة سليمة، ولكن من خلال معايشتي لاخوتي المعاقين أرى ان الغالبية يرغبون في الزواج من معاقين مثلهم وذلك للاحساس بالمساواة في قدرتهم وعدم تميز احدهم على الآخر، ولتفهم بعضهم احتياجاتهم المتقاربة. وعن سبب زواج المعاقين من خارج المملكة وانتشاره بكثرة قالت الأستاذة هدى الفايز نظراً لاصطدام الاخوة المعاقين بالرفض عند التقدم للزواج من اخوات سليمات، ولرغبة الشخص المعاق بالزواج من سليمة فإن ذلك يضطره للزواج من خارج المملكة وهذه الظاهرة منتشرة بكثرة ولها آثار سيئة حيث انه يدخل عامل الطمع في الموافقة على الزواج من معاق اضافة الى عدم استمرار هذا الزواج في غالب الوقت وظهور مشاكل عديدة عند انجاب الاطفال وتشتتهم مما يخلق مشاكل اسرية تؤثر على سير حياة الشخص المعاق. وعي المجتمع بقبول المعاق وعن عدم تقبل المجتمع لزواج معاق من شخص سليم: قالت نظراً لعدم وعي بعض فئات المجتمع بالاعاقة والمعاقين وكونهم اشخاصا مساوين للعاديين إلا انهم ينقصهم بعض القدرات التي يمكن تعويضها بالمساعدة والمساندة، فلذا لا يتقبل المجتمع ذلك حيث يحتاج ذلك لجهود عديدة من قبل العاملين في قطاع المعاقين والصحافة من اجل تغيير نظرة المجتمع من خلال عرض تجارب ناجحة في هذا المجال. زواج المعوق لا يختلف عن السوي: قال الدكتور محمد بن حمود الطريقي أستاذ هندسة تقويم الاعضاء والتأهيل جامعة الملك سعود الباحث الرئيسي والمشرف العام على المركز المشترك، رئيس مجلس العالم الاسلامي للاعاقة والتأهيل ان المعوق انسان له من الحقوق المشروعة ما للانسان السوي من حقوق، ولديه متطلبات غريزية وعاطفية، كما ان لديه الرغبة في الزواج وتكوين اسرةوعلاقات اجتماعية تسودها المودة والرحمة. فالمعوق له مشاعر واحاسيس ورغبات، ويؤمن بأنه لا يختلف عن الانسان السوي، ويؤمن بحقوقه في زوج او زوجة سواء كانت معوقة او معوق. إلا ان المجتمع ينظر الى المعاق على انه انسان مختلف عن الانسان السوي وهذه هي المشكلة، فموضوع الزواج بالنسبة للمعوق لا يختلف عن السوي، لكن دورنا كدولة ومتخصصين ومعنيين ان نهيئ له الظروف المناسبة والبيئة الملائمة من الناحية الصحية والسكنية والطبية والتعليمية والتأهيلية، هذا فضلاً عن توفير الاجهزة التأهيلية حسب نوع اعاقته حتى يستطيع الاندماج في المجتمع والمشاركة في الحياة الاجتماعيةالعادية واحتياجاتها ومنافعها، لذلك يجب ازالة العوائق التي تمنعه من ذلك، ومما يدعو للاسف ان الانسان السوي اغفل احتياجات اخيه المعوق، الامر الذي يجعل المعوق يشعر بنبذ المجتمع وتحيزه ضده، لذلك علينا توفير وسائل التعديل التكيفي للبيئة، ووسائل النقل اذ يجب ان يؤخذ دائماً في اعتبارنا عند تصميم وتنفيذ المباني السكنية والشوارع والمرافق العامة وكذلك المحلات التجارية والمصانع والمؤسسات التعليمية والاحتياجات الخاصة للمعوقين وان نتحاشى ان يكون في هذه الاماكن حوائل دون دخول المعوقين اليها وانتفاعهم بها. وأضاف الطريقي ان الاعاقة ليست مشكلة تعني المعوق وحده وانما هي مشكلة تؤثر ايضاً على الظروف التي يعيش فيها آباء المعوقين وامهاتهم وزوجاتهم واخواتهم واخوانهم ومن يعيشون معهم، بل وجميع الوسط المحيط بهم، وهي لذلك مشكلة تهم قطاعاً عريضاً من المجتمع لا سيما اذا اخذنا في اعتبارنا ان متوسط عدد المعوقين في بلد يبلغ نحو 10% من عدد سكانه. من ناحية اخرى هناك نقطة مهمة وهي انه ينبغي ان يتم عمل الفحوصات الطبية اللازمة للمعوق، خاصة قبل الزواج تجنباً ووقاية من الاعاقة التي قد تطول وتعكس آثارها عند انجاب الاولاد



نهاية الخبر



والمجال متاح لمن يريد التعليق وطرح وجهة نظره الخاصة