الشوكاني
10/12/2001, 22:55
الثقة بالنفس
إن من أهم ما نفتقده في مجتمعاتنا اليوم الثقة بالنفس ، ذلك الإحساس الذي متى ما تلبّس به الإنسان أحس أنه قادر على أي عـمـل يـمـكـن عـمـلـه بإتقان. تلك الشعلة التي تضيء لحاملها الطريق لكي يتقدم على بصيرة ، ولا أقصد فيه ذلك الإحساس الذي يرتفع حتى يلامس الغرور ، ولا الذي ينخفض حتى يلاصق الخمول.
والناظر في مجتمعاتنا اليوم لا يكاد يرى تلك الشعلة ، ســواء عـلـى مـسـتـوى الأفــراد أو الـجـمـاعـات ، ولقد حاول اعداء المسلمين وأذنابهم في القديم والحديث زعزعة ونزع هـذه الثقة بـتـتـالـي الضربات والنكبات ، فلقد هزمنا كثيراً حتى فقدنا الثقة بالنصر وأصبحت الهزيمة شيئاً عادياً.
فإذا كانت الثقة بالنفس هي المفتاح للنجاح والنصر ، فكيف ننجح وننتصر إذ لم تكن هذه الثقة موجودة؟!
الأسباب المؤدية للثقة بالنفس:
وتزرع الـثـقة أول ما تزرع في الصغر ولا يمنع أن يكتسبها الإنسان في الكبر وذلك بالرياضة النفسية. وأهـــم محـرك للثقة بالنفس هو التشجيع ، ويتضح هذا من خلال عرض قصتين وقعتا في غزوة خيبر في آخر حصن من حصونها المسمى (الوطيح):
أما الأولى فمع الزبير بن العوام حين قال ياسر اليهودي - أخو مرحب وكان رجلاً قوياً - مَن يبارز؟ ؛ فقال الزبير بن العوام: أنا لك ؛ فقالت أمه صفية: يا رسول الله! ، يقتل ابني!
فقال لها - عليه السلام -: بل ابنك يقتله إن شاء الله. فالتقيا فما هي إلا لحظة حتى سقط رأس اليهودي.
فانظر إلى الكلمات المشجعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا عملت. لقد عملت الكلمات في نفس الزبير أقوى مما عمله السيف بجسم اليهودي.
أما الموقف الثاني: فمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فبعد تلك المبارزة اقتتل الناس ، وكانت الراية عند أبي بكر - رضي الله عنه - وشعارهم يومئذ: يا منصور أمت أمت ، فقاتل قتالا شديداً ثم وجع فأخذها عمر - رضي الله عنه - فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من الأول ثم وجع ، فقال - صلى الله عليه وسلم - أَمَا والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعا علياً - رضي الله عنه - وهو أرمد فتفل في عينيه ثم أعطاه الراية.
فخرج علي يهرول حتى ركز الراية تحت الحصن ، وبعد قتال شديد - هو أشد من الأول -تمكن علي من فتح ذلك الحصن بإذن الله.
وكيف لا يفعل على هذا وقد أخبره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يصبو إليه من حب الله ورسوله وفوق هذا كله حب الله وحب رسوله له. إنها كلمات تبعث في النفس الحماس والثقة ، فما أحوجنا اليوم أن نطلق مثل هذه الكلمات المشجعة التي تنطلق من أفواهنا لتلامس قلوب ونفوس الآخرين.
أسباب عدم الثقة بالنفس:
وأهم ما يفقد الثقة بالنفس وخصوصاً عند الأطفال: الإسراف في نقد الأخطاء. والنقد الجيد كالدواء القوي يصلح الأجسام القوية ، ويهلك الأجسام الضعيفة ، فالنقد يزيد الشخص الواثق من نفسه فهماً وإدراكاً ، وأما الآخر فيهلكه وليس معنى ذلك أننا لا ننتقد أحداً ، بل هناك تفصيل:
أولاً: مَن ننتقدهم مواجهة وهم الراسخون الذين لا ينقصهم النقد بل يزيدهم.
ثانياً: مَن ينتقد ولكن بطريقة غير مباشرة وهم من عرَّض نفسه للنقد.
ثالثاً: مَن لا ينتقد بل يوجه ويشجع.
وقد اتضح من بحث دقيق أن الأطفال المنبسطين يضاعفون جهدهم عقب النقد ، في حين أن المنطوين يضطرب إنتاجهم عقب النقد واللوم. كما ظهر أيضاً أن بطيء التعلم يحفزه الثناء أكثر من النقد ، في حين أن النقد واللوم أجدى للموهوبين.
وأيضاً من الأشياء التي تعوق الثقة بالنفس: السخرية مما يبديه الشخص من آراء وكبحه حين يختلف رأيه عن آرائنا ، فسرعان ما يتعلم أن أفكاره تسبب له المتاعب ويرى من الخير أن ينقاد ويسكت ، والتناسب طردي بين الثقة بالنفس والنتيجة.
هذا على مستوى الجماعات ، أما على مستوى الأفراد ، فعدم الثقة بالنفس نتج عنه الخوف من الخطأ ، والتردد وهذا بطبعه أدى إلى الجمود وإلى التقليد ، لأنه يرى أن التقليد أسهل عليه ، التقليد في الأفكار والتقليد في السلوك والتقليد في الشخصية ، فتراه يلغي عقله ويمشي وراء من يقلده مغمض العينين مقلداً لهم في الخطأ والصواب ، في الأقوال والأفعال ، لا يخالفهم لأنه يعتقد أنه دائم على الخطأ وهم على الصواب ، بينما نجد أن كبار المفكرين والمجددين كانوا يتميزون عن غيرهم بالثقة بالنفس.
فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه الثقة مثل ثقة سماك بن خرشة "أبو دجانة" حين قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني. فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه فلو لم تكن عند أبي دجانة الثقة بنفسه لما أخذه.:D ولنا في الامر بقيه
إن من أهم ما نفتقده في مجتمعاتنا اليوم الثقة بالنفس ، ذلك الإحساس الذي متى ما تلبّس به الإنسان أحس أنه قادر على أي عـمـل يـمـكـن عـمـلـه بإتقان. تلك الشعلة التي تضيء لحاملها الطريق لكي يتقدم على بصيرة ، ولا أقصد فيه ذلك الإحساس الذي يرتفع حتى يلامس الغرور ، ولا الذي ينخفض حتى يلاصق الخمول.
والناظر في مجتمعاتنا اليوم لا يكاد يرى تلك الشعلة ، ســواء عـلـى مـسـتـوى الأفــراد أو الـجـمـاعـات ، ولقد حاول اعداء المسلمين وأذنابهم في القديم والحديث زعزعة ونزع هـذه الثقة بـتـتـالـي الضربات والنكبات ، فلقد هزمنا كثيراً حتى فقدنا الثقة بالنصر وأصبحت الهزيمة شيئاً عادياً.
فإذا كانت الثقة بالنفس هي المفتاح للنجاح والنصر ، فكيف ننجح وننتصر إذ لم تكن هذه الثقة موجودة؟!
الأسباب المؤدية للثقة بالنفس:
وتزرع الـثـقة أول ما تزرع في الصغر ولا يمنع أن يكتسبها الإنسان في الكبر وذلك بالرياضة النفسية. وأهـــم محـرك للثقة بالنفس هو التشجيع ، ويتضح هذا من خلال عرض قصتين وقعتا في غزوة خيبر في آخر حصن من حصونها المسمى (الوطيح):
أما الأولى فمع الزبير بن العوام حين قال ياسر اليهودي - أخو مرحب وكان رجلاً قوياً - مَن يبارز؟ ؛ فقال الزبير بن العوام: أنا لك ؛ فقالت أمه صفية: يا رسول الله! ، يقتل ابني!
فقال لها - عليه السلام -: بل ابنك يقتله إن شاء الله. فالتقيا فما هي إلا لحظة حتى سقط رأس اليهودي.
فانظر إلى الكلمات المشجعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا عملت. لقد عملت الكلمات في نفس الزبير أقوى مما عمله السيف بجسم اليهودي.
أما الموقف الثاني: فمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فبعد تلك المبارزة اقتتل الناس ، وكانت الراية عند أبي بكر - رضي الله عنه - وشعارهم يومئذ: يا منصور أمت أمت ، فقاتل قتالا شديداً ثم وجع فأخذها عمر - رضي الله عنه - فقاتل قتالاً شديداً هو أشد من الأول ثم وجع ، فقال - صلى الله عليه وسلم - أَمَا والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعا علياً - رضي الله عنه - وهو أرمد فتفل في عينيه ثم أعطاه الراية.
فخرج علي يهرول حتى ركز الراية تحت الحصن ، وبعد قتال شديد - هو أشد من الأول -تمكن علي من فتح ذلك الحصن بإذن الله.
وكيف لا يفعل على هذا وقد أخبره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يصبو إليه من حب الله ورسوله وفوق هذا كله حب الله وحب رسوله له. إنها كلمات تبعث في النفس الحماس والثقة ، فما أحوجنا اليوم أن نطلق مثل هذه الكلمات المشجعة التي تنطلق من أفواهنا لتلامس قلوب ونفوس الآخرين.
أسباب عدم الثقة بالنفس:
وأهم ما يفقد الثقة بالنفس وخصوصاً عند الأطفال: الإسراف في نقد الأخطاء. والنقد الجيد كالدواء القوي يصلح الأجسام القوية ، ويهلك الأجسام الضعيفة ، فالنقد يزيد الشخص الواثق من نفسه فهماً وإدراكاً ، وأما الآخر فيهلكه وليس معنى ذلك أننا لا ننتقد أحداً ، بل هناك تفصيل:
أولاً: مَن ننتقدهم مواجهة وهم الراسخون الذين لا ينقصهم النقد بل يزيدهم.
ثانياً: مَن ينتقد ولكن بطريقة غير مباشرة وهم من عرَّض نفسه للنقد.
ثالثاً: مَن لا ينتقد بل يوجه ويشجع.
وقد اتضح من بحث دقيق أن الأطفال المنبسطين يضاعفون جهدهم عقب النقد ، في حين أن المنطوين يضطرب إنتاجهم عقب النقد واللوم. كما ظهر أيضاً أن بطيء التعلم يحفزه الثناء أكثر من النقد ، في حين أن النقد واللوم أجدى للموهوبين.
وأيضاً من الأشياء التي تعوق الثقة بالنفس: السخرية مما يبديه الشخص من آراء وكبحه حين يختلف رأيه عن آرائنا ، فسرعان ما يتعلم أن أفكاره تسبب له المتاعب ويرى من الخير أن ينقاد ويسكت ، والتناسب طردي بين الثقة بالنفس والنتيجة.
هذا على مستوى الجماعات ، أما على مستوى الأفراد ، فعدم الثقة بالنفس نتج عنه الخوف من الخطأ ، والتردد وهذا بطبعه أدى إلى الجمود وإلى التقليد ، لأنه يرى أن التقليد أسهل عليه ، التقليد في الأفكار والتقليد في السلوك والتقليد في الشخصية ، فتراه يلغي عقله ويمشي وراء من يقلده مغمض العينين مقلداً لهم في الخطأ والصواب ، في الأقوال والأفعال ، لا يخالفهم لأنه يعتقد أنه دائم على الخطأ وهم على الصواب ، بينما نجد أن كبار المفكرين والمجددين كانوا يتميزون عن غيرهم بالثقة بالنفس.
فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه الثقة مثل ثقة سماك بن خرشة "أبو دجانة" حين قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني. فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه فلو لم تكن عند أبي دجانة الثقة بنفسه لما أخذه.:D ولنا في الامر بقيه