المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكراهيــــــــــــه ملئــــت قلبــــــــــي


ابو اسرار
25/02/2005, 13:45
الفصل الأول
منتصف الليـــــــــــــل

تخللت دمعتان من عيني على حين غرة مني ... جريت راكضاً محاولاً أن اهرب من هذه الدنيا .. لما لا وأعز أصحابي بدأ يكرهني .. بسبب .. أو بأخر .

تعبت إلى أن سقطت على الأرض وبدأت ابكي .. وابكي .. , وقف فوق رأسي أحدهم ,كان طويلاً .. يبدوا لي بأنه غريب عن المنطقة , لم أعره اهتمامي , لكنه قال :

ماذا تفعل هنا ؟
قلت له وأنا لا اعرف أين أنا بالضبط بعد أن مسحت دموعي : لا ادري , ولكنني هنا على كل حال .

قال لي : أراك تجلس وحيداً , هل تنتظر شيئاً ؟ أو أحداً ؟
جاوبته : نعم .. لكن هل سمعت بشيء يحدث.. أو رأيت أحداً قادماً ؟

قال لي : ما الذي يزعجك ؟ ولماذا تبكي ؟
قلت له : الظلم غالباً .. والعدل أحياناً

قال لي : هل أستطيع أن أتحدث معك .. وهل لديك الوقت ؟
عدلت من جلستي وقلت : تكلم فالوقت مربوك بالحدث .. وبإنسان قادم .

ألتفت إلى يمينه ويساره قائلاً : ما هو الحدث؟ ومن هو الإنسان ؟
قلت له وأعصابي بدأت تتقطع : مجرد حدث يزلزل أقدامي ..أو إنسان يثبت أقدامي على اليابسة

قال لي : ماذا تريد ؟
قلت له : أن أعود لارتكاب أخطائي السابقة.. بشكل أفضل ..
قال لي وهو يبتسم : ألا يهمك أن تكون جميلاً في نظر الآخرين..؟ فأجبته وأنا انظر إلى السماء : ليس باستطاعتي أن أكون جميلاً كما يتصور البعض .. ولا قبيحاً كما يتمنى البعض الآخر

قال لي : هل يزعجك هذا الحوار ؟
أجبته : لا .. إنما يصيبني بالحيرة..

كاد أن ينفجر هذا المجنون من الضحك .. لكنه اكتفى بالابتسام قائلاً : ما الذي يحيرك ؟

قلت له والحزن يملأ قلبي : أن الناس تعودوا إخفاء الحب ... وإظهار الكراهية .
كان يحاول أن يصل إلى شيء معين , لكنه سألني : هل أنت إنسان متاح ؟ فأجبته وأنا ارسم على الأرض : ليس علي أسوار .. وأبوابي ليست موصده .. إنما في داخلي غرف يصعب اقتحامها..

قال لي ويبدو والله اعلم بأنه قد وصل لضالته : يستطيع أي إنسان أن يدعي انه صديقك وحبيبك؟
ابتسمت بتهكم .. وقلت : بالفعل كل إنسان صديقي وحبيبي .. مالم يحاول مصادرة اختياري..


بدأ وكأنه قد ضاع في الأجوبة وقال : عندما يختارك احد .. أليس من حقه أن يطلب منك اختياره؟

رفعت يدي : لا .. ليس بإمكانه الاختيار لنفسه ولي..
قاطعني : من يحبك لا يقبل أن يشاركه احد فيك؟؟؟
وقفت .. وتنهدت : صح آن الذي أحبه لن يشاركه احد فيني ..
بدأ يرتبك .. صاح : هل تسمع صوت ؟ هناك شخص قادم !!
أدرت وجهي : انه عامل النظافة .. يجر عربة أمامه .. لقد لاح الفجر .. أدرت وجهي نحوه فلم أجده أمامي .. تبخر بمعنى اصح !!



الفصل الأخير
الطويل مرة أخرى

أدخلت يدي في جيبي وأخرجت علبة السجائر وأشعلت سيجارة , بدأت أفكر في الذي غير صديقي العزيز .. أو من كان في يوم من الأيام اقرب إنسان لي , وفجأة , سمعت من يناديني قائلاً :

مارايك أن نجلس قليلاً..على الرصيف لنرتاح..؟؟
قلت له وأنا انفث الدخان من فمي : سأظل واقفاً ..بامكانك الجلوس..
قال لي بنبرة غضب : أنت بالفعل لا تحب أن تريح..ولا أن ترتاح..!!
وقفت أمامه مباشرة .. وجهت نظراتي إليه .. بدأ لي وكأنه معتوه .. مجنون آخر من المجانين الذين ألتقيهم يومياً .. رميت السيجارة بعيداً وقلت : هل يجب علي أن اجلس لترتاح أنت؟؟؟

قال بكل ثقة : بالتأكيد.. ليس من المريح أن أوجه حديثي لركبتيك..
قاطعته مباشرة : بامكانك أن ترفع راسك وتتحدث..
قال لي بازدراء : تعجبني وأنت النجم..أن نرفع إبصارنا نحوك ..
رفعت يدي وأشرت عليه بإصبعي , وبصوت عالي هذه المرة , والشرار يتطاير من عيني : أنت اخترت المكان المنخفض..عليك أن تحتمل تبعت..
اختيارك ...

قال لي وهو يتفلسف علي كما يبدو : جلوسي ضرورة وليس اختيار..لقد تعبت من الوقوف.. والمثير أن ما تعتقده أنت اختيار هو في الواقع ضرورة وتلك هي مصيبة محبيك فيك..
توجهت نحوه مباشرة ومسكته من رقبته وسحبته , وقلت له : إنني أحذرك ... لماذا لا تذهب وتدعني وشأني ؟
وبكل برود .. وبكل سخافة أجاب : هذا بالضبط ما أعنيه .. من يحبك يود أن يشاركك في الجلوس والقيام..والسعادة والحزن.. وأنت ترفض ذلك.. وتخيره بين أن يحيا بدونك..أو أن يذهب عنك..أي بين البعد والبعد..
قلت له : هاااااا !! ولكني لا احبك !
قال لي بلطف : لماذا تكرهني وانت ( كما تقول ) تحب كل الناس ؟
أشعلت سيجارة أخرى : لم اقل إنني أكرهك.. لكنني اكره المحاكمة.. واكره الحوار معك
قال لي لماذا لا تفكر في الذي ينتظره من يحبك منك ؟
بلى ..أفكر فيهم في كل لحظه..ولكن أفكر أكثر في الذي ينتظرونه مني..

قال بعبارة صادقة : هناك أناس لا ينتظرون منا سوى السؤال والاتصال
أجبته بكل أحاسيسي وأنا ابكي من جديد :أنا انتظر من نفسي أكثر..الإنسان عطاء..وأحياناً لا يجد حتى الكلمة الطيبة..
وقف .. قال لي : عد مرة أخرى إلى صديقك .. انه يحبك , لكن كف عن الحفر في ضلوع أحبتك .. ولا تترك جرحاً بمساحة الأرض .
أدار ظهره نحوي وبدأ يمشي نحو الأفق .. صرخت نحوه قائلاً : وهل ستسامحني أنت ؟
لم يلتفت علي ظل يمشي .. ويمشي .. وأنا أراقبه .. ووقف فجأة , قال : لا أستطيع ... سأذهب الآن .. وأتمنى أن أعود يوماً فلا أجدك هنا !!!