العارض
29/01/2005, 19:36
عندما يغادر المرء أهله وعشيرته وموطنه الذي درج فيه فإنه لا يزال يحن إليه
ويشتاق إلى والد رباه, وأم حنت عليه ,وعشيرة عاش في أكنافهاو وأتراب قضى معهم
أيام الطفوله والصبا, وديار درج فيها, فإذا تيسر له الرجوع إلى ذلك كله فغالب نفسه,
وتمسك بإرث جديد, وتمسك بديار غير دياره, وأهل غير أهله, فإن في ذلك عجباً.
ومن هؤلاء الذين كان أمرهم عجباً زيد بن حارثة, فقد اختطفه بعض العرب
من أهله صغيراً في غاره من غارات العرب التي لم تكن تهدأ, وباعه مختطفوه في سوق
عكاظ, واشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم, ووهبته
خديجة لرسول الله , صلى الله عليه وسلم, بعد زواجه منها.
وعرف والده وعمه بمكانه, فخرجا إلى مكه يطلبان فداءة وسألا عن مكان
الرسول, صلى الله عليه وسلم, حتى عرفاه,فجاءاه فقالا:يا بن عبد المطلب, يا ابن
سيد قومه, أنتم أهل حرم الله, تفكون العاني, وتطعمون الأسير, جئناك في ولدنا عبدك
فامنن علينا, وأحسن في فدائه, فإنا سنرفع لك.
قال: وما ذاك ؟
قالوا: زيد بن حارثة.
فقال: أو غير ذلك , أدعوه فخيروه , فإن أختاركم فهو لكم بغير فداء , وإن أختارني
فوالله ما أنا بالذي اختار على من أختارني فداء.
قال: زدتنا على النصف.
قال: نعم , هذا أبي , وهذا عمي.
قال:فأنا من قد علمت , وقد رأيت صحبتي لك , فاخترني أو أخترهما.
وبلا تردد ولا أعمال فكر ونظر أجاب: ما أنا بالذي اختار عليك ,أنت مني بمكان
الأب والعم.
وكان أمراًفيه عجب وغرابه ,وقد أثار ذلك الأب والعم فقالا: ويحك يا زيد,
أتختار العبوديه على الحرية , وعلى أبيك وعمك , وأهل بيتك؟
قال: نعم , إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما انا بالذي اختار عليه أحد.
فلما رأى رسول الله,صلى الله عليه وسلم, ذلك أخرجه إلى الحجر فقال
اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه, فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت انفسهما وانصرفا.*
*ثم أبطل الله التبني في محكم كتابه فدعى لأبيه زيد بن حارثة.
ويشتاق إلى والد رباه, وأم حنت عليه ,وعشيرة عاش في أكنافهاو وأتراب قضى معهم
أيام الطفوله والصبا, وديار درج فيها, فإذا تيسر له الرجوع إلى ذلك كله فغالب نفسه,
وتمسك بإرث جديد, وتمسك بديار غير دياره, وأهل غير أهله, فإن في ذلك عجباً.
ومن هؤلاء الذين كان أمرهم عجباً زيد بن حارثة, فقد اختطفه بعض العرب
من أهله صغيراً في غاره من غارات العرب التي لم تكن تهدأ, وباعه مختطفوه في سوق
عكاظ, واشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم, ووهبته
خديجة لرسول الله , صلى الله عليه وسلم, بعد زواجه منها.
وعرف والده وعمه بمكانه, فخرجا إلى مكه يطلبان فداءة وسألا عن مكان
الرسول, صلى الله عليه وسلم, حتى عرفاه,فجاءاه فقالا:يا بن عبد المطلب, يا ابن
سيد قومه, أنتم أهل حرم الله, تفكون العاني, وتطعمون الأسير, جئناك في ولدنا عبدك
فامنن علينا, وأحسن في فدائه, فإنا سنرفع لك.
قال: وما ذاك ؟
قالوا: زيد بن حارثة.
فقال: أو غير ذلك , أدعوه فخيروه , فإن أختاركم فهو لكم بغير فداء , وإن أختارني
فوالله ما أنا بالذي اختار على من أختارني فداء.
قال: زدتنا على النصف.
قال: نعم , هذا أبي , وهذا عمي.
قال:فأنا من قد علمت , وقد رأيت صحبتي لك , فاخترني أو أخترهما.
وبلا تردد ولا أعمال فكر ونظر أجاب: ما أنا بالذي اختار عليك ,أنت مني بمكان
الأب والعم.
وكان أمراًفيه عجب وغرابه ,وقد أثار ذلك الأب والعم فقالا: ويحك يا زيد,
أتختار العبوديه على الحرية , وعلى أبيك وعمك , وأهل بيتك؟
قال: نعم , إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما انا بالذي اختار عليه أحد.
فلما رأى رسول الله,صلى الله عليه وسلم, ذلك أخرجه إلى الحجر فقال
اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه, فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت انفسهما وانصرفا.*
*ثم أبطل الله التبني في محكم كتابه فدعى لأبيه زيد بن حارثة.