بوعلي السلفي
08/09/2004, 11:46
بسم الله الرحمن الرحيم
___________
الوقفة الاولى
-----------
القبر ذلك المكان الضيق الذي مرجع الناس اليه برهم وفاجرهم كبيرهم وصغيرهم نبيهم وصالحهم ,, القبر اخواني اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار
والقبر اول منازل الاخرة يكرم فيه المؤمن ويعز ويعذب فيه العاصي والكافر ويهان
ويسبق الدخول الى القبر الموت
وما ادركم الموت انه الحق الواقع على الخلق كلهم
قال تعالى ((كل نفس ذائقة الموت وانما توفن اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور))
قال ابن كثير في تفسيره (وهذه الاية فيها تعزية لجميع الناس , فانه لايبقى احد على وجه الارض حتى يموت , فاذا انقضت المدة وفرغت النطفه التي قدر الله وجودها من صلب ادم وانتهت البرية اقام الله القيامة وجازى الخلائق باعمالها جليلها وحقيرها قليلها وكثيرها كبيرها وصغيرها فلايظلم احدا مثقال ذرة ولهذا قال تعالى (( وانما توفون تاجوركم يوم القيامة ))
وقوله تعالى ((فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)) اي : من جنب النار ونجا منها وادخل الجنة فقد فاز كل الفوز
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من احب ان يزحزح عن النار وان يدخل الجنه فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت الى الناس ما يحب ان يؤتى اليه )
وقوله تعالى ((وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور )) تصغير لشأن الدنيا وتحقير لامرها ونها دنيئة فانية قليلة زائلة
قال قتادة في هذه الاية ( هي متاع متروكة اوشكت والله الذي لااله الاهو ان تضمحل عن اهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله ان استطعتم ولاقوة الابالله
وان للموت لسكرات ولنأخذها من حديث ام المؤمنين عائشه عندما ذكرت حادثة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله كانت بين يديه ركوة او علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه فى الماء فيمسح بهما وجهه ويقول " لا اله الا الله ان للموت لسكرات ان للموت لسكرات "
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل ماذا يكون عند الموت و في القبر فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (كنا في جنازة رجل من الأنصار في البقيع فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير والأنصاري يلحد له فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب القبر) ثم قال صلى الله عليه وسلم إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس معهم كفن من الجنة وحنوط من الجنة فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء فيأخذها يعني ملك الموت فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء ويشيعه مقربوها إلى السماء الثانية وهكذا بقية السماوات فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي يدعى بها في الدنيا حتى تصل إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي رواية من نبيك فيقول هو رسول الله فينادي منادي من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول ربي أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي) قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم كفن من النار وحنوط من النار فيجلسون منه مد البصر ثم يجيئ ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأخبث ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الريح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي يدعى بها في الدنيا حتى ينتهي به في السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(لأعراف: من الآية40) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلي فتطرح روحه إلى الأرض طرحا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج: من الآية31) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه؛ هاه لا أدري فينادي منادي من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبرة حتى تختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوئك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الذي يجئ بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول ربي لا تقم الساعة ) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه وذكر الحديث وفيه فيقال أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا)
هكذا يوضع فيقبره وحيدا لايونسه الاعمله الصالح
وكما جاء في الحديث الصحيح (يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع اثنان
ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله )
فالعمل الصالح هو الذي ينفع في ذلك المقام فالسلطان يذهب والملك يزول زالمال يورث والزوجه تتزوج
وانت
انت
تعذب او تنعم
كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على قبر؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعد أشد))
ولقد احسن القائل
هو الموت مامنه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نشاهدذا عين اليقين حقيقة
عليه مضى طفل وكهل واشيبُ
ولكن علا الران القلوب كاننا
بما قد علمنا يقينا نكذب ُ
نؤمل ونرجو نتاجها
وعل الردى مما نرجيه اقرب
ونبني القصور المشمخرات في الهوى
وفي علمنا انا نموت وتخربُ
الى الله نشكو قسوةً في قلوبنا
وفي كل يوم واعظُ الموت يندب
والاخر
وكل ابن انثى وان طالت سلامتهُ
يوما على الةٍ حدباءَ محمولُ
وايضا لاننسى قول الامام عمر بن عبد العزيز حينما وقف على القبور فقال
اتيت القبور فناديتها فاين المعظمُ والمحتقر؟
وأين الدل بسلطانه؟ واين العظيم اذا افتخر؟
تنادوا جميعا فلا مخبر وماتوا جميعا واضحوا عبر؟
وقال اخر
ولو أنا اذا متنا تُركنا لكان الموت راحة كل حيً
ولكنا اذا متنا بعثنا ونسألُ بعدها عن كل شيً
كان الربيع بن خثيم قد حفر في داره قبر فكان إذا وجد في قلبه قسوة دخل فيه فاضطجع ثم يصرخ (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) ثم يرد على نفسه: يا ربيع قد رجعت فاعمل، ووقفة على القبور تريك الأعمار المتفاوتة، ومآلك إلى هذه الحفرة الضيقة، فناء هذه الأبدان التي أوليتها اهتمامك، تركك وحيدا فلا زوجة ولا ولد.
فالقبر اهواله عظيمه يجب الاستعداد لها وعدم التهاون والتكاسل
فالانسان مصيره الى الموت فاما الى الجنة فنهنيه واما الى النار فنعزيه
((فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه فامه هاوية وما ادرك ما هي نار حامية ))
نسئل الله ان يصرف وجوهنا على النار وان يرحمنا برحمته ان هوالرحمن
الرحيم
___________
الوقفة الاولى
-----------
القبر ذلك المكان الضيق الذي مرجع الناس اليه برهم وفاجرهم كبيرهم وصغيرهم نبيهم وصالحهم ,, القبر اخواني اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار
والقبر اول منازل الاخرة يكرم فيه المؤمن ويعز ويعذب فيه العاصي والكافر ويهان
ويسبق الدخول الى القبر الموت
وما ادركم الموت انه الحق الواقع على الخلق كلهم
قال تعالى ((كل نفس ذائقة الموت وانما توفن اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور))
قال ابن كثير في تفسيره (وهذه الاية فيها تعزية لجميع الناس , فانه لايبقى احد على وجه الارض حتى يموت , فاذا انقضت المدة وفرغت النطفه التي قدر الله وجودها من صلب ادم وانتهت البرية اقام الله القيامة وجازى الخلائق باعمالها جليلها وحقيرها قليلها وكثيرها كبيرها وصغيرها فلايظلم احدا مثقال ذرة ولهذا قال تعالى (( وانما توفون تاجوركم يوم القيامة ))
وقوله تعالى ((فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)) اي : من جنب النار ونجا منها وادخل الجنة فقد فاز كل الفوز
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من احب ان يزحزح عن النار وان يدخل الجنه فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت الى الناس ما يحب ان يؤتى اليه )
وقوله تعالى ((وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور )) تصغير لشأن الدنيا وتحقير لامرها ونها دنيئة فانية قليلة زائلة
قال قتادة في هذه الاية ( هي متاع متروكة اوشكت والله الذي لااله الاهو ان تضمحل عن اهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله ان استطعتم ولاقوة الابالله
وان للموت لسكرات ولنأخذها من حديث ام المؤمنين عائشه عندما ذكرت حادثة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله كانت بين يديه ركوة او علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه فى الماء فيمسح بهما وجهه ويقول " لا اله الا الله ان للموت لسكرات ان للموت لسكرات "
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل ماذا يكون عند الموت و في القبر فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (كنا في جنازة رجل من الأنصار في البقيع فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير والأنصاري يلحد له فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب القبر) ثم قال صلى الله عليه وسلم إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس معهم كفن من الجنة وحنوط من الجنة فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء فيأخذها يعني ملك الموت فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء ويشيعه مقربوها إلى السماء الثانية وهكذا بقية السماوات فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي يدعى بها في الدنيا حتى تصل إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي رواية من نبيك فيقول هو رسول الله فينادي منادي من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول ربي أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي) قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم كفن من النار وحنوط من النار فيجلسون منه مد البصر ثم يجيئ ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأخبث ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الريح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي يدعى بها في الدنيا حتى ينتهي به في السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(لأعراف: من الآية40) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلي فتطرح روحه إلى الأرض طرحا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج: من الآية31) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه؛ هاه لا أدري فينادي منادي من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبرة حتى تختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوئك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الذي يجئ بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول ربي لا تقم الساعة ) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه وذكر الحديث وفيه فيقال أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا)
هكذا يوضع فيقبره وحيدا لايونسه الاعمله الصالح
وكما جاء في الحديث الصحيح (يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع اثنان
ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله )
فالعمل الصالح هو الذي ينفع في ذلك المقام فالسلطان يذهب والملك يزول زالمال يورث والزوجه تتزوج
وانت
انت
تعذب او تنعم
كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على قبر؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعد أشد))
ولقد احسن القائل
هو الموت مامنه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نشاهدذا عين اليقين حقيقة
عليه مضى طفل وكهل واشيبُ
ولكن علا الران القلوب كاننا
بما قد علمنا يقينا نكذب ُ
نؤمل ونرجو نتاجها
وعل الردى مما نرجيه اقرب
ونبني القصور المشمخرات في الهوى
وفي علمنا انا نموت وتخربُ
الى الله نشكو قسوةً في قلوبنا
وفي كل يوم واعظُ الموت يندب
والاخر
وكل ابن انثى وان طالت سلامتهُ
يوما على الةٍ حدباءَ محمولُ
وايضا لاننسى قول الامام عمر بن عبد العزيز حينما وقف على القبور فقال
اتيت القبور فناديتها فاين المعظمُ والمحتقر؟
وأين الدل بسلطانه؟ واين العظيم اذا افتخر؟
تنادوا جميعا فلا مخبر وماتوا جميعا واضحوا عبر؟
وقال اخر
ولو أنا اذا متنا تُركنا لكان الموت راحة كل حيً
ولكنا اذا متنا بعثنا ونسألُ بعدها عن كل شيً
كان الربيع بن خثيم قد حفر في داره قبر فكان إذا وجد في قلبه قسوة دخل فيه فاضطجع ثم يصرخ (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) ثم يرد على نفسه: يا ربيع قد رجعت فاعمل، ووقفة على القبور تريك الأعمار المتفاوتة، ومآلك إلى هذه الحفرة الضيقة، فناء هذه الأبدان التي أوليتها اهتمامك، تركك وحيدا فلا زوجة ولا ولد.
فالقبر اهواله عظيمه يجب الاستعداد لها وعدم التهاون والتكاسل
فالانسان مصيره الى الموت فاما الى الجنة فنهنيه واما الى النار فنعزيه
((فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه فامه هاوية وما ادرك ما هي نار حامية ))
نسئل الله ان يصرف وجوهنا على النار وان يرحمنا برحمته ان هوالرحمن
الرحيم