المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إقرأ بارك الله فيك


الهـ(نايف)ـاجري
14/11/2003, 01:01
أكد معالي وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ أن الاحداث الاليمة التي وقعت في مدينة الرياض مؤخرا فاجعة فجعت بها نفوس كل المؤمنين بعامة وفجعت بها نفوس الخاصة الذين يرعون حدود الله جل وعلا ويعلمون ما أنزل على نبيه ويعلمون الشريعة وقال "ان هذه الجريمة التي حصلت في شهر رمضان المعظم وفي ليلة النصف منه هذه الجريمة اخترقت حرمة هذا الشهر الكريم مع ما فيها من موبقات وكبائر وجرائم ومحاربة الله ورسوله.

وشدد معاليه خلال لقائه أول من أمس الثلاثاء بكبار المسؤولين في الوزارة وبعض الدعاة والخطباء على انه يجب على كل عالم وطالب علم وخطيب وامام وعلى كل مسلم أن يكون متبينا لعظم هذا الامر وخطورته وأن يكون عالما وعاملا لمضادة هذا العدو المشترك مشيرا إلى أن هذه عداوة ظاهرة وحرب ظاهرة للاسلام في بلد الاسلام وفي هذا الشهر شهر القرآن العظيم.

وفيما يلي نص كلمة معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ.. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد..

فلا شك أن ما حدث من فاجعة عظيمة ليلة الاحد الماضي في هذا الشهر المبارك الذي فضله الله جل وعلا وميزه بانزال القرآن الكريم هذه الفاجعة فجعت بها نفوس كل المؤمنين بعامة كما فجعت بها نفوس الخاصة الذين يرعون حدود الله جل وعلا ويعلمون ما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ويعلمون الشريعة ذلك أن هذه الجريمة النكراء التي حصلت في شهر رمضان المعظم وفي ليلة النصف منه هذه الجريمة اخترقت حرمة هذا الشهر الكريم مع ما فيها من موبقات وكبائر وجرائم ومحاربة لله ورسوله لو حدثت في أي وقت وفي أي زمان لكن تضاعف اثمها وجرمها لكونها في هذا الشهر الكريم هذه الجريمة من أبشع أنواع الافساد في الارض والمحاربة لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم ذلك أن قتل الانفس المؤمنة والانفس المعصومة بعصمة الله جل وعلا لها في دمائها وأموالها وأعراضها من أعظم الجرائم والموبقات بعد الشرك بالله جل وعلا وكما هو معلوم أن الشريعة جاءت بالمحافظة على الدين والمحافظة على الانفس والاموال والعقول والاعراض.

فمقاصد الشريعة من انزال هذا الدين ومن انزال القرآن ومن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون دين الناس مستقيما بتوحيده جل وعلا وعدم الاشراك به وبالحكم بشريعته وأن تكون الانفس محفوظة والدماء محفوظة وأن تكون الاموال محفوظة "ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" وأن تكون العقول محفوظة وأن تكون الاعراض محفوظة هذه التي يسميها أهل العلم وكل من رصد واستقرأ أصول الشريعة يسميها الضرورات الخمس التي حافظت عليها هذه الشريعة في جميع أحكامها والله جل وعلا قصد من انزال هذه الشريعة أن يعبد الناس ربهم جل وعلا وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسله وأن يحفظوا فيما بينهم دماءهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم الا بحقها.

لهذا كان هذا النوع من الافساد والارهاب الذي حصل من فئة ضالة ظالمة باغية تنكبت عن سبيل الرحمن وأخذت بسبيل الشيطان هذا الامر ينبئ ويظهر أنها مضادة لامر الله جل وعلا وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذه الشريعة ولهذا كان واجبا على كل عالم وعلى كل داعية وعلى كل طالب علم وكل خطيب وامام وعلى كل مسلم أن يكون متبينا لعظم هذا الامر وخطورته وأن يكون عالما وعاملا لمضاداة هذا العدو المشترك فهذه عداوة ظاهرة وحرب ظاهرة للاسلام ولاهل الاسلام في بلد الاسلام وفي هذا الشهر شهر القرآن العظيم فكيف لا تبكي النفوس وهي ترى أن الدين يخترق وأن المقدسات تنتهك وأن الشهر المعظم لا يكون له بال عند أهل الاسلام في بلاد الاسلام كيف لا تنتهض الهمم وتعلو النفوس لمضادة هذا الامر ومضادة فاعلية ونحن نرى أن مقاصد الشرع وأن أصول الشرع تنتهك والعياذ بالله. لهذا نرى أن أعظم منة بعد التوحيد واقرار الشريعة على عباد الله جل وعلا هي منة الامن ونعمة الامن لهذا جعلها الله جل وعلا من نعيم أهل الجنة ومن نعيم أهل الموقف في الموقف فقال جل وعلا ممتنا على أهل الجنة بالنعيم فيها {ادخلوها بسلام آمنين} فجعل الامن والسلامة من خصائص الجنة لان ما عداها قد يكتنفه غير ذلك من الحزن والمشقة.

وقال أيضا لاهل الايمان في عرصات القيامة {لا يحزنهم الفزع الاكبر} وقال أيضا في شأنهم {وهم من فزع يومئذ امنون} فاذا كان ذلك في يوم القيامة وفي شأن الجنة وشأن الحساب أن الله جل وعلا يؤمن الخاصة من عباده فالامن شأنه عظيم عند الله جل وعلا ومنة عظيمة فمن أتى بما يضاد هذا الامر بسلب الامن عن أهل الايمان فانه مضاد للنعيم الذي أراده الله جل وعلا لخاصة عباده ولهذا نرى أن الله جل وعلا لما امتن على عباده ووعدهم بأن يستخلفهم في الارض وأنهم يعبدونه جل وعلا لا يشركون به شيئا وعدهم ذلك في اطار الامن والامان والسلامة فقال سبحانه لهم في سورة النور {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} النتيجة {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} فعبادة الله وحده لا شريك له واحقاق الحق واقامة الشريعة ودفع الظلم واقامة العدل هذا لا يكون الا في جو من الامن وجو من الامان وجو من السلامة.

أما اذا كان الأمر خوفا أو كان الامر مضطربا فالدين نفسه والتوحيد نفسه والشريعة نفسها ستضطرب ولهذا كان الواجب على كل مؤمن يخشى الله جل وعلا ويتقيه أن يحمل المسؤولية في نفسه كل بحسب حاله وخاصة أهل العلم الذين ائتمنهم الله جل وعلا على كلمة الحق وعلى أن يقولوا ما يعلمون وعلى أن يدافعوا عن هذه الشريعة وعلى أن يأطروا السفيه على الحق أطرا فان واجبهم أعظم وواجب المسؤولين بعامة والمسؤولين في الشؤون الاسلامية والقطاعات الدينية بخاصة عليهم ما ليس على غيرهم في هذا الامر من الايضاح بالبيان والكلمة وفي المجامع ونحو ذلك وكذلك على دعاة الاسلام أن يقوموا في ذلك وأن لا يقولوا كلاما لا يفهم من كل وجه بل يجب أن يكون الكلام واضحا قويا على شدة هذا الهول الذي حصل والجريمة البشعة التي حصلت حتى تستوعب النفوس العدو المشترك وحتى تستوعب النفوس كيف اخترقت حرمات الاسلام واستهتر بالدين وكان الامر لعبا بمقدسات هذا الدين العظيم في انتهاك حرماته وشهره.

والله أكبر كيف حصل هذا الامر في ليلة جاء بعدها خسوف القمر فخسف القمر في ليلة الاحد والجريمة وقعت قبل منتصف الليل وهذا مما يعجب لك وتتذكر معه قول النبي صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده عليه الصلاة والسلام فكان مما قال عليه الصلاة والسلام "يا أمة محمد ان الله يغار أن يزني عبده أو أن تزني أمته" ثم ذكر الخسوف فقال "ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله يخوف الله بهما عباده فاذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" والشاهد من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم في عهده ذكر أن الله يغار في وقوع بعض الكبائر العملية أن يزني عبده أو أن تزني أمته فكيف بما هو أعظم من ذلك من قتل الانفس والاعتداء على الامن وتخويف الناس وبث الرعب فان هذا أعظم فغيرة الله على ذلك أعظم وأعظم وأشد واذا كان كذلك.

فانه يجب وجوبا أكيدا على أهل الاسلام أن تكون غيرتهم أعظم وأعظم لاجل أن الله يغار على ذلك فاذا كان الله جل وعلا يغار على هذا الامر فغيرتنا أن تزهق النفوس البريئة وأن تسفك الدماء المعصومة وأن تنتهك الحرمة وأن يعتدى على الاموال ويقتل الاطفال والنساء ويقتل من ليس له شأن ويأتي الناس في مأمنهم أن تكون غيرتهم أعظم وأعظم والغدر مذموم في كل حال حتى لو كان المغدور به عدوا ظاهرا في الحرب فانه لا يغدر به فكيف اذا كان المغدور به مسلما كيف اذا كان المغدور به مؤمنا كيف اذا كان الغدر قام على أساس الاعتداء على أهل الايمان في شهر الله العظيم. اذاً أيها الاخوة هذه موبقات يجب على أهل العلم وأهل الكلمة من طلبة العلم والدعاة والخطباء وأهل القلم من الاعلاميين والصحفيين والباحثين أن يقوموا لله جل وعلا قيام حق في ذلك والله سبحانه وتعالى يقول لعباده {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} والتعاون على البر والتقوى يكون في هذا الامر بشحذ الهمم بكلام قوي لا لبس فيه لمعرفة عظم هذا الامر وخطورته وأن فيه الاعتداء العظيم فالله جل وعلا لا يرضى أن تقتل نفس بغير حق الله جل وعلا لا يرضى أن ينتهك عرض لا يرضى أو أن تنتهك الاموا ل أو أن يعتدى في شهره الكريم العظيم على الناس.

ان هذه الجريمة النكراء التي حصلت وما سبقها من جرائم وارهاب عظيم واخافة لعباد الله جل وعلا واعتداء على الانفس جمعت منكرات عظيمة وجمعت مضادة للشريعة عظيمة أولها قتل الانفس والله جل وعلا يقول {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} قتل الانفس من أعظم الكبائر بعد الشرك بالله سواء كانت الانفس مؤمنة أوكانت الانفس معصومة بعصمة الله جل وعلا لها وبشرعه مثل أنفس المعاهدين والمستأمنين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة" ويقول عليه الصلاة والسلام "من قتل معاهدا فأنا برىء منه" فالنبي صلى الله عليه وسلم برئ ممن يقتل نفسا معصومة.

هذه الجريمة التي حصلت وأمثالها أيضا فيها اعتداء على الاموال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" وقال "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" فاذا كان الامر كذلك فان الواجب على أهل العلم وعلى الخاصة من عباد الله وعلى جميع الناس ألا يكون هناك لبس في الامور كيف يعتدي على الانفس وكيف يعتدي على الاموال ان هذه الجريمة أيضا وأمثالها فيها اعتداء على ما خص الله جل وعلا به أهل الايمان بمنته عليهم في أنه سبحانه حقق لهم الدين بتحقيق الامن لهم هذه الجريمة وأمثالها يجب علينا في شأنها أن نكون متعاونين على البر والتقوى متعاونين في كشفها وفي بيان خطورتها وفداحة ضررها وبيان شأن فاعليها وأنهم مجانبون للاسلام بعيدون عن حقيقته معادون في الحقيقة لكلمة التوحيد لا اله الا الله محمد رسول الله ولا يعني كما قد يقوله طائفة ممن لا تفهم لا يعني أنهم ملتبس عليهم الامر في بعض الجوانب أن يكونوا على عذر في أمرهم فهذا الامر لا عذر فيه وهو جريمة واضحة وفاعلها باجماع المسلمين قديما وحديثا مرتكب جرما كبيرا وارهابا شنيعا وذلك من أعظم ما نهى الله عنه واذا نظرنا للتاريخ فان التاريخ يعيد نفسه. هل قتل عثمان رضي الله عنه من عدو للاسلام خارجي لقد قتل عثمان من أناس يصلون ويصومون بل يتعبدون ويريدون الخير وقتلوا عثمان الخليفة الراشد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم" قتلوه طلبا للاجر وغيرة على الامة وغيرة على الدولة بزعمهم فهل من يطلب الاجر في شيء يعذر اذا طلبه من غير وجه الشرعي أو يقال هؤلاء اخوة لنا كلا والف كلا. من قتل عليا رضي الله عنه لقد قتله رجل صاحب قران وهو عبد الرحمن بن ملجم يطلب الاجر بزعمه ويتعبد بعبادة عظيمة فهل نيته هذه في طلبه ما عند الله أوطلبه للجنة أو اعتقاده أنه شهيد أومجاهد في سبيل الله هل هذا جعله على حق أو معذورا في ذلك الامر كلا فهو عدو لله عدو لرسوله عدو للصحابة وعدو للاسلام وأهله وما فعل سيصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج "هم كلاب أهل النار" وهذا الامر جلل وعظيم فيجب علينا أن لا يكون لدينا في هذا الامر تردد في أن نكشفه أو نبين عوار هذه الجريمة النكراء وفساد عمل من قام بها وفساد رأي من يتلمس لهم الاعذار في كل محفل في الخطب في محاضرات الدعاة وفي تأليف المؤلفين وفي الصحف وألا يكون ذلك ردة فعل فقط بعد الحدث و انما نستصحب هذا الامر حتى يهدي الله جل وعلا هذه الفئة إلى سواء السبيل وتترك ضلالها أو يمكن الله الدولة منها حتى يقام حكم الله جل وعلا فيهم.

أسال الله جل وعلا أن يرفع لهذه الدولة منارا وأن يخمد لعدوها نارا وأن يجزي ولاة أمورنا خيرا على ما قاموا به في ظل هذه الظروف العظيمة في العالم من تحكيم كتاب الله جل وعلا واحقاق لتوحيده والاخلاص له وعن الدفاع عن هذا الاسلام وعن القرآن في جو تعلمون أنتم ما شأنه جو عالمي صعب لكن دولتنا ولله الحمد في كلام مسؤوليها وأفعالهم يدافعون عن هذا الدين حامين له حامين للمقدسات يرفعون راية الاسلام ويريدون ذلك وهذا ولله الحمد هو الذي نحن معهم عليه وهو الذي قاموا عليه وهم باقون على ذلك يرفعون راية التوحيد لا اله الا الله محمد رسول الله فيجب علينا أن نأخذ كلمات المسؤولين في الدولة نصب أعيننا دائما وأن نمتثلها في أعمالنا لاننا واياهم على الحق والهدى وعلى التعاون والبر والتقوى.

أسأل الله جل وعلا أن يوفقهم وأن يزيدهم رفعة وعلوا وأن يجعل عدونا وعدوهم في سفال انه سبحانه جواد كريم كما أسأله سبحانه لنا ولكم أن نقوم بالحق أينما كنا وأن نقول كلمة الحق وأن نؤدي الامانة التي أئتمنا الله جل وعلا عليها بأن نقول ما نعلم من هذه الشريعة وفق المصلحة انه سبحانه هو الموفق وهو المسؤول أن يمنحنا الرشد والسداد في الاقوال والاعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.