المشرف
07/11/2001, 19:54
لقد كان يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي يوما مشهودا في تاريخ قناة
الجزيرة، فقد كان اكبر اختبار تتعرض له المحطة منذ انطلاقتها قبل خمس سنوات، حيث انتقلت من خلال نجاحها في التغطية من مصاف التميز على المستوى العربي الى مصاف التميز على المستوى الدولي، وفجأة اصبحت من خلال تغطياتها محط اهتمام معظم وسائل الاعلام العالمية، فلم تعد هناك محطة تلفزيون عالمية كبيرة او صحيفة او مجلة او اذاعة الا وبدأت في افراد بعض فقراتها للحديث عن قناة الجزيرi كما بدأت الوفود الصحفية والتلفزيونية تفد الى الجزيرة بشكل مكثف من جميع انحاء العالم لاعداد تقارير والحصول على مقابلات مع المسئولين عن الجزيرة حتى ان وقت المسئولين ضاق بكثرة الوفود الصحفية التي كانت على مدار الاسابيع الماضية تمثل منظرا غير عادي في غرفة الاخبار، وظل الوضع على ماهو عليه حتى السابع من اكتوبر الذي مثل نقلة اخرى في حياة الجزيرة وتغطياتها، فقد صادف مساء ذلك اليوم وهو اليوم الذي صادف انطلاق العملية العسكرية ضد افغانستان وجود اطقم لحوالي خمس محطات تلفزيون عالمية في غرفة الاخبار يعدون تقارير عن الجزيرة، وما ان اعلن الرئيس بوش عن اندلاع الحرب حتى تحولت غرفة الاخبار الى ساحة اخرى لحرب ملاحقة المحطات العالمية وما ان بدأ شريط ابن لادن يبث من مكتب الجزيرة في كابل في اعقاب خطاب الرئيس بوش حتى كانت قمة الاثارة، فلم يكن احد في غرفة الاخبار يجلس على مكتبه، اما الاطقم التلفزيونية التي كانت متواجدة مصادفة فقد كانوا يتسابقون في تصوير هذا المشهد العفوي المثير الذي يدور وراء الكواليس والذي يصعب تكراره في اي وقت آخر، وقد كان هذا كفيلا بنقل الجزيرة الى مرحلة اخرى، هي مرحلة المنافسة الاعلامية الحقيقة مع وسائل الاعلام الغربية التي افردت للجزيرة مساحات واسعة في برامجها وصفحاتها وانقسمت التغطيات ما بين التقدير والمديح، وما بين الحسد والحقد والكراهية والاتهامات، وكاد ضغط الاتصالات التي توالت على الجزيرة من جميع انحاء العالم ان يشغل الجميع عن اعمالهم، فلم يكن هناك هاتف للجزيرة لا يتلقى مكالمات من كل مكان ومن كل وسيلة اعلام للسؤال عن شيء ما، غير ان من ابرز الطرائف التي عايشتها، ان هاتفي في غرفة الاخبار دق وحينما اجبت اخبرني محدثي انه من اذاعة استوكهولم، فقلت له هل استطيع مساعدتك قال نعم؟ اريد ان اعرف تفاصيل الاتفاق الموقع بين قناة الجزيرة واسامة بن لادن؟ ولان السؤال كان يخلو من اي حس اعلامي فقد غرقت في الضحك،ثم استدرجت وقلت له سوف اناديك الشخص الذي وقع الاتفاق، وناديت على الزميل احمد الشولي صاحب النكتة والبسمة الدائمة في غرفة الاخبار، وحينما جاء ناولته الهاتف مباشرة وقلت له: هذه اذاعة استوكهولم يسألون عن الاتفاق الموقع بين الجزيرة وبين ابن لادن فأخبرتهم اني سوف اناديهم الشخص الذي وقع الاتفاق، غرق ابو ماهر في الضحك، والعجيب انه ظل يحاول اقناع الآخر انه ليس هناك اتفاق ولا يحزنون ولكنه السبق الذي تتمنى كل وسيلة اعلام عالمية ان تحققه، ولو حققته وسيلة اعلام غربية لما تعجب احد، ولكن مشكلة الغرب ان التفوق يأتيه من الشرق فيشتت خططه ويبعثر اوراقه، وبعدما انتهى من حواره مع اذاعة استوكهولم قال هكذا تفعلها في يا احمد؟ ثم قال سوف اضحك كما اضحكتني لقد اتصل امس تلفزيون سينتياجو من امريكا الجنوبية وتخيل ان المتصل قال لي هل يمكن ان تساعدونا في الحصول على هاتف ابن لادن لاجراء حوار معه، فغرقت في الضحك وقلت له للاسف ليس لدينا هاتفه ولكن ربما نحصل لك على عنوانه. وكثير من امثال هذه الطرائف كم تهون على الزملاء في غرفة الاخبار الضغوط الدائمة التي يعيشون فيها على مدار الساعة طوال الاسابيع الماضية، لكنه النجاح، الذي يجعل الجميع يعمل بضعف قدراته، ويبدع بأقصى طاقته، ويشعر ان ما يحققه ليس مجدا لقناة الجزيرة وانما مجد لكل عربي. لقد وضعت حرب الخليج الثانية محطة سي. ان. ان الامريكية في مصاف العالمية، والآن تتبوأ الجزيرة بشهادة الاعلام الغربي مكانة عالمية لتؤكد ان العرب يمكن ان يكونوا في الطليعة اذا توفر لهم شيء واحد .. وهو الارادة. هناك اناس تصنعهم الاحداث، وآخرون هم الذين يصنعون الاحداث، وتعتبر وسائل الاعلام الآن احد اهم ادوات صناعة الاحداث في العالم، وطوال العقود الماضية كان العرب لايشاركون في صناعة الحدث الاعلامي وانما يكتفون بنقله من الغرب> الذي تفوق في صناعة الاخبار ونقلها الى الناس في اطراف الدنيا بالشكل الذي> يراه وفق نظرته وسياساته ومخططاته، وسط ترويج للحرية الاعلامية والحيادية> والمهنية وغير ذلك من المصطلحات والعبارات المنمقة والمصنوعة بعناية والتي> اتضح في الآونة الاخيرة انها لم تكن سوى اكاذيب كشفها التفوق النوعي لقناة> الجزيرة الفضائية على القنوات الغربية، مما جعل سدنة السياسية الغربية وصناعها لا يخفون انزعاجهم من قناة الجزيرة على اعلى المستويات بداية من الرئيس الامريكي الى وزير خارجيته الى مستشاره للأمن القومي، وحينما انتقدتهم بعض جمعيات الصحافة الدولية على مواقفهم لم يكن امامهم الا الرضوخ للأمر الواقع والاقرار بأن الريادة لم تعد لهم وحدهم، فقام مكتب رئيس> الوزراء البريطاني ووزير خارجيته ومكتب وزير الخارجية الامريكي ووزير> الدفاع ومسئولة الامن القومي بالاتصال على مكاتب الجزيرة وطلب اجراء حوارات> معها بدلا من المطالبة باغلاقها، وقد بثت معظم هذه المقابلات خلال الايام الماضية، ويتوقع ان يتم اجراء حوار مع الرئيس بوش ايضا. لقد اثبتت تجربة الجزيرة ان العرب اذا توفرت لهم الارادة والحرية والمهنية> لنافسوا الغرب وتفوقوا عليه في كل المجالات . تماما كما فعلت الجزيرة.
أحمد منصور
الجزيرة، فقد كان اكبر اختبار تتعرض له المحطة منذ انطلاقتها قبل خمس سنوات، حيث انتقلت من خلال نجاحها في التغطية من مصاف التميز على المستوى العربي الى مصاف التميز على المستوى الدولي، وفجأة اصبحت من خلال تغطياتها محط اهتمام معظم وسائل الاعلام العالمية، فلم تعد هناك محطة تلفزيون عالمية كبيرة او صحيفة او مجلة او اذاعة الا وبدأت في افراد بعض فقراتها للحديث عن قناة الجزيرi كما بدأت الوفود الصحفية والتلفزيونية تفد الى الجزيرة بشكل مكثف من جميع انحاء العالم لاعداد تقارير والحصول على مقابلات مع المسئولين عن الجزيرة حتى ان وقت المسئولين ضاق بكثرة الوفود الصحفية التي كانت على مدار الاسابيع الماضية تمثل منظرا غير عادي في غرفة الاخبار، وظل الوضع على ماهو عليه حتى السابع من اكتوبر الذي مثل نقلة اخرى في حياة الجزيرة وتغطياتها، فقد صادف مساء ذلك اليوم وهو اليوم الذي صادف انطلاق العملية العسكرية ضد افغانستان وجود اطقم لحوالي خمس محطات تلفزيون عالمية في غرفة الاخبار يعدون تقارير عن الجزيرة، وما ان اعلن الرئيس بوش عن اندلاع الحرب حتى تحولت غرفة الاخبار الى ساحة اخرى لحرب ملاحقة المحطات العالمية وما ان بدأ شريط ابن لادن يبث من مكتب الجزيرة في كابل في اعقاب خطاب الرئيس بوش حتى كانت قمة الاثارة، فلم يكن احد في غرفة الاخبار يجلس على مكتبه، اما الاطقم التلفزيونية التي كانت متواجدة مصادفة فقد كانوا يتسابقون في تصوير هذا المشهد العفوي المثير الذي يدور وراء الكواليس والذي يصعب تكراره في اي وقت آخر، وقد كان هذا كفيلا بنقل الجزيرة الى مرحلة اخرى، هي مرحلة المنافسة الاعلامية الحقيقة مع وسائل الاعلام الغربية التي افردت للجزيرة مساحات واسعة في برامجها وصفحاتها وانقسمت التغطيات ما بين التقدير والمديح، وما بين الحسد والحقد والكراهية والاتهامات، وكاد ضغط الاتصالات التي توالت على الجزيرة من جميع انحاء العالم ان يشغل الجميع عن اعمالهم، فلم يكن هناك هاتف للجزيرة لا يتلقى مكالمات من كل مكان ومن كل وسيلة اعلام للسؤال عن شيء ما، غير ان من ابرز الطرائف التي عايشتها، ان هاتفي في غرفة الاخبار دق وحينما اجبت اخبرني محدثي انه من اذاعة استوكهولم، فقلت له هل استطيع مساعدتك قال نعم؟ اريد ان اعرف تفاصيل الاتفاق الموقع بين قناة الجزيرة واسامة بن لادن؟ ولان السؤال كان يخلو من اي حس اعلامي فقد غرقت في الضحك،ثم استدرجت وقلت له سوف اناديك الشخص الذي وقع الاتفاق، وناديت على الزميل احمد الشولي صاحب النكتة والبسمة الدائمة في غرفة الاخبار، وحينما جاء ناولته الهاتف مباشرة وقلت له: هذه اذاعة استوكهولم يسألون عن الاتفاق الموقع بين الجزيرة وبين ابن لادن فأخبرتهم اني سوف اناديهم الشخص الذي وقع الاتفاق، غرق ابو ماهر في الضحك، والعجيب انه ظل يحاول اقناع الآخر انه ليس هناك اتفاق ولا يحزنون ولكنه السبق الذي تتمنى كل وسيلة اعلام عالمية ان تحققه، ولو حققته وسيلة اعلام غربية لما تعجب احد، ولكن مشكلة الغرب ان التفوق يأتيه من الشرق فيشتت خططه ويبعثر اوراقه، وبعدما انتهى من حواره مع اذاعة استوكهولم قال هكذا تفعلها في يا احمد؟ ثم قال سوف اضحك كما اضحكتني لقد اتصل امس تلفزيون سينتياجو من امريكا الجنوبية وتخيل ان المتصل قال لي هل يمكن ان تساعدونا في الحصول على هاتف ابن لادن لاجراء حوار معه، فغرقت في الضحك وقلت له للاسف ليس لدينا هاتفه ولكن ربما نحصل لك على عنوانه. وكثير من امثال هذه الطرائف كم تهون على الزملاء في غرفة الاخبار الضغوط الدائمة التي يعيشون فيها على مدار الساعة طوال الاسابيع الماضية، لكنه النجاح، الذي يجعل الجميع يعمل بضعف قدراته، ويبدع بأقصى طاقته، ويشعر ان ما يحققه ليس مجدا لقناة الجزيرة وانما مجد لكل عربي. لقد وضعت حرب الخليج الثانية محطة سي. ان. ان الامريكية في مصاف العالمية، والآن تتبوأ الجزيرة بشهادة الاعلام الغربي مكانة عالمية لتؤكد ان العرب يمكن ان يكونوا في الطليعة اذا توفر لهم شيء واحد .. وهو الارادة. هناك اناس تصنعهم الاحداث، وآخرون هم الذين يصنعون الاحداث، وتعتبر وسائل الاعلام الآن احد اهم ادوات صناعة الاحداث في العالم، وطوال العقود الماضية كان العرب لايشاركون في صناعة الحدث الاعلامي وانما يكتفون بنقله من الغرب> الذي تفوق في صناعة الاخبار ونقلها الى الناس في اطراف الدنيا بالشكل الذي> يراه وفق نظرته وسياساته ومخططاته، وسط ترويج للحرية الاعلامية والحيادية> والمهنية وغير ذلك من المصطلحات والعبارات المنمقة والمصنوعة بعناية والتي> اتضح في الآونة الاخيرة انها لم تكن سوى اكاذيب كشفها التفوق النوعي لقناة> الجزيرة الفضائية على القنوات الغربية، مما جعل سدنة السياسية الغربية وصناعها لا يخفون انزعاجهم من قناة الجزيرة على اعلى المستويات بداية من الرئيس الامريكي الى وزير خارجيته الى مستشاره للأمن القومي، وحينما انتقدتهم بعض جمعيات الصحافة الدولية على مواقفهم لم يكن امامهم الا الرضوخ للأمر الواقع والاقرار بأن الريادة لم تعد لهم وحدهم، فقام مكتب رئيس> الوزراء البريطاني ووزير خارجيته ومكتب وزير الخارجية الامريكي ووزير> الدفاع ومسئولة الامن القومي بالاتصال على مكاتب الجزيرة وطلب اجراء حوارات> معها بدلا من المطالبة باغلاقها، وقد بثت معظم هذه المقابلات خلال الايام الماضية، ويتوقع ان يتم اجراء حوار مع الرئيس بوش ايضا. لقد اثبتت تجربة الجزيرة ان العرب اذا توفرت لهم الارادة والحرية والمهنية> لنافسوا الغرب وتفوقوا عليه في كل المجالات . تماما كما فعلت الجزيرة.
أحمد منصور