الدوسري 2002
29/10/2001, 22:52
لا أدري لماذا لم أمنع نفسي من تذكُّر قصة البطل العربي "عنترة بن شداد" الذي تراهن في الجاهلية مع بطل شجاع آخر على أن يعضَّ كل منهما أصبع الآخر، وينظرا من منهما أشجع وأصبر على الاحتمال.
وصبَرَا على الاحتمال حتى نطق منافس عنترة صارخًا أنه لم يَعُد يحتمل، فقال له عنترة لو لم تقلها لقلتها، وانتهت قصة من الأشجع والأقوى على الاحتمال من يصبر حتى النهاية.
ليس هذا ما نتمنى أن تفعله طفلتكم، وإنما نتمنى منها أن تقلع عن هذه العادة المزعجة، وهذا ما سوف نحاول تقديم النصح لكم فيه.
وبداية كان يلزمنا معرفة أسلوب رضاعة طفلتكم، وكيف كانت تتعامل معها والدتها أثناء الرضاعة؟ هل كانت تنفعل عليها؟ هل كانت طفلتكم هادئة الطبع؟ وحتى يرد إلينا ردكم، سأحاول أن أشرح لكم لماذا أسأل هذه الأسئلة.
فقد حاولت الدراسات النفسية تفسير هذا الأمر عند الأطفال.وترجع الدراسات النفسية "العض"إلى المرحلة "الفمية"، وهي المرحلة الأولى من حياة الطفل، والتي من المفترض أن يتحقق فيها الإشباع للطفل عن طريق الفم، ذلك أن معظم إشباعات واحتياجات الطفل في فترة حياته الأولى تتركز عن طريق الفم بالرضاعة، وبالمقابل فإن الإحباطات التي قد يعاني منها الطفل في هذه المرحلة غالبًا ما يأتي عن طريق نفس المنطقة "الفم"، فإذا ما تعرَّض الطفل أو عانى في فترة الرضاعة من عدم إشباع لحاجاته الأساسية أو أن أسلوب الفطام قد تمَّ بطريقة فيها قسوة، و أدى ذلك إلى استشعار الطفل لنوع من مشاعر الإحباط في هذه المنطقة، فإن هذا الإحباط عادة ما يتحول إلى سلوك عدواني نتيجة عدم الإشباع الكافي، ويبدأ في الظهور عند الطفل ما يسمَّى بالتثبيتات الفمية، وكأن هذه الإحباطات تؤول في مخِّ الطفل إلى احتياج ما في هذه المنطقة "الفم"، وتظلُّ هذه التثبيتات والاحتياجات في حاجة إلى إشباع، إلى أن تشبع تمامًا كجهاز الكمبيوتر، فإن الذاكرة الدائمة له لا تُمْحَى منه أبدًا مهما أغلقنا الجهاز لعدد من لمرات، إلا إذا تدخلنا نحن بواسطة مهندس مختص لمسحها.
ومعنى هذا أنه يمكن تفسير سلوك العضِّ عامة عند الأطفال بناء على هذا المفهوم "إحباط في الإشباع الفمي أدى إلى رغبة في ملء هذا الفراغ أو تحقيق هذا الإشباع عن طريق عادة سلوكية فمية"؛ ولهذا فبمجرد أن يُثار الطفل بسبب أو لآخر لتحقيق هذا الإشباع عن طريق – مثلاً – العض، أو البصق، أو السب.. يثبت السلوك ويجد استحسانًا في نفس الطفل، وبعيدًا من هذا التفسير الذي أردت أن أوضِّح به طلبي لمعرفة طريقة رضاعتها، فحتى لو تصورنا أن مجرد التدريب والترغيب الذي ساهمت فيه على – حد قولك – قد أدى إلى هذا السلوك،
*** فينبغي عليك القيام بالأمور الآتية:
أولاً: حاول توصيل رفضك المتكرر لسلوكها كلما قامت طفلتك بعضِّ أحد من الأطفال، بملامح الوجه، وبقولك الحازم الخالي من القسوة، مثل قولك: إن هذا سلوك غير طيب، وأنك غاضب من فعلها، وكنت تتمنى ألا تقوم به، وأن هناك أشياء أخرى يمكن أن تدافع بها عن نفسها، وأولها وأهمها أن تذكر ما حدث لوالديها، وأنهما سوف يقومان بعلاج هذا الأمر.
وأن الحيوانات فقط هي من تدافع عن نفسها بالعض؛ لأنها لا تمتلك وسيلة أخرى، أما الأطفال المهذبين فيمكن أن يشتكوا للكبير الموجود (بابا – ماما – الخال .. العم) كل هذا بلغة تناسب عقلها.
ويتوازى مع هذا تعزيز كل سلوك طيب، وكل موقف لا تقوم فيه بعضِّ طفل حالة دفاعها عن نفسها بإعطائها مكافأة بسيطة، مثل حلوى تحبها، لعبة صغيرة.. وكذلك مدحها بالألفاظ الطيبة مثل "أنت جميلة.. بنت مهذبة..".
ماذا لو لم تستجب لهذا الرادع الشفهي؟ في هذه الحالة يمكن أن تطوَّر أساليبكم التحذيرية إلى أن تصل إلى التهديد بوضع مادة حارة مثل الشطَّة عقب كل عملية عض، حتى وإن كانت خارج البيت بشرط ألا يتم تحذيرها أو عقابها أمام أحد غريب، مهما كانت درجة قرابته.
وبالفعل بعد عدم سماعها لتهديدكم، وفي مرة تقوم بتنفيذ تهديدك، وتضع لها كمية خفيفة جدًّا من الشطة على طرف لسانها أو شفتها، كمية تكفي لإشعارها بالألم دون أن تؤذيها.
وعقب عقابك لها بهذه الطريقة تقوم الأم باحتضانها وتخفيف حدَّة العقاب على نفسها، وتشرح لها أن بابا يحبها، وأنه لأنه يحبها قام بما قام؛ لأنه يريدها دائمًا طفلة جميلة رقيقة لا تؤذي أحدًا ولا يؤذيها أحد. حتى تفصل الأم تمامًا في ذهن الابنة بين الألم الحادث في الفم وتأويل عقلها لهذا الألم على أنه كراهية.
وحذارِ من أن تقوم الأم بعقاب الابنة بهذه الطريقة، ويكتفي بأن تقوم أنت بهذا النوع من العقاب على اعتبار أنك مصدر السلطة في البيت، وعلى اعتبار آخر، وهو ضرورة احتفاظ الابنة للأم بصورة ملائكية، بأنها المانحة وليست المانعة؛ لأننا نربِّي وعَيْنُنا على مرحلة المراهقة التي يجب أن تُبْنَى علاقة الصداقة بين الابنة وأمها منذ الآن، على أنها صديقة ومانحة، وليست مانعة، والعكس صحيح، فلا بد من الحفاظ على دفء واستقرار علاقة الولد بوالده منذ الصغر.
وفي كل مرة تقومون بعقابها - وأقصد هنا العقاب المعنوي واللفظي فقط - لا بد أن يعاقب واحد منكم، وبعدها يحتضن الثاني ليوضح لها نفس الرسالة، "نحن نفعل ذلك لأننا نحبك"، وحتى يترسَّخ في ذهنها أن عقابكم لها نابع من فعلها، وليس من رغبتكم في إيذائها، وأن دافعه هو فرط حبكم لها، وأن تظلَّ تلك الابنة الجميلة التي لا يصدر من فمها إلا كل طيب وجميل.
وعليكم استخدام العقاب بالشطَّة في أضيق الحدود، بمعنى أن يكتفي باستخدامه مرة واحدة فقط؛ ليبقى التهديد والتلويح بشبح استخدامه هو سلاحكم في عقابها في المرات التالية، حتى لا يفقد أثره من ناحية، وحتى لا يتحول إلى وسيلة لإيذائها بدلاً من تهذيبها من ناحية أخرى.
وأعود لأؤكد لا بد أن يتبع كل فعل حَسَن مكافأة كما يتبع كل فعل سيئ عقابًا.
إذن ماذا تفعل الأم إذا قامت الطفلة بعضِّ أحد وأنت غير موجود. في هذه الحالة تمتنع الأم عن عقابها، وتكتفي بإظهار عدم رضائها عن هذا الفعل، وتقول لها: "إن ما فعلته سوف يعرفه بابا"، وتسكت وتحذِّر من قول "سوف أقول لبابا"، حتى لا تظهر بمظهر ناقل الكلام لكن "بابا هيعرف.."، كيف؟ ربنا بيعرّف "بابا بما نفعله؛ لأن الله يحبنا ويحب أن نفعل كل جميل ولا يردنا أن نفعل ما ليس جميلاً؛ ولهذا بابا بيعرف حتى يمنعنا حبًّا فينا من فعل الخطأ.
دائمًا نوصل نفس الرسالة "بابا هيعرف" "ماما هتعرف"، وتقولوا لها هذا أيضًا إذا قامت بفعل طيب.
الأب الكريم.. الوالدان الكريمان
إن تربية الأبناء صعبة إذا حملنا عبئها وحدنا، وتصدرنا لها دون استعانة بالله سبحانه،فاستعن بالله إنه نعم المولى ونعم النصير.. أتمنى لكما أن تسيرا على دربكما الذي بدأتماه، وتأكدا أن الله تعالى يعين كل من يستعين به.
وفقكم الله عز وجل لما فيه خير لما استؤمنتم عليه
مقال للأستاذة :::- مي الحجازي .
وصبَرَا على الاحتمال حتى نطق منافس عنترة صارخًا أنه لم يَعُد يحتمل، فقال له عنترة لو لم تقلها لقلتها، وانتهت قصة من الأشجع والأقوى على الاحتمال من يصبر حتى النهاية.
ليس هذا ما نتمنى أن تفعله طفلتكم، وإنما نتمنى منها أن تقلع عن هذه العادة المزعجة، وهذا ما سوف نحاول تقديم النصح لكم فيه.
وبداية كان يلزمنا معرفة أسلوب رضاعة طفلتكم، وكيف كانت تتعامل معها والدتها أثناء الرضاعة؟ هل كانت تنفعل عليها؟ هل كانت طفلتكم هادئة الطبع؟ وحتى يرد إلينا ردكم، سأحاول أن أشرح لكم لماذا أسأل هذه الأسئلة.
فقد حاولت الدراسات النفسية تفسير هذا الأمر عند الأطفال.وترجع الدراسات النفسية "العض"إلى المرحلة "الفمية"، وهي المرحلة الأولى من حياة الطفل، والتي من المفترض أن يتحقق فيها الإشباع للطفل عن طريق الفم، ذلك أن معظم إشباعات واحتياجات الطفل في فترة حياته الأولى تتركز عن طريق الفم بالرضاعة، وبالمقابل فإن الإحباطات التي قد يعاني منها الطفل في هذه المرحلة غالبًا ما يأتي عن طريق نفس المنطقة "الفم"، فإذا ما تعرَّض الطفل أو عانى في فترة الرضاعة من عدم إشباع لحاجاته الأساسية أو أن أسلوب الفطام قد تمَّ بطريقة فيها قسوة، و أدى ذلك إلى استشعار الطفل لنوع من مشاعر الإحباط في هذه المنطقة، فإن هذا الإحباط عادة ما يتحول إلى سلوك عدواني نتيجة عدم الإشباع الكافي، ويبدأ في الظهور عند الطفل ما يسمَّى بالتثبيتات الفمية، وكأن هذه الإحباطات تؤول في مخِّ الطفل إلى احتياج ما في هذه المنطقة "الفم"، وتظلُّ هذه التثبيتات والاحتياجات في حاجة إلى إشباع، إلى أن تشبع تمامًا كجهاز الكمبيوتر، فإن الذاكرة الدائمة له لا تُمْحَى منه أبدًا مهما أغلقنا الجهاز لعدد من لمرات، إلا إذا تدخلنا نحن بواسطة مهندس مختص لمسحها.
ومعنى هذا أنه يمكن تفسير سلوك العضِّ عامة عند الأطفال بناء على هذا المفهوم "إحباط في الإشباع الفمي أدى إلى رغبة في ملء هذا الفراغ أو تحقيق هذا الإشباع عن طريق عادة سلوكية فمية"؛ ولهذا فبمجرد أن يُثار الطفل بسبب أو لآخر لتحقيق هذا الإشباع عن طريق – مثلاً – العض، أو البصق، أو السب.. يثبت السلوك ويجد استحسانًا في نفس الطفل، وبعيدًا من هذا التفسير الذي أردت أن أوضِّح به طلبي لمعرفة طريقة رضاعتها، فحتى لو تصورنا أن مجرد التدريب والترغيب الذي ساهمت فيه على – حد قولك – قد أدى إلى هذا السلوك،
*** فينبغي عليك القيام بالأمور الآتية:
أولاً: حاول توصيل رفضك المتكرر لسلوكها كلما قامت طفلتك بعضِّ أحد من الأطفال، بملامح الوجه، وبقولك الحازم الخالي من القسوة، مثل قولك: إن هذا سلوك غير طيب، وأنك غاضب من فعلها، وكنت تتمنى ألا تقوم به، وأن هناك أشياء أخرى يمكن أن تدافع بها عن نفسها، وأولها وأهمها أن تذكر ما حدث لوالديها، وأنهما سوف يقومان بعلاج هذا الأمر.
وأن الحيوانات فقط هي من تدافع عن نفسها بالعض؛ لأنها لا تمتلك وسيلة أخرى، أما الأطفال المهذبين فيمكن أن يشتكوا للكبير الموجود (بابا – ماما – الخال .. العم) كل هذا بلغة تناسب عقلها.
ويتوازى مع هذا تعزيز كل سلوك طيب، وكل موقف لا تقوم فيه بعضِّ طفل حالة دفاعها عن نفسها بإعطائها مكافأة بسيطة، مثل حلوى تحبها، لعبة صغيرة.. وكذلك مدحها بالألفاظ الطيبة مثل "أنت جميلة.. بنت مهذبة..".
ماذا لو لم تستجب لهذا الرادع الشفهي؟ في هذه الحالة يمكن أن تطوَّر أساليبكم التحذيرية إلى أن تصل إلى التهديد بوضع مادة حارة مثل الشطَّة عقب كل عملية عض، حتى وإن كانت خارج البيت بشرط ألا يتم تحذيرها أو عقابها أمام أحد غريب، مهما كانت درجة قرابته.
وبالفعل بعد عدم سماعها لتهديدكم، وفي مرة تقوم بتنفيذ تهديدك، وتضع لها كمية خفيفة جدًّا من الشطة على طرف لسانها أو شفتها، كمية تكفي لإشعارها بالألم دون أن تؤذيها.
وعقب عقابك لها بهذه الطريقة تقوم الأم باحتضانها وتخفيف حدَّة العقاب على نفسها، وتشرح لها أن بابا يحبها، وأنه لأنه يحبها قام بما قام؛ لأنه يريدها دائمًا طفلة جميلة رقيقة لا تؤذي أحدًا ولا يؤذيها أحد. حتى تفصل الأم تمامًا في ذهن الابنة بين الألم الحادث في الفم وتأويل عقلها لهذا الألم على أنه كراهية.
وحذارِ من أن تقوم الأم بعقاب الابنة بهذه الطريقة، ويكتفي بأن تقوم أنت بهذا النوع من العقاب على اعتبار أنك مصدر السلطة في البيت، وعلى اعتبار آخر، وهو ضرورة احتفاظ الابنة للأم بصورة ملائكية، بأنها المانحة وليست المانعة؛ لأننا نربِّي وعَيْنُنا على مرحلة المراهقة التي يجب أن تُبْنَى علاقة الصداقة بين الابنة وأمها منذ الآن، على أنها صديقة ومانحة، وليست مانعة، والعكس صحيح، فلا بد من الحفاظ على دفء واستقرار علاقة الولد بوالده منذ الصغر.
وفي كل مرة تقومون بعقابها - وأقصد هنا العقاب المعنوي واللفظي فقط - لا بد أن يعاقب واحد منكم، وبعدها يحتضن الثاني ليوضح لها نفس الرسالة، "نحن نفعل ذلك لأننا نحبك"، وحتى يترسَّخ في ذهنها أن عقابكم لها نابع من فعلها، وليس من رغبتكم في إيذائها، وأن دافعه هو فرط حبكم لها، وأن تظلَّ تلك الابنة الجميلة التي لا يصدر من فمها إلا كل طيب وجميل.
وعليكم استخدام العقاب بالشطَّة في أضيق الحدود، بمعنى أن يكتفي باستخدامه مرة واحدة فقط؛ ليبقى التهديد والتلويح بشبح استخدامه هو سلاحكم في عقابها في المرات التالية، حتى لا يفقد أثره من ناحية، وحتى لا يتحول إلى وسيلة لإيذائها بدلاً من تهذيبها من ناحية أخرى.
وأعود لأؤكد لا بد أن يتبع كل فعل حَسَن مكافأة كما يتبع كل فعل سيئ عقابًا.
إذن ماذا تفعل الأم إذا قامت الطفلة بعضِّ أحد وأنت غير موجود. في هذه الحالة تمتنع الأم عن عقابها، وتكتفي بإظهار عدم رضائها عن هذا الفعل، وتقول لها: "إن ما فعلته سوف يعرفه بابا"، وتسكت وتحذِّر من قول "سوف أقول لبابا"، حتى لا تظهر بمظهر ناقل الكلام لكن "بابا هيعرف.."، كيف؟ ربنا بيعرّف "بابا بما نفعله؛ لأن الله يحبنا ويحب أن نفعل كل جميل ولا يردنا أن نفعل ما ليس جميلاً؛ ولهذا بابا بيعرف حتى يمنعنا حبًّا فينا من فعل الخطأ.
دائمًا نوصل نفس الرسالة "بابا هيعرف" "ماما هتعرف"، وتقولوا لها هذا أيضًا إذا قامت بفعل طيب.
الأب الكريم.. الوالدان الكريمان
إن تربية الأبناء صعبة إذا حملنا عبئها وحدنا، وتصدرنا لها دون استعانة بالله سبحانه،فاستعن بالله إنه نعم المولى ونعم النصير.. أتمنى لكما أن تسيرا على دربكما الذي بدأتماه، وتأكدا أن الله تعالى يعين كل من يستعين به.
وفقكم الله عز وجل لما فيه خير لما استؤمنتم عليه
مقال للأستاذة :::- مي الحجازي .